مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام

الحكامة والحكم في الهيآت: الرهانات السياسية والقانونية المتعلقة بالنوع

إعداد إلياس بوزغاية

 

بمدرسة الحكامة والإقتصاد بالرباط انعقدت يوم الخميس 8 نونبر 2012 ندوة تحت عنوان: “الحكامة والحكم في الهيآت: الرهانات السياسية والقانونية المتعلقة بالنوع ”  (Gouvernance et gouvernementé des Corps: Les enjeux Politiques et Juridique du Genre) . وذلك بشراكة بين المدرسة ومركز البحث حول إفريقيا والمتوسط. تطرق فيها المتدخلون إلى عدة قضايا تخص السياسة والقانون وتطبيقاتهما على سؤال المساواة بين الجنسين.

 

ابتدأت الندوة بتقديم للأستاذ الباحث Jean Zaganiaris عرضا حول علاقة الحكامة بالمطالب النسائية من وجهة نظر الفيلسوف ميشيل فوكو، استعرض فيها مدى تداخل السياسات مع مفهوم المساواة الذي تنادي به الحركات النسائية، وإلى أي مدى تنتبه هذه السياسات إلى دراسة النوع في قوانينها. وأكد أن السبب في تجاهل هذا المعطى في القوانين هو عملية Biologicalisation des droits La وتعني اعتماد القوانين على التصنيف البيولوجي (وليس الثقافي) للإنسان. الشيئ الذي يقلص فرص المساواة بين الجنسين  وهذا ما يورث –حسب فوكو- تأديبا وسيطرة على المجتمع من خلال النظرة الأحادية للتشريعات.

 

في المداخلة الأولى للدكتور Bruno Perreau قدم عرضاحول كتابه Penser l’adoption. Une gouvernance pastorale du genre. تحدث فيه عن أهمية التشريع ودوره في عكس واقع المجتمع وأوضاع المرأة فيه، حيث ركز خصوصا على قضية التبني في فرنسا وارتباطها بالتحولات الإجتماعية والقانونية على المستوى الوطني والدولي، ثم التأثير المتبادل الذي يحصل بين القضايا (الزواج، التبني، الإنتماء) والتشريعات التي تلحقها، والتي تبقى هي الأخرى مرتبطة بشكل كبير بإشكالية الطبيعي والثقافي في مفهوم الجنس والنوع الاجتماعي.

 

المداخلة الثانية بعنوان “Vers une herméneutique féministe de contre-pouvoir: la question de l’égalité dans le Coran” للأستاذة الباحثة Johanna Marie Buisson تمحورت حول سؤال أساسي هو مدى تمكن الأصوات النسائية في العالم الإسلامي من تحقيق فهم نسائي بديل للقرآن الكريم بما يضمن مساواة بين الجنسين. في هذا الصدد نبهت الأستاذة إلى وجود نقاش حقيقي حول مدى أصحية استعمال كلمة المساواة في مقابل كلمة التكامل عند الحركة النسائية الإسلامية. هذا وأشارت أيضا إلى أن هناك ثلاث عوائق أساسية تقف في وجه التأويل النسائي البديل للقرآن: الإيديولوجيا، والفهم الذكوري للدين، والعلمانية. وفي الأخير أكدت أن القرآن الكريم يحمل في طياته حالة متجاوزة للقراءة التاريخانية لنصوصه وطبيعة محاورة للروح والبعد الإنساني في المجتمع.

 

قبل الختام قام المحاور Issame Kamal بعرض الأفكار السابقة مع إضافة تعقيبات تضمنت الإشارة إلى أن هدف الحركة النسائية الإسلامية هو إعادة إحياء المساواة بين الرجال والنساء الموجودة في القرآن اعتمادا على القرآن، وهذا ما يحتاج إلى إعادة تفسير للوحي القرآني خاصة في ظل تعارضه مع بعض ممارسات المسلمين التي أصبحت تبدو تصرفا طبيعيا بحكم الثقافة الذكورية. ومن الناحية القانونية أشار إلى أن الحركة النسائية الإسلامية قد وجدت لها صدى في مدونة الأسرة المغربية خاصة بعد مراجعة بعض القوانين السابقة المغرقة في الفهم الذكوري للإسلام. أما بخصوص التبني فإن الإسلام كان واضحا في الدعوة إلى انتماء الأطفال لآبائهم لما في ذلك من حكمة لا تتعارض مع أغلب القوانين الدولية.

نشر بتاريخ: 12/11/2012

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق