الرابطة المحمدية للعلماء

العدد 82 من مجلة “ميثاق الرابطة” على شبكة الأنترنت

اعتبر فضيلة الدكتور أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، أن المدعاة إلى تناول مواضيع القيم والأخلاق في علاقتهما بالعولمة، بالبحث والتحليل والتفكيك، هو الرجات المتوالية التي يعرفها عالمنا، وخاصة المجتمعات التاريخية منه، وأشار في افتتاحياته الخاصة بالعدد 82 من المجلة الإلكترونية “ميثاق الرابطة” التي تجدونها على شبكة الأنترنت، إلى أن هذه الرجات ناجمة في جزء كبير منها عن العلاقات غير المتكافئة بين قيم جديدة وافدة، وقيم هذه المجتمعات الأصلية المتجذرة، مبينا أن العولمة بدأت تتخذ مسعى استراتيجيا جديدا يعطي الانطباع لدى بعض المتتبعين بكونه يروم اختزال مختلف الثقافات في ثقافة واحدة، عن طريق خلخلة المنظومات القيمية للمجتمعات، والاستعاضة عنها بمنظومة قيم العولمة.

وأبرز فضيلة الأمين العام، في الافتتاحية نفسها التي تحمل عنوان “في التعاطي مع العولمة.. من التلقي إلى التفكيك”، أنه من خلال رصد مختلف آثار العولمة على ساكنتنا المغربية وخاصة الشباب واليافعين، ظهر أن جانبا من المد العولمي أميل إلى بناء استراتيجيته في ترسيخ أهدافه على قاعدة التنميط، وأوضح أن هذا الجانب      يسعى إلى تنميط قيمه ليجعلها قيما واحدة مشتركة لدى جميع فئات المجتمع، مشيرا إلى أن هذا التنميط يمتد ليمس كل السلوكيات اليومية للفرد، المتمثلة في العلاقات الإنسانية، والارتباطات بين أفراد الأسرة والعائلة، وأنظمة القرابة، وأنماط التعايش والتساكن والاستهلاك، والعلاقة بين الجنسين، وطرائق وأنماط العيش (المأكل والملبس والمشرب)، وكذا البعد الأنطولوجي للإنسان..

واستنتج فضيلة الدكتور أحمد عبادي، من خلال الدراسات المتخصصة في السلوكيات البشرية، أن الإنسان يكيف سلوكه انطلاقا من الممارسة المستمرة، ومن خلال تعرضه لمواقف حياتية مختلفة، سواء عن طريق القول أو الفعل أو المشاهدة، واستشهد في هذا الإطار بالفرد الذي يقبل برأي أو فكرة ما، كان في السابق رافضا لها لأنها منافية لقيمه، لكن عملية التكرار قولا أو مشاهدة، تقلل لديه نسبة الرفض، إلى أن يصل إلى مرحلة تداعي آليات مقاومته فيكون التسليم والقبول.

وبهذه العملية السيكولوجية، يقول فضيلة الأمين العام، يُضْحِي هذا الفرد مستضمرا لقيم كان موقفه منها سلبيا من قبل، وأضاف أن الملاحظ يرى أن جملة من التغيرات قد طرأت على أنماط الحياة والسلوك، من جراء عملية التكرار المذكورة آنفا، مما يقتضي مجموعة نسقية من الدراسات التحليلية متعددة التخصصات، التي تعتمد أساسا الآليات التحليلية السوسيو أنتروبولوجية، والسيكولوجية المعرفية، مبرزا في ذات الافتتاحية، أن تحليلا من هذا النوع لجدير بأن يدخل في عمق ومتن العولمة بكل تجلياتها، وخاصة ما يرتبط فيها بالبعد القيمي/ الأخلاقي، وذلك بفضل ما يوفره هذا التحليل من إمكانيات الملاحظة والتفكيك العلميين لظاهرة العولمة.

وتحت عنوان “القانون العرفي “ازرف” المنظم لقبيلة آيت خباش، تحدث الدكتور لحسن تاوشيخت، كما هو مبين من العنوان، عن العرف في البادية المغربية وبالتحديد في قبيلة “آيت خباش”، مبينا أن الكلام عن هذا الموضوع يجرنا إلى الكلام عن الثقافة الشعبية المغربية عامة وما تزخر به من تراث غني يتطلب إلماما شاملا ورؤية عميقة وأبحاثا علمية ومنهجية دقيقة.

ويواصل الدكتور جمال بامي الباحث في التاريخ، سرد سير رجال العلم والصلاح، من خلال فقرته “علماء وصلحاء”، وتوقف في هذا العدد عند أحد أعلام العلوم اللغوية والشرعية في المغرب، الرجل الذي قال فيه شيخه سيدي عبد الرحمن المجذوب “عندي ابن الفاسي نلقى به العرب، وتارة يقول نلقى به الشرق والغرب، وكان كثيرا إذا رآه يقول فيه مصباح الأمة”، الأمر يتعلق بأبي المحاسن يوسف الفاسي.

كما يزخر العدد بمواضيع ومقالات أخرى حررها عدد من العلماء والأساتذة الأجلاء من بينهم الدكتور محمد السرار، الدكتور عبدالحميد عشاق، الدكتور عبدالله المعصر، والدكتور مولاي مصطفى الهند بالإضافة إلى مقالة للعلامة المرحوم أحمد بنشقرون، الأمين العام السابق للرابطة المحمدية للعلماء، تحمل عنوان “كلمة السلام في القرآن..”، وأخرى للأستاذ المرحوم عبدالصمد عشاب، بعنوان “قصة من عصر النبوة”.

عبد الرحمان الأشعاري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق