مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام

“ندوة: “الجامعة، النوع، والكفاءة

إلياس بوزغاية

 

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة 8 مارس 2013، نظمت كلية الآداب والعلوم الإنسانية مائدة مستديرة تحت عنوان “الجامعة، النوع، والكفاءة”. أطرت هذه الجلسة مجموعة من الأستاذات الجامعيات والفاعلات الحقوقيات على رأسهن عالمة الإجتماع  الأستاذة رحمة بورقية. تمحور النقاش حول تقييم وتحليل حضور المرأة كطالبة وباحثة بالجامعة ودور هذه الأخيرة في احتضان وتخريج الكفاءات النسائية التي تساهم في عملية التغيير بالمجتمع.

 

افتتحت الدكتورة رحمة بورقية المائدة المستديرة ببسط الموضوع والتاكيد على مركزية المرحلة الجامعية في تكوين وتأهيل العنصر النسوي لقيادة التغيير المنشود في المجتمع. وفي هذا الإطار شددت على اهمية التحصيل العلمي والبحث الأكاديمي بالنسبة  للطالبات باعتباره الحد الفاصل بين الأنثى التي تعرف حقوقها وتطالب بها وبين التي تجهل حقوقها ويستمر الإضطهاد عليها. وأكدت في الأخير على تفاؤلها بالدور الطلائعي الذي يتوقع أن تلعبه المرأة في الجيل القادم رغم ما يتهددها من صعوبات وعراقيل اقتصادية واجتماعية بالأساس.

 

بعد ذلك تناولت الأستاذة لمياء راضي، رئيسة مديرية التعاون والعمل الثقافي والعلمي، موضوع الجامعة والنوع كمدخل لبناء مجتمع المعرفة الذي لا يفرق بين الذكر والأنثى في حق الوصول إلى العلم، وأن الجامعة تمثل المحضن الأساس لتكوين مجتمع الغد القادر على تبني الكفاءات بغض النظر عن جنسها.

 

استرسلت بعد ذلك الأستاذة فاطمة الزهراء طموح، الباحثة بمعهد الدراسات الإفريقية، في الحديث عن التحولات الاجتماعية وأوضاع الطالبة والباحثة في الجامعة، حيث أشارت إلى أنه رغم ما عرفته المرأة المغربية عموما من تطور في وضعيتها إلا أن الأوضاع الاجتماعية المتردية (تأنيث الفقر) بالإضافة إلى الثقافة الذكورية السائدة تزيد من معانات المرأة أكثر من الرجل وهذا لا يشكل استثناء حتى داخل الجامعة الني تعتبر نموذجا  مصغرا للمجتمع.

 

وفي إطار تقييم وتحليل وضعية الطالبات بالجامعة، قدمت الأستاذة بنفس الجامعة، يامنة الكرات، عرضا تضمن إحصائيات وأرقام دالة على وضع الطالبات في الجامعة على عدة مستويات، وخلصت في النهاية إلى أنه رغم ارتفاع مستوى ولوج المرأة للجامعة، ورغم عدم اختلافها  كثيرا عن قرينها الطالب، إلا أن الإشكال غالبا ما يطرح في ما بعد الجامعة حيث أن كفاءتها العلمية ورصيدها المعرفي غالبا ما يضيع في خضم المتطلبات المتوقعة منها اجتماعيا.

 

ثم أخذت بعد ذلك الأستاذة بالمعهد الوطني للعمل الإجتماعي والناشطة الحقوقية لطيفة بوحسيني الكلمة لكي تتحدث بحماس واندفاع عن أهمية الجمع بين البحث العلمي والعمل الحقوقي من أجل تحصيل نتائج أفضل للطالبات في الجامعة وما بعدها. وشددت على أن الجنس والإختلاف البيولوجي لا يجب أن يكون مبررا لإقصاء النساء من جميع الأعمال، وأن المهم هو التمتع بنفس الفرص والكرامة من أجل جني نفس الكفاءة التي تأهل للمناصب المستحقة.

 

قبل الختام، استحسن الحضور تقديم الأستاذة المتخصصة في التاريخ، مينة المغاري، عرضا مرئيا حول 8 شخصيات نسائية تخرجن من الجامعة وكانت لهن بصمة واضحة في المجال العلمي والأكاديمي هن الأستاذات: أمامة عواد لحرش، عزيزة بناني، رحمة بورقية، حليمة فرحات، فاطمة المرنيسي، ربيعة الناصري، فاطمة غساسني. واستغلت الأستاذة هذا العرض لتمرير فكرة تحث على أهمية وجود طموح نسائي من أجل رسم معالم المستقبل.

 

في الأخير قدمت إحدى الطالبات حديثا عن وضعية الفتاة الجامعية كونها تعيش هذه التجربة حاليا، فرصدت الصعوبات الواقعية التي تعيشها يوميا ومن أبرزها الصعوبات المادية والأدوار الإجتماعية المختلفة التي تقوم بها ثم التحرش الجنسي الذي يطاها هذا بالإضافة إلى استمرار تكريس الصورة النمطية للمرأة في مقرراتهم الدراسية. لكن في الأخير اكدت الطالبة على ضرورة تغلب المرأة على هذه الصعوبات وذلك بالإنخراط في العمل الثقافي والحقوقي وتقديم مبادرات أكثر تخدم المساواة في الجامعة والمجتمع.

 

نشر بتاريخ: 9/03/2013

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق