الرابطة المحمدية للعلماء

د. أحمد عبادي يحاضر في المكتبة الوسائطية حول صناعة الإنسان في منظومة الوحي

قال الدكتور أحمد عبادي الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، إن قرن الصناعة بالإنسان يفيد بأن هناك هندسة كاملة في خلق الإنسان ومقاصد مهمة لكي يخرج الإنسان خلقاً سوياً عابداً لله عز وجل معانقاً لسبيل الرشد.

وأضاف الدكتور أحمد عبادي، الذي يتحدث في محاضرة علمية، تحت عنوان “صناعة الإنسان في منظومة الوحي: من الفرد / الأمة إلى الأمة /الفرد” ألقاها برحاب قاعة المحاضرات للمكتبة الوسائطية التابعة لمؤسسة مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء، مساء السبت 14 رمضان 1435 موافق لـ 12 يوليوز 2014، وذلك في سياق برنامج الثقافي العلمي، أن عملية الصنع لا تنحصر في الإنسان فقط، بل تمتد إلى صناعة الأمة، مستنداً بذلك لقوله تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس) والإخراج هنا هو نتيجة طبيعية لعملية الصناعة.

وبيّن فضيلة الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء أن الأمة المحمدية هي الأمة المصنوعة المخرجة بأمر الله، وهي الأمة القادرة على أن يكون لها دور اجتماعي وتتعاون فيما بينها، ولكن تفرقت الأهواء في السنوات الماضية، ونحن نحتاج الآن إلى أن نستوحي من الكتابين المنظور والمسطور صياغة تجمع بشري ليصير كتلة واحدة يدفع عن نفسه أي مشكلة تواجهه.

ويندرج هذا المعنى، حسب المحاضر، في مرجعين كبيرين أولهما الكتاب المنظور وهو العالم الواسع الذي خلقه الله تعالى، والكتاب المسطور وهو القرآن الكريم وأن الله سبحانه وتعالى برحمته لم يترك سر الصناعة في الجانب الإرشادي فقط، وإنما جلاه في الجانب العملي التطبيقي فشخص لنا الأنبياء وخاتم الأنبياء سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ليكون هو الوحدة القياسية في المجال التشريعي.

وأوضح المحاضر أن أشعار العرب وأقوالهم قبل الإسلام كانت خالية تماماً من الحديث عن صناعة الإنسان في منظومة الوحي، ولم تعرف اقتراناً للفظ الصناعة بالإنسان قبل نزول (واصطنعتك لنفسي) ولتصنع على عيني، حيث يشير قرن الصناعة بالإنسان يشير إلى وجود هندسة كاملة ومقاصد بين يدي هذه الصناعة ليخرج الإنسان خلقاً معاً إيجابياً، عابداً لله، معانقا لسبيل الرشد، وكذلك الأمر بالنسبة للجماعة، حيث يقول سبحانه (كنتم خير أمة أخرجت للناس) ولفظ الإخراج ناتج عن هذه الصناعة.

وشدد المحاضر على المربين وهم بصدد صناعة الإنسان أن يراعوا بأن النقل من مرتبة إلى مرتبة يحتاج إلى جملة من المهارات بحيث يتم التدريب على التكامل بين حواس الإنسان، مشيراً إلى أهمية التخزين السليم للمعلومة والاستدعاء والتوظيف والاستشراف للمعلومة وصناعة الفرد جملة من المقتضيات.

وأوضح الدكتور أحمد عبادي أن الله وفر للإنسان مؤهلات تميزه، ومكنه من مرجعين، وهي النظر إلى الكتاب المنظور، وكتاب الله المسطور، ثم القراءة والاستنباط، (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها)، والتفكر يجمع بين الكتابين المسطور والمنظور، (ربنا ما خلقت هذا باطلا)، و(لقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر)، وهي أدوات الاهتداء إلى القدرة على الحركة، من خلال القراءة في آيات الكتاب المنظور، والقراءة في الكتاب المسطور تمكن من استنباط الوجهة نحو القبلة المرتبطة بالحركة، متوجهة إلى الله تعالى لتصل إلى السجود لله عز وجل، قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ  وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ) والأمر نفسه يظهر في سورة الشمس، والتي جاءت كلها معرفة، وجاء ذكر الإنسان نكرة حيث قال (ونفس وماسواها) حيث إن الإنسان مكلف بوضع “أل التعريف” التي يختارها، لأن بقية الكائنات استبانت قدرتها من دون جهد، والإنسان عليه أن يبرز في موطن “النفس المطمئنة” أو الأمارة بالسوء«وهو مكلف بالاختيار وبروز بعد الإرادة.

وأوضح المحاضر سنة الله بأن خلق الإنسان مؤهلا للكدح، والجميل في كتاب الله عز وجل ـ يضيف المحاضر ـ  أننا نجد حتى على المستوى اللفطي نوعاً من التجاوب بين الكتاب المنظور والكتاب المسطور، والقراءة في الكتابين تمكن من أمرين مهمين أولهما الاهتداء إلى القدرة على الحركة وهو القراءة في الكتاب المنظور، والقراءة في الكتاب المسطور تمكن من استنباط الوجهة نحو القبلة فتصبح الحركة متوجهة لله سبحانه وتعالى ممكنة من السجود، والأمر الآخر أن القراءة والاستنباط تتم عن طريق التفكر، والإنسان مكلف بهذا الاختيار وهنا يبرز بعد الإرادة والكدح الذي يكلف به الإنسان، والله سبحانه وتعالى برحمته لم يترك سر الصناعة في الجانب الإرشادي فقد، وإنما جلاه في الجانب العملي التطبيقي فأشخص لنا الأنبياء وخاتم الأنبياء سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ليكون هو الوحدة القياسية في المجال التشريعي .
وذكر فضيلة الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء أن صناعة الإنسان يبرز فيه جانبان رئيسان الأول هو الخط التصوري وفيه شبكة تصورات تستخلص من كتاب الله تعالى ويكون مفهوم الخلافة شاخصاً للناس حاضراً بينهم، والجانب الثاني وهو القيم والمعايير التي تعاير عليها أفعال العباد وهي في غاية الأهمية وحين لا تكون بارزة في سلك الإنسان أفراداً وجماعات يمكن أن يذهب يمنياً ويساراً.
وبيّن د. أحمد عبادي أن هناك جانباً ثالثاً وهي الشرائع والتنظيمات وهي في غاية الأهمية ولا بد من تنشئة ليكون الإنسان قادراً على احترام هذه التشريعات والتنظيمات، مشيراً إلى أنه يأتي بعد ذلك السلوك والتصرفات وهي أمور تضبط بشكل بين.

وقال إن المطلوب الآن نحت وصوغ تجمع بشري يصبح كالجسد الواحد كالبيان يشد بعضه بعضا ويصبح لديه القدرة لرد الأمور الضارة وهي النهي والنفي عن المنكر، ولا ينبغي السير فيه مطلقاً ويصبح عنده نوعاً من التحول عندما يدخل ضمن الأمة وهذا الجسد يرده. وقال إن هذا المثال والنموذج يحتاج إلى نوع من الكدح لكي ننتقل من حالة الشتات إلى حالة الأمة والجسد الذي يكون أداؤه مجتمعاً.
وقال يتعين على المربين وهم بصدد صناعة الإنسان أن يراعوا أن النقل من مرتبة إلى مرتبة يحتاج إلى جملة من المهارات، وعلينا أن نربي الناشئة التربية السليمة، وعلينا كمربين أن نعلم أبناءنا كيف يسمعون وما يلاحظون وينظرون بحيث يتم التدريب على التكامل بين حواس الإنسان، مشيراً إلى أهمية التخزين السليم للمعلومة والاستدعاء والتوظيف والاستشراف للمعلومة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق