الرابطة المحمدية للعلماء

“استقطاب الشباب من طرف التنظيمات الارهابية” موضوع كلمة الشباب

مايو 7, 2015

اقترن ظهور الإرهاب بظهور مجموعة من التنظيمات الارهابية في مجموعة من بقاع العالم، وقد عرفت هذه الظاهرة مدا غير مسبوق بحيث تعاقبت الأحداث وتطور نشاط هذه التنظيمات ليظهر ويتوسع بشكل بدأ يؤرق الشعوب، ويتمظهر بشكل أكثر بشاعة وأكثر جرما. ويعتبر الشباب العربي أكثر استهدافا من طرف هذه التنظيمات خصوصا في الآونة الأخيرة.

وكبادرة من وحدة مكافحة السلوكيات الخطرة، التابعة لمركز الدراسات والأبحاث في القيم بالرابطة المحمدية للعلماء، نظمت الوحدة يوم الجمعة 7 ماي 2015، لقاءا تفاعليا مع الشباب حول موضوع “استقطاب الشباب من طرف التنظيمات الإرهابية”، وذلك في إطار برنامج لقاءات “كلمة الشباب” التي دأبت الوحدة على تنظيمها بشكل دوري حول مواضيع الساعة.

وناقش المتدخلون الذين حضروا اللقاء مسببات استقطاب الشباب من طرف الكيانات والتنظيمات الإرهابية التي تنشط في شمال إفريقيا والشرق الأوسط وما ميز هذا اللقاء هو حضور مكثف لشباب وباحثين مهتمين بالموضوع بالإضافة إلى شباب تعرضوا لمحاولة استقطاب عبر الانترنيت.

حتى يكون النقاش موحدا ومبنيا على أسس صحيحة، تم عرض مقتطفات وفيديوهات لمجموعة من المتخصصين وباحثين يعرفون الارهاب والتطرف من زوايا مختلفة.

وبعد تحديد هذين المفهومين ناقش الشباب الحاضر أسباب التحاق الشباب بالتنظيمات الارهابية، حيث أجمع المتدخلون على أن مرحلة الشباب هي مرحلة الطيش ويكون فيها عقل الشاب أو الشابة متقبل لأي فكرةمن هنا يستغل التنظيم الإرهابي الشباب ويعبئهم حتى ينجذبوا له. وتم ذكر مجموعة من الأسباب التي تدفع الشباب إلى الالتحاق بهذه التنظيمات ووهب حياتهم للمجهول كالفقر بحيث إن الشباب يطمح دائما إلى مستقبل زاهر.

 وبناء على الحالة الاقتصادية تقوم التنظيمات الارهابية بإغراء الشباب اليافع بالأموال والسيارات والمنازل الفاخرة، وهي أشياء لا أساس لها من الصحة. اليأس والظلم والتدمر الذي يعانيه الشباب في بعض المجتمعات يجعلهم أكثر قابلية للانضمام لهذ التنظيمات بقصد إثبات الذات والحصول على التقدير، الشيء الذي لا يتوافر في محيطهم (الاسرة، الحي، المؤسسات التعليمية…) بالإضافة إلى امتيازات السلطة والنفوذ.

في حين أن هناك مجموعة من الشباب الحاضر أكدوا أن هناك امكانية الالتحاق بصفوف التنظيمات الارهابية بناء على قناعات شخصية ظنا من الشاب أو الشابة أنه يقوم بعمل صحيح وفي سبيل الدين والأمة وتأتي هذه القناعة بعد غسيل دماغ من طرف أشخاص متمرسين وبواسطة وسائل متطورة بحيث يستهدفون شباب لديهم ثقافة متدنية بالإضافة إلى عدم وعيهم وإدراكهم لتعاليم دينهم. الفراغ سواء المرتبط بالحياة اليومية للشباب أو الفراغ العاطفي والروحي يجعل هذه الفئة من الشبابأكثر هشاشة وعرضة للاستقطاب من طرف المتربصين. استغلال بعض القضايا الإقليمية للتأثير في الاتجاه العام للشباب ودفعهم لاعتناق أفكار متطرفة تدفع بهم نحو ارتكاب أعمال إرهابية وكراهية الآخر هي كذلك من بين الاسباب الظاهرة.

واعتبر المتدخلون الشباب أن طرق استقطاب الشباب تطورت في الآونة الأخيرة، حيث تحرص التنظيمات الإرهابية على استغلال الطفرة التقنية والطرق الجديدة للتواصل الاجتماعي لإقناع الشباب من مختلف المناطق باعتناق أفكار التطرف والكراهية، بحيث أن عدد الصفحات على توتير وفايسبوك لهذه التنظيمات تجاوزت 82 ألف صفحة مع العلم أن الشباب العربي يقضي اليوم بين 4 و 15 ساعة يوميا في الفضاء الافتراضي

وناقش الباحثون الشباب كيف أصبحت الجماعات الإرهابية تلجأ لمواقع متخصصة لزيادة الشباب الملتحق بالجماعات الإرهابية، وكيف أن هذه الوسائل الحديثة تسهل سريان الأفكار المتطرفة بشكل سريع على الانترنيت بشكل عام والمواقع الاجتماعية بشكل خاص، وتجد لها صدى عند بعض الشباب الغير مؤطر فكريا وتربويا.كماأن المرونة التي توفرها شبكات التواصل الاجتماعي للوصول إلى عناصر جديدة وسهولة الولوج للعالم الافتراضي، يسهل عملية الاستقطاب.

وفي حديثنا عن نوعية الشباب المستهدف أو الفئات الاكثر عرضة للاستقطاب فقد أكد الحاضرون من خلال مداخلاتهم أن هذه التنظيمات تستهدف بالأساس الشباب اليافع والذي تتراوح أعمارهم بين 18 و 35 سنة والذين ينحدرون من طبقات اجتماعية متوسطة أو من عائلات تعتبر حالتهم الاقتصادية ضعيفة. في حين أن المستوى المعرفي لا يعتبر عاملا أساسيا في الاختيار حيث ثبت انضمام مجموعة من المهندسين والطلبة الجامعيين والدكاترة لهذا التنظيم بغض النظر عن مستواهم الدراسي والاكاديمي، لكن يبقى الشباب الغير المتمدرس أو المنقطع عن الدراسة أكثر استهدافا بحسب بعض المتدخلين.

وفي سؤال المسؤوليات حمل الشباب الحاضر المسؤولية الأساس لمؤسسات التنشئة الاجتماعية والتي تأتي الاسرة في مقدمتها بحيث يجب العمل على مراقبة وتتبع ولوج الشباب للمواقع الاجتماعية وتعزير الحوار والنقاش داخل الاسرة في ظل اكتساح الهواتف الذكية واللوحات الرقمية للفضاء الاسري. كما أجمع الحاضرون على ضرورة الاصغاء للشباب وتقديرهم وتوفير الفضاءات التربوية والتثقيفية حتى يتمكنوا من الابداع والتعبير عن ذواتهم، وابعادهم قدر المستطاع عن من يمكن أن يتربص بهم ويشحنهم بأفكار التطرف والإرهاب، واعتبار الشباب رأس مال غير مادي يجب أن تفتخر به المجتمعات خصوصا العربية منها.

كما أشار الحاضرون إلى أن هناك تقصيرا من طرف المساجد والقيمين على الشأن الديني في الدول العربية، إذ أن هذه الفئة غير حاضرة بقوة في وسائل التواصل الاجتماعي، وبالتالي ليس هناك حضور لافت للأصوات الإسلامية المعتدلة التي لم تستطع استغلال هذه الوسائل بشكل جيدوبقيت تعتمد على وسائل تواصل تقليديةوبسيطة مع غياب للموارد.

ودعا الشباب المشاركين في الورشة مختلف المعنيين بالموضوع من مؤسسات وطنية، ومراكز أبحاث، إلى وضع استراتيجية واضحة لمنع التنظيمات الإرهابية من استقطاب الشباب المسلم، كما شددوا على ضرورة بناء القدرات والاهتمام بالجانب الوجداني والتربوي عند الشباب لمنعهم من الانسياق وراء دعوات بعض التيارات المتطرفة، خصوصا التي تنشط في المجال الافتراضي.

كما أكد الشباب المشاركون على دور القادة الدينيين وعلماء الأمة في التصدي لهذه الظاهرة عن طريق التأطير الجيد والاعتماد على الوسائل التكنولوجية والتواجد باستمرار بالفضاء الافتراضي حيث يتواجد معظم الشباب. وهنا نوه الحاضرون بالدور الذي تلعبه الرابطة المحمدية للعلماء في هذا المجال، من خلال توفير خطاب ديني معتدل يلاقي تجاوبا لافتا من طرف الشباب عبر مجموعة من المشاريع، كتكوين العلماء الوسطاء الذين يعملون بشكل مباشر من فئات المجتمع، عبر التأطير الديني والتواصل المستمر. وكذلك مجهودات وحدة مكافحة السلوكيات الخطرة  والتي تحضر بشكل قوي في المجال الافتراضي، وتعمل على تأطير الشباب وتيسير حصولهم على المعلومة الصحيحة بالإضافة إلى العمل الميداني الذي يقوم به أعضاء الوحدة عن طريق تكوين الشباب في المقاربات الجماعاتية الهادفة لتبديل السلوك كمقاربة التثقيف بالنظير والمقاربة الوالدية…وكذا وحدة رعاية النشء التي تعمل على نشر القيم الفضلى عن طريق وسائل فنية وحديثة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق