الرابطة المحمدية للعلماء

العدد 97 من “ميثاق الرابطة” على شبكة الأنترنت

أفاد فضيلة الدكتور أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، أن علاقة المسلمين بكتابهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، اختلفت تمثلا وتأسّيا باختلاف العصور والأجيال، وأشار في الجزء الأول من افتتاحيته الخاصة بالعدد 97 من المجلة الإلكترونية الأسبوعية “ميثاق الرابطة”، الذي تجدونه على شبكة الأنترنت، إلى أن الصحابة رضوان الله عليهم مثلا لم يكنوا في حاجة إلى تدوين العلوم وضبطها وتقعيدها، على اعتبار أن العلم كان سلوكا والتزاما، مبينا أن الحاجة لما دعت إلى التدوين حين كثر اللحن وتجرأ أناس على النصوص، نهضت همم العلماء لتدوين هذه العلوم، فكانت الكتب والمدونات الأولى المؤسسة في كل علم، ثم تواتر التأليف بعد ذلك شرحا واختصارا واستدراكا واستئنافا للنظر.

كما بين فضيلة الأمين العام في الجزء نفسه من الافتتاحية التي تحمل عنوان “عوائق ينبغي تجاوزها لتجديد علومنا”، أن “مدار كل هذه العلوم كان في البداية على النص نشأة وتداولا، حيث كانت في منطلقها متمثلة له علما وعملا، مما جعلها تنفتح بهدايته على الكون وعلومه وعلى الإنسان ومعارفه وتشيد عالميتها الرائعة الأولى، والتي تجلب فيها فعلا أبرز خصائص الوحي وعكست بقدر طيب نوره وإشعاعه في الهداية والرحمة والعدل والحرية والأمن… كما تجلت فيها أيضا كثير من القيم العليا المزكية للإنسان والبانية للعمران”.

غير أن هذه العلوم اليوم، يؤكد فضيلة الدكتور أحمد عبادي، أضحت تكن مجموعة من العوائق الذاتية تحول دون استئناف العمل البنائي والتجديدي فيها، مشيرا إلى أن أولى هذه العوائق هو عائق التقليد، الذي يعود سببه إلى مجموعة من الضغوط والتقليصات سواء المعنوية أو المادية، التي مورست على الإنسان المسلم.

وتابع فضيلة الأمين العام موضحا “وحين استُبدل واقع “قل يا ابن أخي ولا تحقر نفسك” (الذي كان يُمارس في الصدر الأول حين قال عمر بن الخطاب هذه الجملة الرائعة لعبد الله بن عباس وكان فتى ساعتئذ) بواقع”صه!” بدأنا نرى أن بعض العلماء شرعوا في تبوُّء مقامات فيها الإطلاق والكليانية ودعوى امتلاك الحقائق… مما قلص الهوامش النقدية، وضيّق مجالات الاجتهاد، وأدى إلى ظهور عبارات من مثل قولهم: ليس في الإمكان أبدع ممّا كان! وظهور أنماطٍ من التبعية تحت دعوى القداسة في بعض الأحيان، إلى غير ذلك من الفهوم التي حين توضع في غير موضعها وتورد في غير موردها تجعل الإنسان المسلم ينسحب من ساحات الإبداع المباركة نحو ساحات التقليد والانكماش الاستهلاكي لما يُعْرَض!”.

وتحت عنوان “مفهوم القياس المقاصدي”، تحدث الأستاذ عبدالكريم بناني، الباحث في الفكر الإسلامي، عن مفهوم القياس لغة واصطلاحا، وقال “القياس في اللغة، التقدير، ومنه قست الثوب بالذراع إذ قدرته به”، مضيفا أن علماء الأصول تناولوه اصطلاحا بمعنيين، الأول عرفوه بأنه، حمل معلوم على معلوم لمساواته في علّة حكمه والثاني، مساواة فرع لأصله في علّة حكمه.

وتوقف الدكتور جمال بامي، الباحث في التاريخ في هذا العدد ضمن فقرته “علماء وصلحاء” عند العلامة والشيخ المجاهد سيدي عبدالله الهبطي، وقال “يتموقع سيدي عبد الله الهبطي في سلسلة مباركة لانتقال العلم والصلاح، نذكر منها ابن يجّبش والغزواني، وابن حسون، والعياشي، والعلامة ابن خجو، وما ارتبط بهؤلاء، كل على حدة، من مسارات إنسانية وعمرانية مزجت وانصهرت بلحمة التاريخ الثقافي المغربي بفضل من الله، مضيفا أن مولد الشيخ الجليل كان في قرية هْباطة في قبيلة سماتة إحدى القبائل الجبلية بشمال المغرب سنة (890هـ/ 1485م) تقريبا، أي بعد احتلال طنجة بحوالي أربع عشرة سنة، ومنها اشتق اسم الهبطي.

كما يضم العدد مواضيع ومقالات أخرى، حررها عدد من العلماء والأساتذة الأجلاء من بينهم الدكتور محمد السرار، الدكتور عبدالحميد عشاق، الدكتور عبدالله المعصر، والدكتور لحسن تاوشيخت، والدكتور إسماعيل الحسني والأستاذة إيمان الدوابي والأستاذ محمد إفرخاس، بالإضافة إلى مقالة للعلامة المرحوم أحمد بنشقرون، الأمين العام السابق لرابطة علماء المغرب، تحمل عنوان “نظرات في تربية الإسلام”.

أحمد زياد   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق