مركز الإمام الجنيد للدراسات والبحوث الصوفية المتخصصة

تقرير عن ندوة علمية في موضوع

«دور علماء تافيلالت وأدبائها وفنانيها وقبائلها وجيش التحرير في مقاومة الاستعمار»

نظمت الكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية بتعاون مع المندوبية السامية وأعضاء جيش التحرير ندوة علمية في موضوع: “دور علماء تافيلالت وأدبائها وفنانيها وقبائلها وجيش التحرير في مقاومة الاستعمار” يومي الأربعاء 24 والخميس 25 أبريل 2013م.

وقد شارك مركز الإمام الجنيد للدراسات والبحوث الصوفية المتخصصة بمحاضرة للأستاذ مصطفى بوزغيبة تحت عنوان: “دور صوفية تافيلالت في مقاومة الاستعمار الفرنسي”، والذي سلط فيه الضوء على جهود رجالات التصوف والزوايا والصالحين بمنطقة تافيلالت في مقاومة الاحتلال، والدفاع عن سيادة البلاد ووحدتها الترابية، والدفاع عن كرامة المغاربة،كما لم يفُته الحديث عن محاولات الصوفية إفشال مخططات المستعمر التوسعية، عن طريق كتابة مجموعة من الرسائل تحذر القبائل من خطر الاحتلال وتستنهضهم للجهاد، وتبعث فيهم روح القوة والشجاعة، وعدم الخنوع، كما فعل شيخ الزاوية الدرقاوية المدغرية، الشيخ محمد العربي بن محمد الهاشمي العلوي المدغري، وكيف أنهم ضحوا بكل غال ونفيس في سبيل الوطن، رغم بساطة أسلحتهم (الخناجر والسيوف، وبعض البنادق) بالمقابل استخدمت سلطات الاحتلال أبشع الوسائل وأحدث الأسلحة وأشدها فتكا لقمع وإخماد المقاومة، من ذلك (المدافع والرشاشات والطائرات…) كما عملت على تخريب فرع الزاوية الدرقاوية بأيت أوريل سنة 1911م، وتدمير زاوية الشيخ أحمد السبعي بدويرة السبع سنة 1916م، لما تشكله من تهديد للوجود الفرنسي في تلك المنطقة، وكل ذلك لم يثني أبطالنا الأفذاذ عن الذود عن وطنهم إلى آخر قطرة دم وآخر رمق من حياتهم. 

يقول الجنرال كيوم Guillame متحدثا عن هؤلاء المجاهدين: “إنه – أي المجاهدين من الصوفية وكل من اقتفى أثرهم- خصم محارب بطريقة جيدة معاد للأجنبي يتميز بالشجاعة يضحي بحياته بمصالحه بعائلته للدفاع عن الحرية لقد حالف طبيعة بلاده فأصبح عارفا بخباياها، فرغم امتلاكنا سواء من حيث العدد أو العدة وتوفرنا على التسلح المتطور مما يمكننا من بسط نفوذنا بتفوق ساحق فإن خصمنا يعرف كيف يتجنب كل آثار السلاح بخفته وحركيته المحيرة إذ يترقب المواجهة المباشرة وأثناء تراجع جيوشنا يتسلل الخصم إلى مؤخرتها فيلحق بها خسائر… تمكنه من التسلح أثناء المناوشات المشؤومة…”.

 وقد أجمع المشاركون أن هذه البطولات العظيمة التي سالت منها دماء كثيرة، وعانى فيها المجاهدون من أجل الدفاع عن وحدة بلادهم، وعن كرامتهم وحريتهم، لجديرة بأن تكتب بماء من ذهب، ويخلد لها تاريخ مجيد وحافل، يجمع لنا ما تفرق، ويبين ما استتر، حتى تطلع الأجيال على عظمة أجدادها ودورهم الكبير في بزوغ فجر الاستقلال، ومواصلة مسيرة التحرير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق