الرابطة المحمدية للعلماء

أكاديميون يرصدون معالم ووظيفية النظرية المقاصدية في السياق الكوني المعـاصر

اختتمت، بحول الله تعالى وقوته، أعمال الندوة العلمية الدولية التي نظمتها الرابطة المحمدية للعلماء تحت الرعاية السامية لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، حول موضوع: “مقاصد الشريعة والسياق الكوني المعـاصر” يومي: 14-15 رجب 1433ﻫ المـوافـق لـ 5-6 يونيو 2012م، الرباط، وقد استهلت أعمالها، بعد تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، بـ”مداخلة تأطيرية لفضيلة الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء الدكتور أحمد عبادي، تلتها محاضرتان افتتاحيتان؛ الأولى للدكتور رضوان السيد بعنوان: “مقاصد الشريعة والمدخل القيمي: النظرية الاجتماعية والسياسية”؛ والثانية للدكتور طه جابر العلواني بعنوان: “لماذا تأخرت العناية بالفكر المقاصدي في فكرنا الإسلامي؟”.

وقد انتضمت باقي مداخلات هذه الندوة في ست جلسات علمية:
أولا    :  معالم ومحددات النظرية المقاصدية
ثانيا    :  التطور التاريخي والعلمي لمبحث المقاصد: المقاصد قبل الشاطبي وبعده
ثالثا    :  علم المقاصد والمنهجيات المعاصرة
رابعا    :  البعد الوظيفي للمقاصد
خامسا    :  مقاصد الشريعة وسؤال التجديد
سادسا    :  مقاصد الشريعة والتحولات الكونية المعاصرة.

وقد صدرت جل مداخلات هذه الندوة العلمية من الوعي بالأهمية البالغة للمقاصد باعتبارها منهجا تفسيريا يعنى بالوقوف على العلل والأسباب، ونسقا استكشافيا يعين على استجلاء الحكم والأسرار، ومرقى استشرافيا يستبصر المآلات.

وقد انصب المحور الأول، بعد طرح أهم الاستشكالات المقاصدية المعاصرة، على رصد العلاقة بين المقاصد وعلم الأصول من خلال قراءة في النسق المعرفي الإسلامي الجامع. وكذا الوقوف على أهم المسوغات المعرفية للتأليف في مقاصد الشريعة الإسلامية. كما تم النظر في كليات المقاصد ومسائل التصنيف، والحصر، ومسالك الكشف عن المقاصد.

وقد تعزز هذا المحور بمقاربة جملة من القضايا المقاصدية من قبيل؛ مقصدية التعارف، ودعوى حصر المكارم الخلقية في المقاصد التحسينية، فضلا عن مقاصدية علم التصوف.

بعد محاولة رصد أهم معالم ومحددات النظرية المقاصدية في المحور الأول، عكفت مداخلات المحور الثاني على رصد عناصر الثبات والتحول، ومدى جدة النظر المقاصدي في كل مرحلة من مراحل التطور التاريخي والمعرفي لعلم المقاصد، انطلاقا من لحظة معرفية تأسيسية فارقة هي لحظة الموافقات لأبي إسحاق الشاطبي.

وهكذا فقد تم التمهيد لهذا المحور بإجراء قراءة مكثفة للتراث الفقهي المقاصدي قبل الشاطبي، تلتها دراسات عينية للمقاصد عند كل من الإمام الشافعي، والعز بن عبد السلام وصولا إلى اللحظة الحديثة مع اجتهادات كل من الطاهر بن عاشور وعلال الفاسي.

لنصل في المحور الثالث إلى تناول علم المقاصد في تفاعله مع مختلف المنهجيات المعاصرة، سواء تعلق الأمر بفلسفة القانون من خلال نظرية الحق الطبيعي، أو العلوم الاجتماعية من منظور التحليلات السوسيوثقافية، وعلم المستقبليات..

وهو ما شكل مدخلا منطقيا للوقوف على البعد الوظيفي للمقاصد من خلال التطارح حول جملة من القضايا الهامة من قبيل؛ مركزية التفكير المقاصدي في الخطاب الشرعي ودوره في صناعة العمران، وكذا دوره في التدبير الإداري والمؤسسي سعيا لإرساء أسس حكامة رشيدة على مستوى الدولة كما على مستوى مؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب دور المقاصد في حفظ التماسك الاجتماعي. ودورها في تعزيز وحدة الأمة وحمايتها من شتى مظاهر التعصب والفرقة، وكذا دورها في استكمال بلورة النسق التأويلي للدين الإسلامي.

وقد تعزز هذا البعد الوظيفي من خلال ربط جل مداخلات الندوة بين المقاصد وسؤالات الإصلاح، والعزة، والنماء.

ووعيا بالتلازم بين الفعالية الوظيفية والفعالية التجديدية، تأسيسا على الفعالية العلمية، فقد كان لزاما ربط مقاصد الشريعة بسؤال التجديد؛ من خلال تجديد النظر في المقاصد الكلية الضرورية، وكذا من خلال ربط التجديد بالاجتهاد، فضلا عن ربط المقاصد بسؤال الأخلاق ..

أما المحور الأخير فقد دار حول مقاصد الشريعة والتحولات الكونية وما تفرضه ظاهرة العولمة من إكراهات وتحديات تستدعي بلورة مقاربات معرفية مستوعبة كفيلة بإحاطة التسخير الكوني للإنسان برؤية مقاصدية كونية..

وقد شاركت في فعاليات هذه الندوة العلمية الدولية نخبة متميزة من المفكرين والباحثين من تركيا، وماليزيا، وأمريكا، والعراق، ومصر، وسوريا، ولبنان، والمملكة العربية السعودية، والجزائر، وتونس، وموريتانيا، وألمانيا إلى جانب الدولة المضيفة المغرب.

وقد خلصت الندوة إلى جملة من النتائج والتوصيات أهمها:

ַ    الاستمرار في الالتزام بطبع أعمال سلسلة هذه الندوات وتوزيعها على أكبر نطاق ممكن.
ַ    استمرار النظر في البحث المقاصدي.
ַ    إدراج مادة المقاصد، بعد تبسيطها من الناحية البيداغوجية والديداكتيكية، في المقررات الدراسية بالتعليمين الثانوي والجامعي.

ַ    توسيع دائرة الاستفادة من مثل هذه الندوات العلمية بالنسبة للباحثين.
ַ    تعزيز انفتاح الدرس المقاصدي على مختلف فروع العلوم الاجتماعية والإنسانية.
ַ    تعميق النظر، عبر ندوات لاحقة، في مقاصد التدبير الإداري والمؤسسي وقضايا العمران.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق