مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبية

تقرير عن محاضرة أ.د. محمد مفتاح “الكتاب المخطوط من الصناعة إلى التحقيق”

كتبه: أبو مدين شعيب تياو الأزهري الطوبوي
والعربي الرباحي
الباحثان بمركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية
نظّم مركز ابن أبي الربيع السّبتيّ للدراسات اللغوية والأدبية في إطار أنشطته العلمية الأكاديمية، وبتعاون مع كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان وفريق البحث الأدبي والسيميائي محاضرة حول: “الكتاب المخطوط من الصناعة إلى التحقيق”، وذلك في يوم الاثنين 22 دجنبر 2014م بقاعة محمد الكتاني للندوات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، وقد ألقاها فضيلة الأستاذ الدكتور محمد المفتاح، أستاذ التحقيق والدراسات الأدبية الأندلسية المغربية، وصاحبُ أبحاث في النقد والأدب وإسهامات علمية كثيرة في خدمة التراث دراسةً وتحقيقاً…
ابتدأت المحاضرة في الساعة العاشرة صباحا، برئاسةٍ وتسييرٍ من أ.د. عبد الرحمن بودرع، وبحضور أ.د. محمد الحافظ الروسي مدير مركز ابن أبي الربيع السبتي للدّراسات اللّغويّة، وجلة من أساتذةِ الكُلية وطلبتها، ولاسيما طلبة الماستر والدكتوراه.
*   *   *
وقد جعلَ أ.د. محمد مفتاح محاضرته على قسمين: قسم حسر فيه الخمار عن علم صناعة المخطوط، وآخر عن التحقيق.
أما القسم الأوّل، فقد تناول فيه علمَ صناعة المخطوط، وهو ذلك العلم الذي يُعنى بدراسة مظاهر الصناعة المادية للمخطوط والأدوات المستعملة في ذلك من ورق وحبر وأقلام، والذي يطلق عليه الباحثُ في المخطوطات د.قاسم السامرائي علم الاكتناه، وهو مشتمل على فنين اثنين هما ـ كما ذكر الأستاذ المحاضر ـ:
ـ الباليوغرافيا Paleography .
ـ الكوديكولوجيا Codicology
ومعنى ذلك أنه علم يهتمّ بكل ما لا علاقة له بالنص بما في ذلك صناعة الأحبار (جمع حِبْر) والرقوق (جمع رَقّ) والكاغد فضلا عن نظام الترقيم والتعقيبات والسَّمَاعات والقراءات والتملكات والإجازات والمقابلات وما يظهر في نهاية المخطوط من اسم الناسخ وتاريخ النسخ …
وقد بين الأستاذ المحاضر أنه علم اهتم به الغرب أكثر من العرب، وذكر أن “فرانسوا ديغوس DEGOS François” هو أول من أدخل هذا العلم في الدراسات العربية، وذلك في ملتقى علمي عُقد بتركيا عام 1986م، وبعده ازداد الاعتناء بهذا العلم، وعقدت له اللقاءات في مختلف البلدان العربية حتى برّز فيه جلة من العلماء منهم: د.إبراهيم شبوح، ود.عبد الستار الحلوجي , ود. قاسم السامرائي، ود.أحمد شوقي بينبين والعلامة المغربي الكبير الأستاذ محمد المنوني رحمه الله.
وتعرض الأستاذُ المُحاضرُ أيضا في هذا القسم لعناصر صناعة المخطوط، ولخصها في أربعة، هي:
1- البَرْدِيّ، وهو ضرب من النبات بمصر كانوا يكتبون فيه، ويسمى تارةً بالقرطاس، ويمتاز باستحالة محو المكتوب فيه، ومثل البردي الرَّقُّ، وهو جلد يُكتب فيه، وقد يبقَى دهراً طويلاً إذا أُحْسِنَ دَبْغُهُ، والورق بأنواعه كالسّليماني والنّوحي والطّلحي والفرعوني…..
2- المداد،
3- التسفير، ويقصد به التجليد والتغليف.
4- الخطّ،  ويقصد به القلم بأنواعه.
وقد بين كلا منها ببيان شافٍ وإيضاحٍ كافٍ، وذكر طرفًا من المؤلفات التي كتبت في هذا الفن، مما ألفه المغاربة والأندلسيون، ومنها:
ـ الأبرار في بري القلم وعمل الأحْبار.
ـ المخترع في فنون من الصُّنَّع، للملك المظفر شمس الدين يوسف بن عمر بن علي بن رسول.
ـ الأزهار في عمل الأحبار، لمحمد بن ميمون الحميري المراكشي.
ـ التيسير في صناعة التسفير، لبكر بن إبراهيم الإشبيلي.
ـ تدبير السفير في صناعة التسفير، لابن أبي حميدة.
وغير ذلك مما يدل على عناية علماء المسلمين -وخصوصاً المغاربة والأندلسيين- بهذه الصناعة وحرصهم عليها.
*   *   *
  وأما القسم الثاني من المحاضرة فقد خُصِّصَ للكلام عن التحقيق؛ فقد بيَّن المُحاضرُ أن التّحقيقَ ليس إلا إخراجَ النص في صورة تكون أقربَ إلى الصورة التي تركَها عليها مؤلفُه، ويمرّ ذلك بعدة مراحلَ منها: تحقيقُ العنوان، وتحقيقُ اسم المؤلف، وتحقيقُ نسبة الكتاب إليه، ثم تحقيقُ متن الكتاب.
وقد بيّن في هذا المقام صفاتِ المحقِّق والآليات التي ينبغي توفرها فيه، ومن أهمّها:
ـ معرفة مظان المخطوطات، ليتمكن من الوصول إليها، سواء كانت في الخزانات العامة أو الخاصة.
ـ العُدّة المعرفية الرصينة وفي مقدمتها العلوم اللغوية من نحو وصرف وبلاغة وعروض، وهلمّ جرّا
ـ مهارات التحقيق ومعرفة خباياه، ويندرج ضمن ذلك معرفة حساب الجُمَّل وأنواعِ الورق، وأَنواع الخطوط مغربيا ومشرقيا، كاختلاف الفاء والقاف؛ فالمغاربة ينقطون الفاء بنقطة واحدة سفلية، والقاف بنقطة واحد فوقية خلاف المشارقة، ومن ذلك أيضا معرفة المصطلحات المتداولة كالمسوَّدة والمبيَّضة، والتعقيبات، التي تستعمل للحفاظ على تراتب الصفحات، والذهول عن هذا الأخير قد يفضي بالمحقّق إلى زلات والخلط بين صفحاتِ المخطوط!
وقد أفاد الأستاذ المحاضر في محاضرته وأجاد ونبّه إلى ثراء التراث العربي الإسلامي وضخامته، متأسفا لما حقّق من التراث لافتقاده العلمية، وابتعاده عن قواعد التحقيق وقوانينه!
*   *   *
وفي الختام أجاب أ.د. محمد مفتاح عن الأسئلة التي طرحت عليه، كما أُتْبِعَت المُحاضَرةُ بمداخلاتِ بعض الأساتذة، والطلاب والباحثين، ممّن أثنَوْا خيراً أو رأوا رأياً.

 نظّم مركز ابن أبي الربيع السّبتيّ للدراسات اللغوية والأدبية في إطار أنشطته العلمية الأكاديمية، وبتعاون مع كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان وفريق البحث الأدبي والسيميائي محاضرة حول: “الكتاب المخطوط من الصناعة إلى التحقيق”، وذلك في يوم الاثنين 22 دجنبر 2014م بقاعة محمد الكتاني للندوات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، وقد ألقاها فضيلة الأستاذ الدكتور محمد المفتاح، أستاذ التحقيق والدراسات الأدبية الأندلسية المغربية، وصاحبُ أبحاث في النقد والأدب وإسهامات علمية كثيرة في خدمة التراث دراسةً وتحقيقاً…ابتدأت المحاضرة في الساعة العاشرة صباحا، برئاسةٍ وتسييرٍ من أ.د. عبد الرحمن بودرع، وبحضور أ.د. محمد الحافظ الروسي مدير مركز ابن أبي الربيع السبتي للدّراسات اللّغويّة، وجلة من أساتذةِ الكُلية وطلبتها، ولاسيما طلبة الماستر والدكتوراه.

*   *   *

 وقد جعلَ أ.د. محمد مفتاح محاضرته على قسمين: قسم حسر فيه الخمار عن علم صناعة المخطوط، وآخر عن التحقيق.أما القسم الأوّل، فقد تناول فيه علمَ صناعة المخطوط، وهو ذلك العلم الذي يُعنى بدراسة مظاهر الصناعة المادية للمخطوط والأدوات المستعملة في ذلك من ورق وحبر وأقلام، والذي يطلق عليه الباحثُ في المخطوطات د.قاسم السامرائي علم الاكتناه، وهو مشتمل على فنين اثنين هما ـ كما ذكر الأستاذ المحاضر ـ:ـ الباليوغرافيا Paleography .ـ الكوديكولوجيا Codicology ومعنى ذلك أنه علم يهتمّ بكل ما لا علاقة له بالنص بما في ذلك صناعة الأحبار (جمع حِبْر) والرقوق (جمع رَقّ) والكاغد فضلا عن نظام الترقيم والتعقيبات والسَّمَاعات والقراءات والتملكات والإجازات والمقابلات وما يظهر في نهاية المخطوط من اسم الناسخ وتاريخ النسخ …وقد بين الأستاذ المحاضر أنه علم اهتم به الغرب أكثر من العرب، وذكر أن “فرانسوا ديغوس DEGOS François” هو أول من أدخل هذا العلم في الدراسات العربية، وذلك في ملتقى علمي عُقد بتركيا عام 1986م، وبعده ازداد الاعتناء بهذا العلم، وعقدت له اللقاءات في مختلف البلدان العربية حتى برّز فيه جلة من العلماء منهم: د.إبراهيم شبوح، ود.عبد الستار الحلوجي , ود. قاسم السامرائي، ود.أحمد شوقي بينبين والعلامة المغربي الكبير الأستاذ محمد المنوني رحمه الله.

وتعرض الأستاذُ المُحاضرُ أيضا في هذا القسم لعناصر صناعة المخطوط، ولخصها في أربعة، هي:

1- البَرْدِيّ، وهو ضرب من النبات بمصر كانوا يكتبون فيه، ويسمى تارةً بالقرطاس، ويمتاز باستحالة محو المكتوب فيه، ومثل البردي الرَّقُّ، وهو جلد يُكتب فيه، وقد يبقَى دهراً طويلاً إذا أُحْسِنَ دَبْغُهُ، والورق بأنواعه كالسّليماني والنّوحي والطّلحي والفرعوني…..

2- المداد

3- التسفير، ويقصد به التجليد والتغليف.

4- الخطّ،  ويقصد به القلم بأنواعه. وقد بين كلا منها ببيان شافٍ وإيضاحٍ كافٍ، وذكر طرفًا من المؤلفات التي كتبت في هذا الفن، مما ألفه المغاربة والأندلسيون، ومنها:

ـ الأبرار في بري القلم وعمل الأحْبار.

ـ المخترع في فنون من الصُّنَّع، للملك المظفر شمس الدين يوسف بن عمر بن علي بن رسول.

ـ الأزهار في عمل الأحبار، لمحمد بن ميمون الحميري المراكشي.

ـ التيسير في صناعة التسفير، لبكر بن إبراهيم الإشبيلي.

ـ تدبير السفير في صناعة التسفير، لابن أبي حميدة.

 وغير ذلك مما يدل على عناية علماء المسلمين وخصوصاً المغاربة والأندلسيين- بهذه الصناعة وحرصهم عليها.

*   *   *

وأما القسم الثاني من المحاضرة فقد خُصِّصَ للكلام عن التحقيق؛ فقد بيَّن المُحاضرُ أن التّحقيقَ ليس إلا إخراجَ النص في صورة تكون أقربَ إلى الصورة التي تركَها عليها مؤلفُه، ويمرّ ذلك بعدة مراحلَ منها: تحقيقُ العنوان، وتحقيقُ اسم المؤلف، وتحقيقُ نسبة الكتاب إليه، ثم تحقيقُ متن الكتاب.

 وقد بيّن في هذا المقام صفاتِ المحقِّق والآليات التي ينبغي توفرها فيه، ومن أهمّها:ـ معرفة مظان المخطوطات، ليتمكن من الوصول إليها، سواء كانت في الخزانات العامة أو الخاصة.ـ العُدّة المعرفية الرصينة وفي مقدمتها العلوم اللغوية من نحو وصرف وبلاغة وعروض، وهلمّ جرّاـ مهارات التحقيق ومعرفة خباياه، ويندرج ضمن ذلك معرفة حساب الجُمَّل وأنواعِ الورق، وأَنواع الخطوط مغربيا ومشرقيا، كاختلاف الفاء والقاف؛ فالمغاربة ينقطون الفاء بنقطة واحدة سفلية، والقاف بنقطة واحد فوقية خلاف المشارقة، ومن ذلك أيضا معرفة المصطلحات المتداولة كالمسوَّدة والمبيَّضة، والتعقيبات، التي تستعمل للحفاظ على تراتب الصفحات، والذهول عن هذا الأخير قد يفضي بالمحقّق إلى زلات والخلط بين صفحاتِ المخطوط! وقد أفاد الأستاذ المحاضر في محاضرته وأجاد ونبّه إلى ثراء التراث العربي الإسلامي وضخامته، متأسفا لما حقّق من التراث لافتقاده العلمية، وابتعاده عن قواعد التحقيق وقوانينه!

*   *   *

وفي الختام أجاب أ.د. محمد مفتاح عن الأسئلة التي طرحت عليه، كما أُتْبِعَت المُحاضَرةُ بمداخلاتِ بعض الأساتذة، والطلاب والباحثين، ممّن أثنَوْا خيراً أو رأوا رأياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق