مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام

مؤتمر عالمي حول “الشباب، النوع الاجتماعي وقضايا التشغيل في العالم العربي”. قضايا وبرامج وحلول

إلياس بوزغاية

 

بشراكة بين جامعة محمد الخامس بالرباط ومنظمة صحة الأسرة العالمية  (FHI 360)ومؤسسة General Electric (GE تم تنظيم مؤتمر عالمي بعنوان “الشباب، النوع الاجتماعي وقضايا التشغيل في العالم العربي” (Youth, Gender and Employability in the Arab World) وذلك برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط أكدال يوم الأربعاء 13 فبراير 2013. تناول المؤتمر عرض ومناقشة القضايا المرتبطة بالشغل والتشغيل لدى فئة الشباب والنساء مع الإشارة إلى البرامج والنماذج الناجحة في حل إشكالية التشغيل في العالم العربي والمغرب خصوصا.

 

افتتح المؤتمر بإلقاء كلمة حول الموضوع من طرف السيد وائل بنجلون رئيس جامعة محمد الخامس ووزير التشغيل والتكوين المهني السيد عبد الواحد سهيل ثم السيد محمد عباد الأندلسي الرئيس التنفيذي لمشروع إنجاز المغرب، تطرق المتدخلون في كلمتهم إلى أهمية وراهنية موضوع التشغيل ببلادنا وقاموا بتثمين مبادرة تنظيم المؤتمر لما فيها من أهمية تكمن في دراسة مختلف جوانب إشكالية التشغيل خاصة لدى فئة الشباب والنساء وما يستدعيه ذلك من تقديم اقتراحات وبرامج تروم تغيير الواقع إلى الأفضل.

 

تضمن برنامج المؤتمر الذي دام ليوم كامل وتنوعت فيه المداخلات بين اللغة الإنجليزية والفرنسية والعربية ثلاث محوار أساسية، هي: “وضعية الشباب العربي: رؤية وتحليل” و”منظورات السياسة والبرامج” وأخيرا عرض ومناقشة حلول الشباب لمواجهة أزمة التشغيل”. وفي الأخير تلخيص وملاحظات ختامية.

 

اتسمت الجلسة الأولى بتفاعل كبير معها خلال عرض وتحليل واقع التشغيل وعلاقته بالشباب ومقاربة النوع، حيث عرضت الأستاذة بالجامعة الأمريكية بواشنطن لبنى الصقلي هانا رؤيتها للموضوع فركزت على ضرورة تجاوز مرحلة تقديم الأرقام والإحصائيات إلى تقديم الدعم المطلوب، وذلك عبر فهم دقيق لأشكالية التشغيل وتعدد الأطراف المشتركة فيها. كما أشارت إلى أن هناك 4 ثغراث رئيسية ينبغي مراجعتها في منظومة التشغيل بالمغرب: التعليم والتدريب / المواطنة وروح العمل / أزمة الثقة بين الفاعلين / استثمار الإمكانيات والتنسيق. في المداخلة التي تلتها قدمت الأستاذة زميلة بونغلاولا التي تعمل بمؤسسة young foundation  ببريطانيا عرضا حول الشباب والنوع الاجتماعي والتشغيل في العالم العربي فسلطت الضوء على مختلف المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي تتداخل في رسم صورة الشغل والتشغيل لدى الشباب اليوم، فعلى سبيل المثال تختلف نظرة المجنمع للمرأة العاملة والرجل العامل من حيث الأدوار الإجتماعية المنوطة بكل واحد منهما كما أن لهذا تداعيات على المستوى الآقتصادي الذي بات متحولا بشكل مضطرد. هذا ما يستدعي توفير ذلك الخيط الرابط بين التحصيل التعليمي وسوق الشغل، كما يستدعي من الشباب التأقلم مع متطلبات هذا السوق وذلك بتطوير مهاراتهم الشخصية والمهنية والتحلي بالشجاعة وروح المغامرة.

 

في المساء قدمت ثلاث متدخلات عرضهن في إطار محور “منظورات السياسة والبرامج حول التشغيل” بهدف تسليط الضوء على بعض المبادرات والمشاريع التي تروم دعم سياسة التشغيل بالمغرب. حيث قدمت الأستاذة عزيزة شباني عرضا حول مشروع MCA Millennium Challenge Account الذي يدخل في إطار وكالة الشراكة من اجل التنمية والذي يهدف إلى تحقيق تنمية اقتصادية و اجتماعية و بيئية مستدامة، مع إيلاء عناية خاصة بمحو الأمية المهنية ودعم المقاولات من أجل تقليص نسبة الفقر في المغرب مع الإنتباه إلى مقاربة النوع الداعمة لإدماج النساء في عملية التنمية. ثم عرضت الأستاذة مريم طيبي كوير تجربتها في مجال التنمية وتكوين الشباب للعمل والإستثمار في المقاولات والتنسيق بين الفاعلين في المجتمع المدني في إطار مؤسسة silateck وANAPEC اللذان يهدفان إلى تقوية إمكانيات إنعاش سوق الشغل بالمغرب. وفي الأخير قدمت الأستاذة خدوج بنخضرة نضرة على موقعwww.moustaqbali.ma  الذي يسعى إلى أن يكون مصدرا للشباب من أجل إيجاد كل ما له علاقة بالعمل من إرشادات توجيهية وتكاوين عملية وإدماج في سوق الشغل.

 

في الجلسة الثالثة والأخيرة بالمؤتمر تقدم ثلاث شباب وشابتين للمنصة للتعريف بمقاولاتهم وحلولهم المبتكرة من أجل الشغل. فالطالبين سامي ولينا أقدما بالإستعانة بمشروع إنجاز المغرب على خلق مقاولة باسم youth yell تقوم برسم وتلوين جميع الأغراض حسب رغبة أصحابها تحت شعار “دع الألوان تصرخ من أنت” وحسب المتدخلين فقد لاقت إقبالا كبيرا رغم الصعوبات التي واجهتهم في البداية. كما قام الشاب مروان متوكل بإنشاء موقع “فكرة” من أجل تشجيع عملية التنمية عن طريق جعل الموقع منبرا للشباب ذوي الأفكار التنموية لطرح مقترحاتهم وأفكارهم بخصوص كل القضايا. ثم جاء دور الشاب إقبال افقير الذي ينحدر من أسرة فقيرة، لم يحصل على البكالوريا واتجه نحو مجال الفندقة والطبخ وحصل على دبلوم وعمل لدى أصحاب بعض الفنادق والمطاعم إلى أن فكر يوما في طرح مشروعه على المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وجمعية الشروق لإنشاء مطعم فاخر في منطقة شعبية توفر عناء بعض الأشخاص للذهاب لوسط المدينة وذلك بأثمان مناسبة وهو سعيد بما حصل عليه بفضل عمله المتواصل والجهات التي دعمته. في الأخير قامت مريم بوفلس بعرض مشروعها المتمثل في فتح محل للخياطة بالإشتراك مع بعض صديقاتها بعد الحصول على دبلوم الخياطة وبالإستفادة من دعم بعض الجمعيات. تجدر الإشارة إلى أن كل المتدخلين بعد ان أفصحوا عن مجموعة من الصعوبات التي واجهتهم كالدراسة والعمل والتكوين القانوني والتمويل والإرهاق إلا أنهم اشتركوا في التأكيد على أن على الشباب علىي أخذ زمام المبادرة من أجل تحسين أوضاعهم وطرق كل أبواب الرزق متزودين بالأمل والثقة في النفس والإصرار.

 نشر بتاريخ: 2/15/2013

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق