مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبية

مجالس النحو كتاب:«مغني اللبيب عن كتب الأعاريب» المجلس الأول

سبتمبر 18, 2019

انعقد يوم الأربعاء 19 محرم 1440 هــ، الموافق لـــ 18 شتنبر 2019م، المجلس الأول من مجالس النحو، وذلك لمدارسة كتاب: «مغني اللبيب عن كتب الأعاريب»، التي يعقدها فضيلة الدكتور عبد الرحمن بودرع بمقر مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبية لفائدة باحثي المركز.

وقد افتتح المحاضرُ المجلسَ بالتعريف بمصنف يعد من أهم مصنفات النحو العربي «مغني اللبيب عن كتب الأعاريب»، وهو كتاب حافل بالكثير من الفوائد جمع بين النحو والتفسير ومعاني الحديث النبوي الشريف، وشواهد الشعر العربي. واشتمل الكتابُ على جمهرة كبيرة من النحاة المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين لابن هشام، مبينا أن الكتاب أصبح مرجعا للنحويين واللغويين والمفسرين والعلماء، ومناقشاتهم المختلفة.

ثم انتقل المحاضر إلى التعريف بمؤلِّف الكتاب الإمام جمال الدين عبد الله بن يوسف بن أحمد بن هشام، حيث كانت ولادته بالقاهرة بداية القرن الثامن، وتلقى كثيرا من العلوم، وقد أتقن العربية وتصدر لنفع الطلاب وإفادتهم، واشتهر بولعه بالمباحث الدقيقة والفوائد العجيبة، والاستدراكات الفريدة، كما عرف عنه التحقيق الدقيق والاطلاع الواسع والقدرة على التصرف في أساليب العربية.

وذكر المحاضر أن ابن هشام أخذ علم القراءات عن الشهاب عبد اللطيف بن المرحَّل، ومحمد بن محمد المشهور بابن السراج، وعلم الحديث عن تاج الدين التبريزي وبدر الدين ابن جَماعَة، وسمع من أبي حيان وتاج الدين الأردَبيلي والفاكهاني، وزار مكةَ وألف فيها مغني اللبيب مُجاوِراً.

 وقد أشاد ابن خلدون بابن هشام تعبيرا عن جلالة قدره ورفعة شأنه وعلو مقامه بقوله: «ما زلنا ونحن بالمغرب نسمع أنه ظهر بمصر عالم بالعربية يقال له: ابن هشام أنحى من سيبويه، وكان كثير المخالفة لأبي حيان شديد الانحراف عنه».

ثم انتقل المحاضر للحديث عن مصنفات ابن هشام التي تدل على غزارة علمه وطول باعه وخطوته في التأليف، ولذلك اشتهرت في حياته وأقبل الناس عليها للإفادة منها والاغتراف من منهلها العذب، وذكر منها:

– الإعراب عن قواعد الإعراب.

– أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

– التذكرة.

– التحصيل والتفصيل لكتاب التذييل والتكميل.

– تخليص الشواهد وتلخيص الفوائد.

– الجامع الصغير في النحو.

– الجامع الكبير في النحو.

– رفع الخصاص عن قراء الخلاصة.

– عمدة الطالب في تحقيق تصريف ابن الحاجب

– الروضة الأدبية في شواهد علوم العربية.

– شرح الجمل الكبرى

– شذور الذهب في معرفة كلام العرب، مع شرحه

– شرح التسهيل

– شرح الشواهد الصغرى وشرح الشواهد الكبرى.

– قَطر الندى، وشرحه

– شرح قصيدة بانت سعاد.

ثم توقف المحاضر عند كتاب مغني اللبيب، فلهذا الكتاب من اسمه أوفر حظ وأعظم نصيب، ذاكرا أن ابن هشام وفق توفيقا كبيرا في مغنيه؛ حيث هذب فيه النحو وجمع فيه بين دقة اللفظ وعمق الفكر، وجليل المعنى، والإحاطة بكل موضوع في النحو، فلم يترك شاردة إلا أحصاها، ولا واردة إلا جلاها، وذلك بالبحث والتفصيل والتحليل والشواهد والدلائل القوية، مع البعد عن التكرار والزيادات والهفوات، والنهج المبتكر والترتيب الذي خالف فيه كتب النحو وأمهات العربية، حتى ييسر الكشف فيه والمراجعة لتتم الاستفادة به ويحصل النفع الكامل لطلاب العربية.

وذكر المحاضر أن المغني تبرأ من عيوب المؤلفات السابقة التي حددها ابن هشام في ثلاثة أمور:

أحدها كثرة التكرار فهي لم توضع لإفادة القوانين الكلية بل للكلام على الصور الجزئية.

والأمر الثاني إيراد ما لا يتعلق بالإعراب كالكلام في اشتقاق الاسم أهو من السمة كما يقول الكوفيون، أو من السمو كما يقول البصريون.

والثالث إعراب الواضحات كالمبتدأ وخبره والفاعل ونائبه ونحو ذلك.

وفي معرض حديثه أشار المحاضر إلى أن ابن هشام أبدع في هذا الكتاب على غير مثال سابق يحتذيه، وعلى صورة لم يسبق بها.

وقد قسم ابن هشام كتابه إلى ثمانية أقسام جعل الأول منها خاصا بالمفردات مرتبة على حسب حروف الهجاء، ويذكر كل حرف ويبين معانيه والوجوه المختلفة لاستعمالاته، مع إيراد الشواهد الكثيرة من الآيات والأحاديث والشعر وبعض كلام العرب، ويورد آراء العلماء المختلفة في ذلك ويعزو كل رأي إلى قائله. أما القسم الثاني فيختص بالجمل والحديث عنها في تفصيل واف، والقسم الثالث ذكر فيه أحكام ما يشبه الجملة وهو الظرف والمجرور وحكمهما في التعلق، والرابع ذكر فيه ما يعرف به الاسم من الخبر ونحو ذلك، والباب الخامس يتناول الكلام على ما يجب من رعاية مقتضى ظاهر الصناعة وصحة المعنى وغير ذلك من الأحكام النحوية المختلفة. أما الباب السادس معقود في التحذير من أمور اشتهرت بين المعربين والصواب خلافها ونحو ذلك، والسابع في كيفية الإعراب، والثامن في ذكر الأمور كلية يتخرج عليها مالا ينحصر من الصور الجزئية مع ذكر الأمثلة الكثيرة والشواهد.

وأشار المحاضر إلى أن العلماء تلقوا كتاب المغني بالقبول وأشادوا به وأكثروا من الثناء عليه شعرا ونثرا، وفي هذا الصدد نجد الدماميني يقول فيه:

ألا إنما مغني اللبيب مصنف *** جليل به النحوي يحوي أمانيه

وما هو إلا جنة قد تزخرفت *** أما تنظروا الأبواب فيه ثمانية

كما أشاد بالمصنف الشهاب الخفاجي، ويضمن بيتيه بعض آية من كتاب الله تعالى حيث يقول:

مغني اللبيب جنة *** أبوابها ثمانيه

أما تراها وهي لا *** تسمع فيها لاغيه

كما مدحه ابن خلدون بقوله: وصل إلينا بالمغرب ديوان من مصر منسوب إلى جمال الدين ابن هشام من علمائها، استوفى فيه أحكام الإعراب مجملة ومفصلة، وتكلم على الحروف والمفردات والجملة، وحذف ما في الصناعة بين المتكرر في أكثر أبوابها، وسماه بالمغني في الإعراب، وأشار إلى نكت إعراب القرآن كلها، وضبطها بأبواب وفصول وقواعد انتظمت سائرهما، فوقفنا منها على علم جم يشهد بعلو قدره في هذه الصناعة ووفور بضاعته منها، وكأنه ينحو في طريقته منحاة أهل الموصل الذين اقتفوا أثر ابن جني واتبعوا مصطلح تعليمه، فأتى من ذلك بشيء عجيب دال على قوة ملكته واطلاعه والله يزيد في خلقه ما يشاء.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق