الرابطة المحمدية للعلماء

د. أحمد عبادي يبرز أهمية الرؤى والاستراتيجيات في تدبير الشأن الثقافي

دعا الأستاذ الدكتور أحمد عبادي الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، إلى ضرورة الاجتهاد من أجل وضع مشروع مجتمعي، يتسم بالفاعلية، والوظيفية، والعملية، والمرونة، لإدماج الشباب واستدراك القصور التنموي، بالمفهوم الشامل

وأوضح الدكتور أحمد عبادي الذي كان يتحدث في ندوة “الثقافة المغربية ورهانات التنمية” التي نظمتها أكاديمية المملكة المغربية بالرباط في الفترة ما بين 16-18 دجنبر 2014م، أهمية الرؤى والاستراتيجيات في تدبير الشأن الثقافي ودورها في صيانة الهوية في سياق العولمة المعاصرة.

وبيّن فضيلة الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء في ورقة علمية بعنوان: “أية سياسة ثقافية في سياق العولمة، لإدماج الشباب واستدراك القصور التنموي؟” أن الثقافة تتمفصل حول خمسة مفاصل تعد تجل حقيقي للأبعاد الهوياتية، وهي: الرؤية للعالم، والقيم، والتشريعات، والأنماط السلوكية، واللغات.

وقد قدم المحاضر لورقته بشبكات تقويمة هي المدخل الأساس لكل حديث عن سياسة ثقافية في عصرنا الراهن، وتقوم هذه الشبكات على اثني عشر عنصرا، هي: الرؤى، والاستراتيجيات، والمخططات، والتشريعات، والتنظيمات، إنشاء البنى التي سوف تمكن من التنزيل، ثم رصد ما يمكن من الإمكانات، ثم التدابر، والإجراءات، ثم الإنجازات، والتقويمات، ثم التحسينات.

وبعد تأكيده على مختلف أوجه الترابطات الحاصلة فيما بين هذه الشبكات، بحيث إن كل مقوم يفضي إلى الثاني في تكاملية وتفاعلية، قدم الأستاذ الدكتور أحمد عبادي بدائل عملية لاستدراك كل قصور قد يظهر في أحد تلك المستويات، وقد بسطها وفق الآتي: أولها: البعد المضموني؛ الذي وجب استحضاره في عملية صياغة وشحذ وبناء الكفايات اللازمة، الثاني: البعد الهندسي(في مستوياته المعرفية والتربوية وغيرها)، الممكن من وضع الاستراتيجيات، والمخططات، والإجراءات والتدابير، ثالثا: الحاجة إلى علماء رواد؛ أي العالم بمفهومه الشمولي، ويستثمر في سبيل ذلك، مع الاستفادة من كفايات الشرق والغرب. رابعا: الحاجة إلى العلماء الوسطاء، لتكون بمثابة شبكات تضمن الوساطات مع عموم الناس،خامسا: آلية التثقيف بالنظير، سادسا: أن يكون هناك نوع من التقوية في أماكن العيش، سابعا: توفير جملة بدائل من مثل الرسوم المتحركة الحاملة للقيم الإيجابية، وألعاب الفيديو، ثامنا: إنشاء مرصد وطني للقيم، تاسعا: إنشاء دور عيش صالحة لرعاية الشباب من قبيل الأندية السنمائية، والمرحسة، ودور الشباب، وقاعات السينما.

من جانبه أكد الدكتور إدريس خليل، مدير الجلسات، إن الثقافة، باعتبارها الإنتاج الفكري والمادي الذي حققاه الإنسانية خلال مسارها الطويل من أنساق فلسفية وفكرية وعقائدية ومن عادات وتقاليد وغيرها، باعث أساس على التقدم الحضاري، وعليها تراهن الأمم لتسخير ثرواتها والارتقاء بمجتمعاتها وتطويرها، مشيرا إلى أن التراث البشري لا ينتقل بالوراثة البيولوجية ولكن بالتحصيل والمعرفة والتجارب الحياتية.

وشدد السيد إدريس خليل على ضرورة الأخذ بالأسباب الحقيقية للتقدم والتي تتمثل، أساسا، في الاقتناع ألا زاد لتحسين الأحوال سوى من خلال استخدام ملكات العقل والإدراك والفهم، وتحرير العقليات من رواسب الماضي باعتبار أن الزمان يتجدد بما لم يكن في حسبان الأسلاف ومن ضرب في الأرض قبلا، والاعتداد بالعقل في التصرفات والممارسات مع الحفاظ على التوازن بين العقل والوجدان، والانفتاح على ثقافات العالم خاصة منها السائدة دون احتشام ولا عقد ولا خلفيات سلبية، وتأهيل الإنسان والمرأة والاهتمام بالتربية والتعليم والتثقيف وبالعلوم والتقنيات واللغات باعتبارها ضرورة ملحة وواجبا تاريخيا.

يشار إلى أن  ندوة “الثقافة المغربية ورهانات التنمية” افتتحت يوم الثلاثاء 16  دجنبر بمقر أكاديمية المملكة المغربية، بالرباط، وذلك بمشاركة عدد من أعضاء الأكاديمية ووزراء سابقين للثقافة والتعليم وخبراء يمثلون مؤسسات ثقافية مختلفة وأساتذة جامعيين.

وتأتي ندوة أكاديمية المملكة إسهاما منها في تفعيل دور الثقافة المغربية في المشاريع التنموية ورسالتها السامية في المشروع المجتمعي المغربي، كما تهدف الندوة إلى فتح نقاش موضوعي وعلمي، حول “الثقافة المغربية ورهانات التنمية”، يساهم في طرح عدد من القضايا المرتبطة بالثقافة والتنمية، وتوضيح الرؤى واستشراف المستقبل الثقافي بالمغرب، انطلاقا من المحاور التالية: المحور الأول: أسئلة الثقافة الوطنية، والمحور الثاني: الثقافة المغربية والتنمية، أي علاقة ؟ والمحور الثالث: التنشئة الثقافية، والمحور الرابع: الثقافة والسياسة الثقافية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق