الرابطة المحمدية للعلماء

أسبوع للتوعية الصحية والدينية لفائدة مرضى السكري

ذ. عبد السلام الأحمر: يُسر الإسلام وواقعيته يَبرزان من خلال رخصه التي تهدف إلى رفع الحرج عن المكلف

في إطار الأنشطة الإقليمية لأعضاء الرابطة المحمدية للعلماء، وانفتاحها على مختلف الفاعلين الجمعويين بمختلف جهات المملكة، تم التعاون مع جمعية الغرب لمساعدة مرضى السكري والمجلس العلمي المحلي بالقنيطرة، لتنظيم أسبوع للتوعية الصحية والدينية لفائدة مرضى السكري، ما بين 08 و13 رجب 1431 موافق 21 و26 يونيو 2010.

وكان من محفزات هذا التعاون تزايد الحاجة إلى أهمية البعد الديني في بناء المواقف تجاه المرض وعلاجاته المتاحة والتفاعل مع نصائح الأطباء. وقد ختم هذا الأسبوع مساء يوم السبت 13 رجب 1431 بندوة علمية تحت عنوان: “مرضى السكري والصيام” والتي شارك في تأطيرها الأستاذ عبد السلام الأحمر عضو الرابطة المحمدية للعلماء عن إقليم القنيطرة وعضو المكتب التنفيذي باعتباره رئيسا للجنة الأنشطة الثقافية والعلمية، والأستاذ محمد الفايد الباحث في علم التغذية، والذي أسهب في بيان الأطعمة غير الملائمة لمرضى السكري، والعادات الغذائية غير السليمة خاصة في رمضان، مما يزيد المرض تفاقما واستفحالا.

وتطرق الأستاذ الأحمر إلى مقاصدية الرخص في الإسلام، فبين أن يسر الإسلام وواقعيته يبرزان من خلال رخصه التي تهدف إلى رفع الحرج عن المكلف، في حالة العجز عن الممارسة الطبيعية للعبادات، وعلى رأسها الصوم الذي شفع الله الحديث عن فرضيته”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ” [البقرة/183] بإباحة الإفطار للمريض والمسافر”فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر”َ [البقرة/184] ، وأعاد ذلك مرة ثانية في الآية الموالية، مؤكدا على إرادة اليسر بالناس وليس العسر”يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْر”َ [البقرة/185].

وبعد استعراضه لبعض التمثلات الخاطئة للتعبد، والتي تحمل المريض على رفض الأخذ بالرخص، وعدم التجاوب مع نصائح الأطباء، التي يدعون فيها بعض مرضى السكري إلى الإفطار وعدم المجازفة بصحتهم، بين بأن اللجوء إلى رخصة الإفطار لا يشترط فيه خوف تحقق الضرر في أعلى درجاته، وإنما يكفي منه ما يدخل أي قدر من العنت والضيق في النفس ويجعل معاناتها زائدة عن المعتاد لدى عامة الناس.

واستدل على ذلك بإباحة الإفطار في السفر بمجرد قطع مسافة معينة دون اشتراط المشقة، وإفطار المرأة بمجرد نزول دم الحيض، أو حصول خوف على نفسها أو حملها أو رضيعها، ثم عزز هذه الأمثلة بما سار عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإفطار في نهار رمضان أمام الناس، وما دأب عليه الصحابة رضوان الله عليهم والأئمة الأعلام، من الإفطار في رمضان بسبب جروح محدودة أو وعكات صحية خفيفة. وعلى امتداد كلمته ركز السيد المحاضر على مسؤولية الصائم أمام الله في استعمال الرخص أو تركها، ومدى مراقبته لله والصدق معه في السر والعلن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق