الرابطة المحمدية للعلماء

العدد 80 من مجلة “ميثاق الرابطة” على شبكة الأنترنت

قال فضيلة الدكتور أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، “إن تغيرات اليوم السريعة ليست فوضوية أو عشوائية كما تكيفنا على اعتقاده..”، وأضاف في افتتاحيته الخاصة بالعدد 80 من المجلة الإلكترونية “ميثاق الرابطة”، بأن “العناوين البارزة وغيرها مما تغمرنا به وسائل الإعلام وخلافها، لا تخفي وراءها أنماطا متميزة فحسب، بل أيضا قوى قابلة للتحديد تعمل على تشكيل هذه الأنماط”، مبينا أنه عندما نفهم هذه الأنماط والقوى يصبح من الممكن التعامل معها استراتيجيا، وليس اعتسافا على أساس واحدة فواحدة..”.

وتابع فضيلة الأمين العام، في الافتتاحية نفسها التي تحمل عنوان “بين الإعداد لإنسان الغد وإنسان اليوم”، أنه بعد حوالي خمس وعشرين سنة كتب توماس فريدمان في كتابه “العالم مسطح”، “ما وقع خلال السنوات الماضية، هو أن استثمارات ضخمة قد وجهت نحو التكنولوجيا الرقمية، حيث إن مئات الملايين من الدولارات قد استثمرت لإرساء شبكة واسعة للاتصال عبر العالم، ومد أسلاك لهذا الغرض تحت المحيطات والبحار، وفي الآن ذاته، أضحت الحواسيب أرخص، ومن ثم أكثر انتشارا عبر العالم مع انفجار في أعداد المستعملين لها، ومحركات البحث مثل جوجل، والدعامات الرقمية لتجزئة أي عمل إلى جزيئات يمكن إنجازها في الوقت ذاته في كل من بوسطن مثلا وبنكلور وبيكين مما ييسر أمام الجميع القيام بالتنمية الاقتصادية عن بعد”، مشيرا إلى أن ذلك أثبت “أن الأمر كما قال ألفن توفلر حين نصّ على أن قوى محددة عملت على تشكيل هذه الأنماط وذكر أن فهم هذه الأنماط والقوى هو الذي يمكن من التعامل الاستراتيجي معها”.

وأكد فضيلة الدكتور أحمد عبادي، أن ساكنة اليوم وبعد الوندوز «Windows» وتعميم النيت سكايب Netscape، ورقمنة العمل، وإدخال العمل في التجزيئ والتمكين من إنجازه عن بعد في مختلف بقاع العالم، وانفجار ثقافة أل إي e-culture وانتشار محركات البحث، والتمكين من الوصول إلى ما يفوق الخيال من قواعد المعطيات المكتوبة والمسموعة والبصرية عالميا وفي الزمن الحي، وانتشار الهواتف المحمولة الممكّنة من الانغراس في الشبكة من كل بقاع العالم، وقنبلة الويكيليكس، واندياح التويتر والفايسبوك وما أثاره كل ذلك في عالمنا من موجات التغيير، النفسي والمعرفي والاجتماعي كونيا، يحق لها أن تتساءل عن مدى مواكبة مناهجنا وبرامجنا التعليمية والتربوية، ومسايرة نظمنا الثقافية والاجتماعية والتدبيرية واستدماج أنماطنا العلائقية لكل ذلك؟، كما يحق لها أن تتساءل عن الهزات البراديجماتية والثورات التعريفية التي أحدثتها هذه الثورة الرقمية، وعن مصائر المحليات والهويات والحدود والخصوصيات وكيفية التعاطي مع ما يطالها من زلزلات؟، مشددا في ذات الافتتاحية، على أن إعداد إنسان الغد لا يمكن حتما أن يتم بالمنهجية نفسها التي تم بها إعداد إنسان اليوم.

واستمرارا في التعريف بإسهام التصوف الجزولي الشاذلي في بناء المغرب الثقافي والعمراني، وقف الدكتور جمال بامي في هذه الحلقة وضمن فقرة “علماء وصلحاء” مع عالم كبير طبع بعلمه وسلوكه وأخلاقه الإنسانية الحاضرة السلاوية والمغرب برمته، يتعلق الأمر بالشيخ العالم المربي المجاهد سيدي عبد الله بن حسون السلاسي السلوي الذي يمتد نسبه الصوفي إلى الإمام الجزولي.

وتحت عنوان “أبعاد التصوف”، قالت الأستاذة سليمة محفوظي، الباحثة في اللسانيات، إن “التصوف ظاهرة معقدة ومتداخلة، فهو ظاهرة تربوية في أصل وضعه، وهو بهذا الاعتبار عملية مركبة تستوعب اجتماع الفكر والدين والأدب والفن.. وهو بهذه الصفة أيضا يتناول المسائل النفسية والاجتماعية على حد سواء، كما أنه يمثل ظاهرة فلسفية باعتباره معبرا عن رؤية فلسفية معينة “بصرف النظر عن التقويم”، مشيرة إلى أنه وزيادة على ما سلف “ظاهرة أدبية لها ميزتها المتشبعة بالرمزية ولغة الإشارات لدى كثير من رواد هذا العلم، إضافة إلى الفن والموسيقى وكثيرا ما تتجلى مجموع تلك الوجوه في فعل تربوي واحد”.

كما يزخر العدد بمواضيع ومقالات أخرى حررها عدد من العلماء والأساتذة الأجلاء من بينهم الدكتور محمد السرار، الدكتور عبدالحميد عشاق، الدكتور عبدالله المعصر، والدكتور مولاي مصطفى الهند بالإضافة إلى مقالة للعلامة المرحوم أحمد بنشقرون، الأمين العام السابق للرابطة المحمدية للعلماء، تحمل عنوان “قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين..”.

عبد الرحمان الأشعاري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق