مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبية

تقرير عن قراءة في كتاب الدكتور عبد الإله الكنفاوي

في إطار سلسلة المحاضرات الشهرية نظم مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبية التابع للرابطة المحمدية للعلماء بكلية الآداب بتطوان، قراءة في كتاب: البنية الإيقاعية للموشحات الأندلسية: دراسة عروضية وبلاغية، للدكتور عبد الإله الكنفاوي.

وذلك يوم الثلاثاء 17 ماي على الساعة العاشرة صباحا.

 وقد افتتحت القراءة بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، واستهل المداخلة الأولى الدكتورُ جعفر ابن الحاج السلمي أستاذ بكلية الآداب، متناولا ورقته بحديثه عن عروض الموشح باعتباره فكرة قليلة جدا، والبحث في هذا الموضوع هو عمل شاق جدا، لأن البحث في الموشح همش في العصر الوسيط، قبل أن يهمش في العصر الحديث، ذلك أن دراسة الموشح لم يكن شيئا مرضيا عنه في هذا الصدد، ذاكرا أن هذا المشروع المتمثل في كتاب الدكتور عبد الإله الكنفاوي جاء لسد الفراغ ومن ثم فتح الباب لدراسات جادة أخرى، حيث أعاد النظر في العروض القديم، والنظر كذلك في ما استعملته العرب وأهملته والنظر كذلك في علاقة الموشح، وهذا شيء مهم جدا في القصيد والرجز والمسمط والمخمس والزجل، وغير ذلك. ونبه الدكتور جعفر السلمي على أن الموشح جنس شعري قائم من البنية النثرية، لكن المشكلة التي بقيت معلقة – على حد قوله – هي عندما يعيد المؤلف ثم يدرس ويقول هذه البنية تسميطية أو تخميسية.

وأشار أننا كي ندرس جانبا من الموشح العربي وهو الموشح الذي لا ينطبق لقواعد الخليل الفراهيدي، علينا أن ندرس الموسيقى باعتبارها علما من علم العروض ووجه آخر له، وهذا الأمر يحتاج منا إلى معرفة متقنة للأمرين معا علم الموسيقى وعلم العروض. وذكر أن الإحالة على هذا المجهود الذي هو علم الموسيقى وتعميق البحث فيه هي من جهة طلب السلامة، وهي تعليم تعجيل البحث في الموضوع والدعوة إلى إثارة الانتباه إليه. 

وختم حديثه  مشيرا إلى أن كتاب الدكتور الكنفاوي «البنية الإيقاعية للموشحات الأندلسية: دراسة عروضية بلاغية» يسد فراغا كبيراً جدا في المكتبة العربية، ويفتح آفاقا للبحث في هذا الموضوع، وذكر أن  الكتاب يحيل على فهرسة وقائمة طويلة من المصادر والمراجع فالكتاب على حد قوله هو فتح جديد ومجهود مغلق لا يقدر أحد أن يفتح مغاليقه.

وتلتْ هذه المداخلةَ ورقةُ للدكتور عبد العزيز الحلوي والذي ذكر أن قراءته للكتاب كانت بمثابة خلاصة لما ترسب في ذهنه أثناء معايشة فصوله وتتبعه لآرائه وقضاياه. وذكر أن الكتاب ينصب على دراسة متن إبداعي متميز بخصوصياته النوعية عن باقي الشعر العربي قديمه ومحدثه، ولعل أبرز خصائص هذا الفن فنِّ التوشيح خروجُه بنسب متفاوتة عن عروض الخليل بن أحمد الفراهيدي الذي ضبط بطريقة علمية الأوزانَ التي نُظِمَ عليها الشعرُ العربي القديم، وهذا التحرر النسبي أوالمطلق من بحور الخليل أدى إلى تنوع إيقاع الموشحات بشكل يصعب ضبطه حيث يتداخل الوزن وتتعدد الأشكال الإيقاعية إلى درجة تجعلها تستعصي على الحصر. وأشار إلى أن القضايا التي يثيرها هذا البحث علاقةُ البنية الإيقاعية للموشحات بالعروض الخليلية وما يتضمن من بحور مستعملة أو مهملة من جهة، وعلاقتُها بأوزان أعجمية وتوازنات سجعية تنتمي إل مجال النثر الصرفي وتندرج في سياق البديع من جهة أخرى.

وفي كلمته ذكر أن المؤلف راهن على تأصيل إيقاع الموشحات والبحث عن جذوره في عروض الخليل بتشكيلاته المتحققة والممكنة وما ينشأ عن تقليباتها من إيقاعات تغني الشعر العربي وتمده بأوزان جديدة. وأشار إلى أن المؤلف قد طمح إلى وضع عروض للموشحات يقوم على ضوابط دقيقة تفيد من عروض الخليل دون أن تبقى أسيرة قيوده ومعاييره الصارمة.

ومن تم فدراستها عسيرة، وتتبعُها يتطلّب قدرا من التحمل وقدرةً على التدبر، وقد أصابها من الإهمال ما أصابها لأسباب أبرزها: الخروج عن الأوزان المألوفة المعروفة في أشعار العرب، وخوضها في أغراض اللهو والمجون، وعدم التزامها بالفصيح من الألفاظ على غرار قصائد الفحول في الجاهلية والإسلام، بالإضافة إلى تداخلها المعجمي أحيانا مع الزجل، وبالرغم من ذلك أقدم عليها الباحث بجرأة وكفاءة مسلَّحًا بالصبر والتركيز والقدرة على التمييز، وأشار إلى أن المؤلف قد حدد بدقةٍ متنَه الذي اشتغل عليه وهو متن قوامه اثنتان وستون وستمائة موشحةً لأكثر من سبعين وشّاحًا، معتمدا في ذلك على تتبع ظواهرها الإيقاعية على المنهج الوصفي الإحصائي الذي أثبت نجاعته في مثل هذه الدراسات ليخلص من خلاله إلى نتائج دقيقة تبعث على الاطمئنان.

ومن جهة ذكر الأستاذ المحاضر أنه لما كانت الموازنة بين البنية الإيقاعية للقصيد ومثيلاتها في الموشحات ضرورة منهجية تفرضها طبيعةُ هذا العمل، فقد توسل الباحث بمنهج مقارن ليرصد أوجه التماثل والتمايز بين النمطين المذكورين، وقد توصل لذلك باستنتاجات جيدة.

كما تطرق المحاضر إلى أهم خصائص هذا الكتاب أجملها في أربعة عناصر: 

1- الغزارة المعرفية: ويتجلى ذلك في حجم الكتاب وما يتضمن من نصوص شعرية قديمة، وموشحات يستدل بها صاحبها على القضايا والظواهر التي يتناولها، فقد وظف المؤلف ما يفوق ثلاثمائة من المظان بين مصدر ومرجع ومقالة، وكلها قد اشتغلت اشتغالا جيدا في مقاربة الموضوع المتناول.

2- إثارة القضايا والإشكالات: لقد أثار الباحث جملة من القضايا المتعلقة ببناء الموشحات على المستويين: العروضي والبلاغي، وعلى مستوى الأغراض التي تناولها مع إبداء الرأي فيها.

3- ضبط المصطلحات والمفاهيم: وذلك اعتمادا على المعاجم والكتب المختصة في علمي العروض والقافية، وعلم البلاغة.

4- أسلوب الكناية وطريقة التعبير: اعتمد المؤلف في كتابه لغة دقيقة وواضحة خالية من الإطناب الممل أو الإيجاز المخل، مع مراعاته لأن تكون الألفاظ على قدر المعاني دالة عليها من أقرب سبيل.

وختم المحاضر مداخلته بالتنويه بكتاب الدكتور عبد الإله الكنفاوي متمنيا له مزيدا من التألق والعطاء.

ثم أُعطيَت الكلمةُ الدكتورَ عبد اللطيف شهبون، الذي ذكر في مداخلته أنَّ العمل الذي أنجزه الدكتور الكنفاوي يغوص في عدة أشياء، منها ما هو مقرب معلوم، ومنها ما هو معلق، أي أنه مرتبط بضرورة إعادة النظر ومتابعة المسير العلمي في جزئياتٍ ما تطرق إليه المؤلف، وذكر أن معمار الأطروحة موسوم بالغنى بدءا من إعطاء الفكرة عن بداية الشعر ونشأة الأوزان ونمو الفكرة العروضية وما تشعب منها من مدارس عروضية، ذلك ان المؤلف اختار التوقف عند الموشحات، والموشحات مدرسة فارقة لأنها تعتمد على جملة من الخاصيات يمثل بينها وبين غيرها جملة من الفروق أهمها:

– الأول: عدم التزام بحور العروض القديمة ومحاولة استعمال البحور المهملة وأوزان أخرى لم يسبق أن نظم عليها العرب.

– والثاني أن الموشحات تتبع النغمات الموسيقية وتتفرع بين القفل والبيت وتتوزع في الأوزان.

– والنقطة الثالثة في مسألة الموشحات حيث ساهمت في فك مشكل القافية أو قيد القافية؛ أي أنها مهدت الطريق لعمل آخر وبدأت تتنوع فيها والتزمت أشكالا هندسية، مشيرا إلى أن الدكتور الكنفاوي وفق في رصد جل الأشكال الهندسية التي توصل إليها خاصة ما يتعلق فيما يمكن أن يقرأ في الفصل القائم بالذات.

والكتاب في نظره هو رحلة شاقة ولكنها ممتعة وقد استفادت من دراسات سابقة ومن دراسات حديثة ومعاصرة، لكنها أسست لنفسها مسلكا ليس بالسهل، ذلك أن دراسة العروض الخليلي الذي خرج بها الدكتور الكنفاوي من إطارها التقليدي القديم وأفرد لها بابا أو مدرسة عروض الموشح. وأشار إلى أن الأطروحة شاملة حيث تطرق فيها إلى التبسيط وتوسيع الحديث في مفاهيم وعلاقات هذه المفاهيم ببعضها. كما تطرق إلى مسألة الجوهر في ربط الموشح بقضايا البلاغة وهذا شيء فيه جدة وفيه وعد بضرورة متابعة العمل وخاصة فيما يرتبط بالإيقاع، ذلك أن الإيقاع أوسع وأشمل من الوزن، والوزن نقطة في بحر الإيقاع.

وذكر الدكتور شهبون أن أهم مسألة أكد عليها الدكتور الكنفاوي، هي أن هذا العمل يدخل في نطاق بناء متكامل لا يفصل بين ثلاثة أمور:

1- عدم الفصل بين الوزن والقافية.

2-  عدم الفصل بين الوزن والمعنى والدلالة.

3-  عدم الفصل بين الوزن والصناعة البديعية.

وعقب هذه المداخلة كانت هناك مداخلة للدكتورة جميلة رزقي والتي استهلت كلمتها بأن هذه الدراسة العروضية البلاغية ستعزز الحقل الثقافي الأدبي المغربي الذي هو في أمس الحاجة إلى مثل هذا العمل القيم، والذي يعتبر بحق إضافة نوعية لها من الأهمية والجدوى لما يخفى على المشتغلين بحقل الدراسة الأدبية الأندلسية خصوصا، وعلى المهتمين بالثقافة الأدبية المغربية على وجه العموم. وفي ورقتها ذكرت أن الكتاب يشتمل على قائمةٍ من المصادر والمراجع وفهرسِ الموضوعات وبابين ومجموعةٍ من الفصول تشكل في مجملها المضامينَ الكبرى للكتاب، وتقديمٍ للدكتور محمد العمري عنونه عروض الموشحات بين شواطئ الخليل ومروج سيبويه، رتب من خلاله خطوات منهجية تضع القارئ داخل أرضية دراسية ضمن مدخلين أساسيين:

الأول: مدخل الامتداد مع بحور الخليل إلى أقصى مدى وذلك استجابة لتصور الخليل نفسه الذي تحدث عن بحور وليس عن جزر.

الثاني: تحدث فيه الأستاذ العمري عن تجربته ومعاناته مع كتابة الموشحات وضبط إيقاعها خلال تحقيقه الجيد لكتاب «المسلك السهل في توشيح ابن سهل».

كما أشارت الدكتورة جميلة رزقي إلى مزايا الكتاب الذي تميز بجملة من السمات والخصائص، التي جعلت منه مؤلفا ذا قيمة علمية وثقافية كبيرة أبرزها:

– أن هذه الدراسة ولدت من رحم عشق المؤلف للأدب الأندلسي عموما والموشحات خصوصا، التي تجعل منه مرجعا أساسيا لا غنى عنه لكل باحث مهتم بالبنية الإيقاعية للموشحات الأندلسية.

– التماسك والالتحام: ذلك أن القارى لكتاب البنية الإيقاعية للموشحات الأندلسية لا يلاحظ أي تقطع أو تفكك في البناء العام لهذه القراءة، وهذا راجع إلى أمور منها تجربة المؤلف في مجال البحث العلمي.

– الموضوعية والحياد: حيث أخضع المؤلف الأبواب والفصول إلى معيار الموضوعية والحياد؛ فلا محاكاة ولا تبني أي مؤثر من المؤثرات التي تدفع الباحث أحيانا إلى التفاعل السلبي مع الموضوع، أو الانجذاب نحوه بكيفية ربما فوتت الفرص على الباحث والقارئ معا لفهم قضية من القضايا الكبرى، وإدراك أبعادها ودلالاتها العلمية والجمالية والفنية.

– صفاء العبارة وخلوها من الحشو: ذلك أن قارئ الكتاب لا يقف على كلمة زائدة أو حشو في الكلام الذي لا فائدة فيه، ومن جماع هذه الخصائص والسمات التي ذكرت تَبرز أهمية هذه القراءة ويَبرز الجهد العلمي الذي بذله المؤلف في خدمة الأدب الأندلسي عموما والموشح على وجه الخصوص.

وختمت الدكتورة جميلة رزقي ورقتها بكلمة في حق الأستاذ المحتفَى به الذي وُفِّقَ كلَّ التوفيق على حد قولها في إبراز خصوصية مؤلَّفه، حيث كان فطنا وذكيا حين أثار قضية تجنيس الموشح.

بعدها أُعطيت الكلمةُ للدكتورة سعاد الناصر، فاستهلت ورقتها بأن مصطلح الموشح قد تردد في الدراسات المتعلقة بالأندلس وتناوله عدد من الباحثين، في هذا السياق أشارت إلى أن كتاب الدكتور الكنفاوي يعد لبنة هامة من لبنات البحث في قضايا التجديد والتطور في الشعر العربي بصفة عامة من جهة، وإضافة جادة لعدد من الدراسات في الموشحات الأندلسية على قلتها.

وفي أثناء حديثها تطرقت إلى أن مدار بحث الكنفاوي يقوم على جمع ما تناثر من نماذج من الموشحات الأندلسية واستنباط ظواهرها الإيقاعية من أجل وضع قوانين عروضية ثابتة تستجيب لكل الموشحات التي توصل إليها.

وقد تعرض الباحث لمجموعة من القضايا البلاغية والبديعية التي سارت الموشحات الأندلسية على مدارها، حيث يعد الموشح الأندلسي ثورة على القصيدة التقليدية التي تلتزم وحدة الأوزان والقافية وليس تمردا على إيقاع الشعر العربي في جملته وتفصيله. وختمت مداخلتها بأن هذا المشروع يدخل في سياق التجديد في إيقاع القصيدة العربية الحديثة المعاصرة ويفتح آفاق القراءة والتأويل في البنية العروضية غير المستغلة من عروض الخليل نفسه.

وفي كلمة للدكتور محمد الحافظ الروسي رئيس مركز ابن أبي الربيع السبتي حول الموضوع ذكر أن الذين وضعوا العروض ذكروا الغاية من وضعهم للعروض، والغاية عندهم هي الدلالة على أن القرآن العظيم ليس بشعر، وأن نبينا صلى الله عليه وسلم ليس بشاعر، لأن ما قاله النبي (صلى الله عليه وسلم ) لا يخضع لأوزان الشعر فكان لا بد من الحصر، وبقية القصائد من قصائد الجاهليين أيضا لا تخضع لهذه الأوزان ومنها من المعلقات معلقة عبيد بن الأبرص، وإن اجتهد العروضيون أن يردوها إلى مخلع البسيط لكن أبياتا فيها لا ترجع إلى المخلع، ولحل هذا الإشكال فرقوا بين الموزون والمتزن، ولذلك قال صاحب «العمدة» وذكر بعض الفضلاء أن معلقة عبيد خطبة قالها فاتزن له أكثرها. وأشار الدكتور محمد الحافظ الروسي أن المؤلف تكلم عن شيء جيد ودقيق ومهم وهي العلاقة بين الموازنة وقضايا البلاغة وجعل هذه العلاقة قائمة على أبواب البديع. وذكر أن مصطلحات التفريع والتغصين والتطريز والترصيع والتوشيح والتسميط والتشطير والتسجيع والتصدير، هي مصطلحات كثيرة تحتاج إلى كشاف لأنها هي التي تقع ما بين العروض أي الأوزان وبين البلاغة، ولكن الرأي عند أستاذنا أن توسع الدائرة لأن هذه العلاقة هي أوسع من هذا لتقوم على التناسب وهو مقياس أساس في العروض والبلاغة أيضا، كما أنه قائم على التركيب والوضع والهيئة وهو حديث حازم عن قوانين الأنساق والهيئات، وحديثه عن الهيئة بين الترتيب الزمني وبين الترتيب المكاني.

بعدها أُعطيت الكلمة لضيف الشرف الدكتور محمد مفتاح والذي قال: إن الدكتور الكنفاوي كان يرجع إليه في ضبط النصوص، وأن عمله فريد وجديد، وإن كانت جدته ليست بالصورة النهائية على حد قوله؛ لأن بعض الذين درسوا عروض الموشحات سبقوه إلى هذا الميدان. كما أشار إلى أن علم العروض في الأندلس بدأ مع بدايات الأندلسيين ذلك أن الخليل له كتابين كتابا يسمى الفرش وكتابا يسمى المثال، وقد استعمل مصطلح الفرش في العقد الفريد.

وفي كلمته ذكر أنه لا بد من الإفادة من كتب الأقدمين ومن كتب المستعربين؛ لأن الذين فتحوا باب العروض والموشحات هم الأجانب في بداية الأمر، وختم بأنه علينا أن ننفتح على الدراسات المقارنة لكي نطور بحوثنا ولكي نزداد تألقا.

وفي ختام هذه القراءة العلمية الماتعة والجامعة أُعطيت الكلمة للدكتور المحتفى به عبد الإله الكنفاوي في كلمة حول مؤلفه، وقد استهل مداخلته بالشكر الجزيل والتقدير العميم لجل الأساتذة الذين ساهموا بورقاتهم في قراءة عمله المتمثل في كتابه «البنية الإيقاعية للموشحات الأندلسية: دراسة عروضية وبلاغية». والذي تابع مداخلته بقراءة في مقدمة الكتاب حيث قامت خطته في بحث الإشكالات وما يتعلق بها على تجميع النماذج الشعرية التي وصلت مدونة كاملة، وعمل على تقطيع أشعارها وتسجيل الملاحظات، وحاول التوصل إلى أنواع الضوابط والموازين التي أخذ الشعراء أنفسهم بها، كما عمل على استنباط الظواهر العروضية والموسيقية من خلال إنتاجهم الفني مع الإفادة من الأشكال السابقة وكذا اللاحقة، ومن آراء النقاد والباحثين الذين شاركوا في هذا الميدان بما ألفوا من كتب ونشروا من أبحاث ومقالات. وأشار إلى أن الرجز – وهو النمط الذي كان جسرا بين السجع والشعر المنظوم على أوزان الأبحر الخليلية – من أهم القضايا التي أولاها عناية في بحث هذه النزعة التجديدية التي انتهت إليها القصيدة الشعرية.

ومن جهة ذكر أنه حاول أن ينفق جهدا كبيرا لبحث علاقة الموشحات بالمخمسات والمسمطات وما شاكلها وهي قضايا يجب أخذها بعين الاعتبار في تناول البنية الإيقاعية للموشحات الأندلسية.

في إطار سلسلة المحاضرات الشهرية نظم مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبية التابع للرابطة المحمدية للعلماء بكلية الآداب بتطوان، قراءة في كتاب: البنية الإيقاعية للموشحات الأندلسية: دراسة عروضية وبلاغية، للدكتور عبد الإله الكنفاوي.
وذلك يوم الثلاثاء 17 ماي على الساعة العاشرة صباحا.
 وقد افتتحت القراءة بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، واستهل المداخلة الأولى الدكتورُ جعفر ابن الحاج السلمي أستاذ بكلية الآداب، متناولا ورقته بحديثه عن عروض الموشح باعتباره فكرة قليلة جدا، والبحث في هذا الموضوع هو عمل شاق جدا، لأن البحث في الموشح همش في العصر الوسيط، قبل أن يهمش في العصر الحديث، ذلك أن دراسة الموشح لم يكن شيئا مرضيا عنه في هذا الصدد، ذاكرا أن هذا المشروع المتمثل في كتاب الدكتور عبد الإله الكنفاوي جاء لسد الفراغ ومن ثم فتح الباب لدراسات جادة أخرى، حيث أعاد النظر في العروض القديم، والنظر كذلك في ما استعملته العرب وأهملته والنظر كذلك في علاقة الموشح، وهذا شيء مهم جدا في القصيد والرجز والمسمط والمخمس والزجل، وغير ذلك. ونبه الدكتور جعفر السلمي على أن الموشح جنس شعري قائم من البنية النثرية، لكن المشكلة التي بقيت معلقة – على حد قوله – هي عندما يعيد المؤلف ثم يدرس ويقول هذه البنية تسميطية أو تخميسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق