الرابطة المحمدية للعلماء

العدد 94 من “ميثاق الرابطة” على شبكة الأنترنت

أكد فضيلة الدكتور أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، أن الانفجار  المعلوماتي غير المرشَّد، والتلوث، والتكنولوجيات القابلة للاستعمال في مختلف الاتجاهات، والاكتشافات العلمية المتيممة شطر الربح، والمنفلتة من كل كبح، والصراعات الدينية والطائفية والعرقية، والنزعات التوسعية، اقتصاديا، وسياسيا، وجغرافيا، مصادر تأثير كبير على الحياة فوق كوكبنا وما حوله، وأشار في الجزء الثالث من افتتاحيته الخاصة بالعدد 94 من المجلة الإلكترونية الأسبوعية “ميثاق الرابطة”، الذي تجدونه على شبكة الأنترنت، إلى أنه قد بات من الضروري التفكير في آليات وإجراءات للحد من الآثار السلبية لما سلف ذكره، ولضبط مناهج الكسب العلمي والاكتشافي ضبطا استشرافيا، حتى توقّع كافة أضرب النشاط الإنساني بحسب النفع، وتتجافى عن الإفساد، مبينا أن ذلك لا يُتصور في انفكاك عن استحضار وعي قيمي، وأخلاقي وظيفي، مستوعب لمختلف مظاهر العطاء الإنساني، مع التكييف التفصيلي بحسب طبيعة كل منها.. في أفق استخلاص جملة من الشفرات والقوانين التنظيمية، التي تسهم في تيسير تحقيق مقاصد الحفاظ على الضروريات، من دين، وحياة، وكرامة، ونسل، وعقل،

ومال، على الصعيد الكوني، مما يعتبر عملا ناجزا بسبب ما بات يتهدد النوع البشري من مخاطر آزفة.
وأضاف فضيلة الأمين العام في الجزء الثالث من الافتتاحية الذي يحمل عنوان “في لزوم الاهتمام بالقيم والأخلاق”، أن ذلك عمل ينبغي تأطيره برؤى واضحة، واستراتيجيات ناهجة، وهندسات ناجعة، في مراعاة لما يحف هذا العمل من حساسيات بالغة، مما يستلزم تظافر الجهود بين الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني، والعلماء، والمثقفين، والمربّين، والمبدعين، والمشرّعين، وكل المكلفين بالتنزيل تصميما وتنفيذا.

وبهذا الصدد، ذكر فضيلة الدكتور أحمد عبادي، أنه وجب أن يستحضر وجود جملة من المقاربات اليوم، لموضوع الأخلاق والقيم، تنظر للأديان والثقافات باعتبارها عوائق دون بلوغ التوافق الكوني في المجال القيمي والأخلاقي، في توهم للتنافي بين الرفاه ومقتضياته، ومسارات البحث العلمي ونتائجه، ومكاسب التحرر وإنجازاته، مع تطلبات التدين وتشريعاته، وأوضح أن هذه المقاربات قد استحكمت اليوم في عالمنا، وباتت تهدد بانهيار عديد من النظريات الأخلاقية، والأنساق المعيارية، والدساتير السلوكية، التي كانت إلى حدّ الآن توجه الحضارة السائدة. مفيدا أن استشعار هذا المستقبل قيد التخلق، والتوجس من نتائجه، هو الذي يكمن وراء الاهتمام المتزايد عالميا في المحافل الأكاديمية، والمحاضن البحثية المختلفة، بمبحث القيم والفلسفات الأخلاقية، في كافة الميادين المعرفية والعلمية والمهنية.

وتحت عنوان “متعة التفكير”، تحدث الأستاذ محمد إفرخاس، باحث في التراث الإسلامي، عن التفكير لغة واصطلاحا، وقال “التَّفكير منظومةٌ مَعْرِفِيَّةٌ تَهْدِفُ إلى تكوين الشَّخصيَّة الإِنسانِيَّة، وإِلى بِناءِ وتَأْسيس العقْلِ المَعْرِفِيِّ المُسْتَنِير، والفِكْرِ الإِنْسَانِيِّ المُنِير”، مبينا أن التفكير المقصود في هذه المقالة، “يَشْمَلُ مجموعةً من الأفعال والنَّشاطاتِ الذِّهْنِيَّة والعَمَلِيَّات المَعْرِفِيَّة والظواهر النفسية المتعلقة بالإدراك، والتأمل والتَّصَوُّر، والتَّخَيُّل والتَّحْليل، والتَّرْكِيبِ والتَّنْسيق، والاستنباط والحُكْم، وكذا المعاني والمفاهيم الوجدانيَّة والعاطِفِيَّة”.

وتوقف الدكتور جمال بامي، الباحث في التاريخ، في هذا العدد في بحثه في سير ومذكرات علماء المغرب، عند العلامة عبدالرحمن بين عبدالقادر الفاسي، صاحب “العمل الفاسي” و”الأقنوم”، مشيرا إلى أن هذا العالم الجليل، ساهم بحظ وافر في ازدهار العلم بفاس والمغرب برمته، وامتاز بجمع فريد من نوعه بين التأليف النظري والتأليف التطبيقي،

كما يضم العدد مواضيع ومقالات أخرى، حررها عدد من العلماء والأساتذة الأجلاء من بينهم الدكتور محمد السرار، الدكتور عبدالحميد عشاق، الدكتور عبدالله المعصر، والدكتور لحسن تاوشيخت، والدكتور إسماعيل راضي، والأستاذة إيمان الدوابي والأستاذ أحمد ديدي، بالإضافة إلى مقالة للعلامة الراحل أحمد بنشقرون، الأمين العام السابق لرابطة علماء المغرب، تحمل عنوان “الإسلام دين السلام”.

أحمد زياد     

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق