مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام

الدكتوة زيبا مير حسيني بالمغرب تلقي محاضرة بمدرسة الحكامة والاقتصاد

 

تقرير: إلياس بوزغاية 

 

 

بعد مشاركتها في ورشة العمل الدولية حول القوامة والولاية بالرباط، حلت الدكتورة والعالمة الأنتروبولوجية الإيرانية زيبا مير حسيني ضيفة على مدرسة الاقتصاد والحكامة لتلقي محاضرة بعنوان “العدل من خلال المساواة” يوم الإثنين 11 نونبر 2013. وبحضور ثلة من الطلبة والباحثين والأساتذة من حجم الدكتورة فاطمة المرنيسي والدكتورة أسماء المرابط، انطلقت المحاضرة للكشف عن المسار العلمي للدكتورة زيبا مع تبادل الاراء والتجارب معها حول العديد من القضايا.

ابتدأت الدكتورا محاضرتها بأبيات شعرية لشاعر إيراني مشهور لتبين ضرورة البحث عن جوهر الأشياء وعدم الاكتفاء بما يبدوا في الظاهر، ثم كشفت على أن هذه الرغبة هي التي جعلتها تختار تخصص الأنتربولوجيا لما يمثل لها من حب للبحث عن اصول الأشياء مع الحصول على نتائج ملموسة.

تحكي الدكتورة زيبا انها بعد الثورة سنة 1979، وفي إطار بحثها، قررت العودة إلى إيران من جامعتها في بريطانيا لتدخل إلى المحاكم وتكتشف التحول الذي طرأ على تنظيم العلاقة بين الجنسين في هذه المؤسسة. فوجدت أن التراجع عن القوانين السابقة للثورة تطلب الرجوع إلى الجمع بين القانون والشريعة، الشيئ الذي تطلب بدوره إخراج الخطباء والوعاظ من المساجد إلى قاعات المحاكم، وبالتالي إيجاد صعوبة وإشكاليات في التنظير والممارسة.

وفي سنة 1989 قررت زيبا القيام ببحث ميداني مقارن، لكن عندما تعذر عليها الذهاب إلى السعودية، اختارت الانتقال إلى المغرب من أجل نفس الهدف، وحسب المتحدثة، فقد شكل المغرب نقطة تحول في حياتها بعد أن حصلت على الإذن بدخول المحاكم بصعوبة ولاحظت كيف ان معظم النزاعات العائلية كان الرجل يمثل فيها السلطة العليا بطريقة غالبا ما تغفل مبدأ العدل والمساواة في الإسلام. ملاحظات كهاته جعلتها تخلص إلى أن الشريعة أصبحت إيديولوجية مضطهدة للمرأة أكثر من ان تكون دينا للعدل والأخلاق. ومن هنا تولدت لديها رغبة في إعادة تعريف الشريعة واستعادة جوهرها لتترجم على أرض الواقع.

أحداث ومحطات أخرى صادفتها في مسارها العلمي حيث قامت بزيارة مدينة قم الإيرانية سنة 1995 وتعرفت على جماعة “اهل الحق” الشيعية والتي لاتختلف كثيرا في معاملتها للمرأة حيث أنها منذ البداية تدعي امتلاك الحق رغم الطابع الصوفي الذي تتميز به. وقد حدث معها أن امتلكت الجرأة على تحدي حراس الضريح حين تعرضت للإهانة لكي تخلص إلى ان الحق ينتزع ولا يعطى. وكذلك لاحظت أنها تحتاج للجرأة ذاتها من اجل الكتابة باسمها وليس الاكتفاء فقط بذكر المراجع، ومن هنا بدأت النزعة النسائية تتولد فيها. وقد قامت بمحاورة وتسجيل حواراتها مع بعض رجال الدين في العديد من المناطق. وانتقلت بعد ذلك إلى إخراج الأفلام الوثائقية ابتداء من سنة 1996 حيث أخرجت فيلم “الطلاق على الطريقة الإيرانية”. Divorce Iranian Style (1998)

مع نهاية التسعينات غيرت زيبا تركيزها على العمل الأكاديمي وباشرت العمل النضالي على المستوى العالمي بالانضمام إلى جمعية “أخوات في الإسلام” الماليزية، وفي سنة 2007 ساهمت في تأسيس الحركة العالمية “مساواة” التي تراهن على فكرة الجمع بين الدين الإسلامي والأفكار النسائية من أجل تشكيل الهوية الجديدة للمرأة المسلمة، وهو ما أوضحته من خلال إجابتها على أسئلة الجمهور.

في معرض إجابها على الأسئلة، أشارت إلى أنها من دعاة عدم تصنيف وتعريف الأشياء لأن ذلك يحد من إطار عملها، لذلك فإنها ترى ن الأعراف النسائية والإسلامية تتغير باستمرار حسب تغير سياقات وجودها. كما أنها مهتمة بما يميز حركة مساواة بالبحث عن تحقيق العدالة والمساواة بشكل لا يتعارض بينهما ويوفر مساحة لاستيعاب الاختلاف لكن مع ضرورة تحقيق المساواة في الفرص والمصادر لجميع البشر بدون تمييز. لذلك فإن جمعية “مساواة” حسب تصريح زيبا ستنتقل بعد مشروع القوامة والولاية إلى قضية الحقوق الاقتصادية للمرأة كمشروع مستفبلي في إطار البحث عن حلول لجميع القضايا التي تعاني منها المرأة المسلمة.

 

نشر بتاريخ: 12/11/2013

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق