مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام

تقرير عن المهرجان المتوسطي لكتابات المرأة في دورته الرابعة

بشرى لغزالي

نظمت جمعية “جمع المؤنث” الدورة الرابعة للمهرجان المتوسطي لكتابات المرأة أيام 21 و22 و23 مارس 2012 بمركز التوثيق والإعلام متعدد الوسائط بالرباط، وقد استقبلت هذه الدورة مجموعة من الكاتبات والأكاديميات والشاعرات من مختلف جهات حوض البحر الأبيض المتوسط، من تونس ومصر وإيطاليا والبرتغال وفرنسا وإنجلترا وساحل العاج. وقد افتتح المهرجان أنشطته بحضور شخصيات عامة ليُرفع الستار على أولى جلساته الأكاديمية التي تمحورت مداخلاتها حول تيمة “البحث عن الذات” في الكتابات الأدبية.
وعرفت الجلسة الأولى مشاركة مجموعة من المتدخلين مثل السيدة منى برنس المرشحة للرئاسة بمصر والتي تحدثت عن كتابها عن يوميات ثورة اللوتس الواصف للأيام التي احتشد فيها المصريون بساحة التحرير إلى حين تنحي الرئيس مبارك. كما عرفت هذه الجلسة مشاركة الكاتبة المصرية عزة سلطان بمجموعة قصصية بعنوان “جسد باتساع الوطن”؛ بالإضافة إلى الكاتبة تانيلا بوني من ساحل العاج التي تحدثت عن لغة الجسد وأهمية التربية لفهم هذه اللغة ومدى ارتباطها بها. ثم تلا هذه الجلسة الأكاديمية لقاء لتوقيع كتب بعض المشاركات كعالمة النفس والتربية السيدة رشيدة ناصيري التي تحدثت من خلال رواية Nanna ou les racines عن ظروف المرأة في وجدة وأهمية تعليم وتربية الأطفال لتغيير وضع النساء؛ بالإضافة إلى حضور السيدة بادية حاج ناصر برواية Tanger rue de Londres، والإيطالية ماريانا سالفيولي بكتابها Voci da Tanger Identità, cultura, letteratura in Marocco والتي قامت بتحليل رواية الخبز الحافي لمحمد شكري.
أما اليوم الثاني من المهرجان، فقد شارك فيه مجموعة من المتدخلين، وكان محور الجلسة الأكاديمية لهذا اليوم هو “الكتابة النضالية “. ولم يقتصر المهرجان على عرض ومناقشة الكتابات الروائية والقصصية، بل شمل أيضا جنس الشعر بعقد أمسية شعرية التقت خلالها مجموعة من الشاعرات من المغرب وإسبانيا من أمثال فتيحة مرشد ولورا كاسييس.
وفي اليوم الثالث والأخير من المهرجان، اختار المنظمون موضوع “الغربة الداخلية” في الكتابات الأدبية ليدور حولها النقاش باللغتين العربية والفرنسية. وقد ابتدأت الجلسة بمداخلة السيدة ليلى إمغران، وهي أستاذة جامعية ومناضلة في حقوق الإنسان، توقفت خلالها عند عدد من الكتاب الذين تطرقوا في كتاباتهم إلى الهجرة الداخلية للمثقف من خلال عرض بعض من مقولاتهم في هذا السياق مثل الكاتب الفلسطيني الأمريكي إدوارد سعيد والفيلسوف ميشال فوكو وابن رشد الذي أشادت المتدخلة بانفتاحه على العالم الخارجي وباعتقاده أن الجهل نوع من أنواع الغربة داخل الوطن. وفي المداخلة التالية، تقدمت السيدة مفيدة البجاوي، وهي أستاذة الأدب الفرنسي بكلية علوم التربية بالرباط، بتلخيص لروايةle mirage canadien  لمؤلفته رشيدة مفضل، الذي تروي فيه هجرة أسرة مغربية إلى كندا وتُصور قصة تحرير امرأة من قيود التبعية والاتكالية بعد أن استطاعت التأقلم في بلاد المهجر وإثبات ذاتها واكتساب شخصية مستقلة. أما المداخلة الثالثة، فقد كانت من نصيب الكاتبة التونسية رشيدة شارني التي تحدثت عن محنة الكتابة في سنوات الجمر، كما أشارت إلى بداياتها في مجال الكتابة التي انطلقت مع اعتقال أخيها الذي كانت تُرسل إليه قصصا قصيرة ليقرأها في غربته الداخلية في المُعتقل. بالإضافة إلى ذلك، تحدثت الكاتبة عن المشكلات التي واجهتها خلال حكم الرئيس بنعلي معتبرة أن الكتابة التي تستهدف فيها المهمشين والمقصيين هي وسيلة للتحرر من الطغيان.
وككل جلسة أكاديمية، لم تخْلُ هذه الجلسة من المداخلات التي اختلفت في طرحها ومن التعقيب على المشاركات، يمكن تلخيصها في اعتبار الكتابة ملاذا يتم اللجوء إليه في لحظات القلق الداخلي والذي تقترب المرأة خلاله من المسكوت عنه. وختمت الكاتبة التونسية هذه المداخلات مشيرة إلى أنها ترفض اسم “الكتابات النسائية” الذي ابتدعه في نظرها الذكور لأن الكتابة لا جنس لها، ولكون المرأة لا تقتصر في كتاباتها على قضايا النساء، بل تتعداها لتتطرق لقضايا المجتمع بأسره.
وفي الحصة المسائية لهذا اليوم الثالث من المهرجان، شاركت ثلاث كاتبات بتجربتهن القصصية، إذ بدأت السيدة وصال عبداللاوي الأندلسي بالحديث عن تجربتها في مجال الكتابة القصصية التي تمارسها بالموازاة مع مهنتها كطبيبة أسنان؛ وقد شاركت بروايتها Le Burnous. أما الكاتبة مريم لسلامي، فقد قدمت أول تجربة قصصية لها تحمل عنوان Je veux vivre والتي تم إصدارها بعد فوزها بجائزة القناة الثانية للإبداع الأدبي سنة 2009. وتضمنت هذه الجلسة أيضا مجموعة قصصية باللغة العربية لكاتبتها الشابة فاطمة الزهراء رياض، صاحبة مجموعة “علاقة غير شرعية” و”فاتح شهية”. وقد أبدت هذه الكاتبة تأثرها بالكاتبة غادة السمان وفدوى طوقان. وقامت كل من الكاتبات بالحديث عن تجربتهن القصصية والمواضيع التي تناولنها.
وختاما، قرأت السيدة كوثر دينية، عضوة في اللجنة المنظمة للمهرجان، التقرير النهائي الذي عرض أبرز المحطات التي ميزت هذه الدورة وخلاصة الأنشطة التي عرفتها. وبذلك أُسدل الستار على فعاليات الدورة الرابعة للمهرجان المتوسطي لكتابات المرأة واختُتمت أشغاله بعرض شريط سينمائي بعنوان “الفصول الخمسة” لمخرجته سناء عكرود.

نشر بتاريخ 28/03/2012

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق