مركز الدراسات والبحوث في القضايا النسائية في الإسلام

“حقوق النساء بعد “الربيع العربي”. الجزء 1

إلياس بوزغاية

 

 

 

في قلب العاصمة العلمية فاس، وبرحاب قصر المؤتمرات،  أقيمت أشغال الندوة العالمية “حقوق النساء بعد “الربيع العربي”” التي نظمها مركز إيزيس لقضايا المرأة والتنمية ومؤسسة كونراد أدنور الألمانية، أيام 21 – 22 – 23 يونيو 2013. تنوعت محاور المؤتمر لتشمل عدة مواضيع تلمس عدة قضايا تخص المرأة وحقوقها منذ الحراك العربي الأخير، فكان المؤتمر فرصة للوقوف على إنجازات وإكراهات المرأة في عدة جلسات

في اليوم الأول، وبعد العرض الافتتاحي الذي قدمته الدكتورة فلنتين مقدم، والذي أثار إعجاب الحاضرين لما اشتمل عليه من معطيات مهمة حول وضعية النساء في العالم الإسلامي بعد الثورات، تناولت الكلمة الدكتورة عائشة بالعربي لتتحدث عن “نضال النساء المغربيات من أجل المساواة والمناصفة حيث اشارت إلى موقع المرأة المغربية اليوم في السياسة باعتبارها مدخلا من مداخل المساواة والإصلاح التي لا تزال تفتقر إلى مزيد من الجرأة والأولوية خاصة في ظل الوضع الحالي. بعدها انتقل الحديث عن وضعية حقوق المرأة في مصر مع الدكتورة والوزيرة المصرية السابقة مشيرة خطاب حيث تطرقت إلى مضامين الدستور الجديد ومكانة المرأة داخله، وعبرت خلال مداخلتها عن خيبة أملها من الدستور الجديد الذي صيغ بطريقة فضفاضة وعامة لا تكفل للمرأة الحماية والحقوق خاصة أنه صيغ في ظرفية طغت فيها التجاذبات السياسية والإديولويجية مما جعل قضية المرأة لا تحظى بأية أولوية. ثم جاء الدور على الدكتورة ليليا العبيدي وزيرة شؤون المرأة في تونس سابقا، فعرضت الوضع العام الذي تعيشه المرأة التونسية في ظل التحولات الأخيرة ومدى تفاعل ما هو دستوري مع ما هو واقعي حيث أنه رغم إقرار ضمان الدولة للمساواة بين الجنسين فإن الأخطر في نظر المتحدثة هو استمرار ثقافة الإقصاء والأبوية في الأسرة والمجتمع. في الأخير تكلمت رئيسة اتحاد نساء اليمن، رمزية الأرياني عن “الربيع العربي: بين الواقع والخيال” فأعطت صورة عامة عما تعرفه قضية حقوق المرأة بعد الثورات االعربية وما ينتابها من مخاوف من أن تضيع في خضم التدافع السياسي والإديولوجي رغم الإعتراف بأهمينها، وهو الشأن الحاصل في اليمن حيث يبقى التصديق على الدساتير دائما رهينا بالتطبيق.

في المساء التأم الجمع مرة أخرى لمدارسة حقوق النساء بعد الثورات في المنطقة حيث ابتدأ الأستاذ بجامعة أم زيت بفلسطين إصلاح جاد الحديث بتناول قضية المرأة في شموليتها بعد أحداث “الربيع العربي” فالملاحظ في نظر المتحدث هو أن هناك مفارقة بين الدور البارز الذي اضطلعت به النساء في الانتفاضات والنكوص الواضح في حقوقهن بعيدها حيث بقيت مجرد أداة في يد الفاعلين في معظم الأحيان. اشار إلى ذلك أيضا الدكتور موحى الناجي في مداخلته حيث ركز على أهمية صناعة الديمقراطية التي تضمن للنساء حقوقهن السياسية والمدنية كمواطنين متساويين في الحقوق والواجبات بعيدا عن الخطابات الرنانة. انتقلت بعد ذلك الدكتورة ميريام دويك إلى الحديث عن السرد الثوري لدى نوال السعداوي وسمر يزبك في تحليل مقارن للوضع في مصر وفي سوريا حيث يعكس خطاب كل من الكاتبتين تخوفات وانشغالات بالواقع المعاش للمرأة العربية بنبرة ثورية تحطم الطابوهات لكن بشكل يحاول التأقلم مع كل السياقات تبقى فيه الكتابة دائما أداة وليست نهاية.

في اليوم الثاني ابتدأت الأستاذة سمية بوتخيل بتناول قضية “النساء والنسيان، والبحث عن المساواة” فاشارت في معرض حديثها إلى ضرورة الإنتباه إلى ما تسميه سكيزوفرينيا الهوية وكيف ينعكس ذلك على القوانين المتعلقة بالنساء منذ سنة 2004 إلى 2013، مشيرة في الوقت ذلته إلى الدور الهام الذي يلعبه كل من النظام التعليمي والمجتمع المدني في تأطير هذه الهوية وتوجيهها بما يخدم تحقيق مزيد من الحقوق للمرأة. في مداخلة قريبة من الموضوع تحدث الدكتور الإيراني من جامعة تورنتو سوروش الدباغ عن الجواز الأخلاقي وقضية الحجاب حيث نبه إلى أن المقاربة الأخلاقية لموضوع الحجاب بين فرضه أو عدم ارتدائه تبقي الباب مفتوحا على الأمرين على اعتبار إعطاء الأولوية لجوهر القضية وهو الأساس الأخلاقي. بعدها تقدم الأستاذ بجامعة الأخوين وجامعة ييل الأمريكية جوناثان ويرتزن ليسلط الضوء في مداخلته على موضوع “حقوق الإنسان، الإسلام والعلمانية في المغرب” فابتدأ بعرض تاريخي للتداخل الحاصل بين ما هو إسلامي وما هو علماني منذ عهد الحماية إلى وقتنا الراهن الذي يشهد حسب رأيه زخما كبيرا في النقاشات والمفاهيم التي تظل كلها رهينة بسؤال الهوية والانفتاح ومدى قدرتها على تحقيق حقوق أكبر للمرأة.

في الأخير ختمت جلسات اليوم الأول بتقديم الكتاب الجماعي “نساء يكتبن إفريقيا: شمال إفريقيا” (دار النشر كارتالا –باريس-) وهو من إعداد الدكتورة فاطمة صديقي، أميرة نويرة، عزة الخولي، موحى الناجي) والكتاب هو عبارة عن أنطولوجيا لكتابات قديمة وحديثة لكاتبات من المغرب، الجزائر، تونس، موريتانيا، السودان، مصر، ويعد ثمرة بحث استمر لأزيد من عشر سنوات. في آخر اليوم استمتع ضيوف المؤتمر بزيارة للمدينة القديمة لفاس حيث حضروا أمسية صوفية أقيمت بباب المكينة.

 

نشر بتاريخ: 25 / 03 / 2013

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق