أسطاف


أسطاف: جذر طف + أسا: تعني اليد أو أدات حمل شيء ما(1). وأدْرار(2)سَطَّف: كلمة يظهر أن أصلها أمازيغي، وتعني: الجبال السود، وهي مجموعة مرتفعات تقع جنوب شرق مدينة «الداخلة»، وعلى الحافة الغربية لمنطقة «تيرس» المشهورة(3)، وتعد من المناطق الرعوية الجيدة عند الرحل من رعاة الإبل والماعز، كما تتخللها أحساء وآبار معروفة مثل: «بئر معطى الله»(4)، و«بئر بوكفة»(5)، و«حاسي جلوى»(6)، و«حاسي تشانيت»، و«آغمميت»، و«حاسي الميسور»، و«أوشال»: «آرش أعمر»، و«أكومات»، وتعد من نقاط الماء التي قام «أهل بارك الله»(7)بأنباطها.

كما توجد بهذه المنطقة مجموعة من أضرحة الأولياء والأعيان الذين طبعوا تاريخ المنطقة مثل: ضريح امحمد بن الطلبة اليعقوبي(8)قرب «كدية أنتاجاط»(9)، وضريحي البخاري بن محمد بن سيدي عبد الله، وأحمد بن أماه بن عبدم كلاهما من أهل الفاضل. وعند «أرش أعمر» نجد من الصلحاء محمد بن عبد الله بن الشيخ المختار الدميسي السباعي، ومن «أهل بارك الله» الأمين بن بارك الله أول دفين، وأحمد بن عبد الله بن بارك الله، وسيد المختار وعلي أبنا الفلالي، وأحمد بابا البخاري بن الفلالي، وعبد الله العتيق بن بارك الله بن أحمد خرشي، والزمراكي بن العتيق، وعبد العزيز بن الشيخ محمد المامي، وعند «جلوى» نجد ضريح باب أحمد بن ألمين بن اعمر اليعقوبيين(10).

كما شكلت منطقة «آدرار سطف» ممرا قديما للقبائل المترحلة ما بين «وادي الذهب» و«إينشيري»(11)و«تازيازت»؛ نظرا لوجود نقاط الماء الصالح للشرب والغطاء النباتي الملائم للرعي.

وتعد اليوم من الأراضي التابعة لنفوذ جماعة «تشلا»(12)بإقليم «أوسرد»(13)، كما تم إحياء موسم زيارة الولي الصالح الشيخ محمد المامي عند «جبل أيك»(14)بتلك المنطقة، وعادت إليها الحياة عن طريق تنامي قطعان الماشية، وتوافد الرعاة من مناطق مختلفة من الصحراء إليها بحثا عن نقاط الماء والمراعي، إلى جانب ذلك توجد في مرتفعات «أدرار سطف» نقوش صخرية وآثار للأواني الخزفية؛ وهو ما يعبر عن وجود حضارة استقرار قديم هناك، هذا ناهيك عن كون «أدرار سطف» يعد من آخر معاقل الوحيش البري بالمنطقة خاصة الغزلان والأرانب(15).



 (1)الأعلام الجغرافية والهوية: الأعلام الأمازيغية بالصحراء وموريتانيا، رشيد الحسين، منشورات جمعية أوس للتنمية والعمل الثقافي والإجتماعي، مطبعة دار المناهل (ص53).

 (2)أدرار: اسم الجبل بالأمازيغية. انظر: الأعلام الجغرافية والهوية (ص34).

 (3)الوسيط في تراجم أدباء شنقيط، لأحمد بن الأمين الشنقيطي، الشركة العامة الدولية للطباعة، مصر، الطبعة الخامسة 1422هـ/2002م، (ص443)، ومحمد دحما، (مادة آدرار سطف)، معلمة المغرب، نشر دار الأمان، الرباط، الطبعة الأولى 1435هـ/2014م، ملحق (ج3)، (26/13).

 (4)بئر معطى الله: مَعْطَ الله (بلام مفخمة) بئر كثيرة الماء، تقع في طريق أولاد دليم إلى مدينة الداخلة. انظر: الموسوعة المغربية للأعلام البشرية والحضارية معلمة الصحراء، لعبد العزيز بنعبد الله، مطبوعات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ملحق 1 (ص35)، والوسيط في تراجم أدباء شنقيط (ص442).

 (5)بئر بوكفة: يوجد بإقليم وادي الذهب، ويتميز بشدة ملوحته. معلمة المغرب، ملحق (ج3)، (26/13).

 (6)حاسي جلوي: يوجد بإقليم وادي الذهب، ويتميز بشدة ملوحته. معلمة المغرب، ملحق (ج3)، (26/13).

 (7)أهل بارك الله: قبيلة زاوية عريقة من اليعقوبيين، استمدت اسمها من جدها الجامع بارك الله ابن أحمد بزيد بن يعقوب بن أبيال بن عامر بنأبيال بن أبهنضام المعروف بابهنضام ـ يقب وهو المعروف بالجامع لأنه يجمع بين قبيلتي ايد يقب وأهل بارك الله، إنه أحد «تاشمشة» أي الرجال الخمسة النازحين من «تارودانت» إلى الصحراء خلال القرن 8هـ/14م، وهم ـ أي أهل بارك الله وايد يقب ـ ينسبون إلى جعفر الطيار، وبالتالي فهم أبناء عمومة «المغافرة»، ويعتبر جد أهل بارك الله «أحمد بزيد» من الصلحاء الذين عاشوا في مناطق «الترارزة» والساحل، حيث كانت تقصده الناس لأخذ العلم، ويوجد ضريحه ببلدة تمغرت قرب «النمجاط» حيث يتوافد عليه الزوار. انظر: معلمة المغرب، ملحق (ج3)، (26/83).

 (8)امحمد بن محمد بن المختار بن الفغ موسى اليعقوبي، المعروف بـ«امحمد ابن الطلب» ينتهي إلى سيدنا جعفر بن أبي طالب ذي الجناح شهيد مؤتة، وأظن إنه من ولد عون بن عبد الله بن جعفر الجواد المشهور، فاق أقرانه في العلم والكرم وجودة الشعر.قال فيه العلامة الكبير محمد فال بن متالي التندغي: هذا عربي أخره الله، ولا تكاد تعد طبقة، إلا بدأت به في أولها، إذا عد الكرام فهو حاتمهم، أو العلماء اللغويون، فما هو بدون ابن سيده، وكل أخباره يكتب بالذهب. وإنما لقب بيته بالطلب، لأنهم كانوا أعلم أهل ناحيتهم، فكانت الناس ترحل إليهم في طلب العلم، وكان مولعا بالعربية، لا يفتر من التنقيب عنها والتحرير. وكان يبرى النبال، فيصطاد بها الوحش، لشغفه باقتفاء العرب. وكان مولعا بأرض تيرس، ولا تكاد تجد موضعا منها، إلا وله ذكر في شعره. وكان له شهرة عظيمة عند الزوايا، وحسَّان صاحب وجاهة فيهم، وهو من الحلماء المشهورين. توفي عام 1273هـ/1856م قرب كدية أنتاجاط شمالي موريتانيا. انظر ترجمته في الوسيط في تراجم أدباء شنقيط (ص94ـ190).

 (9)كدية أنتاجاط: توجد شمال موريتانيا.

 (10)محمد دحمان، (مادة آدرار سطف)، معلمة المغرب، ملحق (ج3)، (26/13).

 (11)إينشيري: هو بعد آدرار من جهة غربيه، وهي أرض مستوية بينه وبين سنكال، في وسطه جبال وآبار مشهورة. منها: (تابرْنكوتْ) هي بئر مشهورة، وعندها جبل عظيم. (إتْوْبزِّكْتْ) هي منهل، وبها دار للشيخ سعد أبيه، وله بها أخصاص، وقد خلت من الأنيس، بسبب الحروب التي وقعت بين قبائل العرب وبينهم أيضا، وبين الدولة الفرنسية. الوسيط في تراجم أدباء شنقيط (ص439).

 (12)تشلة، بئر بمنطقة تيرس الغربية جنوب شرقي مدينة الداخلة بإقليم وادي الذهب. وهو موقع لا يبعد عن الحدود المغريية الموريتانية إلا بحوالي 30 كلم. يأخذ موقع البئر شكل منخفض محله معروف تسلكه أفراك مريي الإبل والأغنام خلال نجعاتها الموسمية. ولا يمكن اعتبار ملوحة الماء بهذا البئر عاملاً يقلل من أهميته. بل بالعكس من ذلك يتميز منخفض هذا البئر بأنه من الأماكن التي كانت ولا تزال تتميز بمكانة واضحة تتوسط نقط الانتجاع الصالحة لتربية الإبل بهذه المنطقة. فعلى مسافات متفاوتة حول نقط الراعي المالحة للرعي لا يوجد اختلاف بين مريي الإبل بتيرس الغربية حول أهمية بئر منخفض تشلة. بل إن ملوحة مائه تعد من العوامل التي تجعل الإبل تفضله. مصطفى ناعمي، (مادة تشلة)، معلمة المغرب من إنتاج الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر، نشر مطابع سلا، الطبعة الأولى 1410هـ/1989م، (7/2379ـ2380).

 (13)أوسرد:فعلايسرد يعني: ابتل أو غسل، من مرادفاته: ايملا، افزك، قرية قديمة فيها آبار ومركز عسكري إسباني، وتقع على الحدود الموريتانية جنوبي شرق الداخلة مسافة 600 كلم، وهي من مدن الساقية الحمراء، يبلغ عدد سكانها حسب إحصاء عام 1975 ألفا وثمانمائة نسمة. انظر: الموسوعة المغربية للاعلام البشرية والحضارية معلمة الصحراء ملحق 1 (ص47)، والموسوعة المغربية للأعلام البشرية والحضارية معلمة المدن والقبائل ملحق 2 (ص64)، والأعلام الجغرافية والهوية (ص46).

 (14)أيكَ: جبل في الطرف الشرقي من منطقة آدرار سطف التابعة لإقليم أوسرد، وكان هذا لمرتفق منطقة منبوذة عند البدو يتطيرون منها إلى أن دفن عندها العالم والولي الصالح الشيخ محمد المامي بن البخاري أصبحت قبلة للزوار، وازدادت مكانتها عند أهل الصحراء مع تزايد عدد المدفونين عندها من أقرباء ومريدي ومحبي الشيخ محمد المامي، وهي توجد في المجال الترابي للجماعة القروية لتشلا. كما يقع هذا الضريح في مجال رعوي مشهور يؤمه الكثير من الرعاة مما ساعد على إقامة بعض الأفراد والأسر هناك بفعل إنباط بعض الأحساء ذات المياه الصالحة للشرب، وكذا بسبب قيام موسم ديني عند ضريح الشيخ محمد المامي. محمد دحمان، (مادة أيك)، معلمة المغرب  ملحق (ج3) (26/76).

 (15)محمد دحمان، (مادة آدرار سطف)، معلمة المغرب  ملحق (ج3) (26/15ـ16).