مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام

النساء والرجال في القرآن : أية مساواة

تقرير: سمية شكروني

ما هي الصورة التي يروجها الإعلام الغربي عن مكانة المرأة المسلمة؟ ومن المسؤول عن تلك الصورة النمطية؟ هل هي ناتجة عن ظاهرة الاسلاموفوبيا والتخويف من الإسلام من طرف بعض التيارات الغربية؟، أم أنها ناتجة عن ممارسات المسلمين للإسلام عندما ينتهجون “ردود أفعال حماسية وتبريرية تنم عن عدم قدرتنا على مواجهة حقيقتنا وتجعلنا نقف محل الضحية باعتبارها وضعية مريحة تلائمنا تغنينا عن التفكير في إيجاد الحلول والبدائل للمشاكل المطروحة بخصوص وضع المرأة المسلمة في البلدان الإسلامية”؟ هل صحيح أن الإسلام يضطهد المرأة ويحول دون تحررها؟ لماذا يتم استخدام قضية المرأة في الإسلام للإساءة إليه. وبغض النظر عن الإسلاموفوبيا والاتهامات والعداءات الغربية، أين يتمركز المشكل الحقيقي في هذه الصورة النمطية المتكررة؟

أسئلة عديدة وأخرى شكلت محور اللقاء الذي نظم بمكتبة كليلة ودمنة يوم الرابع من أكتوبر الجاري لتقديم الإصدار الجديد للكاتبة أسماء المرابط، والذي يحمل عنوان:

 Femmes et hommes dans l’Islam : Quelle égalité »

وصدر هذا الكتاب في فاتح مارس 2012 عن دار النشر الفرنسية: ” La croisée des chemins ” ودار النشر “البراق”، وجاء موزعا على 240 صفحة.

يأتي هذا الكتاب في وقت اشتد فيه الجدل حول مكانة المرأة في الإسلام،  وأصبح يطرح نوعا من الحساسية بالنسبة لبلدان العالم الإسلامي باعتبار أن “أحد المعايير التي تقاس بها الديمقراطية اليوم ترتبط بشكل كبير بوضعية المرأة ودرجة تحررها وتحريرها وكذالك مدى تحقيق مطالبها” حسب تعبير الكاتبة، التي ترى بأن “الصورة النمطية المتكررة عن مكانة المرأة في البلدان الإسلامية ليست من الإسلام كرسالة روحية، ولكن تعود للتفسيرات المختلفة والأحكام التي أقرتها بعض الأيديولوجيات والتفاسير التي أصبحت تحل محل النص القرآني، وتحولت إلى قوانين دينية غير قابلة للتغيير.

وقد تبنت الكاتبة مقاربة جديدة لهذا لموضوع ترتكز بالأساس على استحضار القيم القرآنية الخمس المتمثلة بالأساس في قيمة “التوحيد”، “العلم”، “حرية الاعتقاد”، “العقل”، و”العدل”، محاولة فك رموز هذه المفاهيم القرآنية متجاوزة بذلك القراءة الأدبية التي اعتمدها الفقه  لقرون. كما دعت الكاتبة إلى التفكير في ممارسة الأخلاق العلائقية بين الرجل والمرأة لمواجهة التحديات المعاصرة، وذلك بالعودة إلى الجوهر الروحي لرسالة الإسلام بشأن العلاقات الإنسانية، والتفكير في كثير من الآيات التي تحتوي على مجموعة من المفاهيم والمصطلحات التي جاءت في نص القرآن تساوي بين الجنسين مثل المسؤولية المشتركة والدعم المتبادل والاحترام، والتقوى والاستخلاف لمواجهة التحديات المعاصرة،  وهذا لن يتسنى إلا بالاصطلاحات السياسية وتعزيز مكانة المرأة في المساهمة في هذه الاصلاحات من جهة وإعادة قراءة النصوص القرآنية من جهة أخرى، مع إعطاء المرأة الحق في التأويل وبالتالي الحق في التحرر.

وما ميز هذا اللقاء حضور متنوع من المهتمين بقضايا المرأة في الإسلام، وكان على رأسهم فاطمة المرنيسي احدى المناضلات باسم حقوق المرأة في المغرب التي عبرت عن دعمها للمقاربة الجديدة التي تبنتها الكاتبة، وعن تفاؤلها بهذا العمل وبهذا الجيل الجديد الذي يمكن أن يساهم بفضل التكنولوجيا والثورة الاعلامية في استعادة البحث في قضية المساواة في الإسلام، وبالتالي في تغيير الصورة النمطية المتكررة والمترسخة لدى العديد بخصوص مكانة المرأة المسلمة وخصوصا في الغرب.

وللتذكير، فإن الكاتبة أسماء المرابط تعد إحدى مؤسِّسات “المجموعة الدولية للدراسة والتفكير حول النساء والإسلام” GIERFI، وتشغل حاليا منصب مديرة مركز الدراسات والأبحاث في القضايا النسائية في الإسلام التابع للرابطة المحمدية للعلماء. ولها العديد من الكتب حول موضوع الإسلام والمرأة طبعت بدار التوحيد ليون، فرنسا: “مسلمة بكل بساطة”، “عائشة، زوجة النبي أو الإسلام المؤنث”، “القرآن والمرأة: قراءة للتحرر”، كما قدمت العديد من المحاضرات حول موضوع الإسلام والمرأة في عدة بلدان بأوروبا، أمريكا اللاتينية، كندا والمغرب.

 

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق