الرابطة المحمدية للعلماء

عرض نتائج دراسة حول مفاهيم نبذ العنف ضد المرأة في القرآن والسنة

نظم مركز الدراسات والأبحاث في القيم بالرابطة المحمدية للعلماء بدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان، صبيحة اليوم الجمعة بالرباط، لقاء علميا تواصيا لعرض نتائج الدراسة المنجزة من طرف الدكتورة فريدة زمرد في موضوع “جرد مفاهيم نبذ العنف ضد المرأة في القرآن الكريم والسنة المطهرة”.

وقالت الدكتورة فريدة زمرد في هذا اللقاء، الذي أداره الدكتور محمد بلكبير، رئيس مركز الدراسات والأبحاث في القيم التابع للرابطة المحمدية للعلماء إن “الإشكالية التي انطلقت منها هذه الدراسة، تكمن في وجود منهجين متناقضين، بحيث أثناء حديثنا عن المبادئ العامة المؤكدة على كرامة ومكانة المرأة المتميزة في النصوص القرآنية والحديثية، نلاحظ أن هذه المبادئ العامة لا تكفي في حل المشكلات المتعقلة بفهم هذه النصوص المنظمة للعلاقة بين الجنسين”، مشيرة إلى أن هذه المبادئ العامة لم تمنع اتهام النص المقدس بالتشجيع على تعنيف النساء.

وأضافت صاحبة الدراسة أن هذا الإشكال فرض طرح سؤال حول المنهج الأسلم الذي ينبغي اتباعه لفهم ودراسة النصوص، مبينة أنها وضعت مجموعة من الأسس لأجل ذلك، منها مراعاة الشريعة لمصالح الناس ودفع المفاسد عنهم، فالنصوص جميعها إنما جاءت من أجل العمل بهذه القاعدة الأصولية، ومنها اعتبار الكليات أصلا ترد إليه الجزئيات، على اعتبار أن هناك نصوص جزئية أنتجت أحكاما جزئية وهناك أحكام وقواعد عامة، فإذا ما وقع تعارض بين نص جزئي وآخر يرجع إلى النص الكلي، ومنها أيضا الانطلاق من المفاهيم باعتبارها مفاتيح لفهم النص ومراعاة العلاقات البنائية بينها، وهو منهج يجيب على الكثير من الشبهات التي ترد على الأذهان بسبب الوقوف عند النص الواحد دون غيره.  

وحول تعريف العنف أكدت الدكتورة فريدة زمرد أن العنف اعتبر مفهوما فلسفيا وتربويا واجتماعيا ونفسيا وسلوكيا، بحيث عرف في كل هذه المجالات، مشيرة إلى أن القرآن الكريم لم يستعمل مصطلح العنف في نصوصه وإنما هناك فقط مفاهيم العنف ومفاهيم نبذ العنف، فيما ورد هذا المصطلح في السنة النبوية في حديثين اثنين، الأول ينهى فيه الرسول صلى الله عليه وسلم عن العنف اللفظي عندما نهى عائشة رضي الله عنها من أن ترد بالسب واللعن على اليهود الذين قالوا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم عوض “السلام عليكم” “السام عليكم” فرد عليهم الرسول الكريم “وعليكم”، والثاني جاء عاما في قوله عليه الصلاة والسلام “إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف”.  

 وتروم هذه الدراسة، التي تأتي في إطار الشراكة القائمة بين صندوق الأمم المتحدة للسكان والرابطة المحمدية للعلماء، إلى استخراج المفاهيم والأحكام الواردة في القرآن والسنة ذات الصلة بالتصدي للعنف المبني على النوع الاجتماعي، وتصنيف المفاهيم والأحكام التي يتم جردها حسب ما يصطلح عليه اليوم بمكافحة “العنف المبني على النوع الاجتماعي”، وكذا قراءة تفسيرية لبعض المفاهيم والأحكام التي يرى منها العموم، عن سوء فهم أنها تشجع على العنف ضد المرأة.

وقد خلصت هذه الدراسة إلى أن العديد من المفاهيم والأحكام المستفادة من النصوص القرآنية والحديثية، تؤكد النهي عن كل أشكال الإضرار بالمرأة، بما في ذلك العنف الموجه إلى النساء بكل أنواعه وصوره، وأن العديد من أشكال العنف والوصاية والهيمنة على المرأة، راجع إلى تصورات الناس وتمثلاتهم المجتمعية، وإلى الأعراف والتقاليد التي لا تمت إلى الدين ونصوصه بصلة.   

أحمد زياد

    

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق