مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبية

استفادَةُ باحثي مَركز ابن أبي الربيع من حُضور مُناقَشَة أطروحَة جامعية في اللغويات

نوقشَت صَباحَ يوم الاثنين 06 شوال 1437 هـ/ 11 يوليو  2016 م، بكلية آداب تطوان أطروحَة الباحث نور الدين شرقاوي لنيل شهادَة الدكتوراه في اللسانيات، وأسفَرَت المناقَشَة التي دامَت ما يُقارب ثلاثَ ساعات ونصف الساعَة، عن نيل الباحث نور الدين شرقاوي شهادَةَ الدكتوراه بميزة مُشَرِّف جدا.

عنوان الأطروحَة : لسانيات النص وتَحليل الخطاب في كتابات الباحثين اللسانيين العرب المعاصرينَ، دراسَة في المنهَج والتطبيق

مركز الدكتوراه : بكلية الآداب تطوان

وحدة التكوين: لسانيات – تواصل – ترجمة

بنية البحث : فريق البحث الأدبي والسيميائي

ومما جاء في تقديمالباحث لبَحثه ما يَلي :

« حَظِيتِ اللّغَةُ العَرَبِيّة بِاهتِمَامِ البَاحِثِينَ اللسَانِيّين العَرب فِي الآوِنَة الأخِيرَة، فَنَتجَ عَن ذَلكَ جَانبٌ آخَر مِنَ البَحثِ؛ هُوَ مَا أصبَحَ يُسمّى بِلِسَانِياتِ النّصّ وَتَحْلِيل الخِطَاب، التِي لَقِيتْ إقبَالَ كَثِيرٍ مِنَ البَاحِثينَ، مُسْتَكشِفِينَ بِذَلِك مَكنُونَات اللّغَة العَرَبِيّة، بِمَنَاهِجَ لِسانِيّة حَدِيثَة. وَتُمَثّلُ اللّسَانِياتُ العَرَبِيَّةُ عَامّة وَلِسَانِياتُ النّصِّ خَاصَّة؛ جَانِبًا لاَ يُمكِنُ الاستِغنَاءُ عَنهُ فِي فَهمِ النّصُوصِ وَالخِطابَاتِ المُختَلِفَة، سَواءٌ أكَانَت مَكتُوبَة أمْ شَفَويّة، وَمِنْ هَذَا المُنطَلقِ يَتَجَلّى الغَرَضُ مِنْ هَذَا العِلْمِ اللّسَانِيّ وَهُوَ إظهَارُ الطّاقَاتِ الدلالية، وَالظّوَاهِر البلاغية التِي تَمْتَلِكُهَا النّصُوصُ العَرَبِيَّة.

وقد تَنَاوَلُ -البَاحِث- فِي هَذَا البَحثِ، أهَمّ المُؤلفَاتِ اللّسَانِيَّةِ العَرَبِيَّةِ، التِي أسْهَمتْ فِي تَطوِيرِ البَحثِ اللّسَانِيّ العَرَبِيّ، بِاعتِمَادِهَا فِي مَنَاهِجِهَا وَمَصَادِرِهَا وَمَرَاجِعِهَا عَلىَ التّرَاثِ العَرَبِيّ، أوِ البَحثِ اللّسَانِيّ المُعَاصِرِ، أوِ التّوفِيقِ بَينَهُمَا، أوِ الاعتِمَادِ عَلى تَرجَمَةِ المُؤَلّفَاتِ اللّسَانِيّة الغَربِيَّة إلىَ اللّغَةِ العَرَبِيَّة. 

وَلاَ يَدّعِي -الباحث- أنّه قَادِر عَلىَ الإحَاطَةِ بِكُلّ المُؤلّفَاتِ اللّسَانِيَّة، فِي كُلّ اتجَاهٍ مِنَ الاتّجَاهَاتِ المَذكُورَةِ، إذِ الوَتِيرَة السّرِيعَة التِي يَسِيرُ عَليهَا البَحْثُ اللّسَانِيّ، يُوَاكِبُ التّطَوُّرَ التّكنُولُوجِيّ السّرِيع، الذِي لاَ يَدَعُ حُدُودا لِلتّطَوُّرِ وَالتّطوِيرِ حَسَبَ المَيَادِين، وَالأمرُ نَفسُهُ يَنطَبِقُ عَلىَ العِلمِ اللّسَانِيّ، الذِي يَجتَهِدُ فِيهِ البَاحِثُونَ اللّسَانِيُونَ العرَب، فَلا يَكَادُ يَنقَضِي عَامٌ، حَتّى نجدَ فِي السّاحَة اللّسَانِيّة، كثيرًا مِنَ المُؤلّفَاتِ اللّسَانِيَّةِ، أبْدَعَ أصْحَابُهَا فِي مُعَالَجَةِ القَضَايَا اللّسَانِيَّة الشّائِكَة، وَالظّوَاهِرِ اللّغَوِيَّة المُتَنَوّعَةِ، خُصُوصًا أنّ مِنَ البَاحِثِينَ اللّسَانِيّينَ العَرَب؛ من يُفَضّلُ البَحثَ فِي النّصُوصِ الثّابِتَةِ مِنْ قُرآنٍ أوْ أحَادِيث أو شعر فَصيح أو كَلام بَليغٍ، إضَافَة إلىَ المَقالاتِ اللّسَانِيَّةِ، التِي أسْهَمَتْ فِي إثَارَةِ الكَثِيرِ مِنَ الإشْكَالاتِ اللّسَانِيَّةِ، التِي تَكُونُ مُنطَلَقًا لِلبَحثِ اللّسَانِيّ عَامَّةً وَالعَرَبِيِّ خَاصَّةً. 

كَمَا يُلاحَظُ بِدَايَةُ انفِتَاحِ المُجتَمَعِ العَرَبِيّ عَلىَ النّدَوَاتِ اللّسَانِيَّةِ، وَانعِقَاد المُؤتمَرَاتِ فِي البُلدَانِ العَرَبِيَّةِ، التِي يَجتَمِعُ فِيهَا نُخبَةٌ مِنْ أبرَزِ البَاحِثِينَ اللّسَانِيِّينَ، لِمُنَاقَشَةِ قَضَايَا لِسَانِيَّة حَدِيثَة، وَالخُرُوجِ بِتَوصِياتٍ مُهِمَّةٍ، تَكُونُ سَبَبًا فِي الإنتَاجِ اللّسَانِيّ المُتَزَايِدِ بِسُرعَةٍ، وَهَذا أمْرٌ يَجعَلُ مَسألَةَ الإحَاطَةِ بِكُلّ المُؤَلّفَاتِ؛ أمرًا صَعبًا وَغَيرَ قَابِلٍ لِلتّحدِيدِ، وَمِن ثَمّ جَاءَ هَذَا البَحْث لِلتّعَرّفِ عَلىَ أهَمِّ المُؤلفَاتِ اللّسَانِيَّةِ، التِي كَانَ لهَا وَقعٌ كَبِيرٌ فِي التّطَوُّرِ اللّسَانِيّ، بِذِكرِ أهَمّ المَنَاهِجِ المُتَّبَعَةِ فِيهَا، وَدَور هَذِهِ القَضَايَا المُثَارَةِ فِي البَحثِ اللّسَانِيّ، فِي المُسَاهَمَةِ فِي فَتحِ بَابِ الاجتِهَادَاتِ اللّسَانِيَّةِ.

الأهْدَافُ وَالغَايَاتُ:

عَمَلِ -البَاحِثِ- عَلىَ إعدَادِ بَحثٍ شَامِلٍ يَتضَمّنُ تَحلِيلاً دَقِيقًا لِمعظمِ الدّراسَاتِ اللسَانِيّةِ النّصيةِ العَربيةِ، وَالسّبَبُ فِي اخْتِيَارِه لِهَذِهِ الدّرَاسَةِ؛ خُلوُّ السَّاحَةِ اللسَانِيَّةِ مِنَ البُحوثِ التِي تَعملُ عَلى تَقييمِ مَسارِ هَذا العِلمِ، الذِي يَعرفُ تَغيّرًا وَنُموًّا سَرِيعًا، وَمِن ثَمّ وَجبَ البَحْث فِي الدّراسَاتِ السّابِقةِ وَتنْظِيمهَا، فَكَانَ مِنْ أهْدَافِ البَحْثِ:

تَعرّفُ الانتِشَارِ اللسَانِيّ السّرِيعِ فِي صُفُوفِ البَاحِثينَ اللسَانِيّين العَرَب المعاصرين، وَالوُقُوفُ عَلى أهَمّ المُؤلّفاتِ اللسَانِيةِ التِي لَم تَحفَل بِالقدرِ المُناسِبِ مِنَ الاهتِمامِ، وَذَلكَ مِنْ أجلِ وَضعِهَا ضِمنَ استرَاتِيجِيّة عِلمِيّةٍ يُمكِنُ الاعتِمادُ عَليهَا لِتطوِيرِ أفكَار جَدِيدَةٍ فِي المَجالِ اللسَانِيّ النّصّيِّ، وَتَتَبُّعِ الدّراسَاتِ اللسَانِيّة العَربِيّةِ التِي تَمَّ الاعتِمَادُ فِيهَا عَلى مَراجِعَ وَمَصَادِرَ عَرَبِية أوْ غَربِيّة، وبهَا يُمكِنُ تَقدِيمُ رُؤيَةٍ مستَقبَلِيّة لِمسَارِ اللسَانِيَّاتِ النّصِّيَّةِ، وَمِن ثَمّ استِكمَالُ البَحثِ فِيهَا، وإثارةُ أفكَار جَدِيدَة فِي البَحثِ اللسَانِيّ؛ يُمكِنُ بهَا استِكمَالُ مَنظومَةِ البَحثِ اللسَانِيّ فِي الدّراسَاتِ المُستَقبَلِيَّة، وإعدَادُ مَصدرٍ -من المعلومات- يُمكِنُ أن يَعتمدَ عَليهِ الباحثُ فِي التّعرُّفِ عَلى مَا تَمّت دِراسَتَهُ فِي السِّنينَ المَاضِيَة، واستِكمَالُ الجُهدِ العِلمِيّ الذِي قَامَ بِهِ بَعضُ البَاحِثينَ اللسَانِيّين فِي دِراسَةِ بَعضِ المُؤلّفاتِ اللسَانِيّةِ السَّابِقَةِ، وَهَذا مِن شَأنِهِ أنْ يُكمِّلَ مَنظُومَة المَعلومَاتِ، وَالبِيبليُوغَرافِيا التِي يُمكِنُ أنْ تُعَدّ أسَاسًا صَالِحًا لأرشِيفِ اللسَانِيَاتِ النّصّيَّة العَربِيّة مُنذُ بِدايَتِهَا، والمُسَاهَمَةُ العِلمِيّة فِي مَشرُوعِ البَحثِ اللّسَانِيّ النّصِّيِّ، خُصُوصًا مَا يَتعلّقُ بِتَحْلِيلِ المُؤلّفَاتِ اللسَانِياتِ العَربِيَّة، وضَبطُ مَراحِلِ الدّرَاسَاتِ اللسَانِيّة السَّابِقَةِ، ووَضعُ أسَاسٍ أوْ نَواةٍ عِلمِيَّة لِعَملِ كَشّاف لِدِرَاسَةِ عِلمِ اللسَانِيَّاتِ؛ يَكشِفُ عَن انتِشارِ هَذهِ الدّرَاسَةِ فِي المنطقَةِ العَربِيّةِ، كَمَا حَاوَلَ -البَاحِثُ- بِالإضَافَةِ إلىَ الأهدَافِ السّابِقةِ؛ التّعرِيفَ بِالبَاحِثِين اللسَانِيّينَ بذِكرِ سِيَرِهِم العِلمِيّة، إذْ إنَّ البَحثَ فِي حَياتِهِم العِلمِيّة وَالعَمليّة عَلى السَّواءِ؛ يمَكّنُنَا مِنَ الاستِفَادَةِ مِنهَا فِي عَملِ دِراسَاتٍ مُفصّلَةٍ عَنِ إنْجَازَاتِهِم التِي أسْهَمَتْ فِي تَطوِيرِ البَحثِ اللسَانِي النّصِّيِّ العَرَبِيّ.

مُشْكِلاَتُ البَحْثِ:

أمَّا مُشكِلَاتُ هَذَا البَحْثِ، فَتَكمُنُ فِي تَعَدُّدِ الدّرَاسَاتِ اللّسَانِيّة النّصّيَّةِ، وَتَنَوُّعِهَا بِحَسَبِ تَعَدُّدِ النّصُوصِ المُعتَمَدَةِ، وَاخْتِلاَفِ زَوَايَا النّظَرِ وَالمَنَاهِج المَرْصُودَة؛ فَمِنهَا مَا يَهتَمُّ بِالنّصُوصِ الدّينِيّة، وَمِنهَا مَا يَدْرُسُ النّصُوص الشّعرِيّة، وَأخرَى تَدْرُسُ النّصُوصَ النّثرِيّةَ، وَهَذا أمْرٌ يَجعَلُ المَنَاهِجَ المُتّبَعَة، تَتَعَدَّدُ تَبَعًا لتَنَوّعِ النّصُوصِ، وَمِن ثَمّ يصْعُبُ عَلىَ البَاحِثِ مَعرِفَةُ أصْنَافِ النّصُوصِ، وَيَنْضَافُ إلىَ ذَلِكَ؛ قِلّةُ الدّرَاسَاتِ الّتِي تَهتَمّ بِحصْرِ أهَمّ الدّرَاسَاتِ النّصِّيّةِ السّابِقَةِ وَدِرَاسَتهَا، وَهَذا مَا جَعَلَ البَاحِث مُلزَمًا بِتَتَبّعِهَا وَدِرَاسَتِهَا فِي الكُتُبِ، وَالبَحث فِيهَا عَنِ الجَدِيدِ الذِي قَدّمَتهُ فِي مَيدَانِ لِسَانِياتِ الجُملَةِ عَامَّةً، وَلِسَانِيات النّصِّ خَاصَّةً.

تَصْمِيمُ الرّسَالَةِ:

تَحَدَّثَ -البَاحِثُ- فِي المُقَدّمَةِ عَنْ بَعْضِ مُعِيقَاتِ البَحثِ وَمُشكِلاَتِه، وَمَا مَدَى أهَمّيَّةِ الدّرَاسَةِ وَالهَدَف مِنْهَا بِالتّطَرُّقِ إلى جَانِبَيْنِ؛ فاستَعْرَضَ فِي الجَانِبِ الأوَّلِ الدّرَاسَاتِ اللّسَانِيَّةَ السَّابِقَة، وَاستَعْرَضَ فَي الجَانِبِ الثّانِي قضيةَ المَنهَجِ وَالتّطبِيقِ فِي المُؤَلّفَاتِ اللّسَانِيَّةِ، وَذَكَرَ بَعْضَ الأهْدَافِ الكُبرَى لِلبَحثِ، وَالمَنهَج المُتّبَع فِي الدّرَاسَةِ، وَخَصّصَ مَدْخَلاً لِتَفسِيرِ عُنوَانِ البَحثِ: (لِسَانِيَاتُ النّصِّ وَتَحلِيلُ الخِطَابِ فِي كِتَابَاتِ البَاحِثِينَ اللّسَانِيِّينَ العَرَب المُعَاصِرِين؛ دِرَاسَة فِي المَنهَجِ وَالتّطبِيقِ)، حَيثُ شَرحَ مُصطَلَحَاتِ العُنوَانِ وَرَبَطَهَا بِالجَانِبِ اللّسَانِيّ النَّصِّيِّ، ثُمَّ تَطَرَّقَ فِي نُقطَةٍ أخرَى إلىَ التّطَوُّرِ اللّسَانِيّ مِنْ مَبَاحِث الجُملَةِ إلىَ مَبَاحِثِ النَّصِّ، بِذِكرِ سَبَبِ اهتِمَامِ الدّرَاسَاتِ العَرَبِيَّةِ وَالغَربِيَّةِ بِالجُمْلَةِ، وَمَا مَدَى قِيمَةِ التّصَوُّرِ اللّسَانِيّ الذِي جَاءَ بِهِ سُوسِير، وَالحَدِيث عَنْ تَطَوُّرِ النّظَرِيَّة التّولِيدِيَّةِ التَّحوِيلِيَّةِ، وَالسَّبَب فِي خُرُوجِ الدّرَاسَاتِ اللّسَانِيَّةِ مِنْ دَائِرَةِ الجُملَةِ إلىَ عَالَمِ النَّصِّ وَالخِطَابِ. وَأمَّا الأقسام الكُبرَى لِلبَحْثِ؛ فَقَد قُسّمَت إلىَ أرْبَعَة اتّجَاهَاتٍ:

1- الاتّجَاهُ الأوّلُ: اتَّخَذَ مِنَ التّرَاثِ مَورِدًا نصياً لَهُ، مَعَ الاسْتِفَادَةِ مِنَ الدّرْسِ اللّسَانِيّ المُعَاصِرِ.

وَتَتَمَيَّزُ الدّرَاسَاتُ اللّسَانِيَّةُ النّصِّيَّةُ – التِي تَتَخِذُ مِنَ التُرَاثِ مَورِدًا نَصّيًّا – بِكَثرَةِ الاعْتِمَادِ عَلىَ المَصَادِرِ وَالمَرَاجِعِ العَرَبِيَّةِ القَدِيمَةِ، خُصُوصًا مَا يَتَعَلّقُ بِأمُّهَاتِ الكُتُبِ العَرَبِيَّةِ، كَمَا تَتَقَارَبُ وِجهَاتُ النّظَرِ بَينَ البَاحِثِينَ المُنتَمِينَ لِهَذَا الاتّجَاهِ، نَظرًا لاعتِمَادِهِم، عَلىَ مَصَادِر مُوَحّدَة، وَهَذا أمْرٌ يُسْهِمُ فِي تَوحِيدِ الرُّؤَى، وَتَقَارُبِ وِجْهَاتِ النّظَرِ، فِي الظّوَاهِرِ اللَّغَوِيَّةِ العَرَبِيَّةِ التِي يَعمَلُونَ عَلىَ دِرَاسَتِهَا، وَهَذَا التّنَاسُبُ فِي طُرُقِ البَحثِ لدَى هَذَا الاتّجَاهِ، يُضفِي عَلىَ البَاحِثِينَ اللّسَانِيّين، تَنَاسُبًا فِي الألفَاظِ المُستَعْمَلَةِ، وَطَابَعًا جَمَالِيًا مُتَقَارِبًا فِي طُرُقِ التّعبِيرِ عَنِ الدّرَاسَاتِ اللّسَانِيَّةِ المُخْتَلِفَةِ. 

وَلاَ نَنْسَ أنّ الدّرَاسَات اللّغَوِيَّة العَرَبِيَّة، هَيْمَنَتْ فِي بُحُوثِهَا وَظَوَاهِرِهَا اللّغَوِيَّةِ المُنَاقَشَةِ، عَلىَ جُلّ الاجتِهَادَاتِ اللّغَوِيَّةِ فِي لُغَاتٍ أخرَى – فِي ذَلِكَ العَصْرِ- وَهَذا أمْرٌ أسْهَم فِي تَكوِينِ بِنيَةٍ عَقلِيَّةٍ مَفَادُهَا، أنّ الأصْلَ فِي البَحثِ اللّغَوِيّ المُعَاصِرِ، هُوَ ذَلِكَ المَجهُودُ القَيّمُ الذِي بَدَلَهُ اللّغَوِيُّونَ العَرَب، فِي الإفصَاحِ عَنْ مَكنُونِ اللّغَةِ العَرَبِيَّةِ، بِمَجمُوعَةٍ مِنَ المَنَاهِجِ الرّزِينَةِ، التِي يَتِمُّ الاعتِمَادُ عَليهَا فِي العَصرِ الحَدِيثِ، فِي بِنَاءِ نَظَرِيَّاتٍ لِسَانِيَّةٍ عَرَبِيَّةٍ، لَهَا اتّصَالٌ بِالأصُولِ المُتَمَثّلَةِ فِي المَورُوثِ اللّغَوِيّ العَرَبِيِّ القَدِيمِ

2- الاتّجَاهُ الثّانِي:

يَذْهَبُ إِلىَ أنّ لِسَانِيَاتِ النّصِّ وَتَحلِيل الخِطَابِ مَنحَى جَدِيد فِي الدّرَاسَاتِ اللّسَانِيَّةِ، وليسَ له نظيرٌ في التراثِ، وَتُهَيمِنُ عَلىَ هَذَا الاتّجَاهِ أرَاءُ لِسَانِيَّةٌ تَعتمدُ خَصائصَ الحَداثَة فِي اللّسَانِيَاتِ، وذلكَ بِالاعتِمَادِ عَلىَ مَصَادِر وَمَرَاجِع غَربِيّة، تَكُونُ مَصدَرًا أسَاسِيًّا فِي البَحثِ عَنِ الظّوَاهِرِ اللّسَانِيَّة المُتَعَدّدَةِ فِي الّلغَةِ العَرَبِيَّةِ، وَلاَبُدَّ مِنَ الإشَارَةِ إلىَ أنّ جُلّ هَؤلاءِ البَاحِثِين المُعَاصِرِين عَلىَ دِرَايَةٍ بِالبُحُوثِ اللّغَوِيَّةِ العَرَبِيَّةِ، وَلَكِن لَهُم نَظرَةً تَجدِيدِيَّة فِي دِرَاسَاتِهِم، يثُ يُشِيرُونَ في نَتَائِج بُحُوثِهِم إلىَ ضَرُورَةِ تَجَاوُزِ البَحثِ اللّغَوِيّ العَرَبِيّ القَدِيمِ، الذِي يَعُدُّونَهُ عَقَبَةً فِي تَطَوُّرِ البَحثِ اللّسَانِيّ، بِرَبْطِ المَاضِي بِالحَاضِرِ، وَذَلِكَ فِي نَظَرِهِم يُسْهِمُ فِي عَدَمِ قُدرَةِ البَاحِثِ اللّسَانِيّ الحَدِيثِ، عَلىَ الخُرُوجِ إلىَ مُستوَى البَحثِ المُنفَتِحِ عَلىَ كَثِيرٍ مِنَ النّظَرِيَّاتِ الغَربِيَّةِ، التِي لَهَا بَصمَةٌ وَاضِحَةٌ فِي مَسَارِ التّطَوُّرِ اللّسَانِيِّ عَامَّةً وَالعَرَبِيِّ خَاصَّةً.

3- الاتّجَاهُ الثّالِثُ: يُحَاوِلُ التّوفِيقَ بَيْن الاتّجَاهَين الأوّل وَالثّانِي.

ولِهَذَا الاتّجَاهِ دَوْرٌ كَبِيرٌ فِي تَدعِيمِ البَحثِ اللّسَانِيّ النّصِّيِّ العَرَبِيِّ، وَذَلِكَ بِاعتِبَارِهِ اتّجَاهًا ثَالِثًا يُوَفّقُ بَيْنَ الاتّجَاهَيْن: الأوَّل وَالثّانِي، وَمَا يَجعَلُهُ كَذَلِكَ أنّ بَعض البَاحِثِين انْقَسَمُوا بِحَسَبِ التّوَجُّهَاتِ إلىَ مُؤيّدٍ لِلبَحثِ اللّسَانِيّ فِي التّرَاثِ العَرَبَيّ مَعَ نَفيِ أنّ اللّسَانِيَات عِلم حَدِيث، وَبَينَ مُعَارِضٍ لِهَذَا المَوقِفِ، ويَرَى أصحَابُ هَذَا الاتّجَاهِ أنّ البَحثَ اللّسَانِيّ النّصِّي هُوَ عِلمٌ جَدِيدٌ لَمْ يَكُنْ مَعرُوفًا فِي الدّرَاسَاتِ اللّغَوِيَّةِ القَدِيمَةِ. 

وَنَتَجَ عَنْ هَذَا النّزَاعِ خِلافٌ وَاضِحٌ وَجَلِيٌّ فِي مُؤلّفَاتِ البَاحِثِين اللّسَانِيِّين، الشّيءُ الذِي نَتَجَ عَنهُ ظُهُور هَذَا الاتّجَاهِ الثّالِثِ لِلتّوفِيقِ بَينَهُمَا بِإعطَاءِ نَمَاذِجَ مِنَ البَحْثِ اللّسَانِيّ الذِي يَنسَجِمُ فِي بُحُوثِهِم مَا هُوَ قَدِيمٌ وَمَا هُوَ حَدِيثٌ، ويَتِمُّ الاستِفَادَةُ مِنَ التّرَاثِ وَأخذه بِعَينِ الاعتِبَارِ فِي بِنَاءِ وَتَحلِيلِ الظّوَاهِرِ اللّسَانِيَّةِ الحَدِيثَةِ، وَهَذَا مَا أغنَى البَحْثَ اللّسَانِيّ العَرَبِيَّ؛ بِنَوْعٍ مِنَ التّوفِيقِ بَينَ الأصُولِ اللّغَوِيَّةِ وَالفُرُوعِ اللّسَانِيَّةِ، فَأنْجِزَتْ بُحُوثٌ كَثِيرَةٌ وَألّفَتْ مُؤَلّفَاتٌ لِسَانِيَّةٌ، ذَات قِيمَةٍ مُضَافَةٍ فِي البَحثِ اللّسَانِيّ المُعَاصِرِ.

4- الاتّجَاهُ الرَّابِعُ: يتحدثُ عَنِ الكِتَابَاتِ اللّسَانِيَّةِ النّصِّيَّةِ الغَربِيَّةِ التِي تُرجِمَتْ إلىَ اللّغَةِ العَرَبِيَّةِ.

وَالهَدَفُ مِنْ هَذَا الاتّجَاهِ؛ أنّ بَعْضَ البَاحِثِين اللّسَانِيِّين العَرَب المُعَاصِرِين، يُتَرْجِمُون بَعْض الكِتَابَات اللّسَانِيَّة الغَربِيَّة إلىَ العَرَبِيَّة، نَاقِلِينَ فِي ذَلِكَ المَعَارِف اللّسَانِيَّة الكَثِيرَة، لِلاستِفَادَة مِنهَا وَمُسَايَرَة التّطَوُّرِ السّرِيعِ لِلنّظَرِيَّاتِ اللّسَانِيَّةِ الغَربِيَّةِ، خُصُوصًا أنّ اللّسَانِيَات العَرَبِيَّة – فِي نَظَرِ أصحَابِ هَذَا الاتّجَاهِ – لاَزَالَتْ مُتَأخّرَةً فِي جُلهَا، مَا عَدَى بَعضُ المُحَاوَلاَتِ المُهِمَّةِ التِي قَامَ بِهَا بَعضُ البَاحِثِينَ اللّسَانِيِّينَ العَرَب. 

وَلمَّا كَانَ البَحثُ اللّسَانِيُّ العَرَبِيُّ؛ فِي حَاجَةٍ إلىَ تَدعِيمِهِ بِالمَعْرِفةِ الدّقِيقَةِ؛ كَانَ ذَلِكَ سَبَبًا فِي عَمَلِ بَعضِ اللّسَانِيِّين العَرَب المُعَاصِرِين، عَلىَ تَرجَمَة أهَمّ المُؤلّفَاتِ وَالمَقَالاَتِ اللّسَانِيَّةِ إلىَ العَرَبِيَّةِ، وَهَدَفُهُم فِي ذَلِكَ يَختَلِفُ مِنْ بَاحِثٍ لآخَرَ، بِحُكمِ رَغبَةِ كُلِّ بَاحِثٍ فِي إبرَازِ قِيمَةِ بَحثِهِ بِتَرجَمَةِ المَعَارِفِ الدّقِيقَةِ إلىَ العَرَبِيَّةِ مِنْ جِهَةٍ، وَمِنْ جِهَةٍ أخرَى مُسَاهَمَة بَعضِ البَاحِثِينَ فِي تَدعِيمِ البَحثِ اللّسَانِيِّ العَرَبِيِّ؛ بِنَظَرِيَّاتٍ غَرْبِيَّةٍ، قَدْ تُسْهِم فِي تَطوِيرِ المَجَالِ اللَّسَانِيِّ فِي اللّغَةِ العَرَبِيَّةِ، وَذَلِكَ لِلمُسَاهَمَةِ فِي الوُصُولِ إلىَ مَرتَبَةِ البَحثِ اللّسَانِيِّ الغَربِيِّ، الذِي قَطَعَ أشوَاطًا قَيّمَةً فِي الوُصُولِ إلىَ نَتَائِجَ مُرضِيَةٍ، تَلِيقُ بِمَقَامِ التّطَوُّرِ اللّغَوِيّ المُعَاصِرِ.

مَنهَجُ الدّرَاسَةِ:

استَعانَ -البَاحِث- فِي هَذِهِ الدّراسَةِ؛ بِالمَنهَجِ الوَصفِيّ التّحلِيلِيّ، الذِي يقومُ عَلى وَصفِ الدّراسَةِ المُعتَمَدَةِ فِي كُلّ مُؤلّفٍ، والوُقُوفِ عَلىَ مَنْهَجِ كلّ كاتبٍ، وَكذَا دِرَاسَة التّطبِيقات المُعتَمَدَة فِي كُل مُؤلّفٍ، وَإذَا كَانَ المَنهَجُ الوَصفِيّ التّحلِيلِيّ؛ يهتمّ برصْدِ ظَاهرةٍ مُعيّنَةٍ ووصفهَا، فالبَاحثُ اسْتَخْدَمَ المَنهَجَ نَفسَهُ بِغرَضِ وَصفِ الدّراسَاتِ اللسَانِيّةِ النّصيّة، وتحليلهَا خِلالَ فَترَة زَمَنِيّة معينةٍ، وَهِيَ خُطوَة سَتُفِيد الدارسَ فِي الحُصُولِ علىَ مَادّة بِيبِليُوغرَافِيّة مُتَنَوّعَةٍ، تَعتَمِدُ عَلى مَنهَجٍ مُوَحَّدٍ. وأما مَنْهَجُ تَصْنِيفِ المُؤلّفَاتِ اللّسَانِيَّة فِي البَحْثِ إِلىَ أرْبَعةِ اتّجَاهَاتٍ؛ فَهُو مَنْهَجٌ يُحَاوِلُ فَهْمَ مَنْزِع صَاحِبِ الدِّرَاسَةِ؛ إذ كُلُّ بَاحِثٍ لِسَانِيٍّ لَهُ رَصِيدٌ مِنَ المَعْرِفَةِ اللّسَانِيَّةِ، الّتِي اكْتَسَبَهَا في مَسِيرَتِهِ الدّرَاسِيَّة، وَيَتَأثّرُ تَوَجُّهُهُ الفِكْرِيُّ؛ بِمَا احْتَكَّ بِهِ البَاحِثُ خِلاَلَ دِرَاسَاتِهِ اللّسَانِيَّة المُمْتَدَّة عَبْرَ سنينَ كثيرَة، وَبِتأثِيرِ أسَاتِذَتِهِ فِي تَوجِيهِه وِجْهَة لِسَانِيّة خَاصّة. كَمَا يَسْتَخْدِمُ كُلّ بَحْثٍ لِسَانِيٍّ مُصْطَلَحَاتٍ لِسَانِيَّةٍ خَاصَّةٍ، تَنْتَمِي إلىَ حَقْل دَلاَلِيٍّ لِسَانِيٍّ مُعَيَّنٍ، وَمِن ثَمّ فَهِيَ كَشّافٌ يُمْكِنُ الاعْتِمَادُ عَلَيْهِ لِتَصْنِيفِ البَاحِثِينَ اللّسَانِيِّين العَرَب حَسَبَ الاتّجَاهَاتِ الأرْبَعَةِ؛ وَلاَ يُمْكِنُ أنْ يُصَنّف البَاحِث فِي اتّجَاه مُعَيّنٍ تَصْنِيفًا صَارِمًا، وَإنّمَا يُسْتَطَاعُ الحُكْمُ عَلىَ نَوْعِ المُصْطَلَحَاتِ المُسْتَعْمَلَةِ؛ الّتِي تَحْمِلُ فِي طَيَّاتِهَا شحنَاتٍ دَلاَلِيَّةٍ، تُعَبِّرُ عَنْ فِكْرٍ تُرَاثِيٍّ لُغَوِيٍّ عَرَبِيٍّ مَحْضٍ، أَوِ اسْتِعْمَالِ مُصْطَلَحَاتٍ تَمَّ نَحْتُهَا أَوْ تَعْرِيبُهَا لِتُنَاسِبَ مَقَامَ الْبَحْثِ اللّسَانِيِّ الحَدِيثِ، وَقَدْ تَكُونُ المُصْطَلَحَاتُ تُمَازِجُ بَيْنَ المَوْرُوثِ اللّغَوِيِّ القَدِيمِ وَبَيْنَ البِنَاءِ المُعْجَمِيِّ الحَدِيثِ، أَوْ أنَّ المُصْطَلَحَاتِ المُسْتَعْمَلَة فِي بَحْثٍ مُعَيَّنٍ، تَمَّتْ تَرْجَمَتُهَا إِلىَ اللّغَةِ العَرَبِيَّةِ. وَمِن ثَمّ فَالمُصْطَلَحَاتُ اللّسَانِيَّةُ تُمَثّلُ دَلِيلاً مُهِمَّا يَتِمُّ الاسْتِعَانَةُ بِهِ لِتَصْنِيفِ الدِّرَاسَاتِ اللّسَانِيَّةِ النَّصِّيَّةِ العَرَبِيَّةِ حَسَبَ الاتّجَاهَاتِ المَذْكُورَةِ.

إن الاتّجَاهَاتِ اللّسَانِيَّة التِي ذُكِرَتْ فِي هَذَا البَحْثِ -المُتَوَاضِعِ- تُمَثّلُ بِنْيَةً مُتَكَامِلَةً، تُحَاوِلُ مُعْظَمُ الدّرَاسَاتِ اللّسَانِيَّةِ النَّصِّيَّةِ أنْ تَعْتَمِدَ مَنْهَجًا مِنْ مَنَاهِجِهَا، لِيَبْقَى الهَدَفُ الأسْمَى ، هُوَ إبْرَازُ مَدَى تَوَسُّعِ الدِّرَاسَاتِ اللّسَانِيَّةِ النَّصِّيَّةِ العَرَبِيَّةِ لِتَشْمَلَ كُلَّ الاتّجَاهَاتِ، وَهُوَ مَا حَاوَلَ -الباحث- إظْهَارَهُ؛ بِالعَمَلِ عَلىَ وَضْعِ أسَاسٍ أوْ نَوَاةٍ لِلْبَحْثِ المُسْتَقْبَلِيِّ، يَبْتَغِي مِنْ خِلاَلِهِ وَضْعَ كَشَّافٍ لِمُسْتَوَى تَطَوُّرِ مَنَاهِجِ اللّسَانِيَاتِ العَرَبِيَّةِ النَّصِّيَّةِ، بِدِرَاسَتِهَا وَإحْصَائِهَا مَنْهَجًا وَتَطْبِيقًا.

وَقَدْ أنهَى البَاحِث  هَذِه الدّرَاسَة المُتَوَاضِعَة بِخَاتِمَة أوْجَزَ فِيهَا الحَدِيثَ عَنْ أهَمّ النّتائِجِ التِي تَوصّلَ إلَيهَا -بِتَوفِيقٍ مِنَ اللهِ وَتَوْجِيهَاتٍ مِنَ الأسْتَاذِ المُشْرِفِ- وَذُيّلَ البَحْثُ بقَائِمَة للمَصَادِرِ وَالمَرَاجِعِ، وَفَهْرِسٍ لِلآيَاتِ القُرْآنِيَّةِ الوَارِدَةِ فِي البَحْثِ، وَفَهْرسٍ لِلْمُصْطَلَحَاتِ المُدْرَجَةِ فِي البَحْثِ، وَمَسْردٍ عَرَبِيّ / فَرَنْسِيّ، وَآخَرَ عَرَبِيّ / إنْجلِيزِيٍّ.

وَفِي الخِتَامِ أتَقَدَّمُ بِالشُّكْرِ وَالتّقْدِيرِ إلىَ أسْتَاذِي المُشْرِفِ الدّكْتُورِ عَبْد الرَّحْمَن بُودْرَع، الّذِي َمَنَحَنِي خَالِصَ نُصْحِهِ وَسَدِيدَ تَوْجِيهَاتِه، فَبَارَكَ اللهُ فِي عُمرِهِ، وَأسْألُ اللهَ تَعالى أنْ يَنْفَعَ بِعِلْمِهِ البِلادَ وَالعِبَاد.

وَأَتَقَدَّمُ بِالشّكْرِ وَالتَّقْدِيرِ إِلىَ أسَاتِيذِي الأفَاضِل الذينَ قَدَّمُوا لي كُلَّ نَقْدٍ بَنَّاءٍ، وَتَوْجِيهٍ صَادِقٍ هَادِفٍ، وَإلى كُلّ مَنْ أوْلاَنِي رِعَايَتَهُ وَسَعَى فِي تَقْدِيمِ العَوْنِ لِي مِنْ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ.

نوقشَت صَباحَ يوم الاثنين 06 شوال 1437 ه/ 11 يوليو  2016 م، بكلية آداب تطوان أطروحَة الباحث نور الدين شرقاوي لنيل شهادَة الدكتوراه في اللسانيات، وأسفَرَت المناقَشَة التي دامَت ما يُقارب ثلاثَ ساعات ونصف الساعَة، عن نيل الباحث نور الدين شرقاوي شهادَةَ الدكتوراه بميزة مُشَرِّف جدا.
عنوان الأطروحَة : لسانيات النص وتَحليل الخطاب في كتابات الباحثين اللسانيين العرب المعاصرينَ، دراسَة في المنهَج والتطبيق
مركز الدكتوراه : بكلية الآداب تطوان
وحدة التكوين: لسانيات – تواصل – ترجمة
بنية البحث : فريق البحث الأدبي والسيميائي
ومما جاء في تقديمالباحث لبَحثه ما يَلي :
« حَظِيتِ اللّغَةُ العَرَبِيّة بِاهتِمَامِ البَاحِثِينَ اللسَانِيّين العَرب فِي الآوِنَة الأخِيرَة، فَنَتجَ عَن ذَلكَ جَانبٌ آخَر مِنَ البَحثِ؛ هُوَ مَا أصبَحَ يُسمّى بِلِسَانِياتِ النّصّ وَتَحْلِيل الخِطَاب، التِي لَقِيتْ إقبَالَ كَثِيرٍ مِنَ البَاحِثينَ، مُسْتَكشِفِينَ بِذَلِك مَكنُونَات اللّغَة العَرَبِيّة، بِمَنَاهِجَ لِسانِيّة حَدِيثَة. وَتُمَثّلُ اللّسَانِياتُ العَرَبِيَّةُ عَامّة وَلِسَانِياتُ النّصِّ خَاصَّة؛ جَانِبًا لاَ يُمكِنُ الاستِغنَاءُ عَنهُ فِي فَهمِ النّصُوصِ وَالخِطابَاتِ المُختَلِفَة، سَواءٌ أكَانَت مَكتُوبَة أمْ شَفَويّة، وَمِنْ هَذَا المُنطَلقِ يَتَجَلّى الغَرَضُ مِنْ هَذَا العِلْمِ اللّسَانِيّ وَهُوَ إظهَارُ الطّاقَاتِ الدلالية، وَالظّوَاهِر البلاغية التِي تَمْتَلِكُهَا النّصُوصُ العَرَبِيَّة.
وقد تَنَاوَلُ -البَاحِث- فِي هَذَا البَحثِ، أهَمّ المُؤلفَاتِ اللّسَانِيَّةِ العَرَبِيَّةِ، التِي أسْهَمتْ فِي تَطوِيرِ البَحثِ اللّسَانِيّ العَرَبِيّ، بِاعتِمَادِهَا فِي مَنَاهِجِهَا وَمَصَادِرِهَا وَمَرَاجِعِهَا عَلىَ التّرَاثِ العَرَبِيّ، أوِ البَحثِ اللّسَانِيّ المُعَاصِرِ، أوِ التّوفِيقِ بَينَهُمَا، أوِ الاعتِمَادِ عَلى تَرجَمَةِ المُؤَلّفَاتِ اللّسَانِيّة الغَربِيَّة إلىَ اللّغَةِ العَرَبِيّ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق