الرابطة المحمدية للعلماء

العدد 84 من “ميثاق الرابطة” على شبكة الأنترنت

أكد فضيلة الدكتور أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، أن الاجتهاد في المسألة النسائية، يجب أن يتم بمنهجية بنيوية وليس بمنهجية تجزيئية، تؤدّي في كثير من الأحيان إلى أحادية عسيرة التجاوز، وتكون لها أحيانا تأثيرات في غاية السلبية، قد تدخل من جرائها أطراف المجتمع الواحد في تشاكس، كان يمكن تجاوزه بالمعالجة الموضوعية البنيوية الدؤوبة، وأشار في افتتاحيته الصادرة بالعدد 84 من المجلة الإلكترونية “ميثاق الرابطة” الذي تجدونه على شبكة الأنترنت، إلى أن تبني المملكة المغربية لهذه المقاربة، “كان له الأثر الإيجابي المشهود، حيث أسفرت عن مدونة الأسرة التي استدمجت كل ما سلف، ولم تحُلَّ حراما، أو تحَُرِّمْ حلالا، كما نص على ذلك أمير المومنين أيده الله بين يدي ممثلي وممثلات الأمة، والذين أجمعوا عليها باعتبارها صيغة تأسيسية قابلة للاجتهاد المستدام قصد بلورتها وتحسينها”.

وحدد فضيلته في الافتتاحية نفسها التي تحمل عنوان “منطلقات للاجتهاد في المسألة النسائية”، منطلقين اثنين لضمان تأقلم المسائل المجتهد فيها مع المتطلبات السياقية المحيطة، وكذا مع احتياجات المجتهد لهم، حتى يكتسي الاجتهاد صبغة الواقعية التي هي شرط أساسي لوظيفية الاجتهاد، مبينا أن الأول يعني “استبطان النسيج التشريعي الفقهي المجتهَد ضمنه باعتباره بنية نسقية عضوية، حية نابضة، تموت وتحيى، تضيق وتتسع، وتنمو وتذوى، وذلك بحسب استيعاب المجتهدين لخصائصها وتمثلهم للعناصر الواقعية التي يتم في إطارها الاجتهاد، أما الثاني فيعني “الاستبصار بالكليات والمقاصد، وبالمآلات والعواقب، في أفق اكتساب القدرة على القيام بالموازنات تسديدا وتقريبا، وترجيحا وتغليبا، وحين يغيب هذا المنطلق يصبح الاجتهاد مجرّد قرقعة للآليات الاجتهادية في ذهول عن جوهره، كما ألمحنا إليه آنفا، وقد كان غياب هذا المنطلق من أفدح الإصابات التي منيت بها الممارسة الاجتهادية الإسلامية في العصور الأخيرة..”

وذكر الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، أن الاجتهاد في المسألة النسائية اندرج هو الآخر ضمن هذه القاعدة، والدليل على ذلك، يتابع فضيلة الدكتور أحمد عبادي في ذات الافتتاحية، أنه “يمكن رصد جملة كتابات في هذا المجال، كانت عبارة عن استجابات لتحديات الواقع العيني المشخص، توزعت بين الرفض المبدئي لما استتب من مواضعات حضارية جديدة لم تشذ عنها المسألة النسائية، وبين المجاراة لما استقر محليا عرفيا واستَبطَن في بعض الأحيان ظلما للمرأة عظيما، أو خارجيا تقبّليا من ممارسات وأساليب، كان فيها قدر غير يسير من التعارض مع بعض أصولنا التشريعية وثوابتنا الهوياتية”.

وتحت عنوان “سر الحياة.. التفاؤل”، تحدثت الأستاذة إيمان الدوابي، الباحثة في الإعجاز العلمي، عن الاهتمام الذي يبديه الإسلام بالصحة النفسية على اعتبار أنها لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية، وأكدت أن علماء النفس توصلوا في السنوات الأخيرة إلى أن التفاؤل يساعد الفرد على التغلب على الإكراهات والضغوط التي تقف عثرة أمام مسيرته نحو بناء مستقبله وبالتالي مستقبل مجتمعه، مشيرة إلى أن القرآن الكريم يزخر بالعديد من الآيات التي تدعو المسلم إلى التفاؤل والفرح والأمل.

وتوقف الدكتور جمال بامي، الباحث في التاريخ في هذا العدد، ضمن فقرته “علماء وصلحاء”، عند أحد تلامذة ابن القاضي، ويتعلق الأمر بالعلامة أحمد المقري التلمساني الفاسي صاحب موسوعة “نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب”..  

كما يزخر العدد بمواضيع ومقالات أخرى حررها عدد من العلماء والأساتذة الأجلاء من بينهم الدكتور محمد السرار، الدكتور عبدالحميد عشاق، الدكتور عبدالله المعصر، والدكتور مولاي مصطفى الهند والدكتور إسماعيل راضي، بالإضافة إلى مقالة للأستاذ أحمد ديدي، عضو المجلس الأكاديمي للرابطة المحمدية للعلماء، تحمل عنوان “وثبة الشباب إلى الأعالي”.

عبد الرحمان الأشعاري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق