مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام

“النساء والجمعيات والسياسة في الدار البيضاء” دراسة تسلط الضوء على النساء في الجمعيات

 

بشرى لغزالي

 

 

في إطار جلسات الخميس التي ينظمها مركز جاك بارك للعلوم الإنسانية والاجتماعية بانتظام لتقديم ومناقشة آخر الإصدارات العلمية والأكاديمية، اجتمع ثلة من المهتمين والباحثين والطلبة عشية يوم الخميس 28 مارس بمركز الدراسات الاجتماعية والاقتصادية والإدارية CESEM بالرباط، للتعرف على كتاب صدر عن مركز جاك بارك بعنوان « Femmes, associations et politique à Casablanca » (النساء والجمعيات والسياسة في الدار البيضاء) لصاحبته ياسمين بريان، حاصلة على دكتوراه في العلوم السياسية من معهد الدراسات السياسية بباريس وباحثة في مركز الدراسات الشرقية المعاصرة ZMO ببرلين.

قدمت الباحثة ياسمين بريان للجمهور الحاضر الذي أبدى اهتماما بالعرض، لمحة عن كتابها الذي تطرق للتحولات الاجتماعية والسياسية في المغرب من خلال دراسة شملت مسار 30 امرأة مغربية اضطلعت بمهمة تسيير جمعيات في أحياء شعبية بمدينة الدار البيضاء. وقد بدأت هذا العمل الميداني سنة 2006، حيث لم تستهدف الجمعيات النسائية وإنما تلك الجمعيات التي تسعى إلى محو الأمية وتعليم الخياطة وإنجاز حملات طبية والاهتمام بالأشخاص المهمشين وغيرها من الأعمال الاجتماعية. كما شرحت الباحثة كيف نجحت النساء في اقتحام المجال الجمعوي الذي كان فيما مضى حكرا على الرجال، دون إغفال الحديث عن الصعوبات التي واجهتها خلال عملها الميداني بغية إنجاز هذا الكتاب، إذ تحاورت مع مجموعة من الأفراد الذين ينتمون إلى فئات عمرية مختلفة. بالإضافة إلى ذلك، لاحظت محاولة أحزاب سياسية استقطاب الجمعيات بسبب قاعدتها الشعبية التي ستخدم لا محالة مصالحها.

وقد جمعت الباحثة ياسمين قصص مجموعة من النساء اللواتي بدأت سرد حكايتهن مع انخراطهن في الجمعيات بعد الاستقرار بمدينة الدار البيضاء. واعتبرت النساء فاعلات جمعويات يؤثرن بشكل إيجابي في محيطهن بفضل طبيعتهن وخصائصهن التي تميزهن عن الرجال. لكنها توقفت عند جانب سلبي تواجهه النساء في الجمعيات يتمثل في الإساءة لسمعتهن بسبب بقائهن لوقت متأخر في الجمعية، وهو ما يعكس غياب المساواة بسبب إعادة إنتاج مجموعة من التقاليد التي تكرس لتلك الصورة الدونية للمرأة. وفي هذا السياق، لاحظت الباحثة أن النساء أصبحن يحرصن على أن تحظى الجمعيات التي ينتمين إليها بسيرة حسنة وسمعة طيبة باعتبارهن جزءا منها ويتأثرن بما يروج عنها.

وفي إجابتها على سؤال تلا العرض عن العلاقة التي تربط المؤسسات الإدارية الرسمية بالمبادرات الاجتماعية، اعتبرت الباحثة أن تلك المؤسسات تشجع على إحداث جمعيات وتساهم في تأسيسها. كما أشارت إلى ظاهرة جديدة نسبيا تعرفها الجمعيات تتمثل في استقطاب أعضاء الجمعيات لأفراد أسرهن من أجل الانخراط فيها. كما أن المتطوعين في الجمعيات يكونون في الغالب دون عمل نظرا لطابع العمل الجمعوي التطوعي. كما قارنت إحدى المتدخلات بين الجمعيات التي تقع في المدن والأرياف ومدى تفاعل السكان معها، حيث أشارت إلى موقف بعض النساء القرويات من الجمعيات التي تشجع النساء في نظرهن على التمرد على تقاليدهن بسبب خروجهن المتكرر.

ينقسم الكتاب موضوع هذا اللقاء إلى 9 فصول وجزئين يحملان على التوالي عنوان: “أن تصبحي رئيسة جمعية: الأحكام الفردية والفرص الجديدة” و”أن تبقي رئيسة جمعية: العراقيل والموارد والمنعطفات“. ويوفر مركز جاك بارك نسخة إلكترونية للكتاب لكل من يرغب في قراءته على الشبكة العنكبوتية على الرابط التالي: http://cjb.revues.org/351

 

نشر بتاريخ: 29 / 03 / 2013

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق