الرابطة المحمدية للعلماء

د.عبادي يؤكد في لقاء أممي على دور أمير المؤمنين في تدبير أزمة فيروس “كورونا”

مايو 12, 2020

أكد الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء،على الدور المحوري الذي يضطلع به أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، خلال هذه الأزمة العالمية التي سببتها جائحة كوفيد-19″، مشيرا الى أن ” مؤسسة إمارة المؤمنين في المغرب تعتبر بمثابة “سارية العماد”، التي تشتغل تحتها باقي المؤسسات الدينية في تواشج وتكامل، وباعتبار كونها أيضا “تشمل جميع الأديان  والنحل الأخرى”.

وأبرز الدكتور عبادي، في كلمة ألقاها باللغة الانجليزية خلال ندوة افتراضية رفيعة المستوى نظمها المغرب أمس الثلاثاء 12 ماي 2020، في الأمم المتحدة حول “دور القادة الدينيين في التصدي لجائحة كورونا”، أهمية قيم التعاضد والتضامن، والوحدة والأخوة، و الصفاء والحكمة.. التي تتقاسمها جميع الأديان، في الوقت الراهن من أجل دحر فيروس كورونا المستجد،  والقضاء عليه”، مشيرا إلى أن  “هذه الندوة الرقمية  تذكرنا كقادة ومؤسسات دينية بدورنا المحوري في معالجة التحديات الطارئة في عالم اليوم، من قبيل أزمة وباء كورونا”.

وأشار فضيلة السيد الأمين العام، الذي تحدث نيابة عن القادة الإسلاميين، الى أن “هذه القيم الفضلى هي مصدر مصداقية القادة والمؤسسات الدينية اليوم، و  التي يجب الاستناد اليها لمواجهة الأزمة الصحية الراهنة، كما أن السياق الحالي يذكرنا بأهمية والحاجة الماسة إلى اعتماد الرقمنة في أنشطتنا وأعمالنا الدينية المختلفة”.

اعتماد القادة والمؤسسات الدينية لخيار الرقمنة، يتوقف بالضرورة، يؤكد الدكتور أحمد عبادي، على بناء قدرات القيادات الدينية وتأهيلها لتكون في مستوى تحديات المصفوفة الرقمية المعاصرة، ومايرتبط بها من تحدي بلورة مضامين رقمية متزنة تلبي انتظارات مختلف مكونات مجتمعاتنا من أطفال، يافعين، شباب، مراهقين، مؤثرين، ملهمين…”، مشددا في هذا الصدد على ضرورة التوقف عن النظر الى المجتمعات كـ”تكتلات” واحدة.

من ناحية أخرى، أوضح الدكتور أحمد عبادي أن ” الأزمة الصحية الراهنة المرتبطة بتفشي جائحة فيروس “كورونا” المستجد “كوفييد19″، تذكرنا بأهمية استحضار بعدي: سياق ووظيفية الأديان، ودورنا كقادة دينيين في دحض وتفنيد الادعاءات الباطلة للتيارات الراديكالية والمتطرفة التي تجزئ نصوص الدين من سياق ورودها، ومحاضنها الأصلية مدعية بأنها تستحضر هذين البعدين.

ودعا فضيلة الأمين العام المؤسسات الدينية الى تأهيل قياداتها الدينية للتعامل مع مختلف تحديات القرن الواحد والعشرين، من خلال بناء  قدراتها على انتاج مضامين رقمية، واعتماد نهج الحوكمة في أنشطتها، فضلا عن أهمية استحضار هذه المؤسسات والقادة الدينيين، لبعدي “السياق” و “الوظيفية”، مشددا على أن ” المصداقية هي مدار جميع أنشطة وأعمال القادة الدينين، وهو ما تحقق عندنا في المغرب، يؤكد الدكتور عبادي، من خلال مؤسسة إمارة المؤمنين، التي تحظى بإجماع وطني، ودستوري”.

من جهته، أكد السفير، الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، السيد عمر هلال، أن أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، كان سباقا، قبل فترة طويلة من نشوب الأزمة العالمية التي سببتها جائحة كوفيد-19، إلى الدعوة لعالم متضامن قائم على مبادئ التعايش وتقبل الآخر والتعددية و الغيرية.

وذكر السيد هلال، في كلمة خلال ذات الندوة  بأن جلالة الملك كان قد أكد في الرسالة التي بعث بها إلى المشاركين في الدورة الثانية للمؤتمر الدولي لحوار الثقافات والأديان الذي احتضنته مدينة فاس سنة 2018، أن “النظام الجديد للسلم العالمي، هو ما نرجو أن نسهم في بنائه جميعا، على أساس مبدأ التعايش وقبول التعدد والاختلاف، بما يسمح بالبناء والتطوير، وتوطيد الأمن والنمو والازدهار”.

وأكد السيد السفير أن المغرب، الذي كان على الدوام منافحا قويا عن قيم التفاهم والحوار بين الثقافات والأديان، يدعم تماما النداء الخاص الذي وجهه الأمين العام للأمم المتحدة في 11 أبريل 2020 للزعماء الدينيين من جميع الأديان لتوحيد القوى من أجل العمل على إحلال السلام في جميع أرجاء العالم والتركيز على المعركة المشتركة للإنسانية من أجل القضاء على جائحة كوفيد-19.

وشدد السيد عمر هلال على أن الحدة التي ضربت بها جائحة كوفيد-19 العالم وتبعاتها الكونية تتطلب، أكثر من أي وقت مضى، رسالة موحدة ومسؤولة للزعماء الدينيين، مشيرا إلى أن “التقاء أصوات الزعماء الدينيين اليوم، تحت لواء الأمم المتحدة، يحمل رسالتهم خارج الكنائس والمعابد والمساجد ويجعل صداها يتردد في جميع أنحاء العالم”.

وأوضح ذات المتحدث أن “هذه الرسالة ليست روحية فحسب، بل إنها في واقع الأمر مفعمة بقوة عالمية لأنها تحيل على الانتظارات الوجودية لمواطني العالم، ولا سيما حاجتهم المشروعة إلى السلم والأمن والتنمية والنماء واحترام الكرامة الإنسانية والحفاظ على الحقوق البيئية”.

وأشار الدبلوماسي المغربي إلى أن الزعماء الدينيين، وعلى غرار باقي الأطراف المعنية على المستوى الدولي، “يمكنهم المساهمة في انبثاق +حلقة فاضلة+ وتسخير قوتهم في الإقناع وعملهم الجماعي ليس فقط لمواجهة العواقب الوخيمة لهذا الوباء، بل، قبل كل شيء، للتفكر سويا في العالم الجديد الذي نود أن نتركه للأجيال القادمة”.

وقال : “يمكن للقادة الدينيين أن يلعبوا دورا مفصليا في صون الأخوة الإنسانية وبناء مجتمعات أكثر إدماجا وتلاحما وأمانا وأكثر مرونة واتحادا، خاصة في الأوقات العصيبة”، مضيفا أن أصواتهم “يمكن أن تساعد في تعزيز الوعي بالتحديات المتعددة الأشكال التي يواجهها المجتمع الدولي. لديهم القدرة على إذكاء الوعي الدولي وحشد المسؤولية الجماعية ليس فقط لمكافحة هذا الوباء، بل أيضا للتغلب على تداعياته الاقتصادية والاجتماعية والإيكولوجية وحتى الجيو استراتيجية”.

وأعرب السيد عمر هلال عن دعم المملكة المغربية للدور القيادي للأمين العام للأمم المتحدة في مكافحة جائحة كوفيد-19. وقال مخاطبا إياه: “إن مبادراتك الوجيهة للغاية وكذا نداءاتك المتعددة جعلت من الممكن توحيد المجتمع الدولي في هذه الأوقات العصيبة. لقد أثبتتم بذلك أن تعددية الأطراف، وفي صلبها الأمم المتحدة، شرط لا غنى عنه لتجاوز هذه الأزمة”.

وتميزت هذه الندوة بمشاركة قادة ومسؤولين دينيين يمثلون الأديان السماوية الثلاثة، ويتعلق الأمر بالدكتور أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء بالمغرب، وسماحة الكاردينال ميغيل أنخيل أيوسوغيكسوت، أسقف الكنيسة الكاثوليكية، رئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان للفاتيكان، والحاخام آرثر شناير، كبير الحاخامات في كنيس بارك إيست في نيويورك، مؤسس ورئيس مؤسسة “نداء الضمير”.

كما أثرى النقاش خلال هذه الندوة ميغيل أنخيل موراتينوس، الممثل السامي لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة، والسيد أداما دينغ، المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعني بمنع الإبادة الجماعية.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد شدد، أمس الثلاثاء، في اجتماع ضمّ زعماء مسلمين ويهود ومسيحيين، نظمته البعثة المغربية الدائمة لدى الأمم المتحدة، على الدور المهم الذي يمكن أن يضطلع بها الزعماء الدينيون للحد من الأضرار الناجمة عن كوفيد-19.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق