مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبية

مجالس الألفية ( الحلقة: 7)

انعقد يوم الاثنين 21 محرم 1440هـ الموافق لـ 01 أكتوبر 2018م، بمركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبية المجلس السابع من «مجالس الألفية»، يؤطره الدكتور عبدالرحمن بودرع.

ويأتي هذا المجلسُ تتمة لما تم التطرق إليه في المجلس السابق من التطبيق على نماذج إعرابية من القرآن الكريم في باب «الاستثناء».

 واستهل الدكتور المُحاضرُ هذا المجلسَ باستعراض أهمية التطبيقات النحوية في ضبط القواعد وترسيخها في ذهن المتعلم من جهة، وأهمية تطبيقها على القرآن الكريم من جهة أخرى؛ وذلك من خلال استثمارها في بيان كلام الله تعالى، أولاً وقبل كل شيء، بوصفِه الأصلَ الذي تستنبط منه القواعد.

وأُولَى الآيات التي وقف عندها المُحاضرُ في هذا المجلس قولُه تعالى: «وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ» [البقرة: 82]، فالشاهد في الآيَة هو قولُه تعالى: «لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ» والاستثناءُ فيه للحَصر؛ لأن «إلّا» مسبوقة بشبه النفي وهو النهي المُقدَّرُ في المَعْنى أي لا تَعْبُدوا إلّا الله، فقد حُصِرَت العبادةُ في الله وحدَ÷، وقُصِرَت عليه وحده. أمّا قوله تعالى: « ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا» فالأداةُ فيه للاستثناء؛ لأن الكلام قبلَ إلاّ تامٌّ موجَب، و«قَلِيلًا» مستثنى بـ «إِلَّا». 

ثم انتقل إلى قوله تعالى: «وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ» [ البقرة: 101]، وبَيَّن أن الاستثناء في الآية يفيد الحصر.

وآخر آية وقف عندها في هذا المجلس قوله تعالى: «وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ» [البقرة:142]، فقوله: « إِلَّا لِنَعْلَمَ» يدخل في باب الاستثناء المفرغ من أَعَمِّ العِلَل، وقوله: «إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ» فـ «إلّا» أداة استثناء، و «عَلَى الَّذِينَ» جار ومجرور في موضع نصب على الاستثناء، والمستثنى منه محذوف تقديره: وإن كانت لكبيرة على الناس إلا على الناس الذين هداهم الله، ولك أن تجعل «إلا» أداة حصر؛ لأن الكلام غير تام أو لتضمنه معنى النفي فيتعلق الجار والمجرور بـ «كبيرة». 

 هذا ، وإنّ هذه الدّروسَ التطبيقيّةَ لا تقتصرُ على بيان وجوه الشاهد الاستثنائي في الآيات، بل تتعدّى ذلكَ لتعمّ الإعرابَ التفصيليَّ لكلّ مفردات الآيات وجُمَلها، وفي ذلكَ توسيعٌ لمَدارك الطالب الباحث، في النحو والإعراب، وتدريبٌ له على المسائل العَويصَة فيه، ولَفتٌ لانتباهه إلى مسائل وأبواب نحويةٍ أخرى غير الاستثناء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق