مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبية

تقرير حول مناقشة رسالة دكتوراه للطالبة حفصة المجدقي

في يوم السبت 08 رجب 1437هـ الموافق: 16 أبريل 2016م نوقشَت رسالة دكتوراه في موضوع: “الصيغ الصرفية في اللغة العربية ودلالاتها، ديوان مهذب الدين الأنصاري (ت. 628) أنموذجاً – دراسة تطبيقية-“، تقدمت بها الباحثة: حفصة المجدقي، وتكونت لجنة المناقشة من: د.محمد الحافظ الروسي رئيسا ود.عبد الرحمن بودرع مشرفا ومقررا، ود.محمد العلوي عضوا ود.عبد العزيز الحلوي عضوا.

 قدمت الباحثة في البداية عرضا مركزا حول البحث، مبيناً أهمية الموضوع وأسباب البحث فيه ومنهجه وصعوباته وخطته، ومما جاء فيه:

” لكُلّ لغةٍ من اللغات الإنسانية وسائلها الخاصّة في توليد الألفاظ وتنمية الثروة اللفظية فيها، وفق النظم الصّرفيّة لكُلّ لغة، وأنظمتها المختلفة، وفي تحديد العلاقات بين عناصرها،وما تعبر عنه من دلالات تختص بها، وقد رصد الصّرفيون في ذلك مظاهر التّحوّل عن الأصل، وفصّلوا القولَ فيه، وفسّروا التغييرات التّي تحدث في بنية الكلمة لتنقلها من الأصل المجرّد إلى الأصل المستعمل ،وقد توقف علماؤنا عند هذا النوع من التحول وعدّوه ضرباً من البلاغة، يقول ابن الأثير (ت 636هـ): “واعلم أيها المتوشح لمعرفة علم البيان أن التحول عن صيغة من الألفاظ إلى صيغة أخرى لا يكون إلا لنوع خصوصية، اقتضت ذلك، وهو لا يتوخّاه في كلامه إلا العارف برموز الفصاحة والبلاغة الذي اطّلع على أسرارها، وفتّش عن دفائنها، ولا تجد ذلك في كل كلام، فإنه من أشكال ضروب علم البيان، وأدقها فهماً وأغمضها طريقاً”. 

 وهذه الرسالة بعنوان :

 “الصيغ الصرفية في اللغة العربية ودلالاتها، ديوان مهذب الدين الأنصاري (ت.628ه) أنموذجا – دراسة تطبيقية -“

والديوان من  تحقيق الدكتور بابكر الجزولي عثمان، يحتوي على نحو ” خمسةَ عشرَ وسبعمئةٍ وأربعةِ آلاِفِ بيتٍ،موزعة على بيت مفرد يتيم،وثلاثين نُتْفَة،وتسعٍ وثلاثين قطعة، وسِتٍ وثمانين ومئة ِ قصيدة “.

والهدف من الدراسة  : 

يكمن في كون الدلالة الصرفية ليست هي دراسة التركيب الصرفي للكلمة الذي يؤدى إلى بيان معناها المعجمي فحسب، بل هي بالإضافة إلى ذلك بيان لمعنى صيغتها خارج السياق وداخله، ومن هنا تبدأ صلة علم الصرف بعلم الدلالة .

فالصيغ الصرفية لها دلالات تحمل في طياتها ،إذا صيغت كلمات اللغة على منوالها،أي التي  تأتي من الصيغة الصرفية للكلمة، وهي دلالة تكتسبها الكلمات من خلال وزنها؛ فمثلًا: صيغة “فعّال” تدل على شخص وقع منه الفعل مع مبالغة لا نجدها في صيغة “فاعل”، وصيغة “فعّل” تدل على تكثير الفعل أو تكرره، مما لا نجده في الصيغة الثلاثية “فعل”… 

ومن ” الدراسات الصرفية السابقة  ” في الموضوع أذكر :

•المشتقّات الدّالة على الفاعليّة والمفعوليّة، دراسة صرفية إحصائية،إعداد سيف الدين طه الفقراء لنيل الدكتوراه سنة 2002،إشراف الدكتور إسماعيل عميرة. اكتفى الباحث فيها بدراسة اسم الفاعل،وصيغ المبالغة،والصفة المشبهة،واسم المفعول،دراسة صرفية دلالية إحصائية .

وتتكون الدراسة من مقدمة اشتملت على هدف البحث ومنهجه،وعرض للدراست السابقة ،يليها ثلاثة فصول، بحث الأول منها في الضوابط الاشتقاقية ومعايير الاشتقاق،وخصص الباحث الثاني لدلالات المشتقات،وتناوبها دلالياً، والتبادل الدلالي بينها وبين غيرها من الصيغ. أما الفصل الثالث فهو دراسة إحصائية لأبنية المشتقات في عينتين نثريتين،إحداهما قديمة، هي الجزء الأول من كتاب قصص العرب،والثانية كتاب مختارات من القصة الأردنية.

ولعل من أهم النتائج التي توصل إليها الباحث، حصر أبنية المشتقات الدالة على الفاعلية والمفعولية،القياسية منها وغيرالقياسية واستقصاء آراء العلماء فيها،وربط الشّذوذ بالتطور اللغوي،وبيان أوجه التناوب بين المشتقات نفسها،أو بينها وبين غيرها من الصيغ مثل المصدر وأسماء الأعلام واسم الآلة .

 أما فيما ” يخص الشاعر ” موضوع الدراسة  :

• المصادر والمشتقات في ديوان ابن الأردخل ، دراسة  صرفية نحوية : سعاد فهد عمر السعيد إشراف د .مصطفى إبراهيم على عبد الله، أطروحة ماجستير، سنة 2007، جامعة المنصورة، عدد الصفحات 536، لـ”محمد بن الحسن أبي عبد الله 1231م ” المشهور بابن الأردخل ، دراسة وصفية لما جاء فيه من مصادر ومشتقات ، ومن أجل ذلك  جاءت الرسالة في بابين ، باب الصرف (الأوزان )وباب النحو (العمل ) ، وفيما يلي الشكل العام للرسالة :

– الباب الأول : المصادر، وفيه فصلان، الأول خصصته الباحثة  لأوزان مصادر الأفعال وهو ما سمي به المبحث الأول، ثم خصص مبحث آخر فيه أوزان المصدر الميمي ومصدر المرة …أما الفصل الثاني فهو في النحو أي عمل المصادر، ويضم مبحثان ، الأول “عمل مصادر الأفعال ” ، والثاني “عمل المصدر الميمي ومصدر المرة ” … 

– الباب الثاني: المشتقات، ويشمل فصلان ، الأول خصصته الباحثة  لأوزان المشتقات في الديوان منها الوصفية والإسمية وذلك في مبحثين، أما الفصل الثاني فهو الخاص بعمل المشتقات وفيه مبحثان، الأول في عمل المشتقات الوصفية ، والثاني عمل المشتقات الإسمية . وتحتوي  الرسالة على مقدمة  ونتائج في نهاية كل فصل، وخاتمة ، وقائمة بالمصادر والمراجع .    

* تحقيق ديوان ابن الأردخل: بابكر الجزولي عثمان، إشراف أحمد الحوفي،سنة 1972م، أطروحة ماجستير جامعة القاهرة ، كلية دار العلوم ، تقوم الدراسة على الأسس الأتية : الاقتصار على عرض النماذج العلمية الرائدة أو المجددة التي مثلت – من وجهة نظر الباحث – علامات مضيئة هادية في حياة ابن الأردخل الأنصاري وتحليل محتوى أعماله تحليلا دقيقا،يتتبع أفكاره وقضاياه ومايعمل فيها من  مناهج ، مستعينا خلال ذلك – قدر الإستطاعة ـ بالمنهج الإحصائي . 

أما عن الصعوبات:

إن الكتابة في موضوع الصرف والدلالة،أمر شائك، يتسم بالصعوبة لكثرة مباحثه،وأحكامه،والقوانين التي ميزته عن باقي فروع اللغة،مما يجعل المرء يواجه صعوبة في ترتيب الأفكار في مجالات البحث.ولعل الصعوبة الأكثر هي تداخل الدراسات النحوية والصرفية والدلالية عند القدماء تحديداً، ودراستنا جعلتنا نعتمد أساساً على المصادر القديمة في اللغة، مما عكس جهداً كبيراً لاستخراج الآراء، والتعريفات،المختلفة لعلماء الصرف والدلالة،لأن الدراسة شاملة تقريبا لكل الصيغ الصرفية،فقد واجهتنا صعوبة تنظيم هذه الآراء وإخراجها وترتيبها بصورة لا تؤثر سلباً على أداء البحث والنتائج المرجوة منه.

أما عن أسباب اختيار الموضوع فيمكن حصرها في الآتي :

– التحويل في الصيغ هو موضوع صرفيّ يبحث في الأصول والفروع والدّلالة والأصوات والقراءات القرآنية، والضرائر الشعرّية، وعلم النّحو، والفصائل النحّوية، وما قالته العرب في كلامها باستخدام صيغةٍ بدلَ صيغةٍ أخرى.

– تتميز كثير من الأبنية في اللغة العربية بوجود معان مخصوصة لها، ومن هنا كان للفظ نوع من الدلالة يكتسبه من وزنه هو الدلالة الصرفية، و”هي دلالة تقوم على ما تؤديه الأوزان الصرفية العربية وأبنيتها من معان”.

وقد اعتمد البحث  في دراسته عدداً من المصادر والمراجع ، يمكن تقسيمها إلى  ثلاث مجموعات :

– كتب النحو والصرف: كتاب سيبويه ، والمقتضب ، والأصول في النحو ، والمفصل ، وشرح المفصل ، وشرح الشافية ، وارتشاف الضرب ، ونحوها …

– كتب المعجم : كتاب العين ، ومقاييس اللغة ، والصحاح، ولسان العرب ، والمصباح المنير ، ونحوها …

– المراجع المترجمة والدراسات الأكاديمية : بيار غيرو/علم الدلالة،لانسون وماييه/منهج البحث في الأدب واللغة،المعاني الصرفية للفعل الثلاثي المزيد بحرف /عوضي السيبعي…. 

وفي ضوء ذلك كان قوام هذه الرسالة بابين : باب في علم الصرف والدلالة ، وباب في الأبنية ودلالاتها ،وقسم كل باب إلى فصول  وخاتمة وفهارس وملحق للصيغ الصرفية المحصاة ، وفيما يلي الشكل العام للرسالة .

* أولاُ : مقدمة تضم تعريفاُ بالرسالة ومادتها، ومنهج الدراسة فيها، وسبب اختيار الموضوع ،والدراسات السابقة .

* ثانياُ : الباب الأول  بعنوان “علم الصرف والدلالة ” ويضم الدراسة النظرية: إذ يبدأ الفصل الأول علم الصرف والدلالة عند القدماء والمحدثين، ويضم مبحثين : علم الصرف والدلالة الصرفية .ثم الفصل الثاني ويشمل التعريف بالشاعر ومكانته وعصره.

* ثالثاُ : الباب الثاني بعنوان “الأبنية ودلالاتها في الديوان”، ويشمل الدراسة التطبيقية  إذ يعالج الفصل الأول “أبنية المصادر ودلالاتها في الديوان” ضمن مباحث هي :مصادر الفعل الثلاثي، ومصادر الفعل غير الثلاثي، مصدر المًّرةِ . مصدر الهيئةِ،المصدر الميميّ.فالفصل الثاني  “أبنية المشتقات ودلالاتها في الديوان”. ضمن مباحث هي :اسم الفاعل ،صيغ المبالغة ،الصفة المشبهة،اسم المفعول،اسم التفضيل ،اسمي الزمان والمكان،اسم الآلة. ثم الفصل الثالث الجموع في الديوان ودلالاتها ويشمل المباحث التالية:الجمع السالم ” المذكروالمؤنث ” ،جمع التكسير : جموع القلة ،جموع الكثرة منتهى الجموع .

* رابعاُ : خاتمة : تحتوى على أبرز النتائج المتوصل لها .

* خامساُ :  فهارس (الآيات القرآنية ، الأعلام،الأماكن، المصطلحات اللسانية،وملحق بصيغ الصرفية والدلالة  ).”

هذا وبعد مناقشة استمرت ما بين التاسعة والنصف صباحا والواحدة والنصف بعد الزوال، قررت اللجنة  بعد مداولة برئاسة عميد الكلية منح الطالبة درجة الدكتوراه في الآداب بتقدير مشرف جدا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق