مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبية

الدكتور جعفر ابن الحاج السلمي يحاضر في مركز ابن أبي الربيع السبتي في موضوع: «اللغة والأسطورة»

في إطار سلسلة المحاضرات العلمية التي ينظمها مركز ابن أبي الربيع السبتي للدراسات اللغوية والأدبية، نظم المركز محاضرة بعنوان: «اللغة والأسطورة» ألقاها فضيلة الدكتور جعفر ابن الحاج السلمي وذلك يوم الاثنين 02شعبان1440هـ الموافق لـ  8أبريل 2019م.

افتتحت المحاضرة بكلمة فضيلة الدكتور محمد الحافظالروسي رئيس المركز الذي شكر المحاضر ورحب بالحضور، وبعد هذا التقديم شرع  الدكتورجعفر ابن الحاج السلمي في إلقاء محاضرته بالحديث عن العلاقة الرابطة بين اللغة والفكر البشري الذي يدرسه علم الأنتروبولوجيا «علم الإناسة»، وفي هذا الصدد تطرق المحاضر إلى إشكال أساس في المحاضرة وهو كيف أن اللغة العربية تأثرت بالفكر البشري الوثني الأسطوري وبالفكر الباطني ذي الأصل الوثني، وكيف أن هذا الفكر ساهم في تشكيل اللغة الإنسانية ولاسيما اللغة العربية، وكيف أن الأنتروبولوجيا بما أنها علم من العلوم الإنسانية تستطيع أن تعمق فهمنا للغة العربية حرفها وصرفها ونحوها.

وذكر المحاضر أنه عند الحديث عن اللغة والأسطورة لا بد من تحديد مفهومين اثنين أولهما اللغة وهي الأداة الأولى لصنع الأساطير والأخيلة الشعرية والمعتقدات والأديان، باعتبارها أداة الإنسان الأولى للتعقّل، أما الأسطورة ففيها ملابسات كثيرة ومغالطات وأكثر الناس لا يفهمها، وهي منظومة فكرية ودلالية ودينية وثنية. وفي هذا المنحى تساءل المحاضر عن ماذا تقدمه الأنتروبولوجيا لفهم الظاهرة اللغوية؟ فذكر أن الفكر البشري الذي يدرس علم الأنتروبولوجيا استطاع أن يطور اللغة ويعمقها، وأن يخلق ظواهر لغوية علينا أن ننتبه لها ونحن ندرس المعجم اللغوي والنحو والصرف العربيين لنبدأ من العربية العامية لأنها هي اللغة الفصحى ولغة التداول اليومي.

ومن جهة ذكر الدكتور جعفر ابن الحاج السلمي أن التفكير البشري ينتج ألفاظا في اللغة وهي ليست أشياء محسوسة وليست أشياء معنوية كالرحمة والإحسان، ولكنها معان وثنية في الذهن البشري، وفي هذا السياق وقف المحاضر على مجموعة من الألفاظ ذات دلالات أسطورية نذكر منها على سبيل المثال كلمة «حفر البحر» والبحر لا يحفر، وهو إشارة إلى أساطير قديمة وهي أسطورة هرقل الذي فصل قارة أوربا عن قارة إفريقيا، وخلص المحاضر إلى أن هذه الأساطير خلقت جملا وتعابير تحولت إلى تعابير مسكوكة، وكذلك مثال كلمة «القنطرة» والتي هي عبارة عن جسر، وهي كلمة فارسية تعني الجسر في العربية الفصحى، لأن الأسطورة تقول إن هرقل لما فصل بين أوربا وإفريقيا بنى جسرا بين بلدين، وهذه القنطرة حسب الأساطير غاصت، وكانت الناس تراها المرة بعد المرة وستظهر في آخر الزمان. وأشار المحاضر إلى أن الفكر الوثني يعمل على تغيير اللغة في العربية الفصيحة والعربية العامية.

ومن جهة أخرى بيَّن المحاضر أن اللغة معجمها وأصواتها وتصاريفها تحتاج إلى تعميق الفهم فيها بدعائم أنتروبولوجية، وأن الأنتروبولوجيا علم يدرس الفكر البشري ولاسيما الأساطير البشرية؛ لأن الأساطير هي التي تفسر السلوك البشري والتأثير البشري وتفسر كل شيء في حياة الإنسان في سلوكه، وهذا الجانب لا يُلتفت إليه في العالم.

وختمت المحاضرة بكلمة الدكتور محمد الحافظ الروسي مقترحا إنجاز مشروع معجم الألفاظ الأسطورية أو ذات الأصول الأسطورية في اللغة العربية من خلال بعض المظان كلسان العرب وتاج العروس.

وقد أعقبت المحاضرة مناقشة علمية شارك فيها مجموعة من الأساتيذ والطلبة والباحثين الذين حضروا هذا اللقاء العلمي الماتع، فكانت الكلمة الختامية للمحاضر الذي أجاب عن بعض ما اكتنف المحاضرة من مبهمات ساهمت في إغناء الموضوع، فذكر المحاضر أن اقتراح الدكتور محمد الحافظ الروسي بخصوص مشروع إعداد معجم الألفاظ الأسطورية اقتراح وجيه، ذلك أنه يفتح بابا في أصول اللغة وبابا في فهم بعض الظواهر اللغوية، وأضاف المحاضر أن اللغة تعمل على كبح الشر أو تجاوزه أو إبعاده أو مماطلته أو مخادعته، مؤكدا أن وضع معجم ذي بعد أسطوري في اللغة العربية يعمق معرفتنا بالظاهرة اللغوية كالعربية في مقاماتها؛ الحرف والاسم والفعل، وفي مقامات العبارات المسكوكة والعبارات المجازية.

كتبته هاجر الفتوح وسكينة مناري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق