الرابطة المحمدية للعلماء

البيان الختامي لندوة “القرآن الكريم ورؤية العالم: مسارات التفكير والتدبير”

اختتمت بحمد الله أشغال الندوة العلمية الدولية التي نظمتها الرابطة المحمدية للعلماء؛ تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، حول موضوع: “القرآن الكريم ورؤية العالم: مسارات التفكير والتدبير”، وذلك يومي الثلاثاء والأربعاء 05 ـ 06 شعبان 1435 هـ موافق لـ 03 ـ 04 يونيو 2014م، بعاصمة المملكة المغربية ـ الرباط، مشاركة علماء وباحثين من إحدة عشر دولة،

وقد استهلت الندوة أشغالها بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، تلتها “مداخلة تأطيرية” للأستاذ الدكتور أحمد عبادي؛ الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، أعقبتها محاضرتان افتتاحيتان؛ الأولى للأستاذ الدكتور رضوان السيد؛ والثانية للأستاذ الدكتور ناجي بن الحاج الطاهر.

وقد توزعت باقي مداخلات الندوة على خمس جلسات علمية:

تناولت الأولى؛ الإطار النظري والمفاهيمي، وانصبت الثانية؛ على مقاربة رؤية العالم في صلتها بسؤال المرجعية،  بينما دارت مداخلات الجلسة الثالثة حول الرؤية الكلية القرآنية بين نظرية المعرفة ونظرية الوجود، أما الجلسة الرابعة فقد عملت على رصد البعد الوظيفي للرؤية الكلية في القرآن الكريم، وأخيرا سعت الجلسة الخامسة إلى استكشاف وبلورة الرؤية الكلية انطلاقا من القرآن الكريم.

وهكذا فقد تمحور  النقاش في المحور الأول حول تحديد مفهوم رؤية العالم وما يتصل به من مفاهيم، في كل من التداوليات العربية الإسلامية، وغيرها من التداوليات العالمية، انطلاقا من منظورات وخلفيات علمية متعددة.

فيما عكفت مداخلات المحور الثاني على محاولة رصد شتى السياقات المرجعية والحضارية لمفهوم رؤية العالم، من حيث نشأته، وسيرورته، وخصائصه، وقضاياه، ومقولاته، وعلائقه وإشكالياته، سعيا للكشف عن أهم تمظهراتها في إطار الفكر الإنساني بشكل عام. وذلك من خلال جملة من القضايا؛ التأويلية، والثقافية، والحقوقية، والحضارية من منظور تحليلي نقدي نظري وتطبيقي.

وقد تغيى المحور الثالث إبراز أوجه العلاقة القائمة بين الرؤية القرآنية ونظرية المعرفة، وكذا تجلية دور العلوم الإسلامية في الكشف عن الرؤية الكلية للعالم، وبيان مقتضيات وشروط استلهام الرؤية الكلية في الدراسات القرآنية. وفي هذا الإطار أجريت قراءة في علاقة الإنسان بالعالم انطلاقا من مفهوم المجتمع المدني العالمي، كما تم رصد البعد المنهاجي للتأويلية، وجامعية العلم، والرؤية الصوفية للوجود انطلاقا من الوحي، وكذا الرؤية الكلية بين الفلسفة والدين انطلاقا من العلاقة القائمة بين نظريات المعرفة ورؤى العالم الصادرة عنها.

كما رام النقاش في المحور الرابع الوقوف على الأبعاد الوظيفية للرؤية القرآنية؛ في تحديد الوجهة، وفي فهم العالم وتفسيره، وفي الإجابة على الأسئلة الوجودية الكبرى، بما يمكن من حفز الفاعلية التاريخية والحضارية للأمة، وتعزيز قوتها الاقتراحية، على مختلف الأصعدة. وبناء عليه، فقد تم التطارح حول رؤية العالم في صلتها بمفهوم الاستخلاف، وصناعة الإنسان، والسنن الإلهية، والرؤية العمرانية، كما تم تناول الرؤية الكلية في صلتها بمفهوم الاختلاف والتمايز، وكذا مكانة المرأة في منظور الرؤية القرآنية.

أما المحور الخامس فقد عمل على استكشاف وبلورة مفهوم الرؤية الكلية انطلاقا من القرآن الكريم، مع محاولة تحديد العلاقة بين عملية بناء المفاهيم وعملية بناء الأطر المرجعية للتحقق من فعالية تلك المفاهيم. وبوجه خاص من خلال إبراز أهمية البناء المفاهيمي الاستراتيجي، وكذا مقصد الجمال، والمشترك الإنساني في بلورة الرؤية الكلية انطلاقا من منظور مفهومي معرفي وجودي.

وقد خلصت الندوة إلى جملة من النتائج والتوصيات، أهمها:

ـ  التشبيك مع المراكز العلمية المختلفة في الجامعات وخارجها، بصياغة مشاريع بحثية مستوعبة وتقسيم إنجازها، بشكل ممنهج بين مختلف الباحثات والباحثين،
– بناء منهاج للتدريب على طرائق وآليات البحث في هذه القضية المفصلية، في الجوانب المعرفية، والعلمية، والكسبية
– وضع مخطط علمي بأهم القضايا والإشكالات والقضايا والمحاور ذات الأولوية، ذات العلاقة بموضوع الندوة وتوجيه الباحثين بعد تأطيرهم لتسجيل رسائل وأطاريح جامعية حولها.
– مزيد من التنسيق الأدائي بين مختلف القطاعات التخصصية في المجالات العلمية والعملية ذات العلاقة بموضوع الندوة.
ـ إنشاء شبكة علمية دولية من الباحثين من خلفيات علمية ومنهجية متعددة المشارب المرجعية بهدف تكثيف الجهود سعيا لاستكمال الاستخراج المنهاجي لرؤية القرآن الكريم للعالم نظرا لمفصليتها ومحوريتها في كافة مجالات البحثية.
– طبع أعمال الندوة وتوزيعها على نطاق واسع على غرار أعمال الندوات السابقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق