مركز ابن القطان للدراسات والأبحاث في الحديث الشريف والسيرة العطرة

نداء الحب

 

 

 

 

    بمناسبة حلول ذكرى المولد النبوي الشريف، ووعيا منها بضرورة اعتماد مقاربة الوسطية والاعتدال في تربية وتأطير الناشئة، نظمت الرابطة المحمدية للعلماء، يوم الاثنين 11 ربيع الأول 1435هـ موافق لـ 13 يناير 2014م، ابتداء من الساعة 10.00 صباحا، بفضاء المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط، ندوة علمية، تخللها حفل توقيع كتاب “نداء الحب”  وهو عبارة عن مروية مبسطة لسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، موجهة للناشئين، لمؤلفها الأستاذ محمد واحي.

     افتتحت هذه الندوة بكلمة جامعة لفضيلة الدكتور أحمد عبادي الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء بالرباط، تلتها كلمة الدكتور محمد السرار رئيس مركز ابن القطان للدراسات والأبحاث في الحديث والسيرة العطرة بالعرائش التابع للرابطة المحمدية للعلماء بالرباط، ثم تلتها كلمة الدكتور عبد السلام الأحمر عضو المكتب التنفيذي العام للرابطة المحمدية للعلماء بالرباط، وقد ركزت الكلمات الثلاث على قيمة هذه المروية، وإضافتها النوعية في المجال الذي كتبت فيه.

  ثم تناول الكلمة بعد ذلك المحتفى به المؤلف الأستاذ محمد واحي.

    ننبه إلى أن موقع الرابطة الإلكتروني نشر مختصر كلمات السادة المتدخلين في تقرير عن هذا النشاط بتاريخ:14 يناير 2014، وينشر موقع مركز ابن القطان للدراسات والأبحاث في الحديث والسيرة العطرة بالعرئش اليوم، نص الكلمة المكتوبة التي قرأها مؤلف المروية الأستاذ محمد واحي.

                                          نص كلمة الأستاذ محمد واحي 

                                             بسم الله الرحمن الرحيم

                                        الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات

                                الحمد لله الأكرم الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم

                والصلاة و السلام على محمد رسول الله معلم البشرية عليه أفضل الصلوات و أزكى السلام

  الحمد لله الذي يسر لي أنا العبد الضعيف. نعمة الولوج إلى مقامات نورانية من سيرة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ففزت منها بمسطور يسعدني أن أستشرف به رحاب الطفولة الناشئة. والتي هي بفطرتها النقية أقرب ما تكون إلى تلك المقامات فإليهم أقدم مفازتي قرباناً وهدية.

  وإني لمدين بالشكر للرابطة المحمدية للعلماء التي احتضنت مفازتي بدعمها الكامل الذي كنت بحاجة ماسة إليه. و لكم تعثرت وتهيبت. وغلبني عجزي عن تخطي شتى الحواجز، وما أكثرها في حقل تشاكلت فيه ألوان الرواية والدراية والمِخيال، حتى على العلماء و العارفين.

  وإني لعاجز عن انتقاء كلمة شكر تكفيني للتعبير عن امتناني لأمين عام هذه المؤسسة العتيدة: السيد أحمد عبادي الذي هيأ لي أسباب الوصول إلى عقول وقلوب مساعديه، فحظيت منهم بالود الصادق، والعون الفائق، لمدة لا تقل عن خمس سنوات. فتم بحول الله إنجاز هذا المسطور الذي بين أيديكم الجزء الأول من أجزائه الثلاثة

 تحت عنوان: “نداء الحب” و هي مروية للناشئين.  

  وقد كان لي مع الناشئة قصة: فمنذ البدء و أنا بعد ناشئ يُلقى السؤال تلو السؤال، حول عالم الشهادة وعالم الغيب. ويأتي الجواب، وتأتي الأجوبة، فيطمسها أو يطمس منها ما لا يليق طرحه أو لا يجوز الحوار فيه. والأسئلة و الأجوبة تتراكم  ما كان أكثرها في القرن العشرين الذي شاء الله أن أحضر في بداية الثلاثين منه وأن يستمر حضوري إلى ما بعد العقد الأول من القرن الواحد والعشرين فأنا اليوم في حساب الزمن على مشارف الرابعة و الثمانين وهي مراحل حياةٍ كثيراَ ما يروق للشيوخ أن يلتفتوا إلى الخلف منها.

  وعند مرحلة سَلَفَت من مراحلها، تذكرتُ أن صورة الناشئ الذي كنته خلالها استقرت بقوة في خاطري هموم الناشئة وأولاعها وتطلعاتها ومشاعرها، من بداية الحضور إلى انتهاء الحرب العالمية الثانية، وما خلفته من دمار

  وكما استمر الحفر تحت الأنقاض للبحث عما تبقى من الإنسان ومكتسباته وإبداعاته، استمر الحفر كذلك في داخلي عائدا بي إليَّ، وإلى الكون كله، فتوقفتُ من المكان بمكة، ومن الزمان بعام الفيل. من تَم انطلقَتْ بداية العَوْد، فبداية التهجي لإعادة القراءة. فاكتشفت أنني قلما أحسنتها في كل ما تعلمت أو قرأت.

  كان وقوفي هذه المرة استبطانا في العمق؛ جعلني أغوص لأقتحم مجاهل ما كان خفيا عني وعن أشباهي في السؤال وفي الجواب؛

  وبعد، فإني لست من المتخصصين أو الباحثين، إنما أنا قارئ من القراء الذين يسعدهم أن تشاركه الناشئة في الاستمتاع بما يرى أنهم قد يجدون فيه ما وجد. أجل. لقد وجدت فيما قرأت من سيرة محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم و خاتم أنبيائه عليهم جميعا صلواته و سلامه، متعة نورانية رفعتني إلى مقام  إذ ليس لدرجته وإشراقه وحلاوته بُعدُ ُ محدود بزمان ومكان

  فما تمالكت، إلا أن أطلق العنان لريشتي حين ملأتها بما تتسع له من حب، كي تلج كل جارحة نابضة في الإنسان، فتغمرها بنشوة الٌتوق إلى عناق كوني بين القوميات والأوطان، والمذاهب والطوائف، والفرق والأعراق.

  بالحب ذلك  الذي ظاهره مسطور بحروف والباطن منه يعلو على التاريخ والمراجع و المصادر.

  إذ تشكلت في خاطري رؤيةُ ُ تُلامس عقول الناشئة و قلوبَهم حاملة تلك المشاهد النورانية البديعة من روح عصر الرسول عليه الصلاة والسلام، وهو يعيد بناء إنسان جديدٍ اقتضت مشيئة الخالق عز وجل أن يتاح له من الوسائل ما يؤهله للفوز بالدخول في زمرة المحبين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق