مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبية

تقرير حول محاضرة الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء الدكتور أحمد عبادي

نظمت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان (شعبة الدراسات الإسلامية) بتنسيق مع مركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوث العقدية بتطوان يوم  الثلاثاء 24 نونبر محاضرة بعنوان: علومنا الإسلامية والسياق الكوني المعاصر، ألقاها فضيلة الدكتور أحمد عبادي الأمين العام للرابطَة المحمدية للعلماء، حيث افتتحت المحاضرة بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، بعدها استهل الحديث الدكتور جمال علال البختي رئيس مركز أبي الحسن الأشعري، مُرحِّبا بالحضور  وبالسيد الأمين العام للرابطة.

 بعد ذلك أعطي الكلمةَ  السيدُ عميدُ كلية الآداب الدكتور محمد سعد الزموري، الذي أعرب عن سعادته لحضوره هذه الجلسة العلمية وافتتاحها، ومرحبا في الوقت نفسه بالسيد الأمين العام للرابطة المحمدية، ومشيرا إلى أن لهذا الدين الحنيف خصوصياتٍ وسمات كونيةً شمولية؛ فقَد جاء للكون وللبشرية كلها في شموليته، ليعالج كل الأمور والقضايا التي تهم الإنسان، ومشيرا أيضاً إلى أن الاهتمام بالجانب الفكري بالنسبة إلينا هو من الأهمية بمكان؛ أن نفكر انطلاقا من النصوص المؤسسة للإسلام، أو انطلاقا من المرجعية الإسلامية المفكرة وحول قضايا الناس ومشاكلهم، ولنقدم حلولا على الأرضية الفكرية ونستطيع أن ننتج أفكارا وأن نتيح آليات التفكير، من هذه المقاربة يستطيع الإسلام أن يكون له حضور وأن يكون فعالا وفاعلا في العالم الذي نعيشه، معتبرا أن محاضرة الدكتور أحمد عبادي جاءت في السياق الكوني بما في ذلك أهمية الزمان وأهمية الظرفية، فالإسلام جاء ليتجدد باستمرار ليعالج الأمور باستمرار، ولذلك من الأهمية بمكان أن نفهم السياق ونعالجه ونحلله حتى نتعلم كيف ننزل الكلام والمقاصد الخالدة في الشريعة، باختزالها في جوانب ضيقة ربما تختزل الشيء الكثير في جوانب أخرى. وقد ركز السيد العميد على أهمية الاهتمام بالفكر خاصة في الدراسات الإسلامية.

ثم بعدها أعطيت الكلمة للدكتور بوشعيب محمادي بعد ترحيبه وشكره للجميع، مشيدا بالدكتور أحمد عبادي بقوله: نرحب ببعض أفراد هذه الشعبة الذين تخرجوا منها خصوصا وقد عشنا معا خلال الثمانينات سنتين متتاليتين، ما كدنا أن نفترق فيها إلا أن تخرجنا منها  مشيرا إلى أن الدكتور عبادي من خير خريجي هذه الشعبة إجازة ودراسات عليا ودكتوراه، فهو ابن من أبناء هذه الشعبة. 

بعدها قدم رئيس مركز أبي الحسن الأشعري نبذة  عن  الدكتور أحمد عبادي معرفا به وبأعماله ومهامه.

وفي صلب المحاضرة استهل الدكتور أحمد عبادي حديثه أن الله عز وجل حين تحدث عن كتابه الكريم في الكلام الذي تكلم به أزلا، وأوحى به مصدقا لما بين يديه ومهيمنا عليه إلى خاتم أنبيائه ورسله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، يجلي ذلك أن هذا القرآن يعرف نفسه ويعي ذاته ويموقع نفسه وآياته في الموقع المناسب، ثم تطرق إلى أن الوحي يتحرك في مستويات: «ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب»،أي أن هذا الوحي يتغير لأن الإنسان قد حمل الأمانة في حين أن السماوات والأرض والجبال أشفقن عليها وأَبَيْنَ أن يحملنها. ذلك أن طبيعة المسؤولية محلولة في مرور آليات الوحي من كيانات، هذه الكائنات التي أتت طوعا والتي أشفقت من الأمانة وأبت حمل هذه الأمانة، فالكلمات المفتاح ذاتها سبل حين تنتقل إلى سياق الإنسان، يصبح الأمر مختلفا لأنه يتصل بسنة خلقك في كبد وكونك كادحا إلى ربك كدحا. ثم أشار إلى أن طبيعة عمل الوحي في المجال الكوني ليست هي طبيعة عمل الوحي في المجال البشري، وبهذا الصدد ذكر أن هناك حقيقة جلية ساطعة سطوع الشمس بأن مصدر الوحي وكل كائن مهما كان يرتبط استمرار وجوده وألق هذا الوجود وعطائه ونبضه حين يتصل هذا الكائن بمصدره. قال تعالى: «ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار»، هذا الاجتثات بهذا الكلام الذي يدعي بأنه علم، يفصله من مصدره من خلال اجتثات جذوره من الارتباط بهذا المصدر.فهذه العلوم حين تجتث من مصدرها الذي هو الوحي الخاتم كتابا وسنة فإن الذّويّ والذبول يصيبها والمشاكل تلحق بها.فالسابقون بالخيرات هم الذين يستنطقون وهم الذين يثورون  حين دل السابقون بالخيرات، فمثل هذه المجالس يشجع فيها أهل الفطنة على الكلام وأن يدلوا بآرائهم، وذكر مثالا في هذا الشأن، أن عبد الله بن عباس رضي الله عنه، حين أمر تلميذه المجاهد بن حرب أن يتكلم في حضوره قال: أخاف أن أتكلم في حضورك يا بن عم رسول الله مخافة أن أخطئ، قال: تكلم وأخطئ في حضوري ما دمت حيا حتى إذا أخطأت صوبتك. تكلم فإن البَكَاء والعيّ  يحلان محل السبق بالخيرات، بمعنى أن هذا يبنى بناءً وينقش نقشا وينحت نحتا تحت مسمى ما نسميه بالديداكتيك وبالبيداغوجيا.وذكر أن الوظائف الكبرى الثلاث للمؤسسات العلمية هي: ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، ذلك أن هذه الوظائف لا تنقطع أبدا فكل جيل له غلاته وكل جيل له مبطلوه وكل جيل له جاهله وجهلته، بمعنى أن الوظيفة لا بد لها من عمل مستدام، والسبق بالخيرات لا يمكن أن يكون متاخما مسالسا بالتجزئ فلا له من الاستيعابية.

وفي صلب المحاضرة استهل الدكتور أحمد عبادي حديثه أن الله عز وجل حين تحدث عن كتابه الكريم في الكلام الذي تكلم به أزلا، وأوحى به مصدقا لما بين يديه ومهيمنا عليه إلى خاتم أنبيائه ورسله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، يجلي ذلك أن هذا القرآن يعرف نفسه ويعي ذاته ويموقع نفسه وآياته في الموقع المناسب، ثم تطرق إلى أن الوحي يتحرك في مستويات: «ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب»،أي أن هذا الوحي يتغير لأن الإنسان قد حمل الأمانة في حين أن السماوات والأرض والجبال أشفقن عليها وأَبَيْنَ أن يحملنها. ذلك أن طبيعة المسؤولية محلولة في مرور آليات الوحي من كيانات، هذه الكائنات التي أتت طوعا والتي أشفقت من الأمانة وأبت حمل هذه الأمانة، فالكلمات المفتاح ذاتها سبل حين تنتقل إلى سياق الإنسان، يصبح الأمر مختلفا لأنه يتصل بسنة خلقك في كبد وكونك كادحا إلى ربك كدحا. ثم أشار إلى أن طبيعة عمل الوحي في المجال الكوني ليست هي طبيعة عمل الوحي في المجال البشري، وبهذا الصدد ذكر أن هناك حقيقة جلية ساطعة سطوع الشمس بأن مصدر الوحي وكل كائن مهما كان يرتبط استمرار وجوده وألق هذا الوجود وعطائه ونبضه حين يتصل هذا الكائن بمصدره. قال تعالى: «ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار»، هذا الاجتثات بهذا الكلام الذي يدعي بأنه علم، يفصله من مصدره من خلال اجتثات جذوره من الارتباط بهذا المصدر.فهذه العلوم حين تجتث من مصدرها الذي هو الوحي الخاتم كتابا وسنة فإن الذّويّ والذبول يصيبها والمشاكل تلحق بها.فالسابقون بالخيرات هم الذين يستنطقون وهم الذين يثورون  حين دل السابقون بالخيرات، فمثل هذه المجالس يشجع فيها أهل الفطنة على الكلام وأن يدلوا بآرائهم، وذكر مثالا في هذا الشأن، أن عبد الله بن عباس رضي الله عنه، حين أمر تلميذه المجاهد بن حرب أن يتكلم في حضوره قال: أخاف أن أتكلم في حضورك يا بن عم رسول الله مخافة أن أخطئ، قال: تكلم وأخطئ في حضوري ما دمت حيا حتى إذا أخطأت صوبتك. تكلم فإن البَكَاء والعيّ  يحلان محل السبق بالخيرات، بمعنى أن هذا يبنى بناءً وينقش نقشا وينحت نحتا تحت مسمى ما نسميه بالديداكتيك وبالبيداغوجيا.وذكر أن الوظائف الكبرى الثلاث للمؤسسات العلمية هي: ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، ذلك أن هذه الوظائف لا تنقطع أبدا فكل جيل له غلاته وكل جيل له مبطلوه وكل جيل له جاهله وجهلته، بمعنى أن الوظيفة لا بد لها من عمل مستدام، والسبق بالخيرات لا يمكن أن يكون متاخما مسالسا بالتجزئ فلا له من الاستيعابية.

ومن جهة أخرى أكد أن الرؤية الكلية هي التي لها منهج بناء أمام عظمة هذا الفضل وعظمة هذا الميراث والمجلدات المباركة الكريمة التي زبرتها أيدي أهل الفضل،  حيث تجد نفسك في غابات معرفية من أشجار مثمرة لكن هذه الإحاطة وهذا الرسوخ الذي يمَكن من هذه الرؤية الكلية أيضا تبنى بناء، وأصبحت من أوجب الواجبات في سياقها الراهن، لأن ميراث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تفرق وكان أهل كل تخصص قد ورثوا منه قدرا من الفضل، وهذا البناء لا بد أن يبدأ من الكلمة بحيث إن الكلمات في القرآن المجيد كل واحدة منها لها رسالتها التي تبلغها وحمولتها التي لا تشبه فيها حمولة كلمة أخرى. 

وفي معرض حديثة تحدث عن مقتضى آخر ممثلا في الحكامة وتدبير المشاريع العلمية، فلا بد أن تكون هناك أساليب للمتابعة ممثلة في ثماني مراحل أولها: الاستراتيجية ثم التخطيط ثم التشريع ثم التنظيم ثم التعيين ثم التمكين ثم الإنجاز ثم التقويم، وذلك من أجل إعطاء تغييرات راجعة بدورة استراتيجية أكثر فاعلية، كما بين أن التشريع له أهمية في تنظيم العلائق  يمكن أن نرجع إليه. وخلص إلى أن الحكامة ينبغي أن تدرس، بحيث لا يمكن تسيير مشروع علمي بدون هذا البعد، ومن ثمة دعا السيد عميد الكلية وشعبة الدراسات الإسلامية ممثلة في شخص الدكتور بوشعيب محمادي إلى إنشاء وحدة تحت هذا المسمى «الحكامة والتدبير للمؤسسات المعرفية والمؤسسات العلمية».

وأضاف إلى أن ما سبق من تلك الأمور كلها لا تجري إذا لم يكن هناك شرط آخر، والذي يتجلى في الوظيفية أن يكون ما نشتغل به على مذهب «الإمام مالك» لا نشتغل إلا بما تحته عمل، بمعنى أن هناك وظيفية، مشيرا إلى أن الوظيفية يجب أن تحكم كسبنا، ذلك أن هندسة الشعب التي تعنى بتخريج العالمات والعلماء وجب أن تكون بعد الاستنطاق للواقع وللسياق، فالتكوينات وجب أن تتنوع بحسب الاحتياجات التي في المجتمع.

ثم عرج إلى مصطلح الانغمارية التي تجعل تضاريس العقل تنتقش، وخلاياه تنتسج، بحيث تصبح قادرة على تلقي الأنوار التي في كتاب الله تعالى، بتناول هذه القضايا الحارقة ممثلا لذلك بقضية التربية. وبهذا تكون الانغمارية هي الالمام والاهتمام بقضايا الناس وما يكويهم من مشاكل، ومن ثم البحث عن الإشكالات التي تواجه في هذا المضمار، ولن يكون ذلك إلا إذا تمت مخاطبة العالم انطلاقا من اللغة التي يفهمها، لأن الكيانات الجماعية كالكيانات الفردية لها عقل جمعي ولها أذن جمعية تستمع منها هذه الكائنات الجمعية.

ثم انتقل في حديثه عن الانسدادات التي سوف ندرك خطورتها ولكن في الوقت نفسه ندرك إمكانية تجاوزها:

الانسداد الأول: في أضرب الاستمداد من الوحي أي ينبغي الدخول بمنهج  ما كانوا عليه من الاستنطاق، ومن الاستنباط، ومن الاستخراج، فمناهج التعامل والاستمداد من الوحي تحتاج منا إلى تجديد أكيد؛ وهو تجديد وفق أصول سار عليها السلف، وهذا الانسداد كبير اليوم وحاصل في المؤسسات العلمية في عالمنا الاسلامي وفق هذه الأصول الثمانية: الاستيعابية، التساؤلية، المعرفية، الوظيفية، الجماعية، الانغمارية، الاستشرافية، التكوين الأساسي.

الانسداد الثاني: هو في الغايات التي تضعها هذه المؤسسات لنفسها، ما الذي نريد تحقيقه؟ وهي غايات يمكن أن تحقق ممثلة في الأساتذة الذين كدحوا لكي يصلوا إلى مرتبة الأستاذية بواجبهم الذي تعاقدت معه الدولة للقيام به، وهذا الواجب يمكن القيام به لأنفسنا أو للاقتصاد ويمكن القيام به بسبق للخيرات.

الانسداد الثالث: ممثلا في التكوينات.

الانسداد الرابع: وهو الخطاب الذي يصدر عن المؤسسات العلمية  بالنظر إلى القضايا الحارقة، مثلا في عناوين رسائل الإجازة ورسائل الماستر ورسائل الدكتوراه.

الانسداد الخامس: هو في البراديكمات المؤطرة، أي أن هناك شيئا يسمى الوفاء ما بين الجيلين لأهل المذهب الواحد في قضية من القضايا، باستعمال النصح والنظر في هذه الانتظارات لنكون من النافعين.

الانسداد السادس: له صلة بهذه الأضرب التي سميت حكامة وتدبيرا، مع أن هناك مراجعة لا بد من القيام بها في هذا المجال الذي هو تدبير المؤسسات العلمية؛ سواء الجامعية التعليمية أو المؤسسات الأخرى.

وختم هذه الانسدادات معبرا عن أن هناك إشكاليات حقيقية على كل هذه المستعملات الستة، مشيرا إلى أن هناك انسدادات لا يمكن أن تتصور هذا القيام والاطلاع بالواجب والوفاء بالأمور إن لم يتم الاشتغال بهذا النفس المذكور. 

وخلص الدكتور أحمد عبادي الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء إلى أن هذا التجديد لن يكون إلا إذا تمت ملامسة كل هذه المفاصل، هذا التجديد مرتبط بالكدح وبتغيير هذه البراديكمات وبأن تخلق لنفسك مشاكل وتكدح لحلها، مرتبط بأن تفهم السياق وأن تؤوب إلى كتاب ربك الخاتم لكي تستقي منه الأنوار وتضيء عتمات هذا السياق، أن تستقي الحلول وتحل إشكالات هذا السياق، أن نرجع إلى كتاب الله فنستنبط الرؤيا الكلية، فتؤثث وتؤهل هذا العمران الحضاري لكي يرتقي نحو القبلة ونحو ابتغاء مرضاة الله عز وجل.

وفي الختام أعطيت الكلمة للطلبة والباحثين قصد الاستفسار مكللة بأجوبة تنير ما غَمُضَ وما لَبُسَ من قبل الدكتور أحمد عبادي الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء  أغنت المحاضرة القيمة وزادتها وضوحا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق