مركز الإمام الجنيد للدراسات والبحوث الصوفية المتخصصة

تقرير عن: فعاليات الملتقى الدولي الـحادي عشر للمذهب المالكي بالجزائر

     افتتحت بولاية عين الدفلى بالجزائر فعاليات الملتقى الدولي الـحادي عشر حول المذهب المالكي يومي 23-24 رجب الخير 1436ه الموافق لـ 12-13 ماي 2015م، المنظم تحت شعار “الفقه الحياة والمجتمع من خلال موسوعة الإمام الونشريسي”.

     وأشرف على افتتاح الملتقى الذي تحتضنه دار الثقافة أمير عبد القادر وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى، مرفوقا بمستشار رئاسة الجمهورية علي بوغازي، ووزير الأشغال العمومية عبد القادر قاضي، ووالي ولاية عين الدفلى، وذلك بحضور السيد مفتي الجمهورية المصرية سماحة الشيخ شوقي إبراهيم عبد الكريم علام، والعديد من الباحثين والجامعيين من العالم العربي والإسلامي.

    وقد شارك مركز الإمام الجنيد للدراسات والبحوث الصوفية المتخصصة بمحاضرة للأستاذ مصطفى بوزغيبة تحت عنوان: “الفقه النوازلي عند الإمام الونشريسي الضوابط والخصائص” حيث اعتبر الفقه النّوازلي أحد أهمّ المصادر في مجال الفقه بصفة عامة (يدخل فيه الجانب التعبدي والمعاملات والجانب الأخلاقي السلوكي)، فهو ممارسة حيّة ومجتمعية تعطي انطباعًا إيجابيًا على حركة علمية وثقافية رائدة، وهو عنوان على ازدهار الحضارة ورقيّها، على اعتبار أنّ كتاب “المِعْيَار” للونشريسي يُعدّ من أشهر كتب المالكية في الفتوى، وهو مؤشر ومظهر مشرق لهذا التطوّر والازدهار.

    وقد ناقش الباحثون من مختلف دول العالم العربي والإسلامي في الملتقى الحاجة الفقهية إلى فقه النّوازل للإمام الونشريسي لحلّ مشكلات العصر والمعضلات الراهنة الإسلام، وفق رؤية عصرية تراعي مقاصد الشريعة وخصوصيات العصر.

    فحسب المتدخلين، فإنّ الفقيه قد يحدث له من النّوازل ما لا قول فيه لعلماء سبقوه، أو فيه قول لهم ولكن وجب تغييره، من نحو: بنائه على أمر طارئ أو مصلحة مؤقتة، أو لخلو نوازل أصلاً من قول لمجتهد سواء في العبادات أو المعاملات أو العادات ولم يعرف لها حكم شرعي ثابت سواء من حيث موضوعها مثل النّوازل المرتبطة بالعقيدة، كظهور بعض الفرق والطّوائف المتديّنة أو أهمّيتها وخطورتها مثل المكائد والمؤامرات والحروب المعلنة وغير المعلنة الّتي تحاك ضدّ الأمّة أو من حيث كثرة وقوعها وسعة انتشارها مثل الصّلاة في الطّائرة أو الّتي يقلّ وقوعها أو تلك الّتي يتعلّق حدوثها بالأوقات، مثل استخدام المدافع في إثبات دخول شهر رمضان أو من حيث جديتها، والنّوازل المحضة الّتي لم يسبق وقوعها من قبل مثل قضية الأنابيب ومكبّرات الصّوت في المسجد والنّسبية الّتي سبق حدوثها وتطوّرت وتجدّدت في بعض الحالات مثل البيع بالتّقسيط والإجهاض.

     ولمكانة مؤلّف “المعيار” في تغطية حقول التّاريخ، فإنّه أصبح مثلمَا جاء في مداخلة الأستاذ الدكتور خالد بلعربي من جامعة سيّدي بلعباس من أهم المصادر الهامة الّتي ترتقي إلى الوثيقة التّاريخية بحيث رصد فيها الونشريسي آلاف الفتاوى في بقاع متعدّدة ووقائع مختلفة في سبعة قرون عن عشرات المفتين والمجتهدين، ممّا يجعله مرجعًا تاريخيًا وأداة مصدرية ثمينة لكشف التّاريخ الاقتصادي والاجتماعي للمغرب الأوسط في القرن التاسع هجري.

      كما تبرز أهمية كتاب “المعيار” حسب الدكتور علي سنوسي من جامعة الشلف، في صقل الملكة الفقهية للفقيه المعاصر من أجل إظهار صلاحية وقدرة الفقه الإسلامي لحلّ مشكلات العصر من خلال مقابلة النّوازل الفقهية بالأحكام الشّرعية لتقريرها وذلك كون الإنسان يتّسم بالحيوية والنّشاط ومن العادي أن يحدث له أو يحدث هو أمورًا مستجدة لم تعرف فيمَن قبله، فهي تحتاج إلى حكم شرعي، سواء بالأمر والنّهي أو بالإذن والعفو، منبّهًا على أنّ هذا لا يعني تطويع الشّريعة حسب الأهواء وتبديلها على تمادي الزّمن لاعتبارات طارئة خضوعًا للأهواء والرّغبات.

    وعرض المتدخّلون العشرات من فتاوى “المعيار” في قضايا ومسائل فقهية تخصّ العادات والأعراف والاحتفالات الدّينية والبيئة والعلاقات الدولية والجهاد والهجرة وأوضاع المرأة والخلافات الزّوجية وغيرها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق