الرابطة المحمدية للعلماء

“ريادة النساء الدينية في الإسلام” موضوع ورشة علمية نظمها مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية

نوفمبر 10, 2015

نظم مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام التابع للرابطة المحمدية للعلماء صباح الثلاثاء 10 نونبر 2015 بالرباط، ورشة علمية دولية حول موضوع “ريادة النساء الدينية في الإسلام: مقتضيات النص ومعطيات الواقع”.

الورشة التي حضرها عدد مهم من الباحثين والباحثات من داخل وخارج المغرب، أفاد من خلالها الأستاذ/الدكتور أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء في كلمته، التي تلاها نيابة عنه الأستاذ/الدكتور محمد المنتار، أن القرآن الكريم اهتم اهتماما كبيرا بالنساء، مشيرا إلى أن ذلك ظهر في معالجة قضاياهن عبر خطاب إيماني وتشريعي ومقاصدي في العديد من سور القرآن الكريم.

وأضاف فضيلة الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء، أن آيات القرآن الكريم سجلت كذلك أهلية المرأة وكفاءتها في مواطن عدة، وعرضت نماذج نسائية متنوعة، كان لها الدور الإيجابي في مسار أقوامهن، منها قصة الملكة بلقيس ورأيها الحكيم المنجي لقومها، وهي الملكة التي عاصرت زمن نبي الله سليمان بن داوود عليهما السلام، وحكت سورة النمل قصتها وذكرت أنها امرأة عاقلة لبيبة تبحث عن الحقيقة، ولا تتسرع في اتخاذ القرارات المصيرية، ومنها قصة آسية امرأة فرعون ورأيها الحصيف، حيث كان رأيها أرشد من فرعون، وكذلك الحال مع رأي مريم ابنة عمران، التي كانت أكثر ثباتا ورصانة من عدد من الذين رموها بما رموها به.

وبخصوص سيرة وسنته المصطفى صلى الله عليه وسلم، القولية والفعلية والتقريرية، بين الدكتور أحمد عبادي، أنها أظهرت مكانة النساء ودورهن الريادي في مختلف شؤون الحياة، سواء على المستوى الذاتي الفردي، أو على مستوى الأسرة، أو مستوى الأمة، أو الوجود الإنساني كله وتحدث في هذا السياق عن أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، التي كانت رائدة قومها في مجالات متعددة، وقامت بدور ريادي وقيادي في أصعب المواقف.

كما تحدث عن أم عمار زوج ياسر سمية بنت الخياط رضي الله عنها، التي كانت من السابقين والرواد الأوائل الذين دخلوا في الإسلام وسابع سبعة ممن اعتنقوا الإسلام، وعن أم عمارة نسيبة بنت كعب بن عمرو بن عوف الأنصارية رضي الله عنها، التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يزورها كل جمعة، وفقا لما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده عن أم ورقة بنت عبدالله بن الحارث، وأنها قالت يوم بدر: يانبي الله، أتأذن فأخرج معك أمرض مرضاكم وأداوي جرحاكم لعل الله يهدي لي شهادة؟ قال: “قري فإن الله عز وجل يهدي لك شهادة”.

وتحدث فضيلة الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء كذلك عن أم المؤمنين عائشة رضي الله، وقال إنها تعد منارة للنساء في العلوم الدينية والإنسانية والاجتماعية، وعن أم المؤمنين أم سلمة هند بنت سهيل رضي الله عنها، التي تعد من أكمل النساء عقلا وخلقا، مشيرا إلى أن النساء في ظل الإسلام عبرن عن ريادتهن وسبقهن في مجالات عدة، اجتماعية، وسياسية، وعلمية (من طب، وفلك، وهندسة، وتدبير، وحسبة، وتسيير محكم…)، واقتصادية، وفكرية، واستراتيجية.. في مختلف العصور والأزمنة، وكتب التراث الإسلامي مليئة بنماذج متعددة في هذا الصدد.

وعبر الاستاذ الدكتور أحمد عبادي عن أمله في أن تكون هذه المائدة المباركة، محطة علمية نابضة تسهم في الكشف عن قضية الريادة النسائية في الإسلام، والقيام بعملية التأصيل التاريخي والشرعي والعلمي لها، انطلاقا من الرؤية القرآنية الكلية، وهدي خير البرية صلى الله عليه وسلم، وأن تكون منطلقا نحو آفاق أرحب للقيام بواجب الاجتهاد العلمي الرصين، والتأسيس المفاهيمي الرزين، في وعي بمقتضيات النص، واستحضار لمعطيات الواقع والسياق الكوني المعاصر.

من جهتها أكدت الدكتورة أسماء لمرابط، رئيسة مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام، أن هذه المبادرة تدل على إرادة ورغبة المركز في مواصلة عمله التحرري للمرأة المسلمة انطلاقا من المرجعية الإسلامية واعتمادا على المبادئ الأخلاقية الجوهرية لديننا الحنيف والمنفتحة على المبادئ العالمية للكرامة الإنسانية.


وتساءلت الباحثة في القضايا النسائية عن السبب وراء عجز تاريخنا عن الامتثال لحديث جوهري يأمر فيه النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بأخذ نصف دينهم عن امرأة هي عائشة رضي الله عنها في قوله عليه الصلاة والسلام “خذوا شطر دينكم عن هذه الحميراء”.

كما تساءلت عن السبب وراء تهميش نماذج رائعة يزخر بها تاريخنا لنساء فقيهات وعالمات ومفتيات قمن بدور أساسي في نقل المعرفة الدينية.

وفي هذا السياق ذكرت المتدخلة أن إسهامات المرأة المسلمة ستشكل انطلاقة جديدة من أجل نهضة حضارية إسلامية ينعم فيها رجالها ونساؤها بالكرامة وقوة الإرادة ويستجيبون فيها جميعا للأمر القرآني في قول الله عز وجل في محكم كتابه “وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا” (البقرة:143).

ويشارك في هذه الورشة العلمية، التي تنظم على مدى يومين (10 و11 نونبر 2015)، عدد من الباحثين والباحثات من داخل وخارج المغرب بمجموعة من العناوين منها، “النساء والمعرفة الدينية في التاريخ الإسلامي”، “الحضور الإسلامي بصيغة المؤنث مقاربة تاريخية”، “أين كانت المرأة المسلمة عندما كتب التاريخ”، “المسلمات والحرب في الأندلس”، “المعرفة الدينية ومؤهلات النساء لتفسير النصوص الدينية”، “إعادة التفكير في القوامة: تقييم قرآني لرؤى المفسرات المعاصرات”، و”الريادة النسائية في الإسلام.. عبر المكان والزمان”.

أحمد زياد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق