الرابطة المحمدية للعلماء

“عالم الدين عنصر في مكافحة السيدا” موضوع ورشة نظمتها الرابطة المحمدية للعلماء

بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة السيدا، نظمت الرابطة المحمدية للعلماء وبدعم من الصندوق العالمي لمكافحة السيدا والسل والملاريا، ورشة تكوينية لفائدة العلماء في موضوع: “عالم الدين عنصر في مكافحة السيدا” بفندق شالة يومي 5 و6 دجنبر 2011

وتعتبر هذه الورشة التكوينية حلقة في سلسلة الأنشطة التي تقوم بها الرابطة في هذا المجال بتضافر مع المجهودات الكبيرة التي يبذلها باقي الفاعلين في مجال مكافحة الأمراض المتنقلة جنسيا وداء السيدا، سواء من حيث الوقاية، أو الفحوصات، أو التكفل بالمرض من النواحي الصحية والنفسية والاجتماعية.
فضلا عن محاولة الحد من انتشار داء السيدا. وكذا ضمان عطاء أنفع وأنجع في مختلف المجالات المؤهلة في مجال التحسيس، ومكافحة داء السيدا، وبالخصوص في صفوف الفئات الهشة.

وفي كلمته الافتتاحية أكد الدكتور أحمد عبادي (الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء) على ضرورة الإسهام في تغيير السلوكيات الخطرة وتبني السلوكيات السليمة، وكذا تبني هموم الخلق في هذه المنظومة الإنسانية والتي من أعظم العبادات وذلك انسجاما مع مقاصد الشريعة الإسلامية السمحاء ودعا إلى نبذ كل أنواع الوصم والتجافي ودعوته إلى التحلي بالرحمة كأضرب من العناية؛ إذ استحضر فضيلته الحديث القدسي الذي فيه أن الله، عز وجل، يقول: “عبدي مرضت ولم تعدني يقول: يا ربي وكيف تمرض؛ فيقول الله جل علاه: مرض عبدني فلان ولم تعده ولو عدته لوجدتني عنده”. وقد أبرز من خلال هذا الحديث إلى ضرورة احتضان الحاملين لهذا الداء وتبني همومهم والتخفيف من آلامهم واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم: “لأن يمشي أحدكم في حاجة أخيه خير له من أن يعتكف في مسجدي هذا شهرا” كما دعا إلى ضرورة العمل في مستوى هذه النقلات البراديغماتية والتصورات والتمثلات لمكافحة السيدا، والوقاية منه..

وارتباطا بنفس الموضوع دعا فضيلته إلى ضرورة امتلاك آليات الحوار وتأويل النصوص حسب مواقعها والأخذ بالمقاصد وهو درء مفسدة أعظم بمفسدة أدنى وبالتالي التخفيف من حدوث مفسدة أعظم.. إذ أكد إلى أن الأمر يقتضي مجموعة من الكفايات ومن الباراديغمات ومن الأنساق المعرفية التي عندها خطورة بالغة للإنسان الذي يكون حاملا لنسق تصوري معين ولا يعي أنه يحمل نسقا وتصورا هذا التصور تكون له آثاره السلبية على أرض الواقع دون أن يعيه..

من جانبه، دعا الأستاذ محمد الزياني إلى ضرورة انخراط العلماء وإشراكهم وفي هذه المجهودات الحثيثة نظرا لمكانتهم المتميزة داخل المجتمع، ودورهم في التوعية والتوجيه بهدف خدمة مبادرات الوقاية من داء السيدا وأن يكون عالم الدين عنصرا فعّالا في مكافحة السيدا.

وعن برنامج الأمم المتحدة المشترك لمحاربة السيدا/المغرب استهل الدكتور الحسين الغيلاني مداخلته بالرسالة التي قال فيها الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة “يعتبر السيدا سببا في أهم تراجع لم يسبق أن أصاب تاريخ التطور البشري. انه، بعبارة أخرى، أكبر محنة تواجه جيلنا” “ وذلك بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة السيدا. فاتح دجنبر 2006.  

وقد أوضح الدكتور الغيلاني بأن الحالة الوبائية لفيروس نقص المناعة البشري بمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط أنه خلال 30  سنة 60 مليون شخص أصيبوا بفيروس نقص المناعة البشرية؛ إذ يعتبر أن هذا الفيروس السبب الأول في وفيات الأشخاص المتراوحة أعمارهم ما بين 15 و59 سنة كما تسبب وباء السيدا في وفاة  30 مليون شخص..

ونظرا استمرار تنامي وباء فيروس نقص المناعي البشري على المستوى العالمي أكد الغيلاني على أن فيروس السيدا بلغ 43 مليون شخص؛ الراشدون:30,1  مليون شخص؛ النسا : 16,8  مليون شخص؛ الأطفال أقل من 15 سنة بلغت 3,4   مليون شخص.

وقد أشار  الدكتور الغيلاني إلى أن الإصابات الجديدة بفيروس نقص المناعة البشري خلال سنة 2010 بلغت2,7  مليون شخص؛ الراشدون   2,3 مليون شخص والأطفال الأقل من 15 سنة بـ 390 000   شخص.     

أما فيما يتعلق بعدد الوفيات بسبب السيدا خلال سنة 2010 فقد بلغ 1,8  مليون شخص؛ الراشدون: 1,5 مليون شخص و000 250 شخص بالنسبة للأطفال أقل من 15 سنة.

أما فيما يتعلق ببلدنا المغرب فقد أعطى الدكتور الغيلاني إحصائيات رقمية عن انتشار فيروس نقص المناعة المكتسبة/السيدا: التوزيع حسب المناطق (2006-2010) من الحالات موزعة على 3 مناطق وهي: جهة سوس ماسة درعة بنسبة 25%؛ وجهة مراكش تانسيفت الحوز بنسبة 20%؛ وجهة الدار البيضاء الكبرى بنسبة 12.%
كما أوضح الدكتور الغيلاني أنه هناك مرامي وأهداف مكممة تدعو إلى الالتزام من أجل محاربة فيروس نقص المناعة البشري والسيدا (2001) وذلك بـ:

ـ الانخراط على أعلى مستوى؛
ـ الوقاية؛ العناية والدعم والعلاج؛
ـ حقوق الإنسان؛
ـ حماية الأشخاص ذوي الوضعيات الهشة؛
ـ أيتام السيدا؛
ـ خفض الوقع الاجتماعي والاقتصادي؛
ـ البحث والتنمية؛
ـ فيروس نقص المناعي البشري في المناطق التي تعرف نزاعات وكوارث
ـ الموارد
ـ التتبع

كما أكد أنه لمن الضروري أن تتضافر الجهود لمواجهة فيروس نقص المناعة البشري والسيدا من أجل الوصول إلى أفق سماه “رؤية”؛ أي صفر إصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة؛ صفر تمييز؛ صفر وفاة ناتجة عن السيدا.  

ـ ومن جانب آخر قام الدكتور جواد أعمار (الخبير الدولي في مكافحة السيدا) بالتعريف بمفهوم السيدا على أنه مجموعة من الأعراض المرضية المتلازمة التي تحدث نتيجة تدهور الجهاز المناعي والذي سماه بـ”فيروس نقص المناعة البشري VIH” والاسم العلمي هو SIDA)) والذي عبر عنه بـ”متلازمة العوز المناعي المكتسب”.

كما أكد على أن طرق انتقال الفيروس يشمل: الاتصال الجنس؛ أو نقل الدم الملوث بالفيروس؛ استخدام الإبر والسرنجات الملوثة بالفيروس أو المخدرات عن طريق الحقن، وكذلك تزايد الانتقال من الأم المصابة بالفيروس إلى الطفل… في مقابل ذلك أكد الدكتور أعمار على أن فيروس السيدا لا ينتقل عبر المعايشة اليومية مع المتعايشين مع فيروس السيدا، عبر مصافحته أو معانقته أو تقبيله، عبر الدموع واللعاب والعرق، السعال والعطس..

كما دعا الدكتور أعمار إلى ضرورة الفحص الطوعي السري والمشورة داخل مراكز الفحص باعتبارها الوسيلة المثلى للوصول إلى الأعداد الحقيقية لمرضى السيدا قصد توفير العلاج وكذا زيادة الوعي وبناء تغيير السلوكيات الخطرة..

ـ وفي ختام هذه الورشة قال الدكتور محمد بلكبير، (رئيس مركز الدراسات والأبحاث في القيم، التابع للرابطة المحمدية للعلماء): أن طبيعة تواصل القائد الديني مع الفئات الهشة هو سبيل لتغيير السلوكيات الخطرة، وأن الحديث عن آليات هذا التواصل يقتضي مجموعة من الكفايات المساهمة في نجاح هذه العملية التواصلية وجعلها أكثر فاعلية والتي تقوم بين المرسل والمستقبل عبر تأثير ممكن قياسه وتتبعه وتقويمه في تغيير السلوك وذلك بالتحلي بوظيفتان:

1. وظيفة المشورة: الإخبار، التحبيب، الحث على السلوك يقنع ويساعد ويوضح ويصاحب..
2. وظيفة بناء الذات (وظيفة إستراتيجية ): إعداد برامج إصلاحية دقيقة للتغيير..

وفي ختام هذه الورشة أكد الدكتور محمد بلكبير على أن تحديات الإيدز في المنطقة العربية لا تقوم على تفعيل دور السلطات الصحية فقط، وإنما يجب تفعيل دور الشركاء الاجتماعيين من سيكولوجيين وسوسيولوجيين وقادة دينيين ومشرعين ومجتمع مدني وإعلاميين لتطويق فيروس الإيدز.  

وتجدر الإشارة إلى أن إشراك السادة العلماء في مثل هذه المبادرات ومكافحة الأمراض المتنقلة جنسيا وداء السيدا، يستمد مشروعيته من الرسالة الملكية السامية التي وجهها أمير المومنين جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي انعقدت في جلسة طارئة خلال شهر يونيو 2001، والتي أعلن فيها جلالته بأن “المغرب أعدّ بدوره إستراتيجية مندمجة مخصصة، لمحاربة فيروس العوز المناعي البشري، ومرض السيدا، تتمحور حول التشخيص والعلاج والوقاية، بإشراك كافة المتدخلين من سلطات حكومية، ومجتمع مدني، عبر حملات تحسيسية واسعة”..

إعداد: خالد رابح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق