الرابطة المحمدية للعلماء

“مواجهة الفكر المتطرف والعنيف” موضوع لقاء أطفال “الفطرة” مع ذة. الشنتوف، نائبة وكيل الملك بالرباط

استضاف نادي المواطنة بوحدة “الفطرة” للناشئة، التابعة للرابطة المحمدية للعلماء، بسلا، مساء يوم الجمعة 23 فبراير 2018، الأستاذة “فاتن الشنتوف”، نائبة وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط، المكلفة بخلية محاربة العنف ضد النساء والأطفال،  لتحاضر معهم ولهم في موضوع “الضمانات المخولة للأطفال لحمايتهم في التشريع المغربي والتشريع الدولي المقارن” رغبة منهم في التعرف على حقوقهم التي يكفلها لهم قانون بلادهم، خصوصا في مواجهة الفكر المتطرف والعنيف وفكر الإرهاب، الذي غالبا ما يستهدف ويستقطب الأطفال والمراهقين، ويجعلهم لقمة سائغة لهم. وهي بالمناسبة الرسالة الكبرى التي تشتغل عليها وحدة الفطرة للناشئة، والمتمثلة في تحصين الأطفال والمراهقين من الاختراقات القيمية والسلوكية بشتى أنواعها.

الأستاذة “الشنتوف” التي توسطت الأطفال، في جلسة تحاور ونقاش معهم، بسطت خطابها القانوني الصرف ليصل إلى أفهامهم، بعد أن أبدت إعجابها الشديد بهذا النضج الفكري والحقوقي لدى هذه النماذج من الأطفال المغاربة، وأردفت قائلة بتأثر في مطلع محاضرتها: “إن هذا اللقاء يسعى إلى إذابة الجليد بين المؤسسة القضائية والطفولة المغربية”. واستهلت مقدمتها بتوضيح مجموعة من المفاهيم الأولية في التشريع المغربي في مجال الطفولة، بتعريف بمفهوم الطفل والحدث الذي يحكمه القانون الوضعي، وذكرت الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، واتفاقية حقوق الطفل… وبقية التشريعات القانونية، التي أتت لحماية الحق في الحياة من خلال القوانين الزجرية والقانون الجنائي.

محاضرة الأستاذة “فاتن الشنتوف”، كانت تطعمها من حين إلى آخر تساؤلات الأطفال الملحة، حول الحق في الحياة تحديدا؛ لأنه الحق الذي تستهدفه التنظيمات الإرهابية التي تستدرج الأطفال، والتي غالبا ما تنتهي بسلب هذا الحق منهم وتصفيتهم، فأوضحت لهم عقوبة القتل العمد، وكيف حددها الإسلام والقانون، ثم تحدثت بشكل موسع عن الجرائم الإرهابية، وانطلاقا من تجربتها المهنية عن الحيل التي تسلكها الجماعات المتطرفة لغسل أدمغة الأطفال والمراهقين، محذرة إياهم من مغبة السقوط في فخ هذه العصابات التي أصبحت تتخذ من الفضاء الرقمي، والتواصل التكنولوجي بيئة خصبة لها، بأساليب قد تنطلي على الأطفال بسهولة بالغة، مضيفة أن هدف هذه الجماعات من استهداف الأطفال هو ضمان وجود واستمرارية خليفة لهم في الأجيال الصاعدة.

ومن جانب آخر، فتحت الأستاذة نائبة وكيل الملك، نافذة على العقوبات التي يطبقها القانون المغربي على الأحداث الذين يقترفون الأفعال الإرهابية بعد أن يسقطوا في فخ جماعاتها، والتقسيم العمري للأحداث بين الفئة عديمة الأهلية، والفئة ناقصة الأهلية، وكيف أن الإرهاب جناية ويقدم مرتكبها أمام أنظار الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف، دون أن تغفل المحاضرة توضيح مهام كل من وكيل الملك والوكيل العام، ثم الضمانات القانونية التي يستفيد منها الحدث، بدءا من الاستماع إليه من طرف ضابط الأحداث ثم إحالته على قاضي الأحداث، فإيداعه في مراكز الإصلاح والتهيب الخاصة بالأحداث أيضا، وصولا إلى المراقبة البعدية لوضعية الحدث وحالته السلوكية عن طريق المساعدة الاجتماعية.

المحاضرة عرجت كذلك على المجهودات الكبرى التي بذلها المملكة المغربية سواء على المستوى القانوني أو المؤسساتي من أجل حماية الطفولة، وأهم الضمانات الحمائية التي أقرها المشرع في قانون المسطرة الجنائية لإقرار حماية خاصة للطفل الضحية عند لجوئه إلى المؤسسة القضائية للدفاع عن حقوقه.

وفي نهاية هذا اللقاء المواطني بتوقيع طفولي، تَحَلق أطفال ويافعو وحدة الفطرة حول السيدة نائبة وكيل الملك، وانطلقوا بشغف واهتمام كبير في طرح تساؤلاتهم العالقة حول عديد من المحاور المتعلقة بموضوع المحاضرة، والتي لم يكونوا يجدون لها أجوبة شافية من ذي قبل، مثلما بثوا الأستاذة “فاتن الشنتوف” بعض آمالهم ومشاريعهم المتعلقة بتعميم هذه التوعية القانونية لبقية أقرانهم..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق