الرابطة المحمدية للعلماء

انطلاق فعاليات ندوة “مقاصد الشريعة والسياق الكوني المعاصر”

تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ووسط حضور وازن ومتميز لثلة من العلماء والباحثين والمهتمين الذين قدموا من مختلف بلدان العالم الإسلامي، نظمت الرابطة المحمدية للعلماء، يومي الثلاثاء والأربعاء الأخيرين، بالرباط، ندوة علمية دولية حول موضوع “مقاصد الشريعة والسياق الكوني المعاصر”.

وأكد فضيلة الدكتور أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء في الجلسة الافتتاحية لهذه الندوة، أن القصد من هذه الندوة التي تنتظم ضمن سلسلة من مجموعة من الندوات سبقتها، هو العكوف والانكباب على عدد من القضايا الحارقة والمؤرقة، مبينا أن أولى هذه القضايا هي أن هذا الكوكب مهدد بأن تنتهي حياة بني آدم عليه من جراء الاحتباس الحراري، وثانيها هي قضية العدالة والحقوق في عالمنا المعاصر، أما القضية الثالثة فهي تلك المرتبطة بالتنمية المستدامة.

وتساءل فضيلة الأمين العام، بخصوص هذه القضية حول طبيعة القيم التي ينبغي أن تؤطر كسب هذا الإنسان وهو يسعى لكي يكون منتجا في هذا الكون دون أن يكون مدمرا لنفسه ولكوكبه ودون أن يكون متجاوزا لحقوق الأجيال القادمة، وأضاف أن القضية الرابعة تتحدد في كيفية تنظيم جهاز استقبال وجهاز تصور وتمثل لذلك الكم الهائل من المعلومات التي تجتاح الإنسان عبر الوسائل التكنولوجية الحديثة، أما القضية الحارقة الخامسة فتتمثل في كيفية التعامل مع العدوى والعاهات النفسية والقيمية التي تضرب هذا الوجود وتضرب كذلك الأسرة البشرية الممتدة.   

وأوضح فضيلة الدكتور أحمد عبادي، أن هذه الندوة تروم كذلك تبيان حقيقة هذه القضايا وتبيان البعد المقاصدي والكلياتي لها “لكي نحاول التحاور مع سياقنا الكوني المعاصر ونجد جملة من الأجوبة عن هذه القضايا المحورية”، مشيرا إلى الفكر المقاصدي باعتباره مجالا علميا غنيا، يمكن إذا تم تسييقه، أن يفتح أمام الباحثين أبوابا جديدة للاشتغال والإبداع، يستطيعون من خلالها القيام بقراءة متجددة لنصوص الوحي، وامتلاك آليات جديدة للاجتهاد الفقهي.

من جانبه، تحدث الدكتور رضوان السيد، أستاذ الدراسات الإسلامية بالجامعة اللبنانية، في محاضرة له تحمل عنوان “مقاصد الشريعة والمدخل القيمي.. النظرية الاجتماعية والسياسية”، عن تاريخ علم مقاصد الشريعة الإسلامية، مبرزا بالدرس والتحليل والتدقيق المراحل والحقب التي مر منها.

كما أبرز فضيلة الدكتور المحاضر، في المحاضرة نفسها، أن النظرية الاجتماعية السياسية في الإسلام، إنما تقوم في تطورها واستمرارها على الاعتبارات الأخلاقية، مبينا أن السلطة في أي مجتمع من الممكن أن تصل إلى مرتبة الضرورة العقلية لتعلقها بحفظ الضروريات اللازمة لبقاء الاجتماع الإنساني، أما المهمات عند القيام وبعده فتدخل في بابي الحاجيات والتحسينيات، وهي بميزان الحسن القبح أو درء المفاسد وجلب المصالح ذات موازين تخضع بالفعل للإدراك، لكنها لا تنحصر به أو أنها لا تنضبط به، بل تنضبط بأمر خارج عنه هو الأمر القيمي الأخلاقي.

بدوره، وقف فضيلة الدكتور طه جابر العلواني، رئيس جامعة قرطبة/واشنطن، في محاضرة له تحمل عنوان “لماذا تأخرت العناية بالفكر المقاصدي في فكرنا المعاصر؟”، على العوامل التاريخية التي ساهمت في تأخر العناية بالفكر المقاصدي في الفكر الإسلامي، مستهلا مداخلته بالتأكيد على أن المقاصد تعد حاسمة في تحديد صفة العمل، فلا عمل بدون مقاصد، ومقاصد الشريعة لا تتحقق إلا حينما يشكل الخير والقسط والعدل والهدى والحق سداها ولحمتها.

وأضاف رئيس جامعة قرطبة/واشنطن، أن هذا هو ما يفسر أن المقاصد كانت بداياتها، متينة، قوية وسليمة، فترسخت أصولها في كتاب الله، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، بتبيانها، فكانت التعليلات التي امتلأ القرآن الكريم بها دليل على ربط الأعمال بالمقاصد، بناء على توجيه الشارع الحكيم، وعلى ما جاء في كتاب الله وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم، مشيرا إلى أنه لأجل ذلك “ألغيت قيمة أي عمل أو قول لا مقصد له، ولا هدف له ولا غاية”.

وتميزت هذه الندوة العلمية الدولية، بإلقاء فضيلة الدكتور عبدالهادي حميتو، عضو المكتب التنفيذي للرابطة المحمدية للعلماء، قصيدة عمودية تحمل عنوان “على بساط الشاطبي”، تتغنى بعلم مقاصد الشريعة وتذكر فضل الإمام الشاطبي في تقعيده وتأسيسه.

يشار إلى أن هذه الندوة توزعت على ستة محاور رئيسية، أولها محور معالم ومحددات لنظرية المقاصدية، وثانيها محور التطور التاريخي والعلمي لمبحث المقاصد: المقاصد قبل الشاطبي وبعده، ثم محور علم المقاصد والمنهجيات المعاصرة، فمحور البعد الوظيفي للمقاصد، ومحور مقاصد الشريعة وسؤال التجديد، وأخيرا محور مقاصد الشريعة والتحولات الكونية المعاصرة.

أحمد زياد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق