مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام

تقرير عن الندوة الدولية “الترجمة والنص المقدس” المنعقدة بفاس

بشرى لغزالي

وعيا منه بأهمية الترجمة وضرورتها في هذا العصر، تابع مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام الندوة التي نظمتها جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، بالتعاون مع الفريق المتداخل الاختصاصات للبحث في الترجمة والتأويل ومركز الدراسات الرشدية ومختبر مقارنة الأديان وحوار الحضارات، تحت عنوان “الترجمة والنص المقدس” على مدى يومي 18 و19 أبريل 2012. وقد احتضنت كل من كليتي الآداب والعلوم الإنسانية سيدي محمد بن عبد الله سايس فاس وظهر المهراز على التوالي أشغال هذه الندوة التي شارك فيها ما يزيد عن عشرين محاضرا من أقطار مختلفة تناولوا موضوع الترجمة في علاقتها بالنص الديني من زوايا نظر متعددة. كما تنوعت لغة عرض المداخلات وزاوجت بين اللغتين العربية والفرنسية.
استقبلت قاعة المحاضرات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية سيدي محمد بن عبد الله سايس أشغال اليوم الأول من الندوة على فترتين، فترة صباحية وأخرى مسائية. وافتتحت أشغال الندوة بعرض ألقاه الأستاذ جيلبير فانسون من جامعة ستراسبورغ الفرنسية قدم فيه نظرية الفيلسوف ريكور بخصوص الترجمة. فأشار إلى ما يُقال عن أن الترجمة خيانة وارتباط هذا القول بالنصوص الدينية، وأبرز رفض الفيلسوف ريكور لذلك. كما بين أن النص والقراءة، التي تروم فهم معنى النص، وحدة لغوية متكاملة. أما الترجمة فهي تعكس القدرة على توضيح وتقديم معنى النص الأصلي، كما أنها تعطي إشعاعا لهذا الأخير. ويرى هذا الفيلسوف أنه لا وجود لترجمة مثالية، إذ أن العمل المترجم قابل للتطوير وإعطائه صيغة أحسن مع مرور الزمن لكون اللغة والثقافة ليسا بمنأى عن التغيرات التاريخية التي تحتم إعادة النظر في الترجمة.
أما الفترة المسائية فقد قُسمت إلى جلستين حملت أولاهما عنوان “الآفاق النظرية لترجمة النص الديني”. وبدأ الأستاذ عز العرب لحكيم بناني عرضه الذي عنونه ب”الإلهام والوحي”. ووضح فيه الفرق بين الوحي والإلهام، من جهة، والترجمة والتأويل، من جهة أخرى؛ إذ اعتبر الوحي خطابا إلاهيا يتحدث فيه الرسول باسم الله عز وجل، والإلهام خطابا إنسانيا. أما كلام الله أو القرآن فهو ترجمة للوحي الذي كان بين الله والرسول (ص). وبعد هذا العرض، قدم الأستاذ إيثيين ديفال من فرنسا تحليلا لقصة يعقوب “في صراعه مع الله” حسب الرواية التي وردت في الإنجيل. وبين على ضوء هذه القصة أن مترجم النصوص الدينية يدخل في صراع يجمع بين العقل والحقيقة، من جهة، والسلطة من جهة أخرى. وعندما يعي العقل حدوده، ينتهي الصراع ويمكن للعقل آنذاك أن يستنير بالحقيقة. وبذلك فإن حقيقة التأويل تتموضع بين العقل والنور الإلهي. ثم جاء دور الأستاذ توفيق سخان، أستاذ بكلية الآداب سايس-فاس ليقدم عرضه الذي اختار له عنوان “في الأصول اللاهوتية للخطاب المحايث للترجمة- الدين بين الحاجة إلى الترجمة والخشية منها”. وقد تحدث عن العلاقة بين الدين والترجمة التي اعتبرها فضاء رحبا للتواصل مع الآخر وحاجة ملحة لتوضيح الحقائق في بعض الديانات. كما أشار إلى طبيعة عمل المترجم ومحنة هذا الأخير الذي يجد نفسه مدانا منذ البداية باعتباره متطفلا على النص.
بعد هذه المداخلة، قدم الأستاذ رضوان أبو الذهب من جامعة ليون 2، دراسة لغوية تبين مدى بلاغة لغة القرآن وتناغمها وتأثيرها القوي على الإنسان وخصوصا بعد معاينة مدى تأثر أشخاص غير مسلمين بترتيل القرآن. وتحدث عن أحد المفاهيم الأساسية المتمثل في “الاستمرارية” التي يُجسدها القرآن الكريم في قوله عز وجل في سورة الواقعة “إنه لقرآن كريم، في كتاب مكنون”. وأضاف أن لغة القرآن لغة تخاطب العقل حيث تسمح للإنسان بطرح تساؤلات منطقية، إلا أنه يرى أن الترجمات لا تراعي هذا المستوى اللغوي. ويختم مذكرا بأهمية الترجمة وبالحاجة اليوم إلى خاصية الاستمرارية.
واختتمت هذه الفترة الأولى من الحصة المسائية بمشاركة الأستاذ رشيد ابن السيد من مركز الدراسات الرشدية التي اتخذ لها عنوان “تأويل الكتاب المقدس عند سبينوزا” ركز فيها على جهود سبينوزا في تخليص الكتاب المقدس من الأخطاء المرتبطة بطرق بالتفسير ومن التأويل الخارجي الذي يبعد النص عن مقاصده (الخلاص) وينتج هيمنة البدع وذيوع الخرافة نتيجة لتغييب العقل. ولهذه الأسباب، أسس سبينوزا منهجا جديدا لتأويل النص المقدس يحاكي منهج تفسير الطبيعة ينقسم إلى مستويين: يتمثل المستوى الأول في لحظة التجميع والفحص التي يقوم خلالها بجمع معطيات تاريخية يقينية واستخراجها من النص/الطبيعة بواسطة العقل، باستثناء القصص التي تتجاوز فهم العقل وإدراكه. أما المستوى الثاني فيتمثل في لحظة تأويل الأفعال حيث يقوم بتأويل معطيات الكتاب المقدس عبر الانطلاق من العام إلى الخاص والاعتماد على مبدأ تأويل الكتاب بالكتاب لقدسية هذا الأخير. كما أنه سلك طريقين منسجمين هما طريق الفلسفة وطريق الدين دون أن يطغى أحدهما على الآخر.
بعد مناقشة مجموعة من الأفكار والإجابة عن التساؤلات المطروحة، التأم الجمع مرة أخرى في جلسة ثانية بعنوان “تاريخ الترجمة الدينية” أدارتها السيدة سحر سمير يوسف، وكانت أولى المداخلات من توقيع الدكتور جوزيف شوفانيك المتخصص في مقارنة الأديان الذي تحدث عن عملية ترجمة كتاب المورمون. وعرف المحاضر في البداية بديانة المورمون التي تعرف في نظره تزايد عدد معتنقيها كل سنة، وهي ديانة انتشرت خارج أمريكا انطلاقا من عملية ترجمة كتاب المورمون إلى عدة لغات حيث يضم هذا الكتاب تاريخ سكان أمريكا القدامى. بعد ذلك، تطرقت يانا غرينشبون من جامعة باريس 3 إلى المشكلات التي عرفتها ترجمة العهد القديم من اللغة العبرية إلى اللغة الفرنسية، على يد حركة خرجت من الكنيسة في النصف الثاني من القرن 17؛ وأكدت على ضرورة مراعاة الفروق اللغوية بين العبرية والفرنسية. وبعد هذه المحاضرة، تحدثت الباحثة ماريا فاليريا إنجينيو عن ثلاثة تفاسير لرسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس. ثم قارنت بين نصوص الرسالة والكتاب المقدس حسب نسخة فولغاتا لمؤلفها جيروم. أما الأستاذة دونيس أرديسي من فرنسا، فقد قدمت مداخلة تحت عنوان “ترجمة النص الديني في عصر النهضة: دراسة الكتاب المقدس لفيليب الثاني”. وقد ظهرت عدة ترجمات للكتاب المقدس في عصر النهضة حيث اختارت المحاضرة من بينها كتاب فيليب الثاني لاعتبارها هذا العمل مبادرة متميزة ومغامرة ثقافية تستحق الوقوف عندها. كما أشارت إلى أهمية تلك الترجمات في إعادة اكتشاف الكتاب المقدس وإلى أن اختيار لغة الترجمة هو اختيار سياسي يستهدف جمهورا بعينه. وكان آخر المتدخلين في هذا اليوم الأول من الندوة الدكتور يوسف كلام، أستاذ بدار الحديث الحسنية بالرباط، الذي ألقى محاضرة تحت عنوان “ريشار سيمون وترجمة الكتاب المقدس: الأسس والمبادئ”. وانطلاقا من مكانة الراهب ريشار سيمون باعتباره المؤسس الحقيقي في الغرب للنقد الكتابي إذ وضع أسس هذا النقد وقدم طريقة جديدة لترجمة الكتاب المقدس، ارتأى المحاضر أن يقدم نظريته وموقفه من الترجمات التي أنجزت للكتاب المقدس ويحيل على بعض المبادئ التي يعتبرها ضرورية لإنجاز ترجمة سليمة  للكتاب المقدس.
رغم أهمية العروض وغنى محتواها الفكري، إلا أن التأخر في بداية الجلسة المسائية وعدم الالتزام بالوقت المحدد لها جعل أغلب المحاضرين يلقون محاضراتهم بعجالة دون الوقوف عند جميع الأفكار المحددة ويسرعون في الإلقاء.
استأنف المشاركون والحاضرون أشغال الندوة في يومها الثاني بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بظهر المهراز. وقررت اللجنة المنظمة أن تُقدم العروض المبرمجة لهذا اليوم على التوالي في جلسة واحدة دون تقسيمها إلى حصص لتفادي استمرار الندوة إلى ساعة متأخرة. وكان أول المتدخلين في هذا اليوم هو الأستاذ إدريس اعبيزة، أستاذ اللغة العبرية بجامعة محمد الخامس-أكدال، الرباط، وقدم عرضا بعنوان “مشاكل ترجمة النصوص الدينية، نموذج الترجمة العربية للتوراة-العهد القديم-والترجمة العبرية للقرآن”. وقد أشار إلى البدايات الأولى لترجمة القرآن إلى اللغة العبرية والتي تهدف إلى تشويه النص القرآني وتحريف معانيه. وأضاف أن القرآن لم يترجم في البداية كاملا إلى اللغة العبرية وإنما اقتصر الأمر على بعض الآيات والسور. ثم عرج للحديث عن تاريخ ترجمة النص القرآني كاملا والذي مر بدوره بأربع محطات برز فيها مثلا يوسف رفلين. كما تحدث المتدخل عن ترجمة التوراة إلى اللغة العربية حيث أُنجزت أُولاها على يد أحد كبار علماء اليهود في العصر الوسيط بمصر “سعديا كؤون الفيومي”. ويرى المحاضر أن التمكن من اللغة العبرية كفيل بإثبات تحريف التوراة. وتطرق المحاضر إلى بعض مشكلات ترجمة النص الديني التي تتمثل على سبيل المثال في اختلاف خصوصية اللغتين. وختم عرضه بدعوة العلماء والباحثين الشباب إلى الاهتمام بالنصوص الدينية والمؤلفات المكتوبة باللغة العبرية عن تاريخ المغرب والتي وقف فيها اليهود على الأزمات التي عرفها المغرب لأنها تستحق الدراسة، كما دعا إلى ضرورة إنشاء هيئة تسهر على ترجمة النص القرآني إلى اللغة العبرية لتصحيح الأخطاء المرتكبة في الترجمات السابقة.
وأعطيت الكلمة بعد ذلك للأستاذ سعيد كفايتي ليقدم عرضا بعنوان “معضلة ترجمة النص الديني: التوراة نموذجا”. بعد تقديم للموضوع، عرف الأستاذ سعيد بتجربة الديانات الثلاثة مع الترجمة وأشار إلى تحفظ المسلمين من الترجمة في البدايات. كما أبرز صعوبة ترجمة النصوص الدينية مقارنة مع غيرها من أنواع الترجمة. ثم خصص حديثه عن تجربة ترجمة التوراة التي مرت بمحطات عديدة مستدلا ببعض الأمثلة. بعد ذلك، تفضل الأستاذ محمد لعضمات من المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بالرباط بتقديم عرض تحت عنوان “ترجمة القرآن والإنجيل إلى اللغة الأمازيغية: قضايا معجمية” حيث قارن بين ترجمة الكتابين إلى اللغة الأمازيغية والهدف منها والاستراتيجية المتبعة. كما أشار إلى رد فعل النخبة الثقافية الباهت من ترجمة القرآن الكريم باللغة الأمازيغية والتحديات المطروحة في هذه الترجمة من قبيل كيفية الوصول للمعنى الكامل ومدى توفر منهجية واضحة والوضع اللغوي للأمازيغية. كما عرض بعض المفردات المترجمة في القرآن والإنجيل والفروق الموجودة بينهما.وقد انتقد استعمال بعض المصطلحات المهجورة في بعض الترجمات الأمازيغية. وختم العرض مذكرا بالهدف من هذه الترجمة. وفي نفس السياق، تحدث الأستاذ امحند أويحيى خروب من جامعة مولود مامري بتيزي وزو، الجزائر، عن ترجمة القرآن الكريم إلى اللهجة القبائلية التي يتحدثها سكان منطقة القبائل شمال الجزائر. وذكر بعض أهداف ترجمة القرآن مثل تعريف الآخر بدين الإسلام وتشارك المبادئ الدينية والتمكن من استيعاب معاني القرآن؛ كما أن اعتناق غالبية الناطقين باللهجة القبائلية الإسلام والعداوة التي يكنونها لللغة العربية دفعت إلى ترجمة معاني القرآن إلى اللغة الأمازيغية. إلا أن المحاضر أشار إلى ضآلة إمكانية نجاح هذه الترجمة نظرا لكونها تخاطب أقلية عرقية. ومع ذلك اعتبر أن هذه الترجمة أصبحت ضرورة لا بد منها.
واستمع الحضور أيضا إلى عرض الأستاذ سفيان الكرجوسلي من رين الفرنسية الذي تحدث عن البلاغة القرآنية في استعمال الأعداد، وعن قيمة العدد في القرآن وطريقة استعماله موضحا ذلك بمجموعة من الأمثلة القرآنية المصاحبة للشرح. وأضاف أن التفاسير القرآنية لم تتأمل في الأعداد بما يكفي بل مرت عليها مرور الكرام. فتساءل المحاضر مثلا عن قيمة العدد 6 في خلق العالم، وما إن كان عدد هذه الأيام مما نعد نحن البشر أو مما يعد الخالق عز وجل. وبعد هذه المحاضرة القيمة، جاء دور الأستاذة سحر سمير يوسف من جامعة الأزهر بالقاهرة، مصر، لتقدم عرضا بعنوان “قرون من إعادة ترجمة معاني القرآن الكريم: إتقان أو احتضار الترجمة المثالية؟ دراسة آيات العفو”. فتحدثت عن ضرورة إعادة ترجمة معاني القرآن وفائدتها. وعرضت خمس ترجمات فرنسية، أُنجزت على فترات زمنية مختلفة، لمصطلحات وردت في آيات العفو (العفو، الصفح، المغفرة) تبين اختلاف المقابلات التي اختيرت في الترجمات المُقترحة. كما أفادت في الختام بأن إعادة ترجمة معاني القرآن الكريم أمر ضروري يسمح بتحسين جودتها لأن الترجمة في نظر المتدخلة تشيخ مع مرور الزمن وتحتاج للتجديد.
أما الأستاذة ليليا بلطايع من المعهد العالي لللغات بتونس التابع لجامعة قرطاج، فقد قدمت دراسة لغوية للمصطلحات القرآنية، إذ اعتبرت الإعجاز اللغوي يقف حاجزا دون استيعاب المعنى الحقيقي للمصطلحات، وعبرت عن الصعوبة التي تجدها لفهم المصطلحات القرآنية رغم أنها ناطقة باللغة العربية. فنحن اليوم، في نظرها، بعيدون عن فهم معاني المصطلحات القرآنية بسبب بلاغتها وتغير معانيها في الخطاب المعاصر. وتلت هذه المداخلة مشاركة الأستاذة أسماء هلال، أستاذة بجامعة محمد الأول بوجدة، تحت عنوان “حرية نظم الشعر في فجر الإسلام” حيث تطرقت إلى موقف الرسول (ص) من الشعر ما بين التأييد والمعارضة وأبرزت أن الإسلام يشجع على الفصاحة والبلاغة كوسيلة لتبليغ الرسالة القرآنية. بعد ذلك، قدمت الأستاذة أمال صفيرة من جامعة محمد الخامس بالرباط عرضا عن ترجمة أسماء الله الحسنى والصعوبة التي ترافقها نظرا لجمالية اللغة العربية وإعجازها. كما أظهرت اختلاف الآراء بخصوص ترجمة أسماء الله الحسنى عبر مقارنة تحليلية لأربع ترجمات لكل من:  ألبيرت كازيميرسكي ومحمد حميدالله وريجي بلاشير وأندريه الشوراقي. واعتبرت في نهاية عرضها أن ترجمة أسماء الله الحسنى لا تقدم سوى جزء يسير من الدلالات الرمزية الكثيرة التي تحملها نظرا لغنى اللغة العربية وسعتها.
وشارك في هذه الندوة أيضا الدكتور عدنان أصلان من النمسا بعرض مشروع يستهدف الأطفال المسلمين في البلدان الأوروبية من أجل إرساء تربية بيداغوجية إسلامية. وقد قام الأستاذ عزالعرب لحكيم بناني، أستاذ جامعي، بترجمة تتبعية باللغة العربية لهذا العرض الذي أُلقي باللغة الألمانية ليكون حلقة وصل بين المحاضر والحضور. وقد تحدث عن مشروع تربية بيداغوجية إسلامية للأطفال نبعت فكرته من اقتصار القرآن في البلدان الأوروبية على العبادات دون أن يجد مكانه في حياتهم اليومية؛ وبذلك يهدف هذا المشروع إلى إنجاز ترجمة يتفاعل فيها الأطفال مع القرآن ليتمكنوا من استيعاب معانيه من خلال أسئلة تفاعلية يطرحها الأطفال تمكنهم من فهم المقاصد الحقيقية للقرآن وتحويلها إلى سلوك وإخراج القرآن من تلك العزلة التي يشهدها في العالم الغربي. وبعد هذه المحاضرة، تقدم الأستاذ أحمد فرحان من مركز الدراسات الرشدية بعرض يحمل عنوان “مكانة الترجمة في فهم القرآن: الجابري نموذجا”. وقد تحدث عن وجود كلمات أعجمية في القرآن الكريم، واختلاف آراء العلماء في ذلك ما بين مؤيد ومعارض ومصدق للقولين. وأعطى مثالا ملموسا عبر مفردة “أمي” من خلال تفسير الفيلسوف الجابري الذي حاول أن يثبت أن “أمي” كلمة أعجمية تعني الذي لا يعرف الكتاب المقدس. كما عرج المحاضر على بعض الترجمات الأجنبية التي وضعتها المؤسسات الرسمية العربية للمصطلح. وختم المحاضر بما يراه الجابري من ضرورة نفي الجهل عن الرسول (ص). وختمت أشغال هذه الندوة الدولية بمداخلة الأستاذ بلقاسم بن الزينين من مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية بوهران الجزائر تحت عنوان “المرأة وتفسير القرآن: دراسة لأعمال أمينة ودود”. واعتمد المحاضر على كتاب أمينة وادود “القرآن والنساء: إعادة قراءة النص الديني من منظور نسائي” Qur’an and Woman: Rereading the Sacred Text from a Woman’s Perspective  والذي يُعتبر في نظره من بين أهم الكتابات النسائية عن قراءة القرآن وترجمته وتأويله. وتحدث عن النهج الذي اتبعته أمينة وادود في تفسيرها القرآني حيث أخذت بعين الاعتبار سياق النصوص؛ كما تطرقت إلى مجموعة من القضايا المطروحة اليوم من قبيل المساواة وحقوق المرأة في الإسلام والهوية النسائية. وقدم المحاضر أمثلة لتفسير أمينة وادود لآيات ومفاهيم قرآنية والمقابلات المقترحة لبعض المصطلحات قرآنية.
وبذلك أُعلن عن انتهاء أشغال هذه الندوة الدولية دون تقديم التوصيات، إذ قدم خلالها المشاركون عروضا تنوعت في طرحها وتميزت بغناها المعرفي والثقافي اجتمعت على موضوع الترجمة والنص الديني. لكن يبقى من الملفت للانتباه أن أشغال هذه الندوة الدولية عرفت حضورا باهتا ولا سيما في اليوم الثاني رغم أهمية المواضيع المطروحة.

نشر بتاريخ 02/05/2012

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق