مركز الإمام أبي عمرو الداني للدراسات والبحوث القرائية المتخصصة

من عيون الإسهام المغربي في تدميث التصنيف القرائي

ديسمبر 27, 2019

عقد فريق البحث بمركز الإمام أبي عمرو الداني (مراكش) جلسة علمية ألقى فيها الباحث مولاي المصطفى بوهلال فذلكة كاشفة عن أوضاع الدرس القرائي بالقطر المغربي خلال القرن الحادي عشر الهجري، وكان الأنموذج الذي اختير في تجلية ما كان عليه الحَراك الأدائي بحاضرة مراكش خاصة ناهضا على إنعام النظر في سيرة أبي عبد الله الرحماني الذي خلَّف تركة قرائية نافعة تلقاها الناس بالقبول وأَضْحَتْ سبباً داعيا لتجديد ذكراه وموجبا معتبراً في الإشادة بأشهر شيوخه الذين تلقى عنهم حتى تتميَّز أسانيده فتزكو ثقافته ومشاركته، فكان مما اشتهر عنه تأليف طريف نظم فيه مقرأ الإمام ابن كثير أحد القراء السبعة سماه (الهدية المرضية لطالب القراءة المكية).

تعرَّض الباحث في بدء الجلسة لمولد الرحماني ومنزله ووفاته، ثم ذكر أشهر مشايخه الذين قرأ عليهم، كالشيخ أبي عبد الله محمد بن يوسف التملي (ت 1048ه) قرأ عليه سورة البقرة بالسبع وبالطرق العشر، والشيخ أبي الفلاح محمد بن محمد الشريف البوعناني (ت 1063ه‌) قرأ عليه ختمتين بالسبع، والشيخ أبي زيد عبد الرحمان بن القاضي (ت 1082ه) قرأ عليه ختمة سبعية وأخرى عشرية، كما أخذ عن شيوخ آخرين معتبرين ضمَّنهم تقييده المسمى (تقييد أشياخي وما قرأت عليهم) وهو موجود بخزانة أوقاف آسفي العتيقة بخط يد الرحماني.

كما نبَّه الباحث على أنه لم يُعرف للرحماني أبي عبد الله أيُّ تلميذ يُذكر، وأرجع تعلَّة ذلك – والله أعلم – إلى أن الرحماني قد آثر الإفادة بالقلم بدل التصدر للإقراء والتدريس شأنه في ذلك شأن كثير من المغاربة الذين كانوا مع جلالة علومهم ووفور ديانتهم وعقولهم، كثيرا ما يتهمون أنفسهم بالعجز والتقصير، ويرون أنهم ليسوا أهلا للتصدير وما شابه، إلا أنَّ الشيخ الرحماني قد أُثر عنه مؤلفات عدَّة تدل على مشاركته في تدميث الدرس القرائي وتيسيره مثل (الهدية المرضية لطالب القراءة المكية)، (تذكرة المقري في قراءة أبي عمرو البصري)، (تبصرة الإخوان في مقرإ الأصبهان)، (تكميل المنافع في قراءة الطرق العشرية المروية عن نافع) وغيرها.

أما ما يتصل بالنظم فقد ذكر الباحث موضوع النظم وقصد صاحبه منه، وأنه اقتصـر فيه على ما انفرد به ابن كثير عن نافع أصولا وفرشا مع تقديم البزِّي وقالون على قنبل وورش جرْيا على سنن الحرز وأصله، كما جرى في رصد الخلف بين الحرفين – ابن كثير ونافع- على ما تضمنه الحرز والتيسير، ويعزو الحكم في الغالب إلى الإمام ابن كثير إلا أن يختلف راوياه.

وفي تثبيث نسبة الهدية للرحماني حَشْد الباحث جملة كافية من شهادات مؤرخي القراء، وكلهم أجمعوا على وثاقة هذه النسبة، وأما عن تاريخ نظمها فقد أشار إليه الناظم في خاتمة المنظومة بالذي يرفع الإشكال واللَّبس.

على أن من أبرز ظواهر الكتاب التي سجَّلها الباحث؛ أنَّ الشيخ أبا عبد الله الرحماني لم يعتن بذكر الكتب والأشياخ الذين أسندوا إليه القراءة كما جرت به عادة المؤلفين الأولين كالمهدوي والداني  وابن شريح …

وقبل ختم الجلسة العلمية فُتح المجال للنقاش والمباحثة بين فريق البحث بالمركز بغية إغناء ما قيل وإثرائه والسير به إلى التمام وما إليه، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبع.

 

د.مولاي مصطفى بوهلال

    • باحث بمركز الإمام أبي عمرو الداني للدراسات والبحوث القرائية المتخصصة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق