الرابطة المحمدية للعلماء

د. أحمد عبادي يدعو إلى إحداث “هيئة وطنية لتخليق الحياة العامة” كآلية للرصد والتتبع

نوفمبر 25, 2013

دعا فضيلة الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء الأستاذ الدكتور أحمد عبادي إلى ضرورة إحداث “هيئة وطنية لتخليق الحياة العامة” كآلية للرصد والتتبع.

وأكد فضيلته الذي كان يتحدث في مداخلة علمية تحت عنوان: “التخليق بالأسوة رصد لآليات التخليق بالأنموذج وإجراءاتها مقاربة مقارنة” ضمن أشغال الندوة العلمية في موضوع “تخليق الحياة العامة في المغرب”، والتي نظمتها أكاديمية المملكة المغربية، أيام 25 و26 نونبر 2013م بالرباط، أن “الأسوة آلية فعالة من آليات التخليق”

وأضاف الدكتور أحمد عبادي أن “الحديث عن تخليق الحياة العامة في هذا الإبان لا يمكن أن يكون إلا بمراعاة الوعي التام بالسياق الراهن الذي نحياه في عالمنا المعاصر؛ حيث تهاوت الجدران “جدار برلين”، وصعدت النوافذ “نوافذ الويندوز”، وظهرت نسقيات فكرية تستند إلى المعلوميات والتقنية الجديدة”.

ومن أهم الدوائر السياقية ـ يضيف الدكتور أحمد عبادي ـ “السياق النصي، والسياق الجزئي، والسياق الكلي، والسياق الواقعي، والسياق المنهاجي، والسياق الحضاري، والسياق المحلي، والسياق الإقليمي، والسياق العالمي، والسياق الراهن”.. وهي سياقات ـ كما بين فضيلة الأمين العامـ  “تتطلب فقها منهاجيا يجعل فكرة السياق فكرة متسعة تتعلق بأصول في الفهم الابتدائي ضمن سياقات الفهم، والفهم المتعلق بالواقع في إطار سياقات الواقع، والقدرة على توقيع الأحكام في الواقع تفعيلا وتشغيلا بما يمكن تسميته فقه التنزيل”.

وبعد أن رصد محاور التأسي في القرآن الكريم والسنة النبوية، على المستويين الفردي والجماعي أكد فضيلة الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء “أن التخليق في يكون ميالا لتحقيق المصلحة الذاتية والعامة في مجتمع ما، ولا يمكن أن تكون منفصلة عن المرجعية التي تحددها، ومن ثم وجب وضع الميزان بين المصلحتين، وميزاننا المصلحي محكوم بمرجعيات ثلاث: مرجعية دينية، ومرجعية وظيفية، ومرجعية فردية، ولكل واحدة من هذه المرجعيات إملاءات ومتطلبات ومقتضيات”.

من جهة أخرى أوضح الدكتور أحمد عبادي أن الوصل بين التكليفي والتزكوي يعد مدخلا رئيسا من مداخل التخليق. منبها  بهذا الصدد إلى “فكرتين أساسيتين بخصوص هذا الموضوع:

– أولهما: أن محاولات التخليق إذا لم تكن مغروسة على مستوى:الوعي، والتشريع، والتنظيم، والتمكين، والتعيين، والتنزيل، والتقويم، فإن هذه المحاولات لن تجدي نفعا.

– ثانيهما: أن التأكيد على الدور المحوري والجوهري لكل من الأسرة، والمدرسة، والإعلام، و المؤسسات الحزبية، وجمعيات المجتمع المدني، والمسجد في التنظير والتنزيل لمفاهيم وقيم التخليق أمر ضروري وملح”.

وفي ختام محاضرته قدم الدكتور أحمد عبادي جملة من المقترحات العلمية، اعتبرها الطريق نحو تحقيق تخليق حقيقي للحياة، نذكر من بينها: فتح نقاش حول الأطر  التعاقدية في الجانب الأدائي بين مختلف بؤر المسؤولية المجتمعية، وإطلاق أوراش بيداغوجية ميدانية يشارك فيها كل المعنيين المباشرين وغير المباشرين، وإعداد برامج مبتكرة لنشر الأخلاق (بنود إجرائية معروفة)، وتعزيز موقف الأسوة في الفعل التخليقي، وإطلاق وتشجيع آلية التثقيف بالنظير، وكذا رصد الموارد البشرية  من حيث التكوين والمالية مون حيث الإنفاق على هذا البعد التخليقي.

يشار إلى أن أعمال الندوة ارتكزت على مفهوم التخليق في ضوء المرجعيات الدينية والنظريات الفلسفية والأخلاقية، ودور القانون والقضاء والتقنين في التخليق، والتخليق وهيئات الحكامة، وتخليق الإدارة العمومية والمرافق العامة والمجالس التمثيلية، وآليات التخليق التربوية والدينية، ودور المجتمع المدني في التخليق، ودور وسائل الإعلام والمجالات الرقمية في تخليق الحياة العامة.

واشتمل برنامجها الندوة على مداخلات تتناول مفهوم التخليق ومرجعياته وأبعاده المختلفة والتخليق بين التنظير والتطبيق، وبين القضاء والقانون وأدوار المؤسسات والهيئات الوطنية في تخليق الحياة السياسية والاقتصادية والإدارية والاجتماعية والإعلامية، وأن نتائجها المتوقعة تتلخص في عرض الخبرات والرؤى والتجارب المعززة لقيم تخليق الحياة العامة، وتوفير وثائق مضيئة لمفاهيم وسبل وأهداف التخليق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق