الرابطة المحمدية للعلماء

الرابطة المحمدية للعلماء تنظم المنتدى الوطني الأول للمثقفين النظراء الجامعيين بالرباط

ديسمبر 27, 2013

تحت شعار”عزيمة الشباب أقوى من فيروس السيد”،  نظمت الرابطة المحمدية للعلماء، بالرباط، “المنتدى الأول للمثقفين النظراء الجامعيين” بدعم من الصندوق العالمي لمكافحة السيدا والسل والملاريا، وذلك يوم الجمعة 27 دجنبر 2013م، بمركز التكوينات والملتقيات الوطنية بشارع محمد بلحسن الوزاني، حي النهضة الرباط.

وفي كلمته بالمناسبة أكد الدكتور محمد بلكبير، رئيس مركز الدراسات والأبحاث في القيم بالرابطة المحمدية للعلماء، أن عقد هذا المنتدى الأول يعد محاولة عملية جادة من الرابطة المحمدية للعلماء للارتقاء بدور المثقف النظير الجامعي باعتباره فاعلا وسيطا للحد من مخاطر فيروس العوز المناعي البشري السيدا في أوساط الشباب.

وفي كلمته الافتتاحية التوجيهية لأشغال هذا المنتدى، أكد فضيلة الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء الأستاذ الدكتور أحمد عبادي، ، على أن مكافحة داء المناعة المكتسبة “السيدا” يعد من بين الهموم المركزية والمحورية في عالمنا المعاصر التي تولد هموما أخرى، من بينها ارتخاء أوتار القدرات والفاعلية لدى الشباب، مما يستلزم ضرورة تضافر الجهود من أجل الحد من مخاطر هذا الداء المتعب”.

وأبرز فضيلة السيد الأمين العام أن الحياة الإنسانية ذات قيمة عظيمة تستلزم القيام والاضطلاع ببعض الواجبات الاستثنائية من خلال استكشاف القدرات المكنونة، و”المصفوفات الحضارية” والثقافية  لدى الإنسان”.

وأشار فضيلة الأمين العام إلى أن ” إعادة رصف وتسوية قدرات الإنسان، وشخصيته ليتمكن من الاضطلاع بواجباته يستلزم العديد من الآليات والقدرات، لاسيما وأن الإنسان يضيف السيد الأمين العام ” يوجد اليوم في مصفوفة تتميز بما يسمى “بالاختراق والميل الحضاري” أو ” الغلبة الحضارية”، حيث من يستطيع أن ينتج أكثر هو الذي يؤثر أكثر، لاسيما إذا علمنا أن 98 من مكونات الانترنت من المستعملات والمواد الثقافية التي لم تنتج لدينا، فما نستهلكه إذن لايستجيب لمقتضيات وسياقنا الراهن “.

ودعا فضيلة السيد الأمين العام جموع المثقفين النظراء إلى التفكير بطريقة مغايرة وامتلاك أحلام كبيرة، والاستفادة من خبرات الأساتذة والمؤطرين في مجال التثقيف بالنظير، في أفق امتلاك قدرات وكفايات يستطيعون من خلالها  تخفيف المعاناة على أهل المعاناة والإسهام في  تنمية الوطن، خصوصا حينما يتعلق الأمر بالأوساط الجامعية التي تحتاج إلى طوق وحزام نجاة لمكافحة بعض السلوكيات الخطيرة، وعلى رأسها داء السيدا الفتاك”

وأضاف السيد الأمين العام أن القيام بمهمة التثقيف بالنظير يستلزم بناء أضرب وقدرات ومهارات معرفية لتسهيل مأمورية التعامل مع الأشخاص بمختلف فئاتهم العمرية”.

وشدد الدكتور أحمد عبادي في ختام كلمته التوجيهية النيرة على ضرورة استكشاف ذهنيات وزوايا نظر مختلفة والإحاطة بمختلف الحالات من زوايا مختلفة حتى يتمكن المثقف النظير من تكوين تصور شامل عن أية حالة من الحالات التي يتعامل معها”، مؤكدا على ضرورة امتلاك رؤى وطرق تحليل، وتفكير وبناء طرائق من حيث التخطيط والتقويم والتمكين والفهم والانجاز، والتسلح بالقدرات التواصلية، والخروج بالأنفس وإعادة تأهيلها للإجابة على مختلف التساؤلات المتعلقة بداء السيدا “.

ومن جهتها أكدت رشيدة زغواني، عضو المجلس الأكاديمي للرابطة المحمدية للعلماء، والأستاذة بكلية الآداب ببني ملال، على أن  الكون يعيش اليوم برمته في محنة أمنية بامتياز، وفي خطر يتهدد الحصن الصحي والجسدي والنفسي والاقتصادي والقيمي”.

وأشارت الأستاذة رشيدة زغواني إلى أن ” المؤسسات التعليمية إلى جانب كونها مركزا لبناء الكينونة المعرفية للطالب، فهي أيضا فضاء لصناعة القادة بما تخوله من إمكانيات لتحويل الذات من الاستهلاك الذي كان يطبع حياة التلميذ إلى طالب مسؤول منتج مشارك ايجابي إن هو تمسك بدوره الحقيقي الذي فرضته ظروف التحول من تلميذ مسؤولا عنه إلى طالب مسؤول عن ذاته وعن الآخرين”.

وأضافت عضو المجلس الأكاديمي للرابطة المحمدية للعلماء أن ” دور المثقف بالنظير من فئة الطلبة الجامعيين هو توليد الإحساس بهذا التحول والانتقال ثم إشراك الآخرين في استشعار حجم وثقل الخطر الذي يتهدد الآمة الإسلامية بسبب التفريط في القيم”.

وشددت الأستاذة زغواني على ضرورة تعرية  الواقع المغلف بالطابوهات وكشف الحقيقة التي ينحرف الناس عنها حتى لا يبقى الوضع على ماهو عليه، مع ضرورة إشراك الطلبة الآخرين في حمل الوعي بالخطر الذي يتهدد الناس جميعا بسبب السلوكيات المنحرفة الخطرة أو المحفوفة بالمخاطر بالنسبة للأفراد وعائلاتهم والمجتمع مع ما يفرضه من تبعات صحية وتكاليف نقدية مهولة ودمار نفسي شامل يقضي على السعادة والرفاه”.

وشددت الأستاذة زغواني على ضرورة إشراك الطلبة الآخرين في عملية التثقيف وذلك بتخويل مهمة قيادة الوعي في الحلقات الجامعية المنظمة والمسؤولة تحت رقابة المثقف بالنظير حرصا على سلامة وصول المعلومة الصحيحة وسلامة المؤسسة من الشغب “.

ومن جهتها أكدت الدكتورة كلثومة دخوش، عضو المجلس الأكاديمي للرابطة المحمدية للعلماء، على أن العالم أصبح اليوم يعيش في أتون سلوكيات خطرة في البر والبحر، حيث عمت مختلف أشكال الفساد، مما يستدعي بالتالي التوفر على جيل قوي أمين ينضوي تحت لواء هذا النوع من المؤسسات ليعطيها  من قوته وتوجهه إلى الرشد الذي يسير به نحو إصلاح منشود”.

وأضافت الأستاذة كلثومة دخوش،: “ما أحوجينا إلى تخطيط للمستقبل بشكل لايلغي من حسابات القدر ولايغفل أهمية الأخذ بالأسباب”، مشيرة إلى ضرورة التوفر على عمل جماعي متكامل يتجاوز الأفراد ويجمع شتات أفكارهم في قالب منسجم يأخذ من كل فرد مايصلح ويقوم ما يحتاج إلى تقويم “.

وقالت إن الطموح الذي ترنو إليه مؤسسة الرابطة المحمدية للعلماء بمعية شركائها هو تأسيس مقاربة متميزة لتثقيف بالنظير، من خلال تكوين مجموعة من الشباب لتمكينهم من تحصيل مجموعة من الكفايات أبرزها كفايات تكوينية وأخرى متعلقة بالقدرة على تغيير بعض السلوكيات”.

وأشارت إلى أن المكونون عملوا على تزويد المثقفين النظراء بمبادئ التواصل وطرق تنشيط جلسات التثقيف لنظرائهم ممن يتعاطون لبعض هذه السلوكيات الخطرة لينخرطوا في هذه الرسالة السامية”.

وأوضحت أن هذا المنتدى يعد محطة ثانية التي عمل فيها القائمون على هذا العمل على خلق منتدى يجتمع فيه الطلبة الذين تم تكوينهم بهدف انطلاق هذا العمل “.

ودعت الأستاذة دخوش المثقفين النظراء إلى استلهام الدروس من قصة أهل الكهف، من خلال التحي بالقوة والأمانة، القوة التي تستمدونها من شبابكم، والأمانة التي هي من لوازم إيمانكم، فتكونوا فتية مؤمنين تتحقق فيكم بعض ما تحقق في أصحاب الكهف الذي قال الله عزوجل في حقهم ” إنهم فتية آمنوا بربهم”، لأن الشباب المؤمن يشكل الأساس المتين الذي يقوم عليه أي عمل إصلاحي عظيم”.

أما الدكتور مولاي أحمد علوي امحرزي أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة القاضي عياض بمراكش، فأكد على ضرورة التشبت واستلهام الدروس والعبر من قصة النملة التي ذكرها القرآن الكريم، والتحلي بعزيمة ذي القرنين، والتمسك بقيم الصبر والأمانة والقوة من أجل الاضطلاع بمهمة التثقيف بالنظير كمهمة تستلزم اليقظة والوفاء”.

وأشار الأستاذ في كلمته التوجيهية لجموع المثقفين النظراء إلى أن مهمة التثقيف بالنظير تتطلب امتلاك قدرات تواصلية ومعرفية للتعامل مع كل حالة من الحالات”.

وفي سياق متصل ، أبرز الدكتور عبد الله معصر، رئيس مركز دراس بن إسماعيل لتقريب العقيدة والمذهب والسلوك  التابع للرابطة  المحمدية للعلماءب فاس، أن ما تعيشه الرابطة المحمدية للعلماء في موضوع التثقيف بالنظير فتح من الله عزوجل انطلاقا من مسؤولياتها المجتمعية على مستوى الأمة، لذلك فالمثقف بالنظير ارتقى إلى شريك يتفاعل مع هذه التوجيهات التي يبقى الهدف منها استمرار النفع العميم بالمجتمع”.

وقال الأستاذ عبد الله معصر: “إن ما نحتاجه هو تقوية الإرادة والعزم والمضي قدما في سبيل الاضطلاع بمهمة التثقيف بالنظير “.

ودعا الأستاذ المثقفين النظراء إلى التحلي بالصدق في العمل لخدمة الشباب بما يضمن حمايتهم من مخاطر السلوكيات الخطرة، وتثقيف الشباب باعتماد المعلومات الصحيحة وتوجيههم وفق ما ينمي قدراتهم، ويحصتهم من المخاطر، مع السعي لامتلاك الآليات والكفايات التي من شأنها أن تؤهلنا لخدمة الشباب نظرائنا”.

وفي ختام أشغال الجلسة الافتتاحية لفعاليات هذا المنتدى أكد الأستاذ خالد ميارة الإدريسي على ضرورة العمل على الارتقاء بسلوكيات الشباب الجامعي نحو الأفضل، وامتلاك مجموعة من القدرات التي تمكن الشباب من القيام بعملهم على أفضل وجه”.

للإشارة فأشغال المنتدى الوطني الأول للمثقفين النظراء الجامعيين، الذي يحتضنه مركز التكوينات والملتقيات الوطنية، بمدينة الرباط، سيعرف عرض مسرحية في الموضوع، علاوة على عرض أعمال اللجن في إعداد برنامج تثقيف الطلبة الجامعيين، كما سيتم كذلك عرض أعمال المجموعات في أفق المصادقة على ميثاق المثقفين النظراء وانتخاب نقط الارتكاز حسب الكليات، بعد تأسيس شبكة المثقفين النظراء”.

المحجوب داسع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق