الرابطة المحمدية للعلماء

شباب وحدة مكافحة السلوكيات الخطرة ينظمون لقاءا شبابيا مع شباب يعقوب المنصور بالرباط

نظمت وحدة مكافحة السلوكيات الخطرة، التابعة لمركز الدراسات والأبحاث في القيم، بالرابطة المحمدية للعلماء، يوم الجمعة الماضي21 مارس 2014، لقاءا تفاعليا مع شباب حي يعقوب المنصور الشعبي، بالعاصمة الرباط، في موضوع “الانتحار عند الشباب المغربي”.

وفي كلمته الافتتاحية لهذا اللقاء، الذي احتضنه مركز “النور” للشباب بحي يعقوب المنصور، أكد ياسين الصويدي، الباحث بوحدة “مكافحة السلوكيات الخطرة”، أن “تنظيم هذا اللقاء الشبابي يدخل في إطار الرؤية الجديدة للمركز، الذي يعتبر الانفتاح على الشباب بمختلف أحياء المدن، فرصة لفتح النقاش في مجمل القضايا والإشكاليات التي تؤرق شباب اليوم، ومحاولة مقاربتها ومدارستها من زوايا مختلفة، قصد الوقوف عند أسبابها، واستبانة نتائجها، ومحاولة البحث عن الحلول للمشاكل التي تقض مضجع شباب اليوم”، مضيفا أن “هذا اللقاء يأتي استكمالا للقاءات الشبابية السابقة، التي دأبت الوحدة على تنظيمها، والتي عالجت مواضيع “المواطنة عند الشباب، طريقة اللباس في صفوف الشباب المغربي، عزوف الشباب عن السياسة”.

وبعد أن تطرق الباحث في ورقته التقديمية لبعض الإحصائيات الرسمية، وكذا المنجزة من قبل هيئات غير حكومية، التي تجسد تنامي ظاهرة الانتحار في صفوف الشباب المغربي، أعطيت الكلمة للشباب في محاولة لتقديم تعريف لمفهوم “الانتحار”، حيث أجمع الكل على أن فعل الانتحار يرتبط بالأساس ب”قتل النفس وإزهاق الروح، الممزوج بالرغبة في وضع حد للحياة بطريقة أو بأخرى، بفعل أسباب وعوامل مختلفة”.

وفي معرض مناقشتهم للأسباب الكامنة وراء تنامي آفة الانتحار في صفوف الشباب المغربي، اعتبر شباب حي يعقوب المنصور، الذين أبانوا عن تفاعل منقطع النظير مع شباب وباحثي وحدة “مكافحة السلوكيات الخطرة”، أن العوامل الشخصية المرتبطة ارتباطا وثيقا بذات الشخص المنتحر، تلعب دورا مهما في التفكير في الانتحار، حيث يدفع انعدام الثقة وضعف الشخصية وإحساسها بالنقص، وعدم رضاها على الذات إلى التفكير في الانتحار ووضع حد للحياة، كما أن غياب الوازع الديني، وضعف الإيمان بالله عزوجل لدى فئة من الشباب من بين الأسباب التي تدفع بعقل الشاب إلى التفكير في الانتحار، علاوة على أن تجربة شاب ما خلال مرحلة من مراحل حياته، لاسيما إذا تعرض للاعتداء أو الانتهاك، قد تدفعه للتفكير في الانتحار.

وبعد أن أسهب الشباب في تفسير الأسباب الذاتية والشخصية الكامنة وراء تزايد نسب الانتحار في صفوف الشباب المغربي في الوقت الراهن، اتجه النقاش صوب الكشف عن الأسباب الاجتماعية، وراء تنامي هذه الظاهرة، حيث أكد الشباب من خلال حكايتهم وتجاربهم سواء الشخصية، أو تجارب بعض ذويهم وأصدقائهم، أن عدم الرضا على الحياة، وعلى الوضع الاجتماعي، وانسداد الأفق في وجه الشباب، لاسيما إذا كان هذا الانسداد مرفوقا بالفشل الدراسي، أو المهني، أو العائلي، يكرس نوعا من الدونية، والنظرة السوداوية تجاه الحياة والواقع الاجتماعي، فينقطع الأمل، ويحل التشاؤم محل التفاؤل، ويغدو الانتحار الوسيلة الوحيدة للخروج من وضع اجتماعي معين.

وفي سياق متصل، حاول شباب حي يعقوب المنصور، بمعية شباب الرابطة المحمدية للعلماء، التطرق للفئات الأكثر عرضة للفعل الانتحاري، حيث أحمعوا على أن الطبقات الاجتماعية الفقيرة، و”عاملات” الجنس، والمطلقات، من بين الشرائح التي ينتشر في صفوفها الانتحار، كما أن الأفراد الذي تعرضوا للتحرش الجنسي، أو الاغتصاب خلال فترة معينة من حياتهم، أو أولئك الذين يئنون تحت نوبات الاكتئاب، يقبلون كثيرا على الانتحار، علاوة على بعض الطبقات الغنية التي يشعر أفرادها بالفراغ الأسري أو العاطفي، أو بعض الأشخاص عديمي الشخصية، الذي غالبا ما يتوجسون خيفة من العقاب سواء كان أسريا أو اجتماعيا.

وبعد أن استعرض النقاش بعض الخسائر الناتجة عن ظاهرة الانتحار، من قبيل فقدان طاقات شابة تشع حيوية ونشاطا بإمكان المجتمع الاستفادة منها، أو تشرد عائلات ومعاناتها، أعطيت الكلمة للشباب بغية اقتراح بعض الحلول الكفيلة بالحد من تفاقم الظاهرة، حيث شدد شباب حي يعقوب المنصور على ضرورة التحلي بالأمل والتفاؤل في الحياة، والسعي دائما نحو تحقيق الأهداف الشخصية، من خلال العمل الجدي، عوض الجنوح نحو بعض الحلول الغير المجدية، كما أكدوا على الدور الذي يجب أن يلعبه الآباء في بعض المراحل الحرجة من حياة أبنائهم، مع الابتعاد عن الحلول السلطوية والتأديبية.

وفي هذا الصدد، خلص هذا اللقاء الشبابي إلى أهمية إنشاء مراكز للاستماع والإرشاد، وتنظيم دورات تكوينية للشباب في كيفية بناء الشخصية وتقويتها لمواجهة كل الصعاب، لبخلص الجميع في الختام إلى أن الروح أمانة في عنق  كل إنسان، ولايجوز بأي وجه من الأوجه إزهاقها تحت أي مبرر كيفما كان.

يشار إلى أن هذا اللقاء الشبابي يدخل في إطار اللقاءات التفاعلية، التي دأبت وحدة مكافحة السلوكيات الخطرة على تنظيمها، بمختلف أقاليم ومدن المملكة، وعيا منها بضرورة نهج مقاربة القرب في التعاطي مع مشاكل الشباب المغربي، وإيجاد الحلول الناجعة للمشاكل التي تؤرق بالهم، بالاعتماد على تقنية “التثقيف بالنظير”.

وتهدف “وحدة مكافحة السلوكيات الخطرة والتثقيف بالنظير”، التابعة لمركز “الأبحاث والدراسات في القيم” بالرابطة المحمدية للعلماء٬ تحت التوجيهات النيرة لفضيلة الدكتور أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، و الدكتور عبد الصمد بلكبير، رئيس المركز،  )تهدف( من خلال الأنشطة المتنوعة(الافتراضية والميدانية)٬ التي يقوم بها فريق متخصص بمعية مجموعة من الشركاء٬ إلى تقويم التمثلات والمواقف الخاطئة بهدف تغيير السلوكيات والممارسات السلبية وكذا توجيه وتأطير الشباب عبر ربوع المملكة.

وتتمثل وسائل عمل هذه الوحدة فضلا عن إحداث الموقع الإلكتروني٬ في إنشاء صفحات على الشبكات الاجتماعية للتواصل مع الشباب٬ وإنشاء بنك للمعلومات والوثائق٬ والاعتماد على أحدث الوسائل السمعية البصرية(فديوهات ومسرحيات موضوعاتية…)٬ وتنظيم دورات تكوينية في التثقيف بالنظير لفائدة الشباب٬ بالإضافة إلى عقد شراكات مع فعاليات المجتمع المدني والمنظمات الحكومية وغير الحكومية الوطنية والدولية الفاعلة في مجال الشباب.

إعداد المحجوب داسع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق