مركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوت العقدية

أطر مركز أبي الحسن الأشعري يشاركون في ملتقى المثقفين النظراء والعلماء الوسطاء والشباب الجامعيين

أشرفت الرابطة المحمدية للعلماء في إطار إدارة برنامج تعزيز بناء القدرات في مكافحة خطاب التطرف والإرهاب على إقامة ملتقى عن بعد همّ المثقفين النظراء والعلماء الوسطاء والشباب الجامعيين، وذلك يوم السبت 03 يوليوز 2021 انطلاقا من مقر الرابطة المحمدية للعلماء بالرباط وبمشاركة مركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوث العقدية بتطوان وعدد من المراكز الأخرى التابعة للرابطة.

وقد سعى هذا الملتقى ـ الذي يندرج ضمن برنامج عام (يشمل دورات تكوينية وملتقيات وسيمنارات (حلقات للمدارسة)) أطلقته الرابطة المحمدية للعلماء بشراكة مع مديرية برنامج مساندة تعزيز القدرات في موضوع مكافحة الإرهاب بكندا ـ إلى مواصلة الجهوذ العلمية المبذولة في مجال محاربة التطرف.

في هذا الملتقى ـ وهو عبارة عن “سيمنار” عُقد عن بعد ـ حرص المنظمون أولا على وضع الإطار العلمي والتنظيمي للبرنامج/المشروع الذي  تروم منه الرابطة المحمدية للعلماء تمكين الشباب والعلماء الوسطاء والمثقفين بالنظير من  بناء القدرات والكفايات اللازمة في مجال تفكيك خطاب التطرف وتحقيق المناعة ضد كل أشكاله وتمظهراته والمساهمة بهم في تمنيع الناشئة والشباب عن الوقوع في شراك خطاب الكراهية والتطرف والعنف. وقد استبد باهتمام المتدخلين موضوع التطرف الرقمي من خلال التركيز على طرق صناعة التطرف في العالم الافتراضي. وقد سبق للرابطة المحمدية للعلماء أن نظمت في هذا الإطار دورة تكوينية حول موضوع “محاربة التطرف الرقمي عند الشباب” بشراكة مع “برنامج الأمم المتحدة الإنمائي” وسفارة اليابان بالمغرب، والتي عرفت مشاركة عشرين صحفيا من مختلف المنابر الإعلامية الوطنية، بقصد تمكين الصحفيين من جملة من المهارات التقنية في مجال “التأثير الرقمي” بالمساعدة على إنتاج وبلورة المضامين والقيم البانية المبنية على كليات السلم والوسطية والاعتدال والتعايش.. ومواجهة ما يقابلها من السرديات الرقمية الحاملة للمضامين الهدامة الداعية إلى الكراهية والعنف المنتشرة على مستوى شبكات التواصل الاجتماعي.

وتأتي مشاركة مركز أبي الحسن الأشعري من خلال مداخلة رئيسه الدكتور جمال علال البختي في الموضوع ضمن هذا البرنامج الذي حضره بالمركز أكثر من عشرين باحثا وطالبا، والذي اشتمل على مداخلات عدد من الأساتذة على رأسهم د. محمد بلكبير -منسق الملتقى- الذي دارت مداخلته حول السياق وأهداف التكوين وآفاقه، ثم د. عبد الصمد غازي الذي تكلم في موضوع: التطرف العنيف: آليات تمنيع الشباب في عصر انفجار المعرفة الرقمية، ود. محمد المنتار المشارك بموضوع عنوانه: التطرف العنيف: آليات تفكيك خطاب العنف والكراهية، ود. عبد العلي بلعاجي الذي رصد إنجازات الرابطة المحمدية للعلماء في مواجهة التطرف العنيف. وبعد ذلك تدخل بعض المشرفين على تسيير عدد من مراكز الرابطة المشارِكة في هذا الملتقى لتقديم ورقة تتابع إسهام مراكز بحثهم وانخراطها في مكافحة التطرف، فتقدم ذ. ياسين بلراب بإيضاحات حول مراكز أجيال في التمنيع من التطرف العنيف، وتحدث د. عبد اللطيف شهبون عن مركز أجيال بتطوان والناضور وعن دورهما في تمنيع الشباب من التطرف، وتدخلت ذة. سارة نيغش في موضوع: إسهام مركز القيم من خلال المثقفين النظراء: كآلية تمنع الشباب من التطرف العنيف، وتبعتها ذة. عزيزة بزامي عن مركز الفطرة بكلمة في موضوع: استراتيجية التمنيع من التطرف العنيف بدءا من مراحل الطفولة، كما تحدث ذ. بوجمعة إد بناصر عن أنشطة مركز أجيال واد نون بكلميم  بهذا الخصوص.

ثم تدخل رئيس مركز أبي الحسن الأشعري بكلمة خصصها لعرض إسهام المركز في موضوع محاربة التطرف وتمنيع الشباب وتكوينهم من خلال ما تم عقده من ندوات وملتقيات ودورات تدريبية في هذا الخصوص، مبتدئا كلمته بشكر الرابطة المحمدية للعلماء على اهتمامها بمشاركة المركز في هذا اللقاء التكويني، ثم ذكر د. علال البختي أن المركز يعتبر من الرواد الأوائل بين مراكز الرابطة في الانخراط بحزم في هذا العمل التصحيحي؛ فعلاوة على إصدار البحوث العقدية والدراسات الكلامية في موضوع تحقيق مسمى الإيمان ونبذ خطاب التطرف والتكفير، انخرط المركز بالاشتغال على واجهتين:

الواجهة التعليمية من خلال تنظيم أنشطة علمية تربوية وتوجيهية استهدفت طلبة الجامعات، وأيضا تلاميذ التعليم الثانوي والإعدادي ـ التأهيلي نظرا لحساسية الفترة العمرية التي يمرون بها من جهة سهولة التأثير عليهم وتوجيه سلوكاتهم من طرف المتطرفين. في هذا الصدد،  نظم المركز ندوة حول “مكون العقيدة من مادة التربية الإسلامية بين مقتضيات البيداغوجية ومقتضيات التنشئة على عقيدة أهل السنة والجماعة”  بالمدرسة العليا للأساتذة بمرتيل. وشارك المركز من خلال ندوات عدة في بعض ثانويات الإقليم في عرض مضامين العقيدة الأشعرية الوسطية ودورها في محاربة السلوكيات المشينة. ومنها أيضا ندوة علمية تثقيفية في موضوع: “التطرف في الدين” بالثانوية التأهيلية القاضي ابن العربي بتطوان أطرها الباحث بالمركز محمد أمين السقال.

الواجهة الثانية علمية أكاديمية تمثلت في  عقد  مجموعة من الندوات العلمية والورشات التكوينية في موضوع التطرف ومحاربة المخدرات، من خلال الاشتغال على تفكيك المفاهيم العقدية المبلورة لخطاب التطرف على رأسها مفهوما الإيمان والتكفير بخصوص موضوع التطرف؛ فكان لا بد من اختراق الخلفية الإديولوجية التي يصدر عنها هذا الخطاب الإقصائي، والأمر نفسه بخصوص موضوع المخدرات. ومن أهم هذه الأنشطة، نذكر ما يلي:

– لقاء احتضنته المدرسة العليا للأساتذة بتطوان في موضوع حول مواجهة بعض السلوكيات المنحرفة.

دورة تكوينية امتدت لثلاثة أيام في موضوع محاربة السيدا والأمراض المتنقلة جنسيا حضره بالمركز أكثر من عشرين باحثا وطالبا.

– محاضرة السيد الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء في موضوع: “في نقض أسس التطرف وآليات الوقاية منه” برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان.

– لقاء تكويني للعلماء الوسطاء في موضوع: “الحد من مخاطر استعمال المخدرات” أيام 23-24-25 دجنبر 2016 بمقر مركز أبي الحسن الأشعري بتطوان، تكللت بزيارة ميدانية لمؤسسة سجنية بتطوان في إطار إيصال مضمون الدورة لهذه الفئة من نسيج المجتمع المغربي.

– ثم لقاء آخر في إطار الدورة التأهيلية الثانية ـ برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمرتيل ـ بعنوان “العقيدة الأشعرية: عطاء ونماء ـ مفاتيح ومسارات” خُصِّصت لمطارحة موضوع: “حقيقة الإيمان ونبذ التكفير في المذهب الأشعري: تحليل المفاهيم وتفكيك المقولات”، كان مهدا لأن يصدر عنه سلسلة من الكراسات حول موضوع محاربة التطرف وتفكيك خطاباته.

إذن هي سلسلة من المساهمات العلمية والأنشطة التكوينية والتأهيلية انخرط مركز أبي الحسن الأشعري بموجبها في مشروع التصدي للخطابات والسلوكيات الهدامة مقابل تعزيز القيم والسلوكيات البناءة في انسجام مطلق مع الأرضية العقدية والمذهبية التي يقف عليها المركز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق