مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام

تقرير عن مؤتمر “حقوق النساء بين الشرع والتشريع” بمصر

مونية الطراز

 

 

 

المؤتمر العلمي الذي نظمته المؤسسة المصرية لتنمية الأسرة” أيام 16-19 أكتوبر 2014 المنصرم بشرم الشيخ، واحد من أهم مؤتمرات السنة حول المرأة، فقد كان ترجمة حقيقية لآمال الجهة المنظمة التي اختارت له شعار”المرأة بين الشرع والتشريع: نحو تعزيز التعاون بين المؤسسات الدينية والمدنية“. وقد تجلى تميّز هذا الملتقى العلمي الهام في القدرة على جمع مختلف الفعاليات النسائية والأسرية والثقافية والإعلامية والدينية، من مختلف التمثيليات الحكومية وغير الحكومية، مثلما تميّز بطرحه الإصلاحي الذي يربط التصحيح بما تقتضيه الهوية وأساسها الدين وثوابته.

في أول صباح من أيام المؤتمر بفندق ماريوت، وفي الجلسة الافتتاحية، تولّت الأستاذة هالة عبد القادر رئيسة المؤسسة المصرية لتنمية الأسرة الحديث باسم المؤسسة، فرحبت بالحضور وقدمت كلمة عامة عن المؤتمر وما يُنتظر منه، وناولت بعدها الكلمة للدكتور محمد سالم أبو عاصي ممثل مشيخة الأزهر الشريف، حيث أشاد بالمؤتمر وأهميته في دعم العلاقة بين مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الدينية، ودعا بالمثل إلى إزالة العقبات التي يمكن أن تقف حجر عثرة في سبيل ذلك. وأُتبعت كلمة الأزهر بكلمة وزارة الأوقاف، والتي ألقاها باسمها الشيخ أحمد تركي، فأعرب عن سعادته بالمشاركة في أشغال المؤتمر، وأبدى سعادته بالتواصل الدائم مع مؤسسات المجتمع المدني. وعلى إثر هاته الكلمات انطلقت أولى جلسات المؤتمر برئاسة الدكتورة فاطمة خفاجي عن الاتحاد الأوروبي، وكان محور هذه الجلسة -ذات الطابع التمهيدي-الشريعة والقانون وحقوق النساء: رؤية معرفية تاريخية، وتقدّم بأول كلمة في الموضوع ممثل مشيخة الأزهر الشريف الدكتور محمد سالم أبو عاصي، والذي تحدث عنحقوق المرأة في الإسلامحيث أكّد وبكل حسم نفي الشريعة التفاوت بين المرأة والرجل في كل الحقوق التي تندرج تحت مسمى حقوق الإنسان، بما في ذلك حق الحياة والأهلية والحرية. ومن باب رفع الالتباس شرح ما يُرى من تفاوت حاصل في قضايا الميراث والشهادة، إذ نَسب التمايز في هذه المسائل إلى اعتبارات أبعد ما تكون عن معيار الذكورة والأنوثة. وعلى هذه القناعة قدّم ما يكفي من الأدلة والتوضيحات، قبل أن يختم مداخلته بتصحيح بعض الأوهام في قضايا المرأة حول القوامة وتعدد الزوجات وقضية الطلاق.

وفي تناغم مع ما عرضه الدكتور أبو عاصي، تفضّل الشيخ أحمد التركي بتوضيحات إضافية تحت عنوان: “المرأة بين تكريم الإسلام وامتهانها بالمفاهيم المغلوطة” وتعرض فيها للصورة الشائعة عن المرأة في المجتمع المعاصر، لينفذ من قتامتها إلى سمو نظرة الإسلام، إذ تطرق لأبرز مظاهر تكريم الشريعة للمرأة، مستعرضا أمثلة عن ذلك، من قبيل المساواة في الإنسانية والمساواة في أغلب التكاليف، وفي المسئولية المدنية في الحقوق المادية الخاصة، وكذا في جزاء الآخرة، وفي الموالاة والتناصر، و ذكّر في ختام كلمته ببعض مظاهر ظلم المرأة باسم الدين تناول منها ما يعرف بنكاح الجهاد والزواج المبكر للفتيات والتناول الديني الخاطئ لمفهوم القوامة.

أما المداخلة الثالثة والتي كانت خاتمة الجلسة الأولى للمحور الأول فتقدّمت بها الدكتورة هتون الفاسي الناشطة والكاتبة السعودية، حيث عالجت موضوعا نموذجيا أسقطته على واقع المجتمع الذي تعيش فيه، وجعلته تحت عنوان مواطنة المرأة بين الفقهي والقانوني، تطبيق على حالة المرأة السعوديةوقد عرضت بتركيز للجدل القائم في السعودية بين التيار الديني والمجتمع النسائي بجميع أطيافه، وعلقت جوهر المشكلة على ما سمّته مأسسة انعدام الأهلية القانونية للمرأة واعتبارها قاصرا، تحتاج إلى ولي يتولى أمرها في مختلف أطوارها العمرية، فإما أن يكون أبا أو زوجا أو إبنا،  وقد ساق الوصف الذي تفضلت به الدكتورة هتون لواقع المرأة السعودية إلى حديث آخر عن الحراك النسوي الذي تشهده المملكة السعودية، خاصة على مستوى الكتابة، وبهذا الصدد أشارت إلى ارتفاع سقف المطالب النسائية من مجرد المطالبة بالتعليم وغيره، إلى المطالب الكبرى، كالمشاركة السياسية ورفع الوصاية، وما إلى ذلك من المطالب. ولم تنس في الختام التأكيد على أهمية مجابهة الخطاب الديني السائد بخطاب ديني مقابل يتسم بالعمق والرصانة، وخصوصا فيما يتعلق بالمواضيع التي تتناول مسألة الأهلية. وبهذه الكلمة المركزة رُفعت الجلسة الأولى من هذا المحور.

في الجلسة الثانية من نفس المحور وبرئاسة الأستاذة عزة سليمان، رئيسة مؤسسة قضايا المرأة المصرية، تقدّمت الباحثة المغربية مونية الطراز باسم مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام بكلمة حول “القيم الكبري في القرآن الكريم وانعكاستها على أحكام المرأة، مدونة الأسرة المغربية نموذجاوتناولت فيها خصائص الخطاب القرآني حول المرأة باعتبارها إنسانا بالدرجة الأولى، وباعتبارها مستخلفة ثانيا، وفي سياق حديثها أوضحت اتصال أحكام الفروع بالأصول القيمية الكبرى التي جاء بها خطاب التنزيل، كقيمة المساواة، والعدالة الاجتماعية، والكرامة، والحرية، وكشفت عن انضباط أحكام المرأة لهذه القيم على غرار غيرها من الأحكام، وقالت إن الوعي بهذا الانضباط والاتصال كان من أهم أسباب نجاح اللجنة التي كلفها الملك بإعداد مدونة الأسرة لسنة 2004، والمسلك الذي أنقذ عمل اللجنة من الأزمة، وقد ظهرت نتائج هذا الوعي -كما قالت- على بنود المدونة التي تحرت تحقيق القيم الكبرى.

وقريبا من موضوع الأستاذة الطراز، تحدثت الباحثة التونسية والأستاذة بجامعة الزيتونة الدكتورة منجية السوايحي عن حقوق المرأة بين الشريعة والقانون مجلة الأحوال الشخصية أنموذجاً وركزت في مداخلتها على بيان مكانة الاجتهاد في الفكر الإسلامي والحاجة الملحة إليه، وقالت إن مدونة الأحوال الشخصية التونسية نتيجة طبيعية للاجتهاد والوعي بالحاجة إليه، وفي سياق التوضيح عمدت المتدخلة إلى عقد جملة من المقارنات بين حقوق المرأة في النصوص القانونية والنصوص الشرعية، وكان من بين ما تطرقت إليه مسألة الخطبة، وشرط الولي في الزواج، وموانع الزواج، ومنع تعدد الزوجات.

وتكميلا للمداخلتين، تقدمت الفاعلة المصرية رئيسة مؤسسة المرأة والذاكرة الدكتورة أميمة أبو بكر بعرض ورقة بحثية تحت عنوان “الدور الخطابي لقوانين الأسرة المصرية وذلك نيابة عن الدكتورة ملكي الشرماني أستاذة بكلية دراسة الأديان بجامعة هلسنكي فنللندا، وفيها تطرقت إلى الدور الخطابي لقوانين الأسرة، فبيّنت الأسس الفقهية التي تستند إليها أغلب قوانين الأسرة المسلمة، وقالت إن قانون الأسرة المصري ليس المكون الوحيد للمنظومة القيمية للمجتمع. ومن باب التوجيه قالت إن عدالة القوانين تتطلب أن تعكس هذه القوانينُ البعد الأخلاقي نصاً وروحاً ومقصداً. وتطرقت ورقتها كذلك إلى قوانين الأسرة والفقه، وإلى القانون بين النص والثقافة، ومثلت لذلك بمسألة الخلع، وأكّدت على أهمية العلاقة بين البعد الشرعي أو القانوني والبعد الأخلاقي في الزواج وحقوق الزوجين، وأشارت بالمناسبة إلى أنه كلما كانت العلاقة بين هذين البعدين غير متجانسة كلما أخفقنا في تحقيق العدالة، إذ لا يكفي أن تقام الحجج على حرفية النصوص دون مراعاة المقصد الأخلاقي وملائمة السياق لتحقيق هذا المقصد.

والظاهر أن مجموع مداخلات هذه الجلسة، وإن لم تعكس حقيقة الوضع التشريعي المتعلق بالمرأة في العالم العربي، إلا أنها نجحت في تقديم نماذج للوعي بأهمية التصحيح، وضرورة مراعاة هوية المجتمعات العربية التي تشكل القيم الدينية رأس سنامها.

وإذا كانت الجلستان الأولى والثانية مطبوعتان بالمعالجة النظرية والواقعية، ومحكومتان في الغالب بالوصف والتحليل، فقد كانت الجلسة الأخيرة ذات طابع استشرافي ينظر إلى آفاق العمل خدمة لقضايا المرأة، وما يخدم هذا الغرض من وسائل، فقد اجتمع المتدخلون لمدارسة موضوع اختير له عنوان “نحو اجتهاد إسلامي معاصر، الإسلام والمعاصرة” وكان التسيير للأستاذ هشام جعفر، رئيس مجلس الأمناء بمؤسسة مدى، والذي ناول الكلمة للدكتور رمضان عبد الرازق، عضو المركز الإعلامي بالأزهر الشريف، ليتحدث عن “فقه الواقع ومعالجته لقضايا النساء كوسيلة لتطوير الخطاب الدينيففي هذه الكلمة عرّف المحاضر بالمقصود من فقه الواقع وبالعناصر الأساسية لهذا الفقه، وأشار إلى أن فقه الواقع يفتح باب الاجتهاد والتجديد، وللتوضيح أشار إلى أصول وضوابط العلاقة بين الدعوة الإسلامية وفقه الواقع، ومن خلالها عرض لهذا الفقه في صلته بقضايا المرأة، كالمساواة والتعليم والمشاركة السياسية والعمل، وحقها في الاختيار والحياة الزوجية والطلاق والحضانة والميراث … إلخ، وقدّم في ختام مداخلته مقترحات اعتبرها كفيلة بتغيير الصورة النمطية للمرأة.

ومن جهته تولى الدكتور ضياء عوض، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية سابقا، مناقشة ما عبّر عنه ب الردة السلوكية وتجديد الخطاب الديني وكان يريد من هذه المداخلة أن يضع اليد على ما يقع من تحكم الأهواء والعادات والتقاليد في السلوك بدل أن يكون الدين هو المتحكم في ذلك، وقد بسط الدكتور عوض أمام المؤتمرين حقيقة قضية المرأة في المجتمعات الشرقية، قبل أن يلفت الأنظار إلى مجموعة من الأمور التي تبرز الردة السلوكية في حق المرأة الشرقية، ثم قدّم نماذج لمشاركة المرأة في كافة مجالات الحياة، ولم ينس الإشارة إلى ما بدا له من واقع التناقض بين التطبيق العملي والنص القرآني، لأن كل فرد بحسبه يطبق النص تبعاً لأهوائه كما قال. وقد ركّز المتحدث في مداخلته على جملة من المحاور، بيّن فيها أن المقارنة واجبة بين حقيقة الإسلام والتطبيق الواقعي المعاصر عند النظر في قضايا المرأة، وكشف أيضا عن ضرورة التواصل بين المؤسسات الدينية والمدنية من أجل وحدة الهدف الإصلاحي لهما، والبداية –كما قال- لابد أن تنطلق من الاعتراف بالتقصير ووجوب التعاون.

وبهذه المداخلة رفعت الجلسة إيذانا بانتهاء أشغال يوم حافل، تخللته نقاشات لم تخل من حماس ودقة وعلمية، بل لم تخل أيضا من النقاش الحاد الذي فرضته طبيعة المواضيع واختلاف ثقافات المحاضرين.

في صباح اليوم الثاني من المؤتمر، التأم الجمع من جديد لمناقشة محور “المجتمع المدني والخطاب الدينيوأسندت رئاسة الجلسة الأولى منه إلى الدكتور محمد فهمي، مدير جمعية بدر الطوايل، الذي ناول أول كلمة للدكتورة أميمة أبو بكر لتتحدث عن موضوع ذي طابع حيوي، اختارت له عنوان تيار النسوية الإسلامية المعرفة والإصلاح“، وكان مما تطرقت إليه التعريف بالمنطلقات الفكرية، والتفاعل بين الخطاب النسوي والإسلامي عند الرائدات. وقد أبانت في حديثها عن وعي واضح بالسياق العربي والمصري الحالي، خصوصا في بيانها لعلاقة التيار النسوي الاسلامي بالاتجاهات النسوية الأخرى، وقد عرضت في سياق التوضيح لبعض النماذج من الباحثين وأهل العلم الذين تميزوا بمنهج تأولي جديد، كالدكتورة أسماء المرابط والدكتور خالد أبو الفضل، ولم تنس في ختام المداخلة أن تتوجه بالخطاب إلى مؤسسة الأزهر لتنظر في أساليب عملها وطرائقها، حيث أوصت بضرورة إعمال فكر جديد وتطبيق منهجيات مبتكرة في التعامل والتفاعل مع قضايا المرأة، وقالت إن مما يخدم هذا الهدف الاهتمام ببناء القدرات العلمية للنساء الأكاديميات والتمسك برؤية مساواتية متكافئة في مراجعة بعض فهوم المفسرين والفقهاء، والتمسك بموقف أخلاقي مقاوم لكل أشكال السلطوية والظلم وإهدار العدل والكرامة الإنسانية.

أما في المداخلة الثانية، وتحت عنوان قضايا العنف على أرضية اجتماعية” فقد حاولت الدكتورة والباحثة المصرية هدى زكريا، أستاذة علم الاجتماع السياسي، رصد أبعاد العنف الموجّه ضد النساء، وتطرقت إلى مختلف أشكال هذا العنف، وإلى تباين الأدوار الاجتماعية والملامح الشخصية للإناث والذكور، وعرضت في بيانها لأهم الأنواع التي يوجد عليها، كالعنف التربوي والقهر الجسدي والنفسي، والعنف المؤسسى، والمهني، والقانوني الإعلامي والتعليمي، وأكّدت في نهاية المداخلة على الدور المهم للخطاب الديني الموجّه للذكور والإناث، والذي من شأنه إذا تفعّل في الواقع أن يسهم في القضاء على العنف الواقع على النساء بكل أشكاله وأنواعه.

وإذا كان الخطاب الديني مسئولا عن حماية النساء وعن تصحيح الممارسات المشينة بشكل عام، فإنه لا يكون ذا مفعول إذا لم يكن سليما في طرحه عميقا في رؤيته، وهذا ما يحتاج إلى عمل تأهيلي جربته مؤسسة “مدى” للتنمية الإعلامية”، وتولّت تقريبه للمؤتمرين الأستاذة رشا دويدار، ممثلة للمؤسسة، بعرض خبرة مبادرة نون الحضارةلإنتاج معرفة حول قضايا المرأة برؤية إسلاميةفتحدثت عن أهم إنجازات المبادرة، وعن خبرة مركز تواصل فى تدريب الشيوخ الأزهريين على قضايا حقوق المرأة، وبهذه المداخلة استكمل المحور الثالث آخر مواضيعه، لتكتمل بذلك المقاربات المتنوعة للموضوع من كل الجوانب التي سطّرها القائمون على المؤتمر.

ولم يكن المحور الرابع كسابقيه من محاور المؤتمر، حيث كان أكثر التصاقا بالجانب التطبيقي، إذ سعى إلى بحث الجوانب العملية ذات الصلة بالموضوع، ولهذه الغاية انتظم المشاركون في مجموعات عمل تعالج كل واحدة منها مختلف القضايا التي تتصل بالمحاور النظرية، وكان من المحاور المعالجة، جلسة الأحوال الشخصية، وبسطت أرضيتها الأستاذة عزة سليمان، وسيّرت حلقتها الأستاذة سماح سعيد، وجلسة العنف ضد النساء، بسطت أرضيتها الأستاذة ففيان ثابت من منظمة كير الدولية، وسيّر حلقتها الأستاذ محمود عبد الفتاح، وجلسة الزواج المبكر، بسطت أرضيتها الأستاذة مونية الطراز، وقامت بمهمة تسيير حلقتها الأستاذة سحر يوسف، وكان المطلوب من هذه المجموعات:

1- تحديد نقاط الاتفاق والاختلاف بين الخطاب الديني والخطاب المدني وبحث سبل تعزيز الاتفاق.
2-استكشاف فرص التعاون والعمل المشترك فيما هو محل اتفاق.

في اليوم الثالث والأخير من المؤتمر، وضمن محور “نحو التجديد والإصلاح، آفاق وسبل التعاون” قدّم الأستاذ يسري مصطفى، مدير مشروع دعم حقوق المرأة بالوكالة الألمانية للتنمية، مداخلة بعنوان الخطاب الديني، مقتضيات التجديد وضرورات الإصلاح.” وكان يهدف من مداخلته إلى استكشاف إمكانيات التواصل وأشكال التعارض بين الخطاب الديني والخطابات الأخرى وخاصة الخطاب الحقوقي. 

وعقب كلمته، تقدّم الأستاذ هشام جعفر بمداخلة تحت عنوان “قضايا النساء: ملاحظات على الخطابات الدينية الاسلامية” وأورد فيها جملة من الملاحظ والمآخذ على الخطاب الديني المتعلق بالمرأة، فقدّم أولا رؤيته لتعددية الخطابات الدينية بين الرسمي وغير الرسمي، كما كشف عما وسمه بالاختراق الثقافي والسياسي للخطابات الدينية، ووقف كذلك عند مأزق خطاب الاعتدال والوسطية.

 وفيما اعتبره واجبا اجتماعيا، لفت المتدخل النظر إلى غياب خطاب المعاش المرتبط بأولويات مشاكل المرأة اجتماعياً واقتصاديا وسياسياً. وقال إن المشكلة تكمن في التعامل مع قضايا المرأة من مدخل تعميمي لا يدرك التغيير الذي طال أوضاع النساء.

بعد هذه الجلسة تم تقسيم المشاركين والمشاركات إلى مجموعتين، ضمت إحداها ممثلي وممثلات المؤسسة الدينية، بينما ضمت الأخري ممثلي وممثلات منظمات المجتمع المدني وبعض الإعلاميين والأكاديميين. وكان المطلوب من كل مجموعة أن تجيب:

1- ماذا لدينا لنقدمه من أجل التعاون بين المؤسسات الدينية والمدنية؟

2- ما هي الفجوات والتحديات؟

3- ماذا علينا أن نفعل لسد الفجوات الذاتية وتحقيق التواصل الفعال مع الطرف الآخر؟ 

هذه المباحثات تكلّلت بتنظيم جلسة الختام، التي تم فيها عرض النتائج التي توصلت إليها مجموعات العمل، وتضمنت ثلاث عروض، قدّم الأول الدكتور الداعية الإسلامي أسامة فخري، ممثلا عن مجموعة العمل الخاصة برؤية رجال الدين لتجديد الخطاب وآليات التواصل. فيما قام الأستاذ محمود عبد الفتاح بعرض مجموعة العمل الخاصة برؤية المجتمع المدني لتجديد الخطاب والتواصل.

وقبل أن ترفع أشغال المؤتمر تفضّل الدكتور يسري مصطفى الأمين العام للمؤتمر بكلمة شكر في حق المؤتمرين والمنظمين، فعبّر عن امتنانه للجميع، وآماله أن يسهم المؤتمر في الدفع بتعزيز التعاون بين المؤسسات الدينية والمدنية، وتناول الكلمة بعده الدكتور محمد سالم أو عاصي نيابة عن مؤسسة الأزهر.

وعلى إثر كلمته تناولت الكلمة الأستاذة هالة عبد القادر، المديرة التنفيذية للمؤسسة المصرية لتنمية الأسرة، حيث عبّرت عن سعادتها بنجاح المؤتمر وشكرت جميع الحاضرين على تفاعلهم البناء.

 

 

نشر بتاريخ: 07 / 11 / 2014

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق