الرابطة المحمدية للعلماء

الرابطة المحمدية للعلماء تنظم ندوة علمية وحفل توقيع كتاب “نداء الحب” للمؤلف محمد واحي

يناير 13, 2014

بمناسبة حلول ذكرى المولد النبوي الشريف لسنة 1435هـ، ووعيا منها بضرورة اعتماد مقاربة الوسطية والاعتدال في تربية وتأطير الناشئة، نظمت الرابطة المحمدية للعلماء، اليوم الاثنين، بفضاء المكتبة الوطنية بالرباط،  ندوة علمية، تخللها حفل توقيع كتاب “نداء الحب”  وهو عبارة عن مروية مبسطة لسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، موجهة للناشئين، لمؤلفها الأستاذ محمد واحي.

وفي كلمته الافتتاحية لأشغال هذا الجمع المبارك، أكد فضيلة الدكتور أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، حفظه الله، أن الجزء الأول من هذه المروية رأى النور بعد مخاض معنوي وفكري ووجداني للأستاذ محمد واحي، الذي انطلق يضيف الأستاذ ” من بؤبؤ تجربته الذاتية وليست الشخصية، من أجل إخراج وتأليف هذه المروية العطرة”.

وأبرز فضيلة السيد الأمين العام أن كل حرف من حروف هذه المروية إلا وقد ولد نوع من المكابدة الوجدانية ومن الكدح لانتقاء الأمثل والأوفق من الكلام والحروف”، مشيرا إلى أن “حقيقة هذه المروية تأتي من اتصالها بحبل سري يضرب بعروقه في أحشاء الكبد، لاسيما يضيف الأستاذ أن “هذه المروية  تستمد خصوصيتها من كونها منغرسة وتمتح من التجربة الذاتية لفضيلة الأستاذ محمد واحي “.

وتوقف فضيلة السيد الأمين العام عند الأطوار الست التي مرت منها هذه المروية لتخرج لحيز الوجود، حيث أوضح فضيلته أن “الطور الأول يتمثل في طور “اللوعة”، ثم طور السياحة في الكتب التي أنتجت وألفت في هذا المجال، حيث كان المؤلف ينظر في الكتب والروايات ويتوقف هنا ويوفق هناك”.

وأضاف السيد الأمين العام أن الطور الثالث من أطوار تأليف هذه المروية، يتمثل طور “الهيبة”، إذ أصيبت الأستاذ واحي في فترة من الفترات بنوع من “الهيبة” بضرورة أن تكون هذه المروية جسرا للناشئة لفهم والوصول إلى سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم”.

وأضاف السيد الأمين العام أن الأستاذ محمد واحي عمد إلى تتبع كل حرف من حروف المروية حرفا بحرف ليشكل ما ينبغي منها أن يشكل، كما كان يحذف كلمة ويعوضها بأخرى، حينما لايجد التفاهم المشروط بين الكلمات والعبارات في مرحلة اصطلح عليها الأستاذ مرحلة “التدقيق والتتميم والتكميل”.

أما المرحلة الخامسة فهي مرحلة “الاغتباط والحبور”، حيث أبرز فضيلة السيد الأمين العام أن المؤلف واكب هذه المروية من خلال المتابعة الدقيقة للعناوين والرسوم حتى تمكنت المروية من الخروج على الشكل المطلوب والمرغوب فيه”، في حين اصطلح على الطور السادس والأخير طور ” الولادة وإخراج الكتاب “إلى حيز الوجود.

وفي سياق متصل، توقف السيد الأمين العام في كلمته الافتتاحية عند ما يمثله الرسول صلى الله عيه وسلم من أنموذج للبشرية جمعاء، حيث اعتبر أن النبي يعتبر بمثابة “الوحدة القياسية” و”حالة السواء “التي تقاس عليها الحياة الأخرى، كما أن النبي يضيف السيد الأمين العام، “أنموذج يتأسى به الإنسان ليتيمم القبلة نحو الله عزوجل”.

ومن جهته، أكد فضيلة الدكتور، محمد السرار، رئيس مركز ابن القطان للدراسات والأبحاث في الحديث الشريف والسيرة العطرة، التابع للرابطة المحمدية للعلماء، أن مروية “نداء الحب” عمل رائع، يأخذ قارئه نحو شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وما كانت تمثله من شخصية عظيمة وباهرة، والسمات والمميزات التي اجتمعت في الرسول الأكرم، والتي يستحيل أن تجتمع في شخص آخر”.

وأضاف فضيلة الدكتور محمد السرار أنه من الصعب بمكان بالنسبة للشخصيات في الأدب والسياسة أن تؤلف كتابا بهذا الشكل ، مما يجعل المروية عملا متميزا في هذا المضمار”.

واستعرض فضيلة الدكتور عبد السلام الأحمر، عضو المكتب التنفيذي للرابطة المحمدية للعلماء في مداخلته، الملامح المنهجية لمروية، “نداء الحب”، حيث أوضح أن  الأستاذ المؤلف محمد واحي انطلق في مرويته من حاجة أسرته وواقع تفاعله مع أحفاده، فحاول ربط الناشئة بسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وبقيم الدين الإسلامي السمحة “.

وأشار الأستاذ إلى أن السيرة النبوية لايمكن الحديث عنها بمعزل عن المشاكل الواقعية التي تعيشها العديد من الأسر، ومن ثمة فقد شكلت هذه المروية مرآة عاكسة للواقع المعاصر والراهن، الذي ينطوي على العديد من التمظهرات التي يتعين استكشافها والوقوف عندها”.

وشدد فضيلة الأستاذ عبد السلام الأحمر على ضرورة الاهتمام بأسلوبي “التساؤل” و”الحوار” كأحسن طريقتين ومنهجين لسرد وحكي القصص، حيث وظف المؤلف أسلوب الحوار توظيفا منهجيا وتربويا، فجعل الكلام حوارا بين المربي والمتربي، حتى تحقق الانجذاب في هذا العمل التربوي “.

وأوضح الأستاذ الفاضل أن عنوان المروية “نداء الحب” جاء حاملا للعديد من الدلالات وقد وفق فيه المؤلف بشكل كبير، لاسيما في ظل الحملات الشعواء التي لازالت تشن على الدين الإسلامي والاتهامات التي تكال إليه من كل حدب وصوب”.

واعتبر الأستاذ عبد السلام الأحمر أن المؤلف محمد واحي قد استعمل أسلوبا بسيطا يناسب معظم الشرائح والفئات بمختلف مداركها، حيث اعتمد المؤلف صيغا مختلفة وجديدة، تكشف عن شخصيته الذاتية، كما أن السيرة النبوية بشكل عام تفتح المجال لإعادة كتابة الأحداث بأسلوب يناسب مختلف الأفهام “.

وعلى مستوى الإخراج الفني، أشاد الأستاذ عبد السلام الأحمر بحسن انتقاء الصور والرسوم الموجودة بين دفتي هذه المروية ، مما جعل المروية تخلق لدى قارئها نوعا من المتعة وتحبب سيرة الرسول صلى الله عيه وسلم للناشئة وتؤثر فيهم”.

وفي ختام مداخلته شدد الأستاذ الفاضل على أهمية الاهتمام بما أسماه “صياغة الرؤية التربوية المؤطرة لدراسة السيرة النبوية” وتوظيف التربية وحسن الصياغة كأساس لنجاح أي عمل تربوي، مضيفا أن “التعامل مع سيرة المصطفى تقتضي النظر في أنموذج الرسول الأكرم صل الله عليه وسلم،  وما يمثله من شخصية حاملة للقيم والفضائل وما تجسده من أخلاق متميزة”.

ومن جهته عبر المحتفى به المؤلف الأستاذ محمد واحي عن سعادته الغامرة بهذه المناسبة الكريمة، كما لم يخفي سروره بتأليف هذه المروية لتكون نبراسا للشباب والناشئة لفهم سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام”.

وتقدم المؤلف بجزيل امتنانه للرابطة المحمدية للعلماء في شخص أمينها العام فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد عبادي، حفظه الله، الذي أمد المؤلف بكل الوسائل والدعم حتى ترى هذه المروية النور في هذه الحلة الرائعة.

وفي نهاية هذا الجمع المبارك، قدم فضيلة الدكتور محمد بلكبير، رئيس مركز الدراسات والأبحاث في القيم التابع للرابطة المحمدية للعلماء، لوحة فنية تجمع بين البعد الكاريكاتوري والتقاط المعالم المركزية في شخصية المؤلف، للأستاذ محمد واحي، كما قدم  الأستاذ الدكتور عبد اللطيف الجيلاني، رئيس مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراث بالرابطة المحمدية للعلماء، ذراعا تكريميا للمحتفى به بهذه المناسبة.

يشار إلى أنه نظم على هامش هذه الندوة حفل لتوقيع كتاب “نداء الحب” لمؤلفه محمد واحي، كما تم بالمناسبة عرض لكتب ومنشورات الرابطة المحمدية للعلماء “.

إعداد: المحجوب داسع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق