مركز الإمام الجنيد للدراسات والبحوث الصوفية المتخصصة

المقومات الروحية وقيم المواطنة من خلال الأعياد الوطنية

في إطار التعاون مع كافة المؤسسات التربوية والثقافية والمهنية والمجتمع المدني وغيرها، نظمت مدرسة الفتح للتعليم العتيق بتعاون مع مركز الإمام الجنيد أمسية ثقافية وعلمية، يوم الأربعاء 05/12/2010، وذلك بمناسبة تخليد المغرب للأعياد الثلاثة خلال شهر نوفمبر الأخير، ونتحدث عن عيد المسيرة الخضراء في 6 نوفمبر، وذكرى عودة جلالة الملك المغفور له محمد الخامس من المنفى في 16 نوفمبر، وعيد الاستقلال في 18 من نوفمبر، وقد ألقى رئيس المركز محاضرة بعنوان: “المقومات الروحية وقيم المواطنة من خلال الأعياد الوطنية”. وحضر هذه الأمسية رجال السلطة المحلية، ورؤساء المصالح، والمنتخبون، والنائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية، والمندوب الإقليمي لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والعديد من مديري المؤسسات التعليمية، والفعاليات الثقافية وممثلي جمعيات المجتمع المدني.

استعرض المحاضر في البداية المكانة الغالية التي تحتلها المناسبات الثلاث في قلوب وذاكرة المغاربة قاطبة، لما تمثله من رمزية ودلالات عميقة تجسد تلاحم الأمة من أجل الدفاع عن الوطن والمقدسات.

كما استحضر المحاضر ما خلده المغاربة، ملكا وشعبا، من أروع صور للوطنية الصادقة، وما بذلوه من أغلى التضحيات في سبيل عزة الوطن وكرامته ووحدته، والدفاع عن مقدساته، معتبرا أن هذه الملاحم البطولية هي مناسبة لربط الحاضر بالماضي، لكي نعقد العزم  على مواصلة مسيرة الدفاع ، بكل أشكاله، عن الوطن وعن قيمنا الوطنية، خاصة في عالم اليوم الذي تتدافع فيه الثقافات والحضارات، والتيارات الجارفة الهدامة في عالم اليوم، الذي أصبح لوسائل الصراع الحضاري والتدافع الثقافي القدرة على ترويض الشعوب والهيمنة عليها، والقضاء على قيمها الثقافية والحضارية أكثر مما تقوم به الوسائل العسكرية، مضيفا أنه لم يعد موضوع التدافع مقتصرا على مجالات الحروب والسياسة والاقتصاد، وإنما يتعدى ذلك إلى المجالات الاجتماعية والتربوية والثقافية والإعلامية. وقد دخلت كل من الأسرة والهوية والثقافة حلبة الصراع.

 وأضاف المحاضر، أننا إزاء مناسبات لمواصلة مسيرة الدفاع عن الوطن وتحصين الأمة من مظاهر الاختراق، ومن عفونة التيارات الجارفة الهدامة، ومن تمثلات التدين المستورد، مؤكدا على أن الوطنية اليوم، تستدعي منا مناعة ومقاومة أكثر ضد التيارات الراديكالية الدخيلة، والتهريب الديني المقيت، والاستعمار الفكري المتزمت الذي أراد أن ينخر أمتنا في ثوابتها الدينية وقيمها الحضارية، والتي تقوم على إمارة المؤمنين في السياسة والحكم، والمذهب المالكي في الفقه، والأشعرية في العقيدة، والتصوف السني الجنيدي في السلوك، قبل أن يختتم محاضرته باستعراض امتدادات هذه المقومات والقيم التي ميزت هوية هذا البلد الأمين عبر التاريخ، حيث أبرز الأثر الواضح للدعائم الروحية في استمرار وتمكين هذه القيم في الأمة، وخلص إلى أن الوطنية تقتضي منا اليوم تحصين هويتنا المغربية، والدفاع عن مقوماتها وقيمها الدينية والحضارية. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق