الرابطة المحمدية للعلماء

العدد 99 من “ميثاق الرابطة على شبكة الأنترنت

أرجع فضيلة الدكتور أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، سبب توقف العمل البنائي والتجديدي في علومنا الإسلامية إلى عائق التجريد والصورية، وقال في في الجزء الثالث من افتتاحيته الخاصة بالعدد 99 من المجلة الإلكترونية الأسبوعية “ميثاق الرابطة”، الذي تجدونه على شبكة الأنترنت، إن “هذه العلوم غدت في بعض مراحل تاريخها علوما يغلب عليها التجريد والصورية مما جعلها تنآى كليا أو جزئيا عن هموم ومشكلات الواقع والإنسان، وهي ما جعلت إلا لتيسير حياته وإسعاده في معاشه ومعاده”، مبينا أن تاريخنا متصل من حيث انطلاق هذه الدورة الحضارية الإسلامية بالرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم وبصحبه المنتجبين الذين أسسوا الأنموذج المشكّل للوحدة القياسية، أي المعيار وحالة السواء التي وجب ردُّ الأمور إليها في المجالات المعرفية والحياتية.    

وأضاف فضيلة الأمين العام في الجزء نفسه من الافتتاحية التي تحمل عنوان “عوائق ينبغي تجاوزها لتجديد علومنا”، أن غياب هذا الأنموذج كان وراء كثير من الاختلال في جانب ارتباط العلوم الإسلامية ارتباطا وظيفيا بواقع الإنسان فردا واجتماعا، مشيرا إلى أن هذا الارتباط “يصعب تصوره إذ لم يتم تجريدُ حالة السواء هذه وتجلية معالم الوحدة القياسية، ولم تتم “مَنهَجَة” كيفية التعاطي معهما والاستمداد منهما، بكل الواقعية وكل المرونة اللتين تجعلان هذا الارتباط يجري في إطار منهج قائم على خطوات ثلاث: الخطوة الأولى هي تَمثُّل الوحدة القياسية وحالة السواء، بطريقة علمية بحيث تكون مبوّبة وممفصلةً وممنهجة، والخطوة الثانية هي النظر إلى الواقع وتحليله، والوقوف على مقوماته ومكوناته وأدواره وسُلطه ومراكزه.. وحين يعي الإنسان واقعه في استحضارٍ للوحدة القياسية ولحالة السواء، تكون الخطوة الثالثة خطوةً تلقائيةً وهي تجاوز الواقع في استلهامٍ لحالة السواء. مع استدامة الوعي بأن هذه الحالة أيضا كانت محكومةً بواقعها وبأسيقتها في ما عدا الثوابت”.

وأكد فضيلة الدكتور أحمد عبادي، أن عدم ملاحظة الفوارق واستعمال القياس بشكل آلي من شأنه أن يؤدي إلى الخطأ في التقدير، وأوضح أن “مفهوم الأسوة” قائم أساسا على هذا الوعي، مشددا على أن ثمة فرق بين التأسُي والاقتداء، على اعتبار أن “القدوة في القرآن المجيد مرتبطة بالهدى، أما بالنسبة للرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم فهو أُسوة، أي أنك تعي واقعك وتتمثّل نموذجية المتأسَّى في وعي بالفوارق، وهذا أمر محوري في هذا الباب”.

وبين فضيلة الأمين العام، في ذات الجزء “أننا حين ذهلنا عن هذه المنهجية في التعاطي مع تاريخنا أصبحنا نجعل كل فترات هذا التاريخ نموذجية تتركب بعضها على بعض وحين لم نُحكم الفصل بين الوحدة القياسية (حالة السواء) وبين سائر المراحل، ولم نجعل كل المراحل الأخرى خاضعة لهذه الخطوات الثلاث التي أشرنا إليها.. حدثت أزمة”، وأكد أن هذه الأزمة ستحدث أيضا حينما “اعتقدنا لفترة أن المراد هو الاقتداء وليس هو التأسي”، مرجعا السبب في ذلك إلى “أننا أردنا -في فترات معينة- إعادة إنتاج هذا الواقع بكل حيثياته، في حين أن هذا منالٌ يستحيل، لأن الأسيقة الكونية والمحلية والنفسية والفكرية، والأفق المعرفي، كل ذلكم يتميّز، فلا يُمكن أبدا إعادة إنتاج هذا الواقع بحذافيره، مما أدى ويؤدي لأضرب من الاختلال المضرة بالنص وبالواقع”.

وتحت عنوان “من يثقف الآخر”، تحدث الدكتور محمد زاهد غول، الباحث في الفكر الإسلامي، عن علاقة المسلمين بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وقال “منذ صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948، والمسلمون يتفاعلون معه إيجابياً، فقد كانوا من أوائل الدول المصادقة عليه، وعلى كافة إعلانات حقوق الإنسان والعهود الدولية لحقوق الإنسان، مثل العهد الدولي الخاص في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي لمناهضة التعذيب، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واتفاقية الحقوق السياسية للمرأة، واتفاقية حقوق الطفل، وغيرها، مضيفا “ومع ذلك فهم من أكثر الناس اتهاماً أو تجريماً بانتهاك حقوق الإنسان في العالم، ولا يتوقف الاتهام من الدول الاستعمارية فقط، وإنما من منظمات حقوقية دولية أجنبية ومحلية، رسمية وغير رسمية، وبعضها أصبحت من أبناء المسلمين وفي أوطانهم”.

وتوقف الدكتور جمال بامي، الباحث في التاريخ في هذا العدد وضمن فقرة “علماء وصلحاء” عند العلامة الشيخ محمد بن محمد الواوزغتي، وأكد أن المصادر التاريخية لا تذكر تاريخ ولادته، وإنما تقتصر فقط على ذكر وفاته، واستند في ذلك على ما قاله الفقيه الزبادي في “دوحة البستان في مناقب سيدي علي بن عبد الرحمان”، حيث قال “فإن القطب الرباني الشيخ الكامل في وقته (…) عاش في حياته أربعة وثمانون عاما، وتوفي رحمه الله سنة اثنين وستين وألف”، ويقول محمد بن الطيب القادري في “نشر المثاني” “توفي رحمه الله سنة اثنين وستين وألف، وسنه أربع وثمانون سنة”، مشيرا إلى أن ذلك يعني أن ولادة الشيخ الذي يكنى أيضا بـ”سيدي امحند امحند” كانت تقريبا سنة 978هـ.

كما يضم العدد مواضيع ومقالات أخرى، حررها عدد من العلماء والأساتذة الأجلاء من بينهم الدكتور محمد السرار، الدكتور عبدالحميد عشاق، الدكتور عبدالله المعصر، والأستاذ أحمد بن ديدي والأستاذ محمد مقر والدكتور لحسن تاوشيخت، والدكتور إسماعيل راضي والأستاذة إيمان الدوابي، بالإضافة إلى مقالة للدكتور عثمان ابن خضراء، عضو المجلس الأكاديمي للرابطة المحمدية للعلماء تحمل عنوان “الأخلاق الفاضلة”.

أحمد زياد   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق