الرابطة المحمدية للعلماء

د. أحمد عبادي: المغاربة تميزوا باستقلالية قرارهم وبهندستهم الخاصة للحكامة، والمؤسسات الدينية

أكد الأستاذ الدكتور أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، أن تجديد الخطاب الديني لايمكن أن يكون بمعزل عن قراءة السياق ومقتضيات الواقع المعاصر.

وأضاف الدكتور أحمد عبادي، خلال استضافته بقناة “ميدي1.تي.فيMED1 TV” في حوار خاص للحديث حول “إصلاح الحقل الديني بالمغرب وخصوصية التجربة المغربية في هذا الباب”، بمناسبة الذكرى السادسة عشرة لاعتلاء أمير المومنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله لعرش أسلافه الميامين، أن ” أمير المؤمنين يحرص على الدوام على حض المؤسسات الدينية والعلمية على أن تضطلع بوظيفتها في الاستجابة لمجمل القضايا “الحارقة” التي تقض مجتمعاتنا المعاصرة، والتي باتت تحتاج للاجتهاد.

ومن هذا المنطلق، يقول فضيلة الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء: “حث  أمير المؤمنين المؤسسات الدينية على الاجتهاد، وذلك من خلال تكليف المجلس العلمي الأعلى بالنظر في جملة قضايا، لاسيما  قضية ” المصلحة المرسلة” وعيا من جلالته بأهمية الاجتهاد في القضايا المستجدة التي تحتاج إلى تناول لا يكون فيه البعد التشريعي منفصلا عن البعد السياقي، والتغيرات الكبيرة التي باتت تطبع هذا السياق”.

وقال الدكتور عبادي بهذا الخصوص :” فزند الاجتهاد قد انقدح، وهو الذي يكيف تجديد الخطاب الديني، فقضية “القيم” تم تناولتها مؤسسة الرابطة المحمدية للعلماء، في ندوة دولية، وقضية “رؤية العالم” وغيرها، وقضية دحض مقولات الإرهاب، سبق وأن تناولها  المجلس العلمي الأعلى… كل ذلك بإيعاز، وتوجيه نير من أمير المؤمنين حفظه الله”.

واغتنم فضيلة السيد الأمين العام فرصة حديثه عن تدبير الشأن الديني،” للتطرق لجملة الإصلاحات التي شهدها الحقل الديني بالمملكة تحت القيادة الرشيدة لأمير المؤمنين، حيث أشار إلى أن جلالة الملك بوصفه أميرا للمؤمنين، حرص على تجديد المؤسسات الدينية التي من شأنها الاضطلاع بالاجتهاد في الفقه المالكي والعقيدة الأشعرية، كما جرى دسترة مؤسسة المجلس العلمي الأعلى، وإصدار الظهير المنظم لمؤسسة الرابطة المحمدية للعلماء، وتجديد نظام التكوين بمؤسسة دار الحديث الحسنية، وإطلاق معهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات، وإعادة تنظيم التعليم العتيق.

وفي نفس السياق أوضح الأستاذ الدكتور أحمد عبادي أن مؤسسة الرابطة المحمدية للعلماء  مؤسسة للأبحاث والدراسات تشتغل في إطار تكامل مع المؤسسات الدينية الأخرى العاملة في الحقل الديني بالمغرب تحت إشراف وتوجيه أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، مضيفا أن المؤسسة تعكف من خلال مراكزها البحثية على تكوين الباحثين والباحثات والعلماء الوسطاء والمثقفين النظراء والمثقفين الجامعيين مع الاهتمام بالطفولة والنشء.

وأوضح الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء أن مقاربة أمير المؤمنين للحقل الديني تتضح من خلال اهتمامه بـ”المقاربة الهندسية” و”التكاملية”، حيث يجمع تدبير الشأن الديني بالمغرب بين الإمامة العظمى، والجانب الإداري الذي تشرف عليه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وتيسير الأمور، وتجديد العمران في المساجد، “فتجديد الإنسان، يردف الدكتور عبادي، موكول للمؤسسات العلمية والمجلس العلمي الأعلى من خلال تنظيم الخطب، والتزكيات وقضية الفتوى، ومواكبة القضايا “الحارقة” التي يكون التناول لها وظيفيا ولازما في سياقنا المعاصر.

ولدى حديثه عن العوامل التي تتفرد بها التجربة المغربية في مجال تدبير الحقل الديني، شدد فضيلة السيد الأمين العام على أن العامل التاريخي له دورا كبير بهذا الخصوص، حيث دأب أهل المغاربة على أن يصوغوا مواقفهم بنوع من الرشادة حتى لا يكون هناك تسرع لا تحمد عواقبه، مشيرا إلى أن اختيارات المغرب كانت تتميز عبر التاريخ بالتدبر لوأد ما أسماه بـ”الأمواج العاتية” القادمة من الشرق  التي كانت لا تصل لضفاف المملكة المغربية المباركة إلا وقد تلطفت كثيرا، مضيفا  أن قدرة أهل المغرب على التمييز كانت خلقا راسخا عند أهل المغرب عبر مختلف المراحل التاريخية .

وأضاف الدكتور أحمد عبادي أن  أهل المغرب ميزوا على الدوام بين الدين الإسلامي في صفائه وبين ما كان يرافقه من مركزيات مشرقية لم يتم هضمهما وقبولها من قبل أهل هذا البلد، مضيفا أن المغاربة تميزوا باستقلالية قرارهم وبهندستهم الخاصة للحكامة، والمؤسسات الدينية، فكان هناك نوع من الاستقلالية ولم تكون هناك تبعية .

وأشار فضيلة السيد الأمين العام إلى أن المغرب قام باختيارات وظيفية، حيث تمسك بالمذهب المالكي، الذي فيه نوع من الوصل بين النص وقدسيته والسياق، ورعي فيه بلغة هذا العصر البعد “الأنثروبولوجي” أي التنزيل، مؤكدا أن النَفَس الذي واكب به مولانا أمير المؤمنين تدبير الشأن الديني كان فيه وعي بخصوصيات الدين في المغرب، من خلال “المذهب المالكي، العقيدة الأشعرية، التي تجمع بين بعد احترام النص وبعد التعقل لهذا النص، والاختيار الثالث هو التصوف الجنيدي الذي يجمع  بين مقتضيات النص وأشواق الروح”.

فالوعي بما أسماه الدكتور عبادي، بـ”الحمض النووي”، لهذه الاختيارات، دفع بأمير المؤمنين، أعزه الله ونصره، إلى إطلاق إعادة هيكلة الحقل الديني، حيث جدد المؤسسات الدينية التي من شانها الاضطلاع بالاجتهاد في الفقه المالكي والعقيدة الأشعرية، ودسترة مؤسسة المجلس العلمي الأعلى، وإصدار ظهير تنظيم الرابطة المحمدية للعلماء.

وعرج فضيلة السيد الأمين العام على استراتيجية المغرب الجديدة تجاه الدول الإفريقية الشقيقة لاسيما في المجال الديني، حيث أكد أن المؤسسات الدينية بالمملكة تعكف اليوم على تفكيك خطاب التطرف إلى عناصر، وإيجاد أجوبة لهذه العناصر، بترشيد من مولانا أمير المؤمنين، نصره الله.

وعزا أ. د. أحمد عبادي إقبال عدد من الدول الإفريقية على تجربة تدبير الشأن الديني بالمغرب، إلى شخصية أمير المؤمنين أيده الله، باعتباره وارثا لهذا الفضل وحفيدا لمولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبا عن جد أخدا لهذه المهمة المتمثلة في حماية الملة والدين وفق الثوابت المغربية التي نتقاسمها مع إخواننا في دول جنوب الصحراء.

أما السبب الثاني الذي دفع الدول الإفريقية إلى التعبير عن نيتها في الاستفادة من التجربة المغربية، فهو التراكم الذي تحصل لدى المملكة في التدبير والحكامة والتكوين والهيكلة للمؤسسات العاملة في الحقل الديني في الجانب المضموني.

        المحجوب داسع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق