الرابطة المحمدية للعلماء

تقرير ندوة – الإسلام والغرب –

فبراير 28, 2008

الإسلام و الغرب

مواصلة لنشاطها العلمي نظمت الرابطة المحمدية لعلماء المغرب ندوة علمية حول موضوع: “الإسلام و الغرب”، شارك فيها كل من الأساتذة: باتريس برودور “PATRICE BRODEUR” أستاذ الدراسات الإسلامية بكندا، والدكتور أحمد شحلان، أستاذ مقارنة الأديان، والدكتور يوسف الكلام، أستاذ تاريخ الأديان، والدكتور أحمد عبادي الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، وذلك يوم الخميس20 صفر1429هـ الموافق لـ28 فبراير 2008م على الساعة الرابعة مساءا، بمدرج الشريف الإدريسي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية أكدال الرباط.

وقد استهل الأمين العام للرابطة أحمد عبادي أعمال الندوة بكلمة تأطيرية معرفية ومنهجية، أشار فيها إلى أن موضوع الإسلام والغرب الذي تبرز في مسماه كتلتان حضاريتان كبيرتان أول ما يتبادر بخصوص، العلاقة بينهما إلى الذهن هو التناقض وربما التنافي، في حين أن الناظر في تاريخ العلاقة بين هاتين الكتلتين الحضاريتين يجد كثيرا من العطاء وكثيرا من الإطراء المتبادل. ليتساءل بعد ذلك: ما الذي حصل؟ كيف تطورت العلاقة إلى هذا النوع من الشد والجذب؟

كيف نفسر أن إمكانيات التعايش بين الكتلتين أمست قليلة في المرجعيات الأساسية المؤصلة لهما، غنية بالقيم والمفاهيم المشتركة، من قبيل قيم ومفاهيم الحرية، والمساواة والعدالة والتآخي، والأسرة الممتدة، فضلا عن الأصل المشترك من أب وأم  واحدة؟

 وبعد أن سجل أحمد عبادي أن جملة هذه القيم والمفاهيم ظلت عبارة عن عقائد ثاوية في بطون الكتب، لم تتمثلها الأذهان لتأتي ثمراتها ـ تبعا لذلك ـ قليلة، يدعو إلى معالجة هذا الموضوع وملامسته ملامسة بناءة، سعيا لاستبانة أسباب هذا الشد والجذب، واستشراف المستقبل المنشود لهذه العلاقة بين الإسلام والغرب. والبحث عن الخطط والإستراتيجيات العملية التي تقتضى من أجل نسجها بما يعزز قيم التعارف والتعاون. وهذا لن يتحقق إلا من خلال البحث العلمي الذي يقتضي “ثنيا للركب”، كما يستلزم تصميما وتجانفا عن المعيارية المطلقة في المقاربة.

وقبل الوقوف على أهم خلاصات كل مداخلة من مداخلات هذه الندوة على حدة تجدر الإشارة إلى توفق الندوة في تكامل المقاربات المنهجية والمعرفية التي حكمت بناء مداخلاتها؛ فبينما عملت مداخلة أحمد شحلان، على تناول العلاقة بين الإسلام الغرب في بعدها التاريخي من خلال رصد المفاصل والمنعطفات الأساسية للتفاعل بين الكتلتين الحضاريتين، وفق منظور يتتبع انبثاق الفكرة الإسلامية وتطورها وتحولها إلى مشروع سياسي وحضاري حقق نجاحات وانتصارات تاريخية باهرة، وتعرض بالمقابل لانتكاسات وانهزامات قاصمة، انتهجت مداخلة يوسف الكلام طريقا يمزج بين الرصد التاريخي للعلاقة بين الإسلام والغرب، وبين استنطاق النصوص المرجعية التأسيسية للديانات التوحيدية الثلاث من حيث بنيتها الخطابية، ومدى حواريتها واعتدادها بقيم الحرية والتسامح والاختلاف…

أما مداخلة “PATRICE BRODEUR ” فبالإضافة إلى تعبيرها عن العلاقة بين الإسلام والغرب من منظور غربي، فقد حاولت الوقوف على فلسفة هذه العلاقة منطلقة من رؤية تشدد على تعقد وتعددية أبعادها، وعدم أحاديتها أو ثنائيتها الصارمة، في حين أن مداخلة أحمد عبادي، اعتمدت مقاربة ثقافية مركبة، تنطلق من الإيمان بوحدة المصير الإنساني المشترك على هذا الكوكب الأرضي الصغير، كما انطلقت من منظور تأصيلي لأسس الحوار، وأنماطه، وفلسفته، ومقاصده وفق رؤية مستقبلية استشرافية تؤكد بشكل أساسي على قيمة التعارف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق