مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام

مؤتمر مراكش: التحولات في الدول المسلمة ذات طابع عميق ومتنوع، وقضايا النساء في قلب التغيير

إلياس بوزغاية

 

 

 

عرفت مدينة مراكش تنظيم المؤتمر الأول حول “مسارات التغيير ما بعد 2011 بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا: التحديات والآفاق”، من تنظيم مركز تكامل للدراسات والأبحاث بشراكة مع مؤسسة  Hanns Seidelأيام 10 – 11 – 12 مارس 2017. وقد تنوعت المداخلات في المؤتمر حيث تناولت مجموعة من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية في محاولة لتقييم واستشراف آفاق التحولات في المنطقة

وقد ظهر شبه إجماع على توصيف طبيعة التغيرات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بأنها عميقة وأيضا تتسم بطابع التنوع من حيث عدد الفاعلين والمسارات المفتوحة على عدد من الاحتمالات، وهو الأمر الذي جعل عملية التكهن بالمستقبل أمرا صعبا حسب عدد من المتدخلين.

وفيما يخص قضايا المرأة، فقد تمت مقاربتها من عدة زوايا تناولت ما هو قانوني واجتماعي واقتصادي مثل قضية اللاجئات والأمهات العازبات والتكنولوجيا والنوع الاجتماعي. وقد اشتركت معظم المداخلات المتعلقة بقضايا المرأة في التأكيد على الدور المحوري الذي لعبته وتلعبه المرأة في صلب عملية التغيير، كما سلطت الضوء على التحديات المضاعفة التي على المرأة المسلمة والعربية مواجهتها مقارنة بنظيرها الرجل.

 وقد كان لمناقشة العلاقات بين الجنسين والحركات النسائية بالمغرب نصيب من النقاش في مداخلة الباحث بمركز الدراسات النسائية في الإسلام، إلياس بوزغاية، حيث أشار إلى أسباب وواقع التحولات في العلاقات بين الجنسين في ضوء التحولات القيمية التي تعرفها كثير من البلدان بسبب موجة العولمة والثورة الصناعية والتكنولوجية وحركة التمدن مما أثر على أنماط الحياة لدى الشعوب، بالإضافة إلى الدور الذي لعبته الحركة النسائية العالمية عموما والمغربية خصوصا في الدفع بالقيام بإصلاحات ساهمت هي الأخرى في خلق صدامات وتداخلات بين قيم التقليد والحداثة وقيم الماضي والمستقبل بطريقة تكشف الكثير من مظاهر الغموض وعدم التبات في منظومة القيم لدى المجتمع المغربي، وهو ما تم رصده من خلال تداخل وتضارب قيم مجتمعية مثل التماسك مقابل الفردانية واللاتزام مقابل الحرية والتضحية مقابل الحرية. الشيء الذي دفع بعض علماء الاجتماع لخلق بعض المفاهيم الوصفية لهذا الواقع مثل “أزمة القيم”، “social bricolage »، “detraditionalization”

وانتقالا من وصف الواقع الاجتماعي للعلاقات بين الجنسين إلى واقع الخطابات النسائية التي تتعامل مع هذا الواقع، اشار الباحث إلياس بوزغاية إلى التنوع والتداخل الحاصل أيضا بين هذه الخطابات في تجاذب بين المرجعية الدينية الإسلامية والمرجعية العلمانية “العالمية”، مع التأكيد على أنه داخل كل تيار هناك مجددون يحاولون تجاوز منطق الثنائية الحدية مع البحث عن أرضية مشتركة بين المرجعيتينن، وفي هذا الإطار يظهر مفهوم “الطريق الثالث” لدى الحركة النسائية الإسلامية، والتي يمثل مركز الدراسات النسائية والدكتورة أسماء المرابط أحد أبرز وجوهها، حيث يستمد هذا المفهوم أهميته من ضرورة مراجعة التراث الفقهي الذكوري وفي نفس الوقت عدم السقوط في فخ الخطابات العلمانية الاستعمارية التي تكرس تبعية المسلمين للغرب في محاولة إصلاح أوضاعهم.

يخلص الباحث في الأخير إلى أن تيار “الطريق الثالث” الذي يحاول التوفيق بين المرجعيتين، هو الأقدر على مقاربة إشكاليات العصر، دون أن يزعم أنه البديل الوحيد، وذلك لأنه يضع على عاتقه مهمة التقريب والتوفيق في ثنائية الثابت والمتحول وثنائية المحلي والعالمي التي تشكل أحد القضايا الخلافية بين المرجعيتين. كما لم يفت الباحث التأكيد على ضرورة خلق حلقات وصل بين مراكز البحث وإنتاج المعرفة وبين صناع القرار من جهة وعموم جمعيات المجتمع المدني من جهة أخرى من أجل تحقيق أثر أكبر على أرض الواقع

 

 

نشر بتاريخ: 14 / 03 / 2017   

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق